الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت - الإبراهيمية - الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي لكنيسة القديس تكلاهيمانوت | بطريركية الأقباط الأرثوذكس راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية: كنيسة أنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القس أنطونيوس فكري

لوقا 15 - تفسير إنجيل لوقا

 

* تأملات في كتاب لوقا:
تفسير إنجيل لوقا: مقدمة إنجيل لوقا | تسلسل الأحداث في إنجيل لوقا | لوقا 1 | لوقا 2 | لوقا 3 | لوقا 4 | لوقا 5 | لوقا 6 | لوقا 7 | لوقا 8 | لوقا 9 | لوقا 10 | لوقا 11 | لوقا 12 | لوقا 13 | لوقا 14 | لوقا 15 | لوقا 16 | لوقا 17 | لوقا 18 | لوقا 19 | لوقا 20 | لوقا 21 | لوقا 22 | لوقا 23 | لوقا 24 | ملخص عام

نص إنجيل لوقا: لوقا 1 | لوقا 2 | لوقا 3 | لوقا 4 | لوقا 5 | لوقا 6 | لوقا 7 | لوقا 8 | لوقا 9 | لوقا 10 | لوقا 11 | لوقا 12 | لوقا 13 | لوقا 14 | لوقا 15 | لوقا 16 | لوقا 17 | لوقا 18 | لوقا 19 | لوقا 20 | لوقا 21 | لوقا 22 | لوقا 23 | لوقا 24 | لوقا كامل

الآيات (1-7):               (الخروف الضال)

الآيات (1-7): "وكان جميع العشارين والخطاة يدنون منه ليسمعوه. فتذمر الفريسيون والكتبة قائلين هذا يقبل خطاة ويأكل معهم. فكلمهم بهذا المثل قائلًا. أي إنسان منكم له مئة خروف وأضاع واحدًا منها ألا يترك التسعة والتسعين في البرية ويذهب لأجل الضال حتى يجده. وإذا وجده يضعه على منكبيه فرحًا. ويأتي إلى بيته ويدعو الأصدقاء والجيران قائلًا لهم افرحوا معي لأني وجدت خروفي الضال. أقول لكم أنه هكذا يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب أكثر من تسعة وتسعين بارًا لا يحتاجون إلى توبة."

الإصحاح السابق انتهى بإما نبني برجًا أو نصبح ملح فاسد. ولكن هذا الإصحاح يقول لا تيأس فأنا أتيت للخطاة، حتى لا يهلك أحد راجع تفسير (مت12:18-13) في كتاب إنجيل متى.

في هذا الإصحاح نرى ثلاثة أمثلة تشير لإلهنا العجيب في محبته وطلبه للخطاة، وبحثه عن المفقودين، وأحضانه المفتوحة لجميع التائبين الضالين والذين يعودون إليه، وشوقه نحو كل نفس والثلاثة أمثال يمثلون حال الخطاة المختلفين. ويعطيها لنا المسيح لنشفق على الخطاة والبعيدين. ونرى اهتمام المسيح بكل نفس.

الخروف الضال= يمثل الإنسان الخاطئ في غباوته. ونرى في المثل الراعي الصالح.

الدرهم المفقود= يمثل الإنسان الخاطئ في عدم شعوره بحالة الضياع التي وصل إليها.

وفي كلتا الحالتين نرى محبة الله التي تسعي في طلبنا. هو لا يعرف أن هناك حياة أفضل وهذه الحالة تشبه حالة المرأة السامرية.

الإين الضال= يمثل الإنسان الخاطئ في شروده عن خالقه بكامل إرادته ومعرفته.

الخروف الضال = يشير للخاطئ الذي يضل عن جهل.

الدرهم الفقود   = يشير لمن اضاعه غيره.

الابن الضال    = يشير لمن ابتعد عن معرفة ولكن رغبة منه في الخطية.

والمسيح الراعي الصالح يسعي وراء الجميع.

في آية (1) نرى الخطاة شعروا بحاجتهم لهذا المخلص السماوي الذي يغفر الخطايا ويقبل الخطاة= يدنون منه ليسمعوه. وهنا نرى محبة الله التي تفتح صدرها للخاطئ مهما عمل وتقبله. فتذمر الفريسيين= نقد الفريسيين هنا يأتي عن جهالة (فكبريائهم جعلهم يحتقرون الخطاة) وليس عن قصد المقاومة. (المطلوب هو تجنب الخطاة حتى لا نصير مثلهم وليس احتقارهم). لذلك يعلمهم المسيح بأمثلة ويشرح لهم بمحبة ودون تأنيب كيف أنه يهتم بالخطاة والعشارين، وأن النفس البشرية لها قيمة عظيمة عند الله، والله يبتهج بهدايتها. هذا التذمر هو نفس تذمر الأخ الأكبر للإبن الضال. التسعة والتسعين بارًا= هم:

            الملائكة الذين لم يسقطوا وهم لا يخطئون.

            القديسين في المجد وهؤلاء لا يعودوا يخطئوا.

            القديسين على الأرض الذين لم يفقدوا نعمة المعمودية.

يضعه على منكبيه= تعني أن الخروف كان مجهدًا من ضلاله ونال منه الإعياء لذلك يحمله الراعي الصالح (المسيح) وتعني أن المسيح حمل طبيعتنا البشرية وحمل خطايانا. هنا نرى المسيح يحمل هذا الخروف ولم يوبخه. بل يرفعه ليعينه على ترك طريقه الخاطئ القديم.

يدعو الأصدقاء والجيران= هذا فرح السمائيين بعودة الخروف الضال (آية 10) أفرحوا معي= ولم يقل افرحوا مع الخروف الضال، لأن خلاصنا هو فرحه.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الآيات (8-10):        (الدرهم المفقود)

الآيات (8-10): "أو أية امرأة لها عشرة دراهم إن أضاعت درهمًا واحدًا ألا توقد سراجًا وتكنس البيت وتفتش باجتهاد حتى تجده. وإذا وجدته تدعو الصديقات والجارات قائلة افرحن معي لأني وجدت الدرهم الذي أضعته. هكذا أقول لكم يكون فرح قدام ملائكة الله بخاطئ واحد يتوب."

مثل الراعي الصالح رأينا فيه المسيح الراعي الصالح يتجسد ليبحث عن كل ضال. لا ليعنف. بل بالحب يبحث عن كل نفس ليضمها إلى صدره ويحملها على كتفيه. وهنا فالمرأة تمثل الكنيسة عروس المسيح وواجبها أن تفتش عن كل مفقود. والدراهم هم الوديعة التي أودعها الله للكنيسة. وكل درهم يشير للطبيعة الإنسانية التي طبع عليه صورة الملك السمائي (كما يطبع على العملة صورة قيصر). وضياع الدرهم يشير لضياع صورة الملك السمائي من الإنسان. والسراج= الذي توقده المرأة هو إشارة لتجسد المسيح فهو نور اللاهوت في إناء الجسد، تجسد لأن الإنسان أخطأ فضاع. وهذا هو دور الكنيسة أن تظهر شخص المسيح ونوره لشعبها. وكنس البيت هو إشارة لحث الناس على التوبة. والتفتيش باجتهاد= هو افتقاد الناس. والصديقات والجارات= هم الملائكة الذين لا يخطئون. وعمل الكنيسة وخدمتها مع كل نفس هو لكي تستعيد النفس صورة المسيح الملك (غل19:4).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الآيات (11-32):            (الابن الضال)

الآيات (11-32): "وقال إنسان كان له ابنان. فقال أصغرهما لأبيه يا أبي اعطني القسم الذي يصيبني من المال فقسم لهما معيشته. وبعد أيام ليست بكثيرة جمع الابن الأصغر كل شيء وسافر إلى كورة بعيدة وهناك بذر ماله بعيش مسرف. فلما انفق كل شيء حدث جوع شديد في تلك الكورة فابتدأ يحتاج. فمضى والتصق بواحد من أهل تلك الكورة فأرسله إلى حقوله ليرعى خنازير. وكان يشتهي أن يملا بطنه من الخرنوب الذي كانت الخنازير تأكله فلم يعطه أحد. فرجع إلى نفسه وقال كم من أجير لأبي يفضل عنه الخبز وأنا اهلك جوعًا. أقوم واذهب إلى أبي وأقول له يا أبي أخطأت إلى السماء وقدامك. ولست مستحقًا بعد أن ادعى لك ابنا اجعلني كأحد أجراك. فقام وجاء إلى أبيه وإذ كان لم يزل بعيدا رآه أبوه فتحنن وركض ووقع على عنقه وقبله. فقال له الابن يا أبي أخطأت إلى السماء وقدامك ولست مستحقًا بعد أن ادعى لك ابنًا. فقال الأب لعبيده اخرجوا الحلة الأولى والبسوه واجعلوا خاتمًا في يده وحذاء في رجليه. وقدموا العجل المسمن واذبحوه فنأكل ونفرح. لأن ابني هذا كان ميتًا فعاش وكان ضالًا فوجد فابتدأوا يفرحون. وكان ابنه الأكبر في الحقل فلما جاء وقرب من البيت سمع صوت آلات طرب ورقصًا. فدعا واحدًا من الغلمان وسأله ما عسى أن يكون هذا. فقال له أخوك جاء فذبح أبوك العجل المسمن لأنه قبله سالما. فغضب ولم يرد أن يدخل فخرج أبوه يطلب إليه. فأجاب وقال لأبيه ها أنا أخدمك سنين هذا عددها وقط لم أتجاوز وصيتك وجديًا لم تعطني قط لأفرح مع أصدقائي. ولكن لما جاء ابنك هذا الذي أكل معيشتك مع الزواني ذبحت له العجل المسمن. فقال له يا بني أنت معي في كل حين وكل ما لي فهو لك. ولكن كان ينبغي أن نفرح ونسر لأن أخاك هذا كان ميتًا فعاش وكان ضالًا فوجد."

St-Takla.org Image: The prodigal son by Gustave Dore صورة في موقع الأنبا تكلا: مثل الابن الضال (الابن الشاطر) للفنان جوستاف دوريه

St-Takla.org Image: The prodigal son by Gustave Dore

صورة في موقع الأنبا تكلا: مثل الابن الضال (الابن الشاطر) للفنان جوستاف دوريه

هذا المثل من أروع الأمثلة التي تشير لقبول الله للخاطئ، وكم جذب هذا المثل الكثيرين من الخطاة لأحضان الله. نرى في هذا المثل تردي حال الخاطئ الذي ترك بيت أبيه (الكنيسة) وترك أبيه (الله) فانحدر إلى حد الهوان والنجاسة وخراب كل شيء حوله. ثم نرى توبته وفرحة أبيه المشتاق لعودته. في هذا المثل نكتشف موقف الله من الخاطئ باعتباره ابنًا له ضل الطريق، أما موقف الفريسيين بقلوبهم الخالية من المحبة، والمتعجرفة فيعبر عنه موقف الابن الأكبر. وكأن المثل يرد على الفريسيين بأنه ليس فقط يأكل مع العشارين والخطاة، بل هو يريد أن يقيم لهم وليمة لو رجعوا وتابوا. هنا نرى محبة الآب السماوي الشديدة للخاطئ التائب. مثل الابن الضال يقول أن الله يريد أن يفرح أولاده، لكن إذا أرادوا أن يفرحوا بطريقتهم يخسرون كثيرًا. وحين يقول المسيح "نيري هين" فمن ضمن المعاني التي تشير لها هذه الآية أن مهما كانت الوصية متعبة لكن عدم تنفيذها خسائره كبيرة وقد لا تحتمل. في بداية طريق الخطية يفرح الإنسان بلذتها ومع الوقت يذله إبليس بل سوف يحرمه حتى من ملذاتها. فلذة الشيطان أنه يذل أولاد الله.

بين السامرية والابن الضال:-

الله له طرقه المتعددة لجذب كل نفس. فالسامرية لم تعرف الله ولا سمعت عنه هذه يذهب لها المسيح ويجلس معها ويتحاور حتى يجذبها للإيمان به فتخلص. أما الابن الضال فهذا قد عاش في بيت أبيه مستمتعًا بمحبته وأبوته وأطايبه، والشبع في بيته، وبعد كل هذا اختار أن يترك حضن أبيه وبيت أبيه، هذا لا يذهب له المسيح ليحاوره (فما الجديد الذي سيقوله له فهو يعرف كل شيء عن بيت أبيه) بل يحاصره بالتجارب والضيقات (المجاعة والأكل مع الخنازير) حتى يقارن بين حاله بعيدًا عن أبيه وبين حاله في بيت أبيه فيشتاق للرجوع. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). وإذا رجع نراه يستقبله بالأحضان والقبلات ولا يعاتب ولا يجرح مشاعره.

لا نحكم على إنسان في منتصف الطريق:-

فالابن الضال لم تكن نهايته المعيشة مع الخنازير، لكنه عاد. بينما الابن الأكبر تذمر بعد أن كان يظهر أنه في طاعة كاملة لأبيه. لذلك يقول بولس الرسول انظروا إلى نهاية سيرتهم (عب7:13) فالعبرة بالنهاية. لذلك علينا أن لا ندين أحد، فالله وحده يعلم ما في القلوب، ومدى استعداد كل واحد، ونهاية طريق كل واحد.

الابنان يشيران للبشرية:-

الابن الأصغر يشير للأمم تركوا الله في البداية وعاشوا في نجاسة بل بددوا عطايا الله (كرامتهم وصورتهم السمائية ومواهبهم) في عبادة الأوثان وفي شهواتهم. ولكنهم عادوا في نهاية الأيام. ويشير للعشارين والزناة وكل خاطئ. والابن الأكبر يشير لليهود، فهم كانوا بكرًا في معرفة الله، قبلوا المواعيد الإلهية وكان لهم الناموس والنبوات. لكنهم خلال حسدهم للمسيح ثم للكنيسة وقفوا خارج الإيمان (خارج البيت) جاحدين الله وناقدين محبته للأمم.

ويشير للفريسيين المتكبرين الرافضين لدخول المسيح بيوت الخطاة ولقبوله لهم. ويشير لكل من عاش مع الله في بيته طالما كانت مادياته جيدة لكنه يغضب على الله إذا تأثرت مادياته بل يترك الله وبيته. مثل هذا مرتبط بالله شكلًا دون حب.

St-Takla.org Image: Ceratonia siliqua plant, pods صورة في موقع الأنبا تكلا: نبات الخرنوب - سيراتونيا سيليكوا

St-Takla.org Image: Ceratonia siliqua plant, pods

صورة في موقع الأنبا تكلا: نبات الخرنوب - سيراتونيا سيليكوا

الأب= يشير لله الآب. أعطني القسم الذي يصيبني من المال= هذا يشير لكل المواهب والوزنات التي أعطاها الله لنا. وسافر إلى كورة بعيدة= طلب الخطية هو بعد عن الله بالقلب والمشاعر. وانغماسه في ملذات الخطية، يبحث عن كل ما يرضي شهواته، وكلما انغمس في الخطية ابتعد عن الله. بذر كل شئ= كل نعمة وموهبة سبق وأخذها من الله تضيع منه، هذا أضاع كل طاقاته في أمور العالم وشهواته. حدث جوع شديد= هو جوع النفس التي ابتعدت عن الله، فملذات العالم غير قادرة أن تشبع، هي تشبع الجسد، ولكن الإنسان روح وجسد. والروح لا تشبع سوى بقربها من الله. والله له وسائله لجذب النفس للتوبة. فكما جذب يونان للرجوع إليه بواسطة هياج البحر، وحوت يبتلعه، جذب هذا الابن الضال بهذه المجاعة. عمومًا فأي نفس تبتعد عن الله لابد وستشعر بهذه المجاعة والفراغ الداخلي لأن الإنسان مخلوق على صورة الله، فلن تشبع النفس إلا بقربها منه. فمضى والتصق بواحد= هو الشيطان، فمن يهرب من الله ويبتعد عنه يتلقفه الشيطان مباشرة. فأرسله إلى حقوله ليرعى خنازير= الخنازير عند اليهود تعني النجاسة. والمعنى أن الشيطان استعبد هذا الإنسان في خدمة شقاوة الخطية ومرارتها وانحطاطها. هو ترك خدمة أبيه الخفيفة ونيره الهين ليبيع نفسه لإبليس، يشقى تحت نيره الثقيل والنجس، وتاه في العالم (حقول إبليس) بعيدًا عن الله، وعن بيت الله. يملأ بطنه من الخرنوب= هو إشارة لملذات العالم وشهواته التي يملأ بها الخاطئ بطنه. فالخاطئ كل همه إشباع بطنه وشهواته "آلهتهم بطنهم" (في19:3). هذا الخرنوب يملأ البطن ولكنه بلا فائدة غذائية، أي هو لا يشبع= من يشرب من هذا الماء يعطش (يو13:4). والخرنوب هو طعام الخنازير. فلم يعطه أحد= لا يستطيع أحد أن يشبع النفس سوى الله. بل بعد أن يقع الخاطئ في براثن الشيطان يحرمه حتى من اللذات الجسدية التي كان يغريه بها سابقًا، فهو يتلذذ بعذاب الإنسان وآلامه. فرجع إلى نفسه= هذه هي نقطة التحول حين يهدأ الإنسان ويفكر في حاله أيام كان فيها مع الله، وحاله وهو بعيد عن الله. هنا نرى أن خطة الله في سماحه بالمجاعة قد أتت بالفائدة المرجوة منها. وكلمة رجع إلى نفسه هي نفسها التوبة أو أول خطوة في التوبة، فكلمة توبة تعني تغيير الفكر. هذه الخطوة هي الخطوة الأولى لرجوعه إلى أبيه، لقد أعمل عقله وضميره وليس شهواته، كان في نوم واستيقظ. ولاحظ أن التائب يحتاج لظروف خارجية تجعله يسرع بتقديم التوبة مثل المجاعة وهذه يسمح بها الله، ويحتاج لإقناع وتبكيت الروح القدس الذي يبكت مع إعطاء رجاء بأن الله فاتح أحضانه مستعد لقبول التائب. وهذا العمل (الظروف الخارجية) أو إقناع الروح القدس داخليًا هو عمل الله لذلك يصرخ أرمياء توبني فأتوب (أر18:31 + يو8:16 + أر7:20) فكما أن هناك مخطط شيطاني لإذلال الإنسان فهناك مخطط إلهي لخلاص الإنسان. الأجير= إشارة لمن يحيا بروح العبودية، يعمل ليس عن حب بل طمعًا في أجر ولكن حتى من يحيا في بيت الله بروح العبودية ولا يفارقه، حتى هذا يشبعه الله. يفضل عنه الخبز= إشارة لوفرة الشبع (روحيًا ونفسيًا وجسديًا). أقوم وأذهب إلى أبي= هذه تُحسب للابن الضال (الابن الشاطر) إذ لم يؤجل توبته، ورجوعه، بل قام فورًا. وكم من أناس أجلوا توبتهم للغد ولم يأتي الغد وهلكوا (مثل فيلكس الوالي أع24:24-25). إجعلني كأحد أجراك= لاحظ أنه شاعر بعدم الاستحقاق إذ كان قد أخذ نصيبه من قبل وبدده، لكن الآب في محبته لم يسمح له بأن يقول هذه العبارة (آية21). فقام وجاء إلي أبيه= هو نفذ التوبة فورًا ولاحظ محبة الآب وقبوله. تحنن.. ركض.. وقع على عنقه وقبله بالرغم من قذارته ونجاسة الخنازير التي كان يحيا معها. هذه القبلات الأبوية كعلامة للمغفرة إشتهتها عروس النشيد (2:1) وتشتهيها كل نفس. ولاحظ كلمات الاعتراف أخطأت، لقد انتهت الكبرياء. أخطأت إلى السماء= هو تعبير عبري. والله يعرف كل شيء ولكنه ينتظر هذا الاعتراف. رجوع الأب لابنه هو تطبيق لقول الكتاب "ارجعوا إليَّ أرجع إليكم" (زك3:1 + يع8:4). وإذا كان لم يزل بعيدًا= مع أول خطوة للخاطئ التائب يقترب الله عدة خطوات. فهذا الضال كان مازال في عريه ونجاسته وخزيه، لكن إذا قرر العودة، أشعره الله بقبوله، وبقبلات الصفح والمحبة ليشجعه. الحلة الأولى= رداء البر الذي حصلنا عليه في المعمودية أولًا، لذلك تسمى التوبة= معمودية ثانية. خاتمًا في يديه= علامة عودته للبنوة والسلطان على الحصول على المواهب الإلهية ثانية (فالخاتم يستخدم في ختم أوراق صرف النقود). حذاءً في رجليه= قارن مع حاذين أرجلكم باستعداد إنجيل السلام (أف15:6) فكلمة الإنجيل تنقي وتحفظ "سراج لرجلي كلامك" فعبيد الآب (كهنوت الكنيسة الذي قبل الاعتراف وأعلن الغفران الإلهي بفم الكنيسة، ويعطي التعليم لكل نفس بكلمات الله) عملهم هو التعليم، تعليم كلمة الله التي [1] ترشد في أثناء السير [2] تحفظ القدم من وعورة الطريق. قدموا العجل المسمن= إشارة لتقديم المسيح نفسه ذبيحة على الصليب وذبيحة يومية في سر الإفخارستيا. وهو مسمن فهو دسم الحياة الروحية. فنأكل= هذه علامة إتحادنا مع المسيح في سر الإفخارستيا. ونفرح= فرح المسيح هو في عودة الخاطئ وإتحاده به بعد انفصال. وهنا الفرح سيكون في السماء كلها (لو10:15)= فابتدأوا يفرحون. ابني هذا كان ميتًا فعاش= الخطية هي الموت (رؤ1:3+ يو25:5+ أف1:2+ أف14:5). وبهذا نفهم أن الموت الجسدي ما هو إلاّ انتقال لحياة أفضل، طالما كان المنتقل يحيا حياة التوبة. الابن الأكبر= هذا هو ما قيل عنه كم من أجير لأبي" (آية17) فهو ابن له كل الميراث، ولكنه يتخاصم مع أبيه بسبب جِدْيْ. ومازال هناك حتى الآن في الكنيسة من لهم روح العبيد هذه، ويتخاصمون مع الله بسبب أنهم يشعرون بأن الله حرمهم من (مال/ ترقية/ صحة/..الخ). ويقولون نفس الشيء لم أتجاوز وصيتك وهذا شعور كثيرين إذ تصيبهم تجربة فيقولون لماذا ونحن لا نخطئ (بر ذاتي) ويقولون أيضًا ها أنا أخدمك= ويقول هؤلاء نحن الذين صمنا وصلينا وكنا نذهب للكنيسة. قد حرمنا الله من كذا وكذا هؤلاء يظنون أنهم أصحاب فضل على الله، هم يصومون ويصلون لا عن حب بل طلبًا لمكافأة. لا كبنين بل كعبيد، وهؤلاء يمتنعون عن الذهاب للكنيسة (مثل هذا الابن الأكبر) في تجاربهم= فغضب ولم يُرِد أن يدخل والابن الأكبر يرمز للكتبة والفريسيين الذين رفضوا قبول المسيح للعشارين والخطاة، واليهود عمومًا الذين رفضوا قبول الأمم. ولاحظ قوله ابنك هذا= علامة على الاحتقار (احتقار الفريسيين للعشارين والخطاة). خرج أبوه= محبة الله جعلته يطلب خلاص نفوس حتى هؤلاء المتكبرين. كل ما لي فهو لك= الله أعد نصيبًا ومجدًا لنا في السماء، فإن كنا نؤمن بهذا ونصدقه، هل نتخاصم مع الله، إذا حُرِمنا من أي نصيب أرضي، هذا يعادل غباوة الابن الاكبر الذي يقارن بين جدي، وكل أملاك الأب ومجده! سمع صوت آلات طرب= هو صوت السمائيين بالخاطئ الذي تاب، وصوت فرحة الكنيسة الأرضية بالغفران والفداء الذي حصلت عليه.

St-Takla.org Image: The Return of the Prodigal Son, painting by Rembrandt Harmenszoon van Rijn, 1663 until 1665, oil on canvas, 205 cm (80.7 in). Height: 262 cm (103.1 in), Hermitage Museum at Saint Petersburg, Russia صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة عودة الابن الضال، للفنان رامبراندت هارمينسزون فان رين، من 1663 حتى 1665، زيت على قماش بمقاس 205سم × 262سم، محفوظة في متحف هيرميتاج بسانت بيترزبيرج، روسيا

St-Takla.org Image: The Return of the Prodigal Son, painting by Rembrandt Harmenszoon van Rijn, 1663 until 1665, oil on canvas, 205 cm (80.7 in). Height: 262 cm (103.1 in), Hermitage Museum at Saint Petersburg, Russia

صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة عودة الابن الضال، للفنان رامبراندت هارمينسزون فان رين، من 1663 حتى 1665، زيت على قماش بمقاس 205سم × 262سم، محفوظة في متحف هيرميتاج بسانت بيترزبيرج، روسيا

نلاحظ أن الابن الأصغر كان مرتدًا وهو خارج البيت مستسلمًا لشهواته ولكن الابن الأكبر كان مرتدًا وهو داخل البيت وظهر هذا في تركه البيت وغضبه وعدم اشتراكه في الوليمة ورفضه دخول البيت. وهو كان مرتدًا مع أنه داخل البيت لأنه عاش بروح العبيد أخدمك. ينتظر الأجر، بل أنكر فضل أبيه= لم تعطني جديًا. وهو عاش بروح البر الذاتي (خطية الفريسيين)= قط لم أتجاوز وصيتك. ومع هذا لاحظ محبة أبيه له وكلماته الرقيقة له، فهو يريد أن الجميع يخلصون.

الابنين ضلا، الأصغر إذ إشتهى اللذات الحسية ترك بيت أبيه، والأكبر إشتهى اللذات ولكنه ظل داخل البيت غير شاعر بالبنوة التي تعطيه كل ما للآب، ولكن ما للآب هو ما لا يرى أي المجد المعد في السماء. الابن الأكبر ليس له النظرة المستقبلية للأمور أي للسماء. وهذا ما سيشرحه السيد في مثل وكيل الظلم الآتي مباشرة في الإصحاح القادم، وبصورة أوضح في مثل لعازر والغني الذي يرفع أنظارنا إلى لحظة الانتقال والملائكة تحمل النفس للسماء.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

رؤية أخرى لمثل الابن الضال

     الله خلق الإنسان ليعمل [1] في الأرض (تك5:2 + تك15:2). وهذا يناظر عملنا اليوم في أعمالنا وأشغالنا [2] نعمل لمجد اسمه خصوصًا بعد أن صرنا في المسيح (أف10:2). والإنسان يُقَيَّم بقيمة عمله.

     ما هو مقدار النجاح الذي ننجح به في أعمالنا؟ لكل واحد مواهبه (ذكاؤه/ قوته/ عمله/ خبراته..) ولكن كل هذا يقع في حيز المحدود. ولكن اتصالنا بالله، إذا كنا على اتصال بالله، فهذا ينقلنا إلى حيز اللامحدود. (مثل بطارية موصلة على مصدر شحن غير محدود، إن فصلتها ستعمل لمدة محددة ثم تنتهي شحنتها وتموت).

     خلق الله آدم، وكان آدم على اتصال بالله فكان سيعيش للأبد ولكنه بسبب الخطية انفصل عن الله، فوقع في حيز المحدود فمات.

     الإنسان المتصل بالله، يكون له شركة مع الروح القدس، منها يستمد قدرات لا نهائية، (2كو14:13+ زك6:4) لذلك تصلي الكنيسة في أوشية المسافرين وتقول "اشترك يا رب مع عبيدك في كل عمل صالح"

     إحساس الإنسان بذاته وقدراته يفصله عن المصدر اللانهائي لكل شيء، فمهما كانت قدرات إنسان فهو لا يستطيع أن يقول "أستطيع كل شيء.. مع بولس الرسول.. ولكن يكمل في المسيح الذي يقويني" (في13:4) لذلك فالطالب الذي يمتنع عن الكنيسة، هو معتمد على ذاته منفصل عن الله.

     الابن الضال أخذ مواهِبَهُ وسافر إلى كورة بعيدة فخسر المصدر اللانهائي باتصاله بأبيه، ومن المؤكد أن أمواله ومواهبه ستنفذ ويدخل في مجاعة.

     رجوعه إلى أبيه أعاده لحالة الاتصال مع الله (الحلة الأولى) الله برره حين رجع إليه.

     الخاتم = عاد نتيجة اتصاله يستمد على شيء من المصدر اللانهائي، ليحصل على مواهب ثانية إذ قد تبرر.

     حذاءً في رجليه = ليخرج للعمل المكلف به (أف10:2) (المواهب التي حصل عليها هي للخدمة).

     العجل المسمن هو التناول والإتحاد مع الله ليكون نجاح العمل لا نهائي. نجاح غير محدود فالله يعمل معه.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات إنجيل لوقا: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24

قسم تفاسير العهد الجديد
القس أنطونيوس فكري

(اقرأ إصحاح 15 من إنجيل لوقا)

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من إنجيل لوقا بموقع سانت تكلا همنوتكنيسة الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/03-Enjil-Loka/Tafseer-Angil-Luca__01-Chapter-15.html