الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القس أنطونيوس فكري

لوقا 13 - تفسير إنجيل لوقا

 

* تأملات في كتاب لوقا:
تفسير إنجيل لوقا: مقدمة إنجيل لوقا | تسلسل الأحداث في إنجيل لوقا | لوقا 1 | لوقا 2 | لوقا 3 | لوقا 4 | لوقا 5 | لوقا 6 | لوقا 7 | لوقا 8 | لوقا 9 | لوقا 10 | لوقا 11 | لوقا 12 | لوقا 13 | لوقا 14 | لوقا 15 | لوقا 16 | لوقا 17 | لوقا 18 | لوقا 19 | لوقا 20 | لوقا 21 | لوقا 22 | لوقا 23 | لوقا 24 | ملخص عام

نص إنجيل لوقا: لوقا 1 | لوقا 2 | لوقا 3 | لوقا 4 | لوقا 5 | لوقا 6 | لوقا 7 | لوقا 8 | لوقا 9 | لوقا 10 | لوقا 11 | لوقا 12 | لوقا 13 | لوقا 14 | لوقا 15 | لوقا 16 | لوقا 17 | لوقا 18 | لوقا 19 | لوقا 20 | لوقا 21 | لوقا 22 | لوقا 23 | لوقا 24 | لوقا كامل

الآيات (1-5): "وكان حاضرًا في ذلك الوقت قوم يخبرونه عن الجليليين الذين خلط بيلاطس دمهم بذبائحهم. فأجاب يسوع وقال لهم أتظنون أن هؤلاء الجليليين كانوا خطاة أكثر من كل الجليليين لأنهم كابدوا مثل هذا. كلا أقول لكم بل أن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون. أو أولئك الثمانية عشر الذين سقط عليهم البرج في سلوام وقتلهم أتظنون أن هؤلاء كانوا مذنبين اكثر من جميع الناس الساكنين في أورشليم. كلا أقول لكم بل أن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون."

سمع اليهود تأنيب السيد لهم في الآيات السابقة على عدم تمييزهم فبادروه بهذا السؤال. وربما يكون هدف السؤال:

            ربما كانوا يصرفون نظره إلى مصيبة قتل الجليليين ليكف عن هجومه عليهم.

            إذ أشار المسيح للحاكم والقاضي في مثله الأخير إشتكوا له من ظلم بيلاطس.

            ربما أرادوا أن يوقعوا بالمسيح، فإن هو هاجم بيلاطس إشتكوه له وإن هو وافق بيلاطس لصار معاديًا للشعب.

            مشكلة الألم هي مشكلة واجهت البشر في كل مكان وزمان، والسؤال هنا، لماذا يتألم هؤلاء ويموتوا وهم يعملون خيرًا أي يقدمون ذبائح.

            ربما تصوروا أن المسيح هو الملك الآتي، فهم يشتكون له ظلم بيلاطس.

واليهود كان لهم رأي أن من يكابد ألمًا فهو بالضرورة شرير، وهذا قد إتضح في حديث أيوب مع أصدقائه. والمسيح هنا ينكر هذا الفكر بل يزيد على الحادثة التي ذكروها أي قتل بيلاطس للجليليين، حادثة أخرى تمت بوقوع برج على 18شخصًا فقتلهم. فالحادثة التي أشاروا هم إليها تمت بيد بشرية هي يد بيلاطس، والحادثة الثانية تمت بيد إلهية مثل الكوارث الطبيعية كالزلازل. ورد السيد نلاحظ فيه:

أنه لم يقدم تفسير لهذه الحادثة أو تلك، فالله غير مطالب بأن يقدم لنا تفسير عن كل حادثة. فالطبيب الماهر لا يشرح لمريضه تفاصيل العملية الجراحية التي سيقوم بها، يكفي المريض ثقته في طبيبه، ويكفينا كأولاد الله أن نعلم أننا في يد الله، الذي هو ضابط الكل القوى وهو أبونا، وإذا سمح بأي حدث سيكون للخير، فالله صانع خيرات، وليس هناك عند أولاد الله ما يسمونه كوارث، فما نسميه كوارث سيكون علة دخولنا للسماء، المهم أننا لا نطالب الله بتقديم تفسير عن كل ما يسمح به، ثقة منّا في أنه صانع خيرات، وفي هذا يقول بولس الرسول "كل الأشياء تعمل معا للخير..." (رو8: 28).

أن النوازل والكوارث التي تصيب البشر سواء يهود أو جليليين أو أي من الشعوب في كل زمان ومكان على السواء، سواء هي بفعل إنسان أو كارثة طبيعية ليست بدليل على أن من نزلت بهم كانوا أشر من غيرهم، وأن الموت الزمني رمز للموت الروحي، وأن كل نازلة ما هي إلاّ إنذار بالهلاك المعد للباقين إن لم يتفادوه بالتوبة. إذاً هذه الحادثة يجب إعتبارها كإنذار فالموت يأتي كلص، بل وكل حادثة مماثلة عوضاً عن أن نحكم على المصاب بأنه خاطئ.

            علينا أن لا نحكم على أن الآخرين مخطئين بالضرورة إن وقعوا تحت الآلام، وأن نقول أن الأصحاء والأغنياء هم أبرار بالضرورة وإلاّ لما تألم المسيح نفسه وصُلِب وهو البار.. وإلاّ لما ذهب لعازر للسماء، والغني إلى الجحيم. ولكن الخطية هي علة الهلاك الأبدي وليس الزمني.

            علينا أن لا نحكم على أحد، وعلينا أن لا نهتم بخطايا الآخرين، بل بخطايانا نحن، ونقدم عنها توبة ولذلك يكرر المسيح مرتين في هذه الآيات إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون. إذًا علينا أن لا نتساءل عن الحكمة في كل تجربة، بل علينا أن نقدم توبة قائلين "إلهنا إله خير ولا يخطئ".

            المسيح اعتبر أن هذه الآلام هي مجرد إنذار، وإن لم يقدم السامعين توبة سيهلكون. وهذا ما حدث، ففي سنة 70 م. أهلك تيطس أورشليم.

كان كثيرون من الجليليين ثواراً رافضين لملك قيصر، رافضين أن يقدموا ذبائح لسلامة قيصر وسلامة الدولة الرومانية، وكانوا أتباع ثائر إسمه يهوذا الجليلي. وربما ظن بيلاطس أن هؤلاء الجليليين الذين أتوا ليقدموا ذبائح أنهم من هؤلاء الثوار وهم أبرياء، فقتلهم بيلاطس وهم يقدمون ذبائحهم في الهيكل (أع7:5). ويرى بعض الدارسين أن ما عمله بيلاطس هنا كان سبب العداء بينه وبين هيرودس، فهؤلاء الجليليين كانوا من رعاياه.

            قد يسمح الله ببعض الضيقات ويكون ذلك ليدفعنا للتوبة، فإن لم نفهم ونتب، تكون هذه الضيقات رمزًا لضيقتنا وهلاكنا الأبدي.

كما نقول في القداس الغريغوري "أنا إختطفت لي قضية الموت" فالموت والألم والمكابدة (المعاناة) دخلت للعالم بسبب خطية البشر. لكن الله الحنون "يحول لي العقوبة خلاصاً" (القداس الغريغوري) فتكون لمن يحبون الله كل الأشياء تعمل معاً للخير (رو28:8).

في الآية السابقة يقول بولس الرسول "نحن نعلم" وهذا من دراستنا للكتاب ومن خبراتنا مع الله نرى الله أب حنون "في كل ضيقهم تضايق" وبهذا لا يسمح الله بأي حدث إلاّ لو كان لخلاص نفسي. لكن لا داعي للتساؤلات فلن نفهم الآن.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الآيات (6-9): (التينة غير المثمرة)

الآيات (6-9): "وقال هذا المثل كانت لواحد شجرة تين مغروسة في كرمه فأتى يطلب فيها ثمرًا ولم يجد. فقال للكرام هوذا ثلاثة سنين آتي اطلب ثمرًا في هذه التينة ولم أجد اقطعها لماذا تبطل الأرض أيضًا. فأجاب وقال له يا سيد اتركها هذه السنة أيضًا حتى أنقب حولها واضع زبلًا. فإن صنعت ثمرًا وإلا ففيما بعد تقطعها."

في الكلام السابق رأينا أهمية التوبة وإلاّ نهلك، وهنا السيد يشير لأن الله يبطئ في الدينونة على الخطاة ليعطيهم فرصة للتوبة ولكن هناك زمن، وإن تأخرت توبتنا تكون هناك ضربات. إذاً عليَّ ألا أبطئ. واحد= هو الله. ما هي هذه التينة وما هي الكرمة؟ وما هي الثلاث سنين؟

            ترمز التينة لشعب اليهود. والثلاث سنين هي ثلاث حقب زمنية أ) من إبراهيم لداود ب) من داود إلى السبي ج) من السبي للمسيح. وهذا بحسب تقسيم (مت إصحاح 1). والله أعطى لليهود شريعته وأرسل لهم الأنبياء وأقام لهم كهنوتًا لعلهم يثمرون ولكن بلا جدوى.   الثمر= أعمال الخير. والكرمة هي الكنيسة، وكان لا بُد من قطع التينة غير المثمرة فوجودها بطقوسها الناموسية سيعطل الكرمة (الاعتماد على الختان وطهارة الجسد يعطل عمل النعمة (غل1:5-6)). وقد رأينا في الأسبوع الأخير للمسيح في أورشليم أنه يلعن التينة غير المثمرة فتجف رمزًا لما سيحدث للأمة اليهودية. ولكن الله بمراحمه سيظل يتعهد هذه التينة ويضع زبلًا فهناك بقية ستؤمن، ومن يؤمن سيثمر، ومن لن يؤمن سيهلك.

            ترمز التينة لأي كنيسة وسط الكرمة أي الكنيسة في كل العالم، والله يطلب الثمر من كل كنيسة، والكنيسة التي بلا ثمر سيقطعها الله (رؤ5:2)

            ترمز التينة لكل نفس بشرية لمؤمن وسط الكرمة أي الكنيسة والله يتعهد كل نفس وكل كنيسة بمواهبه ونعمته وطول أناته ولكنه يطالب بالثمر. ولا ثمر بدون توبة.

            لماذا سميت تينة؟ بينما الكنيسة تسمى كرمة. التينة تشير لما عمله آدم بأن ستر نفسه بأوراق تين (تك7:3)، وهذه محاولة خادعة. فالخطية في الداخل، بينما محاولة النفس هي محاولة خارجية محكوم عليها بالفشل، هذا ما نسميه الرياء، فالنفس تدَّعي الطهارة لكنها ليست ملتحفة ولابسة الرب يسوع برها وسترها، بل هي ترتدي أعمال بر مظهرية تدعى بها القداسة، أما كنيسة الله فهي الكرمة التي تلبس الرب يسوع برها ودمه يسري فيها ويغطيها، وهذا هو ما يفرحه، خمر كنيسته أي كرمته (نش1:5+ 2:8+ 2:1). (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). فالخمر رمز للفرح. فالله يفرح بكنيسته التي بررها. ولاحظ أن كل قديسي العهد القديم (إبراهيم وإسحق.. وإيليا..) كانوا تابعين للكرمة فهم تغطوا بدم المسيح (رو3: 25).

الكرام= هو المسيح الذي يشفع في كنيسته شفاعة كفارية أو هم رعاة الكنيسة الذين يشفعون بصلواتهم في الكنيسة وعن كل نفس.

الزبل= هو السماد المُعطَى للشجرة ويرمز للطعام الروحي الذي يعطيه الله لأولاده ليساعدهم على الإثمار.

أنقب حولها= ينقب تعني حفر الأرض لقلع الحشائش الضارة وهذه إشارة للتجارب التي يسمح بها الله لتنقية أولاده (مجاعة الابن الضال). وبعد المسيح وبالذات بعد خراب أورشليم ترك الرب أمة اليهود في نجاسة وفي عار حتى الآن= والزبل يشير للحالة المتردية المزرية التي عاش فيها اليهود ألفي سنة ربما يتوبون. فالزبل هو روث الحيوانات ويؤخذ إشارة لنجاسة اليهود إذ صلبوا المسيح. وبالنسبة للنفس البشرية التي يعطيها الله فرصة ثانية للتوبة عليها أن تجلس على الرماد حاسبة كل الأشياء نفاية كما قال بولس الرسول (أي8:2 + في8:3) فكلمة أنقب حولها تشير لخراب أورشليم، وتشير للتجارب التي يسمح بها الله لتحيط بأولاده لعلهم يتوبون. إذًا الله حين يترك نفس ويعطيها فرصة أخرى يساعدها [1] بسماد أي يقويها بطعام روحي على أن تنسحق [2] ببعض التجارب لتساعدها على الانسحاق (أنقب حولها). [3] إذا فهمنا أن الزبل هو إشارة للحالة المتردية التي كان عليها اليهود بعد صلب المسيح، فنتصوَّر أن الله قد يسمح بأن تنكشف نجاسة الشخص ليخجل ويتوب. أتركها هذه السنة أيضًا= هي الفرصة التي يعطيها الله للخطاة ليتوبوا قبل أن ينفذ حكمه العادل فيهم "أعطيتها زمانًا لكي تتوب" (رؤ21:2) والله ترك الأمة اليهودية 40 سنة تقريبًا بعد صلبه قبل أن يخربها ومازال يترك اليهود حتى يؤمن البقية. وبهذا تصبح الثلاث سنوات هي فترة عمرنا المتبقية، والسنة هي الفرصة التي يعطيها الله لنا ويساعدنا خلالها ببعض التجارب وبطعام روحي يسندنا.

لماذا تبطل الأرض أيضًا= هي بلا ثمر ولكنه تمتص فوائد الأرض فتعطلها، أو هي تأخذ مكانًا كان يمكن أن تزرع فيه شجرة مثمرة، لقد قطعت الأمة اليهودية لتخرج مكانها الكنيسة.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الآيات (10-17): (شفاء امرأة منحنية)

الآيات (10-17): "وكان يعلم في أحد المجامع في السبت وإذا امرأة كان بها روح ضعف ثماني عشرة سنة وكانت منحنية ولم تقدر أن تنتصب البتة. فلما رآها يسوع دعاها وقال لها يا امرأة أنك محلولة من ضعفك. ووضع عليها يديه ففي الحال استقامت ومجدت الله. فأجاب رئيس المجمع وهو مغتاظ لأن يسوع أبرأ في السبت وقال للجمع هي ستة أيام ينبغي فيها العمل ففي هذه ائتوا واستشفوا وليس في يوم السبت. فأجابه الرب وقال يا مرائي ألا يحل كل واحد في السبت ثوره أو حماره من المذود ويمضي به ويسقيه. وهذه وهي ابنة إبراهيم قد ربطها الشيطان ثماني عشرة سنة أما كان ينبغي أن تحل من هذا الرباط في يوم السبت. وإذ قال هذا اخجل جميع الذين كانوا يعاندونه وفرح كل الجمع بجميع الأعمال المجيدة الكائنة منه."

هذه القصة جاءت بعد أهمية التوبة وأهمية ألاّ نبطئ لتشرح أن من يقدم التوبة له راحة من الضعف والانحناء، فالخطية تحني الظهر والمسيح أتى ليحرر من إبليس وعبوديته.

في موضوع الشفاء في السبت راجع (مت1:12-13) كتاب متى (مت1:12-8) + (مت9:12-14).

لقد كان الرب يسوع يقصد أن يقوم بمعجزات الشفاء في السبت لأنه يريد أن يعطي راحة للمتألمين والمرضى في السبت، والسبت هو راحة، هو أراد أن يظهر معنى راحة السبت. فالسبت هو إشارة للراحة الأبدية حيث الشفاء النهائي لكل أمراض النفس والجسد والروح. وأيضًا لتصحيح مفاهيم اليهود الخاطئة.

يا مرائي= الرب يسوع هنا يفضح رياء الرجل، فالحقيقة أنه حسد يسوع على محبة الناس له وشهرته، وأن الناس تلتف حوله، ويستتر وراء حفظ شريعة السبت. وأصدر رئيس المجمع هذا أمرًا للشعب أن لا يأتوا للإستشفاء يوم السبت، وهو بهذا يوبخ يسوع بطريقة غير مباشرة. ولو أنصف هذا المسكين لفهم أنه لا يمكن لناقض الناموس أن يعمل هذه المعجزة. وكان التلمود اليهودي يسمح للرجل أن يستقي الماء من البئر للحيوان العطشان يوم السبت على أن لا يحمل الماء للحيوان بل يجر الحيوان للماء. فإن كانت الوصية أن يريحوا البهائم يوم السبت فالأولى أن يريح الرب يسوع المرضى يوم السبت.

إستقامت ومجدت الله= هذه هي علامة الشفاء أن يمجد الإنسان الله.

 

الآيات (18-19): في كتاب إنجيل متى (مت31:13-32)

الآيات (20-21): في كتاب إنجيل متى (مت33:13)

الآيات من 18-21 (هذه أمثال عن انتشار ملكوت الله. فالمسيح أتى يشفي كل منحني ليمجد الله وينتشر الملكوت.)

 

الآيات (22-30): في كتاب إنجيل متى (مت13:7+14+22+23، مت30:19)

St-Takla.org Image: Shepherd on narrow mountain path - The narrow road صورة في موقع الأنبا تكلا: راعي على طريق جبلي ضيق - الباب الضيق

St-Takla.org Image: Shepherd on narrow mountain path - The narrow road

صورة في موقع الأنبا تكلا: راعي على طريق جبلي ضيق - الباب الضيق

الآيات (22-30): "واجتاز في مدن وقرى يعلم ويسافر نحو أورشليم. فقال له واحد يا سيد أقليل هم الذين يخلصون فقال لهم. اجتهدوا أن تدخلوا من الباب الضيق فإني أقول لكم أن كثيرين سيطلبون أن يدخلوا ولا يقدرون. من بعدما يكون رب البيت قد قام واغلق الباب وابتدأتم تقفون خارجًا وتقرعون الباب قائلين يا رب يا رب افتح لنا يجيب ويقول لكم لا أعرفكم من أين انتم. حينئذ تبتدئون تقولون أكلنا قدامك وشربنا وعلمت في شوارعنا. فيقول أقول لكم لا أعرفكم من أين انتم تباعدوا عني يا جميع فاعلي الظلم. هناك يكون البكاء وصرير الأسنان متى رأيتم إبراهيم وإسحق ويعقوب وجميع الأنبياء في ملكوت الله وانتم مطروحون خارجًا. ويأتون من المشارق ومن المغارب ومن الشمال والجنوب ويتكئون في ملكوت الله. وهوذا آخرون يكونون أولين وأولون يكونون آخرين."

 الباب الضيق :- تكلم الرب فى (مت7 : 13) عن ضرورة الدخول من الباب الضيق فى العظة على الجبل، وهنا أيضا فى إنجيل القديس لوقا يتكلم عن الدخول من الباب الضيق، والفارق كبير فى تطبيق مفهوم الباب الضيق. ففى إنجيل متى كان كلام الرب موجها لتلاميذه ولكل الشعب عن ضرورة الإبتعاد عن شهوات العالم وملذاته، والجهاد والتغصب. أما هنا فالكلام موجه للفريسيين المتكبرين ويظهر صعوبة خلاص هؤلاء الفريسيين الذين يريدون الدخول بطريقتهم الخاصة. وكان مثل الباب الضيق الذى قاله الرب يسوع هنا عقب سؤال من أحد الفريسيين كمندوب عنهم "أقليل هم الذين يخلصون". وكان سؤال الفريسى للسيد  عقب مثل إنتشار ملكوت الله كشجرة الخردل حينما تنمو (لو13 : 18) وتبعه الرب بمثل الخميرة وإنتشارها. وفى ضوء مفهوم الفريسيين نفهم أن سؤال هذا الفريسى لا يقصد به الحياة الأبدية للروح بل المميزات التى سيحصلون عليها. فهم يطبقون ما حدث عند دخول أرض الميعاد مع ملكوت المسيا، فلم يدخل أرض الميعاد سوى يشوع وكالب. علمت فى شوارعنا = هنا هم يعتمدون على وجود الأباء والأنبياء فى الملكوت الذين أرسلهم الله لإسرائيل لكن كبريائهم كان السبب فى إغلاق الباب أمامهم. بل قال لهم "لا أعرفكم، من أين أنتم". هم إعتمدوا على أبائهم الذين أكلوا وشربوا أمام الله (خر24 : 11) ولكن قول الرب يعنى أنتم لستم مثلهم، لا تشبهونهم. أما الممنوعين فى العظة على الجبل (مت7) فهؤلاء كان يُعلِّمون ولكن لا يعملون بما يقولونه.

ما قاله السيد هنا هو شرح لمثل العشر عذارى.

الباب الضيق= قول مستعار من العرف الذي كان متبعًا في الأعراس في ذلك الوقت، فقد كانت الأعراس تقام ليلًا، وكانت البيوت تزين بالمصابيح، ويدخلها المدعوون من باب صغير يغلق عقب دخولهم جميعًا. ثم يتمتعون بالأفراح والأنوار، أما الذين يُرفضون فكان لا يفتح لهم الباب مهما قرعوا ويستمروا في الظلمة الخارجية. والسيد هنا يعلن هلاك المتهاونين الذين لا يدخلون من الباب الضيق أي لا يحتملوا الضيقات المتعلقة بالحياة المقدسة ويبين خلاص المجاهدين الذين يحتملونها. والباب الضيق معناه أن نتخلى عن الشهوات الجسدية، ونقبل الاضطهاد لأجل اسم المسيح. والباب الضيق ضيق في بدايته على الأرض، ولكنه في الداخل مملوء تعزيات والنهاية مجد أبدي. وإجابة رب المجد لا تهتم بعدد الذين يخلصون بل بكيفية الخلاص. فهو لم يجيب على سؤال "أقليل هم الذين يخلصون". بل أجابه كيف يخلص الناس.. أي بالدخول من الباب الضيق وهذا يعني الجهاد والتخلي عن الملذات الزمنية. والباب الضيق هو حفظ أوامر الإنجيل والثبات على الإيمان مهما كانت الشدائد. الباب الضيق هو طريق الصليب وبهذا أتحد بالمسيح فتكون لي حياة وأكون في نور. ولاحظ في آية (22) قوله واجتاز.. ويسافر نحو أورشليم= وهذا هو السفر الأخير حيث سيصلب هناك وبهذا نفهم أنه اختار الطريق الضيق، طريق الصليب. وأغلق الباب= بعد أن أدخل القديسين بعد الدينونة، أو بنهاية الحياة الآن. تقفون خارجًا وتقرعون= بعد أن رأوا المجد المعد يشتاقون للدخول لكنهم يبقون في الظلمة الخارجية، خارج أورشليم السماوية. لا أعرفكم= ليس بمعنى أنه يجهلهم بل هم غير مستحقين أن يكونوا في معرفته. أكلنا قدامك وشربنا= هناك من يظن أن مجرد التناول من الجسد والدم يخلصه. من أين أنتم= هؤلاء ليسوا من الله، وهم لم يحبوا الله، بل أحبوا العالم. علمت في شوارعنا= لكن تعاليمه ذهبت صرخة في وادٍ فهم لم يقبلوا أن ينفذوها. ويأتون من المشارق ومن المغارب= إشارة لقبول الأمم في الكنيسة. آخِرون يكونون أولين= الأمم الوثنيين صاروا أولين في ملكوت الله. ,

أولون يكونون آخِرين= اليهود أبناء الله أولًا صاروا مرفوضين لرفضهم المسيح. وكم من أشخاص نظن نحن أننا أفضل منهم الآن وسنجدهم يسبقوننا في الملكوت.

 

الآيات (31-35): "في ذلك اليوم تقدم بعض الفريسيين قائلين له اخرج واذهب من ههنا لأن هيرودس يريد أن يقتلك. فقال لهم امضوا وقولوا لهذا الثعلب ها أنا اخرج شياطين واشفي اليوم وغدًا وفي اليوم الثالث اكمل. بل ينبغي أن أسير اليوم وغدًا وما يليه لأنه لا يمكن أن يهلك نبي خارجًا عن أورشليم. يا أورشليم يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها كم مرة أردت أن اجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ولم تريدوا. هوذا بيتكم يترك لكم خرابًا والحق أقول لكم أنكم لا ترونني حتى يأتي وقت تقولون فيه مبارك الآتي باسم الرب."

إذ تحدث السيد عن الباب الضيق، يأتي لوقا بهذه القصة ليشير أن المسيح بإرادته يدخل من الباب الضيق ويذهب للصليب في أورشليم تقدم بعض الفريسيين= هؤلاء لم يأتوا ليحذروا الرب حباً فيه، بل هم خافوا على مكاسبهم المادية إذ رأوا الجموع قد إلتفت حوله، هم أرادوا أن يخيفوه ليترك المكان. ولقد صوروا له هيرودس كأسد سيفتك به= يريد أن يقتلك أمّا السيد فرآه لا يزيد عن كونه ثعلباً ماكراً لكنه غير قادر أن يؤذي، فلا سلطان لأحد أن يؤذي سوى بسماح من الله (يو10:19-11).

الثعلب = هو هيرودس أنتيباس (راجع المقدمات) الذي قتل يوحنا المعمدان وحاكم المسيح. والثعلب لايفترس بل يأكل بقايا الفريسة التي إلتهمها الأسد. ومعركة المسيح الحقيقية ليست مع الثعالب من أمثال هيرودس وقيافا بل مع الأسد الزائر = إبليس (1بط5 : 8). وما هذه الثعالب سوى أذناب يحركها هذا العدو الحقيقى إبليس.

ها أنا أخرج شياطين وأشفي.. اليوم وغداً= اليوم وغداً هو إصطلاح يهودي دارج بمعنى فترة قصيرة محدودة. والمعنى أن هناك يوم محدد للصلب، وأيامي صارت محدودة على الأرض ولن يستطيع هيرودس أن يزيدها أو ينقصها. ولكن أنا لي عمل جئت لأعمله أخرج شياطين وأشفي= فالسيد هنا يعلن إصراره على مواصلة خدمته وعمله غير عابئ بأي آلام تقع عليه من هيرودس أو غيره. هو ملك سماوي يعمل لبنيان النفوس فيطرد الشياطين ويشفي، مقدماً نفسه للموت برضاه، وهو عالمٌ بساعته وبمكان صلبه أنه في أورشليم.

وقوله ينبغي= أنني سأتمم عملي بكامل حريتي، وسأذهب للصلب بكامل حريتي.

في اليوم الثالث أُكَمَّلْ= المسيح سيكمل بالآلام (عب10:2) أي هو سيشابهنا، ويصير مشابهاً لنا في كل شيء باحتماله الآلام. فالآلام قد صارت من نصيب البشر، والموت أيضاً بسبب الخطية، وحقاً فالمسيح بلا خطية، ولكنه صار حاملاً لخطايانا، وبالتالي معرضاً للآلام التي نتحملها، وبهذا شابهنا في كل شيء حتى تحمل الآلام والموت.

أمّا بالنسبة لنا فالله يسمح ببعض الآلام لنَكْمُل ونكف عن الخطية (1بط1:4) فإن كان المسيح قد تَكَمَّلَ بالآلام، أفلا نحتمل الآلام لكي نَكْمُلْ. وقوله في اليوم الثالث قد يكون تابعاً لقوله اليوم وغداً كتعبير دارج عن أن المدة التي يقضيها على الأرض محددة وستنتهي بصلبه وآلامه، ولكنها أيضا هي نبوة بقيامته في اليوم الثالث حيث يُكَمِّل كل شيء، ونقوم معه.

لا يمكن أن يهلك نبي خارجاً عن أورشليم= هذه لا يمكن تفسيرها حرفياً فإرمياء قتلوه في مصر مثلاً ودانيال مات في بابل. ولكن بمقارنة هذه الآية بما بعدها نفهم:

أن المسيح يحدد مكان صلبه بأنه في أورشليم.

أورشليم وصلت لدرجة خطيرة من القسوة والفساد أكثر من أي مكان حتى أصبحت لا تطيق رجال الله. فإن وُجِدَ نبى الآن في أورشليم لا بد وأنهم سيقتلونه. ولو وجد هذا النبي في أي مكان آخر لن يقتله أحد، لذلك لن يهلك نبى خارج أورشليم. والمسيح أعلى من الأنبياء. ولكنه يقول نبي إشارة لكل رجال الله. وبالتالي سيقتلونه.

لقد قتلت أورشليم الكثير من الأنبياء، وإضطهدت الباقين عبر الزمن، وقد وصلت الآن لأسوأ حالاتها عبر التاريخ.

مع كل قسوة أورشليم، فالمسيح في محبته أتى ليموت عن أورشليم.

إذاً المعنى أن أغلب الأنبياء قتلهم أهل أورشليم القساة القلوب وهذا ما سيعملونه بي الآن خصوصا في حالة الفساد والوحشية التي وصلوا لها.

(آيات34-35): هنا المسيح يصور نفسه في محبته التي ظهرت عبر العصور من نحو أورشليم، وإرساله الأنبياء والرسل ليجمع أولادها ويظللهم بمحبته الإلهية. ولكنهم رفضوا كل هذه المحاولات وقتلوا هؤلاء الأنبياء. كم مرة أردت.. ولم تريدوا= فعدم إرادتي يمكن أن يعطل إرادة الله من ناحية خلاص نفسي، فالله يريد أن الجميع يخلصون (1تي4:2) والعجيب أن بولس الرسول يقول "الله هو العامل فيكم أن تريدوا" (في13:2) أي يحفز وينشط إرادتنا. ولكنه لا يجبرنا على شيء رغماً عنا. لذلك قال القديس أغسطينوس (الله الذي خلقني بدوني لا يقدر أن يخلصني بدوني) يا أورشليم يا أورشليم= التكرار فيه رنة حزن فهي حين ترفضه ستهلك. هوذا بيتكم يُترك لكم خراباً= البيت يشير للهيكل ويشير لأورشليم نفسها وكلاهما خَرِب تماماً سنة 70م على يد تيطس. إنكم لا ترونني= بعد أن أصلب لن ترونني إلاّ حينما آتي للدينونة. حتى تقولون مبارك الآتي باسم الرب= هذه نبوة برجوع إسرائيل في آخر الآيام، ويشير بولس الرسول لنفس المعنى (رو25:11+26+30+31) ويشير زكريا لنفس الشئ (زك10:12+ هو5:3).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات إنجيل لوقا: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من إنجيل لوقا بموقع سانت تكلا همنوتموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/03-Enjil-Loka/Tafseer-Angil-Luca__01-Chapter-13.html