الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القس أنطونيوس فكري

لوقا 14 - تفسير إنجيل لوقا

 

* تأملات في كتاب لوقا:
تفسير إنجيل لوقا: مقدمة إنجيل لوقا | تسلسل الأحداث في إنجيل لوقا | لوقا 1 | لوقا 2 | لوقا 3 | لوقا 4 | لوقا 5 | لوقا 6 | لوقا 7 | لوقا 8 | لوقا 9 | لوقا 10 | لوقا 11 | لوقا 12 | لوقا 13 | لوقا 14 | لوقا 15 | لوقا 16 | لوقا 17 | لوقا 18 | لوقا 19 | لوقا 20 | لوقا 21 | لوقا 22 | لوقا 23 | لوقا 24 | ملخص عام

نص إنجيل لوقا: لوقا 1 | لوقا 2 | لوقا 3 | لوقا 4 | لوقا 5 | لوقا 6 | لوقا 7 | لوقا 8 | لوقا 9 | لوقا 10 | لوقا 11 | لوقا 12 | لوقا 13 | لوقا 14 | لوقا 15 | لوقا 16 | لوقا 17 | لوقا 18 | لوقا 19 | لوقا 20 | لوقا 21 | لوقا 22 | لوقا 23 | لوقا 24 | لوقا كامل

الآيات (1-6): (إبراء المستسق)

الآيات (1-6): "وإذ جاء إلى بيت أحد رؤساء الفريسيين في السبت ليأكل خبزًا كانوا يراقبونه. وإذا إنسان مستسق كان قدامه. فأجاب يسوع وكلم الناموسيين والفريسيين قائلًا هل يحل الإبراء في السبت. فسكتوا فامسكه وأبرأه وأطلقه. ثم أجابهم وقال من منكم يسقط حماره أو ثوره في بئر ولا ينشله حالًا في يوم السبت. فلم يقدروا أن يجيبوه عن ذلك."

الآيات السابقة كانت عن رفض الفريسيين للمسيح ومحاولة طرده وعن آلام المسيح. وهنا نرى أن آلامه هي لخلاص هؤلاء الذين يتآمرون عليه، هو أتى لراحتهم أما هم فرفضوه.

دعا هذا الفريسي السيد المسيح لوليمة، وكانوا يعدون أطعمة فاخرة يوم الجمعة ليأكلوها يوم السبت. كانوا يراقبونه= إذًا الدعوة ليست عن محبة بل كانوا يتوقون أن يتصيدوا عليه أي خطأ، لأن السيد كثيرًا ما وبخهم بالإضافة لحسدهم ضده. وغالبًا فهم أتوا بهذا المريض يوم سبت وهم يعرفون شفقة المسيح وحنانه على المرضى وأنه سيشفيه يوم سبت. مرض الإستسقاء= هو تراكم الماء بين الأمعاء وغشاء البطن فتنتفخ البطن فالجسم لا يستفيد بالماء بل يختزنه بلا فائدة.

الشفاء في السبت = راجع (لو10:13-17) + كتاب متى (مت1:12-8+ مت9:12-14).

عدم إجابتهم على سؤال السيد المسيح= فسكتوا= يفضح خبث نيتهم، فهم ينتظرون أن يقوم المسيح بعمل الشفاء ليشتكوا عليه. فأمسكه= إشارة لعمل المسيح بتجسده ليمسك نسل إبراهيم الهاربين منه (عب16:2). وأبرأه= فدمه غفر خطايانا (1يو7:1). [1] هو يريد إبراء وشفاء البشر [2] ويريد تصحيح مفهوم هؤلاء عن السبت. فالسبت للعبادة وعمل الخير وليس كما يفهمونه أن يجلسوا بلا عمل.

وأطلقه= المسيح حررنا من سلطان إبليس (يو36:8).

هذا المريض يرمز للبشرية التي انتفخت من شرب مياه العالم واستعبدت للشياطين. فمريض الإستسقاء كلما شرب يشعر بالعطش (أر13:2+ يو13:4) وخطوات الشفاء التي اتبعها المسيح مع هذا المريض هي نفس الخطوات التي إتبعها مع البشر في شفائهم وتحريرهم= أمسكه/ أبرأه/ أطلقه.

 

(لو7:14-24)

الآيات (لو7:14-11):- "7وَقَالَ لِلْمَدْعُوِّينَ مَثَلاً، وَهُوَ يُلاَحِظُ كَيْفَ اخْتَارُوا الْمُتَّكَآتِ الأُولَى قِائِلاً لَهُمْ: 8«مَتَى دُعِيتَ مِنْ أَحَدٍ إِلَى عُرْسٍ فَلاَ تَتَّكِئْ فِي الْمُتَّكَإِ الأَوَّلِ، لَعَلَّ أَكْرَمَ مِنْكَ يَكُونُ قَدْ دُعِيَ مِنْهُ. 9فَيَأْتِيَ الَّذِي دَعَاكَ وَإِيَّاهُ وَيَقُولَ لَكَ: أَعْطِ مَكَانًا لِهذَا. فَحِينَئِذٍ تَبْتَدِئُ بِخَجَل تَأْخُذُ الْمَوْضِعَ الأَخِيرَ. 10بَلْ مَتَى دُعِيتَ فَاذْهَبْ وَاتَّكِئْ فِي الْمَوْضِعِ الأَخِيرِ، حَتَّى إِذَا جَاءَ الَّذِي دَعَاكَ يَقُولُ لَكَ: يَا صَدِيقُ، ارْتَفِعْ إِلَى فَوْقُ. حِينَئِذٍ يَكُونُ لَكَ مَجْدٌ أَمَامَ الْمُتَّكِئِينَ مَعَكَ. 11لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَرْفَعُ نَفْسَهُ يَتَّضِعُ وَمَنْ يَضَعُ نَفْسَهُ يَرْتَفِعُ»."

ربما لاحظ السيد المسيح في هذه الوليمة تسابق الفريسيين على الجلوس بكبرياء في أماكن الصدارة فالروح اليهودية روح متعجرفة تجري وراء الكرامات بطريقة غير لائقة، ومن يفعل هذا يصير مكروهًا وموضع سخرية. والمسيح يعلمنا أن نصير مثله متضعين، نختار المكان الأخير، ألم يتضع هو ويصير عبدًا فلنتشبه به لنوجد معه خلال روح الاتضاع. لا بشعور النقص ولا عن تغصب، بل لنلتقي بالمسيح ونشترك معه في المكان أو المتكأ الأخير. حين نأخذ المتكأ الأخير سنجد المسيح هناك، فتشعر بوجوده بجانبك ويفرحك.

ولكن إن تصارعنا للجلوس في مكان الكرامة، أي المتكأ الأول لن نجد المسيح في هذا المكان، أي لن نشعر بفرحة الشركة معه. (يع9:1-10+ مز17:51+ أش15:57+ مت29:11+ 1بط5:5+ أم19:17). وعمومًا فالنفس التي تثبتت عينيها على الملكوت لا تعود تطيق كرامات الدنيا. والعكس فالمتكبر يتصارع لإثبات نفسه بجلوسه في المتكآت الأولى، غير شاعر أن الناس تسخر منه، وهو لا يشعر لعماه. وعماه سببه كبرياءه.

تطبيق روحي: الرب يسوع هو صاحب العرس، وهو يدعونا لكنيسته، فمن يختار أن يحيا في اتضاع سيرفعه في مجده، ويملأه هنا من روحه. المسيح يريدنا أن نعتبر أنفسنا غير كفؤ للمتكأ الأول بل للأخير، ويرفعنا هو. لأن كل من يرفع نفسه يتضع= أحسن مثال لذلك الشيطان نفسه (أش11:14-15) ومن يضع نفسه يرتفع= هذا ما حدث مع المسيح نفسه (في7:2-9).

 

الآيات (12-14): "وقال أيضًا للذي دعاه إذا صنعت غذاء أو عشاء فلا تدع أصدقاءك ولا اخوتك ولا أقرباءك ولا الجيران الأغنياء لئلا يدعوك هم أيضًا فتكون لك مكافأة. بل إذا صنعت ضيافة فادع المساكين الجدع العرج العمي. فيكون لك الطوبى إذ ليس لهم حتى يكافؤك لأنك تكافئ في قيامة الأبرار."

إكرام المساكين له مكافأته لأن المسيح يضع نفسه مكان المسكين والفقير والمريض والمحتاج (مت31:25-46). ويا ليتنا لا نضطرب حينما لا يُرد لنا اللطف باللطف، لأننا إن تقبلنا من الناس لا ننال ما هو أكثر، أما إذا لم يُرد لنا من البشر فالله يرده لنا.

الجُدْع= هم الذين بلا ذراع أو بلا ذراعين.

علينا أن نفكر أن لا نعطي لنأخذ (وليمة بوليمة)، بل مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ. ولكن ليس معنى كلام المسيح أنه يمنع ولائم المحبة بين الناس.

 

الآيات (15-24): "فلما سمع ذلك واحد من المتكئين قال له طوبى لمن يأكل خبزًا في ملكوت الله. فقال له إنسان صنع عشاء عظيمًا ودعا كثيرين. وأرسل عبده في ساعة العشاء ليقول للمدعوين تعالوا لأن كل شيء قد اعد. فابتدأ الجميع برأي واحد يستعفون قال له الأول أني اشتريت حقلًا وأنا مضطر أن اخرج وأنظره أسألك أن تعفيني. وقال آخر أني اشتريت خمسة أزواج بقر وأنا ماض لامتحنها أسألك أن تعفيني. وقال آخر أني تزوجت بامرأة فلذلك لا اقدر أن أجيء. فأتى ذلك العبد واخبر سيده بذلك حينئذ غضب رب البيت وقال لعبده اخرج عاجلًا إلى شوارع المدينة وأزقتها وادخل إلى هنا المساكين والجدع والعرج والعمي. فقال العبد يا سيد قد صار كما أمرت ويوجد أيضًا مكان. فقال السيد للعبد اخرج إلى الطرق والسياجات والزمهم بالدخول حتى يمتلئ بيتي. لأني أقول لكم أنه ليس واحد من أولئك الرجال المدعوين يذوق عشائي."

كانت آخر كلمات السيد لأنك تكافئ في قيامة الأبرار (آية14). ولاحظ هذا أحد المتكئين، أن السيد يتكلم عن ما بعد القيامة. وكان من الفريسيين بالتأكيد الذي يؤمنون بالقيامة وليس من الصدوقيين الذين ينكرونها. وكان فكر الفريسيين عن القيامة أن المسيح سيأتي ليملك على الأرض وسيقيم لهم وليمة عظيمة يقدم فيها لضيوفه خبزًا أسموه خبز الملكوت، وأنواعًا فاخرة من الأطعمة المصنوعة من لحوم البهائم والأسماك والطيور ولا سيما لحم الثور العظيم المسمى بهيموث المذكور في (أي15:40). ومن لحم طير عظيم يشبه الجمل في الجسم ويسقيهم خمرًا معتقة منذ بدء الخليقة ويطعمهم فاكهة لذيذة من أثمار الفردوس. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). فقول الرجل خبزًا في ملكوت الله= هو إشارة لهذا المفهوم. وكان رد المسيح على هذا الشخص يعني أن حرمان بعض الناس من دخول الملكوت ليس ناتجًا عن عدم دعوة الله لهم، لكن هو ناتج عن عدم قبولهم دعوة الله. وأن الذين سيحظون بالدخول إلى ملكوت الله هم أبعد الناس عن فكر الناس، فالذين يدخلون هم المساكين والجدع والعرج والعمي. فإذا كان هؤلاء هم بنو الملكوت أفلا تدعونهم أنتم في ولائمكم. أصحاب العهود رفضوا الدخول مثل الفريسيين والكهنة، وسبقهم المساكين، شعب الله اليهودي أغلبه رفض وسبقهم الأمم للدخول.

إنسان صنع عشاء= الإنسان هو الله الآب. دعا= الله يريد أن الجميع يخلصون. عشاء عظيمًا= هو وليمة سمائية (رؤ19)، ليست طعامًا وشرابًا، بل سعادة سماوية يذوق المدعوون بعض أطايبها الروحية كعربون هنا على الأرض من مائدة الإفخارستيا هو صنع هذا العشاء بموت ابنه على الصليب. ويسميها عشاء إذ تعطي في آخر العمر، فلا سعادة تفوقها. ودعا كثيرين= الدعوة وجهت أولًا لليهود ولما رفضوها وجهت للأمم. وأرسل عبده= هو المسيح الذي أخذ صورة عبد. لأن كل شيء قد أعد= لقد تم الفداء والتصالح، وانفتحت أبواب السماء للإنسان بعد أن غفر المسيح خطايا البشر بدمه. وحصل البشر على التبني. ابتدأ الجميع= أغلب اليهود رفضوا المسيح، ولكن قلة آمنت به مثل نيقوديموس. يستعفون= يختلقون الأعذار، لانغماسهم في الزمنيات والشهوات، وانحدار الفكر نحو الأمور المادية. وكم مرة دعانا الله للتوبة واعتذرنا. وكم مرة دعينا للكنيسة واعتذرنا. ولاحظ أن الله أرسل أنبيائه للشعب اليهودي يدعوهم وأخيرًا أرسل ابنه. ولاحظ الأعذار التي قيلت، فهي إنما تعبر عن أنهم منغمسين في الدنيا، لقد ألهتهم الدنيا عن خلاص أنفسهم، أموالهم ومقتنياتهم صارت شغلهم الشاغل وابتعدوا عن الله، وانشغلوا بالأسباب الدنيوية عن خلاص نفوسهم.

الأول: نجده يصطنع الضرورة= أنا مضطر= هذا لم يشتري الأرض بل باع نفسه للأرض، هو صار أرضي ونسى أنه غريب على الأرض، وإنهمك في الأرضيات. هذا مثل من يشغله عمله العمر كله ولا يعطي وقتًا لله.

الثاني: يقول أنا ماضٍ= هو تمسك بإرادته العنيدة ورأيه الخاص، ولاحظ أن عذره غير منطقي، فمن يشتري بقر يمتحنه قبل الشراء وليس بعده. وامتحان البقر يتم صباحًا وليس وقت العشاء.

الثالث: المتزوج حديثًا يعفيه الناموس من الخروج للحرب وليس عن خلاص نفسه وهل هذا عذر، فلماذا لا يأتي هو وعروسه معه ليقدس الله هذه الرابطة الجديدة.

قد يشير هؤلاء الثلاثة لرفض اليهود للمسيح بسبب اهتمامهم بالأرضيات وجمع الأموال وحسدهم للمسيح لإلتفاف الناس حوله، وعنادهم. لكنهم مازالوا يشيرون لكل واحد منّا من الذين يهملون دعوة المسيح لهم للخلاص. وأمام رفض اليهود أصحاب الملكوت دعوة المسيح، وجه المسيح دعوته للمساكين والجدع والعرج والعمي= وهؤلاء يشيرون للخطاة والمنبوذين من إسرائيل كالعشارين، ويشيرون للأمم الذين كانوا مرفوضين فقبلهم الله في ملكوته. الطرق والسياجات= إشارة أيضاً للأمم في كل مكان (أع6:18). حتى يمتلئ بيتي= إشارة لكثرة المؤمنين (رؤ9:7). المساكين= الأمم إذ ليس لهم كنوز الكتاب المقدس التي كانت لليهود. الجدع والعرج= الأمم إذ ليس لهم القدرة على الحركة أو العمل الروحي. العمي= الأمم إذ ليس لهم أي بصيرة روحية داخلية. الطرق والسياجات= الأمم إذ كانوا خارج بيت الله. خارج الحظيرة. الزمهم بالدخول= البعيدين عن الله كالأمم يحتاجون لقوة تدفعهم إذ هم غير فاهمين، وهي ليست قوة قهر بل قوة إقناع (إر7:20). يذوقون عشائي= عشاء عرس الخروف (رؤ7:19-9) ولاحظ قوله في (آية22) يوجد أيضاً مكان= فالخلاص مقدم للجميع، لكل من يقبل. ولاحظ في (رؤ20:3) قول الرب "أتعشى معه وهو معي"...فأتعشى معه = تشير للعربون الذي نحصل عليه هنا على الأرض من شبع بشخص المسيح. وهو معي تشير لما ذُكِرَ هنا عن عشاء عُرس الخروف في السماء. ويسمى عشاء لأنه يشير للراحة في نهاية يوم متعب. ولكن للأسف فهناك عشاء آخر لطيور السماء (الشياطين) يلتهموا فيها أعداء الله (رؤ17:19-18).

 

الآيات (25-27): في كتاب إنجيل متى (مت37:10-39)

الآيات (25-27): "وكان جموع كثيرة سائرين معه فالتفت وقال لهم. أن كان أحد يأتي إلى ولا يبغض أباه وأمه وامرأته وأولاده واخوته وأخواته حتى نفسه أيضًا فلا يقدر أن يكون لي تلميذًا. ومن لا يحمل صليبه ويأتي ورائي فلا يقدر أن يكون لي تلميذًا."

في الآيات السابقة كلمنا عن أن الله يدعو الجميع للملكوت وابتداء من هنا نسمع شروط الدخول للملكوت. وفي هذه الآيات نسمع أول شرط وهو محبة الله أكثر من أي أحد والشرط الثاني هو حمل الصليب فلن يقدر على حمل الصليب إلا من أحب الله حتى أكثر من نفسه. يبغض= تترجم أيضًا يحب أقل.

 

الآيات (28-35): "ومن منكم وهو يريد أن يبني برجًا لا يجلس أولًا ويحسب النفقة هل عنده ما يلزم لكماله. لئلا يضع الأساس ولا يقدر أن يكمل فيبتدئ جميع الناظرين يهزأون به. قائلين هذا الإنسان أبتدأ يبني ولم يقدر أن يكمل. وأي ملك إن ذهب لمقاتلة ملك آخر في حرب لا يجلس أولًا ويتشاور هل يستطيع أن يلاقي بعشرة آلاف الذي يأتي عليه بعشرين ألفًا. وإلا فما دام ذلك بعيدًا يرسل سفارة ويسأل ما هو للصلح. فكذلك كل واحد منكم لا يترك جميع أمواله لا يقدر أن يكون لي تلميذًا. الملح جيد ولكن إذا فسد الملح فبماذا يصلح. لا يصلح لأرض ولا لمزبلة فيطرحونه خارجًا من له أذنان للسمع فليسمع."

هنا نرى شرطاً ثالثاً لدخول الملكوت ألا وهو دفع النفقة. فمن أراد أن يتبع يسوع سيكون عليه نفقة وهي التضحية بكل ما في العالم حتى العلاقات الأسرية العادية، إن كانت ستعطلنا عن حب يسوع، وقبول حمل الصليب حباً في يسوع (وهذا موضوع الآيات السابقة 25-27). ومن يتبع يسوع سيبني برجاً من الفضائل، البرج يشير لحياته السمائية والإرتفاع يشير للنمو في الفضائل، والإبتعاد عن الملذات الدنيوية. فالبرج هو حياة في السمائيات (كو1:3). والإبتعاد عن ملذات العالم هو النفقة وهو صليب إختياري "أقمع جسدي وأستعبده" (1كو27:9). المسيح بمثل البرج لا يريد تثبيط الهمم من ناحية الخلاص، فهو يريد أن جميع الناس يخلصون، إنما يريد أن يشرح أن من يتبعه عليه أن لا ينشغل أو يرتبك بالأمور الدنيوية (فالحاجة إلى واحد لو42:10) لأن مثل هذا سريعاً ما يرتد "ديماس تركني إذ أحب العالم الحاضر" (2تي10:4)، ويكون بهذا عثرة وسخرية. ولكن المسيح هنا يواجهنا بالحقائق التي ستواجهنا لنستطيع أن نكمل برج الفضائل. لا مانع أن نشعر بضعفنا فقوته "في الضعف تُكْمَل".. "وإن لم يبني الرب البيت فباطلاً تعب البنائين"، ولكن علينا أن نثابر ونجاهد إلى النهاية حتى تعمل معنا النعمة، أي نرضى بحمل صليبنا في تسليم. (الصليب الإختياري مثل قمع الجسد كالصوم مثلا. أما الصليب الذي يختاره الله فهو تجربة يسمح بها الله). والبرج في علوه يكون قادراً على إكتشاف الأعداء من بعيد، وهذا سهل لمن يحيا في السماويات أن يكتشف خداعات الشيطان. ومن لا يقبل حمل الصليب لا تعمل فيه قوته، بل وتهزأ به الشياطين الذين يحاربونه بالتجربة لكي يترك طريق المسيح. ولن يقدر أن يكمل سوى من يقبل أن يحمل الصليب، ويرضى بحمل الأتعاب والآلام والتخلي عن الملذات أي ترك ما هو محبوب ملتصقين بالله. نرى في البرج الحياة السمائية، فكلما إرتفعنا نرى السماويات وندرك لذة العشرة مع الله، ونتعرف على أسراره الفائقة، ونصير برجاً حصيناً ضد العدو. ولكن كلما إرتفع البرج، يهتاج الشيطان فيثير حرباً ضدنا. فكل من يبني برجاً عليه أن يتوقع أن يأتي عليه الملك الآخر ويحاربه، والملك الآخر هو إبليس إله هذا الدهر ورئيس هذا العالم، وذلك لحسده فهو لا يتوقف عن محاربته لنا بكل طرق الخداع. وهو في حربه يريد أن يقتنص الكل لمملكته، مملكة الظلمة. والله يسمح لإبليس أن يحاربنا ، ولكن الله يسندنا بل يحارب فينا ، ومن يصبر يغلب، ومن يغلب يرتفع برجه اكثر. لذلك فالله يسمح بأن يجربنا إبليس. ولاحظ أن المسيح في مثله يقول عني وعنك أي ملك= فإرتباطنا بملك الملوك يجعلنا ملوكاً (رؤ6:1) أي أصحاب سلطان روحي، نغلب بالمسيح (رؤ2:6) ويكون لنا إكليل. وفي (أف12:6) نرى صورة هذا الصراع مع قوات الشر الروحية حتى تجذبنا من السماويات التي نحيا فيها. وحربنا ستكون ضد شهواتنا التي سيثيرها عدو الخير، وستكون ضد محبة العالم، وستكون ضد إرتباطنا مع الأهل، إذا كان سيفسد محبتنا للمسيح (مثال: من يتخاصم مع الله بسبب مرض أو موت قريب له، هذا أحب قريبه أكثر من المسيح).

نخرج للحرب ولنا 10000= 10 (حفظ الوصايا)، 1000 (الفكر السماوي) أي حربنا ستكون بإلتزامنا بالوصايا حباً في المسيح (يو21:14) وبأن نحيا نطلب ما هو فوق لأن مسيحنا هو فوق (كو1:3+ أف6:2) .

أما عدو الخير فيأتي بـ 20000 فهو يحارب بضربات يمينية (بر ذاتي) وضربات يسارية (شهوات) وهذه وتلك= 20. وهو يحاربنا في السماويات (1000) التي نحيا فيها، أي حتى يخرجنا منها (أف12:6). وقد يكون رقم 20= 2×10 ورقم 2 يشير للإنقسام والإختلاف. فالله خلق العالم في وحدة، وبعد الخطية حدث الإنقسام، فعدم طاعة الوصايا هو إختلاف وإنقسام وتضاد مع الوصايا ويشير له رقم 20.

على أن المسيح بتجسده عاد ووحد الكنيسة فيه، وصار رقم 2 يشير للتجسد لأنه جعل الإثنين واحداً (أف14:2). وقد يكون رقم 2 والذي يشير للانقسام هو إشارة لانقسام القلب بين محبة الله ومحبة العالم.

ونلاحظ أن قوة العدو 20000 أكبر من قوتنا 10000، ولكن لا ننسى أن من إلتزم بالوصايا وعاش السماويات يحارب يسوع فيه فيغلب.

يرسل سفارة ويسأل ما هو للصلح= أي يعود لأهله ولشهواته. وفي آية (33) نرى شرطاً آخر للملكوت ألا وهو ترك الأموال، أي عدم الإتكال عليها وأن ننفق منها على المحتاج.

(أيات 34-35):- راجع كتاب إنجيل متى (مت11:18-14 وما بعده). ومعنى كلام السيد، أنه على المؤمن أن يقبل بحمل صليبه ويبني برجاً، ولا يكتفي بالقشور بل يدخل للعمق، مثل هذا سيكون ملح جيد = ملحاً يصلح الفساد الذي في العالم، أمّا الذي يرتد ويتصالح مع إبليس فهذا سيكون ملحاً فاسداً لا يصلح سوى لمزبلة.

من له أذنان= أي أن كلامي موجه لمن كانت نفسه تواقة لسماع تعليمي وله إستعداد أن يعمل بها.

السيد المسيح بعد أن دعا الكل للملكوت، قال أن هناك شروط وهناك نفقة. فمن يقبل بهذه النفقة سيكون ملحاً في الأرض، وله مكانه في السماء. ومن لا يقبل بالنفقة سيصير ملحاً فاسداً في الأرض، يداس من الناس. ولا نصيب له في الملكوت السماوي.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات إنجيل لوقا: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من إنجيل لوقا بموقع سانت تكلا همنوتموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/03-Enjil-Loka/Tafseer-Angil-Luca__01-Chapter-14.html