الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القس أنطونيوس فكري

لوقا 18 - تفسير إنجيل لوقا

 

* تأملات في كتاب لوقا:
تفسير إنجيل لوقا: مقدمة إنجيل لوقا | تسلسل الأحداث في إنجيل لوقا | لوقا 1 | لوقا 2 | لوقا 3 | لوقا 4 | لوقا 5 | لوقا 6 | لوقا 7 | لوقا 8 | لوقا 9 | لوقا 10 | لوقا 11 | لوقا 12 | لوقا 13 | لوقا 14 | لوقا 15 | لوقا 16 | لوقا 17 | لوقا 18 | لوقا 19 | لوقا 20 | لوقا 21 | لوقا 22 | لوقا 23 | لوقا 24 | ملخص عام

نص إنجيل لوقا: لوقا 1 | لوقا 2 | لوقا 3 | لوقا 4 | لوقا 5 | لوقا 6 | لوقا 7 | لوقا 8 | لوقا 9 | لوقا 10 | لوقا 11 | لوقا 12 | لوقا 13 | لوقا 14 | لوقا 15 | لوقا 16 | لوقا 17 | لوقا 18 | لوقا 19 | لوقا 20 | لوقا 21 | لوقا 22 | لوقا 23 | لوقا 24 | لوقا كامل

الآيات (1-8): (مثل الأرملة وقاضي الظلم)

الآيات (1-8): "وقال لهم أيضًا مثلًا في أنه ينبغي أن يصلى كل حين ولا يمل. قائلًا كان في مدينة قاض لا يخاف الله ولا يهاب إنسانًا. وكان في تلك المدينة أرملة وكانت تأتى إليه قائلة انصفني من خصمي. وكان لا يشاء إلى زمان ولكن بعد ذلك قال في نفسه وإن كنت لا أخاف الله ولا أهاب إنسانًا. فإني لأجل أن هذه الأرملة تزعجني انصفها لئلا تأتى دائمًا فتقمعني. وقال الرب اسمعوا ما يقول قاضي الظلم. أفلا ينصف الله مختاريه الصارخين إليه نهارا وليلا وهو متمهل عليهم. أقول لكم أنه ينصفهم سريعًا ولكن متى جاء ابن الإنسان ألعله يجد الإيمان على الأرض."

بعد أن أعطى السيد علامات مجيئه الثاني، وأن هناك ضيق شديد سيصاحب هذه الأيام. نجده هنا يشرح الطريق الذي ينبغي أن نسلكه حتى نحيا السمائيات على الأرض. وهذا الطريق هو الصلاة بلا ملل ليكون لنا صلة بالله = ينبغي أن يُصلَّى في كل حين ولا يُمَلَّ= هذا هو السهر المطلوب. ما معنى الصلاة كل حين؟ وما معنى صلوا بلا انقطاع (1تس17:5)؟ لاحظ فهناك 7صلوات أجبية، وعند الشروع في عمل يجب أن نصلي، في أوقات الفرح أو في أوقات الحزن يجب أن نصلي، في الضيق أو التجارب، في الشكوك أو الاضطهادات يجب أن نلجأ لله. هناك من يردد صلاة يسوع بقلبه بعد أن بدأ بلسانه، وهناك من يردد مزاميره متأملًا فيها. هذه الصلة وهذا الاتصال بالله يحمينا من كل محاولات إبليس ضدنا. إبليس إن وَجَدَ إنسانًا في حالة صلاة لا يستطيع معه شيء. والصلاة هي التي تعطينا تعزية وقت الضيق، وتعطينا ثباتًا وقت الفرح، حتى لا ننجرف وراء أهوائنا وننسى الله.

أرملة= أي في حالة ضعف فقد فقدت سندها وأضحت عرضة للجور والمعنى أن نصلي ونحن شاعرين بضعف حالنا وأنه لا قوة لنا ولا سند سوى الله. وإن كان القاضي الظالم قد استجاب لها فكم بالأولى الله القاضي العادل أبي الأنوار، ولكن لنتعلم من هذه الأرملة إصرارها في الطلب ولجاجتها.

إنصفني من خصمي= خصمها هو إبليس وشهوات جسدنا والعالم (رو23:7). والله سينصفنا ويجعلنا ندوسه لو كنا في حالة صلة مع الله مستمرة بالصلاة. فتقمعني= هي نفس كلمة أقمع جسدي وأستعبده (1كو27:9). والقمع هو الضرب بقبضة اليد تحت العين. والصورة استعارية تشبيهية بطبيعة الحال، وكأنما القاضي يقول لئلاَّ تأتي علىًّ بتوسلاتها مرة بعد مرة، وهذا بالنسبة له كأنه قمع.

وهو متمهل عليهم.. ينصفهم سريعًا= متمهل عكس سريعًا. ولكن هذا بالمفهوم البشري الزمني. فالإنسان إذ يريد حل مشكلته الآن، يريد حلها الآن وليس بعد ساعة. والله يتمنى أن يستجيب فورا ليفرح أولاده باستجابته، لكن هناك وقت مناسب لكل شيء، لذلك فالله يستجيب في الوقت الذي يراه أنه الوقت المناسب. لذلك يتصور الإنسان أن الله متمهل إذ يطيل أناته، ولكن الله استجاب الصلاة منذ بدايتها. الله لا زمني، وهو أصدر أحكامه أزليًا وحكمه ثابت. فلنصلي والاستجابة ستأتي ولكنها ستأتي في الوقت المناسب، وحتى تأتي الاستجابة يملأنا الله عزاء وسلامًا وراحة حتى وإن لم تحل المشكلة زمنيًا. الله يستجيب في الوقت الذي يراه مناسبًا (2بط9:3+ 2بط15:3). وقد يتركنا فترة نتنقى فيها كالذهب في البوتقة وحوله النيران، وهو يستجيب حين نتنقي وليس قبل ذلك. والمسيح هنا يكشف عن أهمية الإلحاح في الصلاة، ليس لأن الله قاضي ظالم لا يسمع من أول مرة، ولكن [1] حتى نتعزى فنصبر [2] لكي نتنقى من حب الخطية الذي كان مغروسًا فينا [3] الله يستجيب في الوقت المناسب، ونحن محتاجين للصلاة لنشعر بوجود الله جانبنا [4] مسرة الله أن يسمع إلحاح شعبه وهذا يعلن عن إيمانهم. فهم يصلون بثقة ودليل ذلك إلحاحهم وهذا دليل على إيمانهم. ولكن الإيمان معرض لأن ينطفئ. وكثرة الصلاة تقوي الإيمان. فلكي لا يضعف الإيمان وقت التجربة علينا أن نصلي بلا ملل "اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة" (لو46:22) والتجربة هنا هي ترك الإيمان + (لو31:22-32) [5] في الوقت المناسب يعطينا الله أكثر مما طلبنا وأكثر ممّا نظن أو نفتكر أو نطلب (أف20:3). ولكن ضعف المحبة لله تجعلنا نتشكك في استجابة الله لنا. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). [6] الله يطيل أناته علينا، لأنه كلما نطيل صلواتنا، فنحن نقف أمام الله وقتًا أطول فيه يتم إصلاح الداخل والشفاء الداخلي ونشعر بضعفنا واحتياجنا لله، وأن الله إله قدير يعطيني ما هو خير لنفسي فيمتلئ القلب سلام حتى في وسط التجربة. وتتحول الصلاة من الشكوى إلى التسبيح ومن الصلاة بإحساس بالألم إلى صلاة فيها دالة.

            لاحظ أن السيد قال هذا بعد أن أعلن عن علامات مجيئه، وأن الخطايا ستزداد على الأرض "لكثرة الإثم تبرد محبة الكثيرين" (مت12:24)

وهنا يقول متى جاء ابن الإنسان ألعله يجد الإيمان على الأرض لذلك يوصي السيد بأن نصلي دائمًا بلا ملل فالأعداء كثيرين فهناك أعداء خارجيين وشياطين، وأضداد للمسيح كثيرين، وهناك في داخلنا شهواتنا وخطايانا. والسيد يعلن أن من يسقط هم كثيرين وهؤلاء ستبرد محبتهم، حتى يكاد الإيمان أن يختفي.. إذًا فلنصلي ولنذكر أن الله يستجيب دائمًا لصلوات أولاده ولكن هناك ثلاث طرق للاستجابة: [1] يستجيب فورًا [2] يستجيب بعد وقت وفي الوقت المناسب [3] لا يستجيب لطلبتنا فهي ليست في صالحنا (كما رفض طلبة بولس حينما طلب الشفاء).

حينما تواجهنا مشكلة إمّا أن [1] نصلي فتنفتح الأعين ونعرف الله فيزداد الإيمان. [2] نلجأ للملذات العالمية الحسية حتى ننسى المشكلة (وهذه هي اللغة الحالية) ولأن اجتماعات الصلاة اختفت ولجأ الإنسان للملذات الحسية ينسي بها مشاكله قال السيد المسيح أنه لن يجد الإيمان على الأرض.

 

ما بين مثلى صديق نصف الليل (لو11 : 5) وقاضى الظلم هنا قرابة، فكلاهما يتكلم عن الإلحاح فى الصلاة والطلب. ولكن هناك فارق مهم بينهما. فمثل صديق نصف الليل يحدثنا عن إنسان يُلِّح فى طلبه لأن له إحتياج. أما مثل قاضى الظلم فيشير لإستعدادنا الدائم وإستعداد الكنيسة كلها وسط ضيقات هذا العالم بالصلاة، حتى المجئ الثانى للمسيح. مثل قاضى الظلم يحدثنا عن الصلاة واللجاجة وعدم إستجابة الله الفورية والإستجابة فى النهاية. ولاحظ المناسبة التى قيل فيها المثل، فالمثل جاء بعد أن أجاب الرب على سؤال الفريسيين "متى يأتى ملكوت الله" (لو17 : 20) ثم تعليمه لتلاميذه بأن يصلوا كل حين بلا ملل (لو18 : 1). وختم الرب المثل بكلامه عن نهاية الزمان ومجيئه الثانى وقال "متى جاء إبن الإنسان، ألعله يجد الإيمان على الأرض" (لو18 : 8).

الله لا يستجيب للكنيسة وسط ضيقات العالم وإضطهاده لها بسبب لجاجتها فى الصلاة، وكأن الله يستجيب للأرملة فقط بسبب لجاجتها. أو كأن الله لا يسمع لنا إن لم نلح فى الطلب وهذا خطأ. والصحيح أن الله يستجيب للمرأة بسبب أن قضيتها عادلة (المرأة هنا تمثل الكنيسة ونفهم هذا بما قاله الرب وأنهى به مثل قاضى الظلم متى جاء إبن الإنسان، ألعله يجد الإيمان على الأرض). لجاجة الكنيسة ليست السبب فى الإستجابة، ولكن ثقتها فى عدالة طلبها يجعلها تستمر فى الصلاة، حتى بالرغم من أن كل الظروف المحيطة تدعو لليأس، بل أن الله يتأخر فى الإستجابة. ويجب أن نثق أنه إن كان قاضى الظلم إستجاب فكم بالحرى الله الذى يحفظنا فى قلبه نحن خاصته، وهو القاضى العادل الذى من المؤكد أنه يستجيب حتى لو تأخرت الإستجابة. والقاضى العادل لن يغير قراره مخلوق أيا كان. إذاً الصلاة والإستمرار فيها بلا فتور هى لنا وليست لتغيير قرار الله. الصلاة هى إعداد لنا لملكوت الله.  لذلك بدأ الرب كلامه مع تلاميذه فى (18 : 1) أنه ينبغى أن يُصَلَّى كل حين، وهنا نرى الفرق بين مثلى قاضى الظلم حيث يطلب الرب منا أن نصلى كل حين، وصديق نصف الليل الذى يطلب الرب فيه أن نصلى بلجاجة عندما يكون لنا حاجة. الله يريد من الكنيسة أن لا تكف عن الصلاة حتى لو تأخر فى إستجابته، ومهما تأخر مجيئه الثانى ليأخذنا إلى المجد. والرب يتأخر فى مجيئه ليكمل عدد الكنيسة. الرب يريدنا أن نتشبه بهذه المرأة التى كانت تأتى بإستمرار وربما كل يوم مرات ومرات. إذاً الصلاة ليست ليستجيب الله بل لنكون نحن كاملين ومستعدين. وإذا حدث ولم تستمع الكنيسة لهذه النصيحة من رب المجد وتستمر فى الصلاة فالنتيجة التى رآها رب المجد مقدماً بجد محزنة "ألعله يجد الإيمان على الأرض" فالمقاومين وأعداء الكنيسة كثيرين وأشداء ولا يكفوا عن الهجوم على الكنيسة. وإن إمتنعنا عن الصلاة بروح اليأس نضعف وتفتر محبتنا والنتيجة المحزنة أن ينتهى الإيمان من الأرض بعد كل ما عمله المسيح. أما الصلاة فهى دعامتنا وسط هذه الحروب وبها نثبت، بل تكون هذه الحروب وثباتنا فيها سببا لإنتشار الإيمان كما حدث فى الكنيسة الأولى.

وهناك سؤال يبدو أنه منطقى - لماذا يضرب الرب مثلا لقاضى ظالم ليشير لإستجابته لنا؟ أو كيف يكون مثل قاضى الظلم صالح لتوضيح حقيقة عدل الله؟ فى الحقيقة يجب أن نفهم أن هذا أسلوب عبرانى فى الكلام - ولاحظ أسلوب المثل "فإنى لأجل أن هذه المرأة تزعجنى، أنصفها - "أفلا ينصف الله مختاريه".  وهذا أسلوب عبرانى شائع تجده على كل صفحة من كتابات الربيين اليهود، ويسمونه الخفيف والثقيل، أو من الأصغر إلى الأكبر. مثال "إذا كان الخاطئ أخذ كذا أفلا يحصل البار على أكثر". وإستخدم هذا فى الناموس 10 مرات (مثلا تك42 : 8 | خر6 : 9 ، 12 + عد12 : 14 ..). فيكون معنى المثل إن كان القاضى الظالم قد أنصف الأرملة، أفلا ينصف المسيح القاضى العادل كنيسته التى أحبها. وهنا يشبه الكنيسة بأرملة، إذ هكذا تبدو لمن يضطهدونها ويظلمونها فى هذ العالم. [وعلى الكنيسة أن تلجأ لله بالصلاة المستمرة وفى إلتصاقها بالله تجد القوة فتتشدد وتثبت.]

القاضى الظالم :- هناك نوعين من القضاة عند اليهود. القضاة الرسميين اليهود، وقضاة محليين للتحكيم فى المنازعات يعينهم هيرودس أو الرومان لحل المنازعات البسيطة. وهؤلاء كانوا لمنع الجرائم. وهؤلاء هاجمهم التلمود ووصفهم بالجهل والطمع وأنهم يحرفون حكمهم بسبب وليمة لحم. وبينما كان القضاة الرسميين لهم أيام ومواعيد للحكم فى القضايا ولا يتقاضون مرتبات بل يعملون كمتبرعين، كان عمل هؤلاء القضاة المحليين مستمر طول الوقت ولا يعملون عملا آخر وبالتالى كانوا يتقاضون أجورا عالية من خزانة الهيكل. ولذلك كرههم اليهود وتلاعبوا بالألفاظ فأطلقوا عليهم "قضاة السرقة" بدلا من "قضاة المنع أو قضاة العقوبة" والتلاعب فى حرف واحد. ومثل الرب يسوع عن قاضى الظلم كان يقصد به واحد من هؤلاء.

هذه الأرملة تزعجنى = هذا نفهمه من أن المرأة تذهب إليه وتقرع بابه لينصفها ليلا ونهارا، وهذا يفسره أنه ليس من القضاة الرسميين الذين لهم مواعيد محددة، بل هو من القضاة المحليين، وهؤلاء يمكن أن تذهب لهم أى وقت طوال اليوم. وهذا ما يريده منا الرب يسوع، أن لا نكف عن الصلاة فلا ننهار أمام ضيقات وإضطهاد هذا العالم.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الآيات (9-14): (الفريسي والعشار)

الآيات (9-14): "وقال لقوم واثقين بأنفسهم أنهم أبرار ويحتقرون الآخرين هذا المثل. إنسانان صعدا إلى الهيكل ليصليا واحد فريسي والآخر عشار. أما الفريسي فوقف يصلي في نفسه هكذا اللهم أنا أشكرك أني لست مثل باقي الناس الخاطفين الظالمين الزناة ولا مثل هذا العشار. أصوم مرتين في الأسبوع واعشر كل ما اقتنيه. وأما العشار فوقف من بعيد لا يشاء أن يرفع عينيه نحو السماء بل قرع على صدره قائلًا اللهم ارحمني أنا الخاطئ. أقول لكم أن هذا نزل إلى بيته مبررًا دون ذاك لأن كل من يرفع نفسه يتضع ومن يضع نفسه يرتفع."

فيما سبق رأينا الصلاة بلا انقطاع لنحيا في السماء، وهنا نرى كيف نتحول إلى السماء. وذلك بأن يسكن الله في داخلي كيف؟ وذلك بالانسحاق فالله يسكن عند المنسحق (إش15:57)

في الآيات السابقة رأينا أهمية الصلاة بلا ملل وبلجاجة، وهنا نرى شرطاً آخر لتكون صلواتنا مقبولة، وهو أن نصلي ونحن شاعرين أننا لا نستحق شيئاً، نشعر بخطايانا أنها السبب في أننا لا نستحق شيئاً. الشعور بأننا خطاة لا نستحق شيئاً، ونقف لا نطلب شيء سوى مراحم الله "اللهم إرحمني أنا الخاطئ" هو الطريق المقبول للحصول على مراحم الله. وهذا هو نفس الدرس الذي أخذناه من قصة المرأة الخاطئة التي بللت قدمي السيد بدموعها ومسحتهما بشعر رأسها فهي قد حصلت على الخلاص وعلى غفران خطاياها بينما لم يحصل الفريسي الذي إستضاف الرب في بيته عليهما، فمن يقترب من المسيح شاعراً بإحتياجه للمسيح ليغفر ويرحم، شاعراً بخطاياه التي تجعله غير مستحق لشئ، صارخاً طالباً الرحمة، فهذا يخلص (لو36:7-50) ومن صلاة هذا العشار تعلمت الكنيسة صلاة يسوع التي نرددها "يا ربي يسوع المسيح إرحمني أنا الخاطئ" وأيضاً في كل صلوات الكنيسة نردد صلاة "يا رب إرحم". نرى في هذا المثل أن كل من يتكل على بره يسقط ومن يتكل على بر المسيح شاعراً بخطاياه يتبرر = إِنَّ هذَا نَزَلَ إِلَى بَيْتِهِ مُبَرَّرًا دُونَ ذَاكَ. ولاحظ أن كل من يتكل على بره يرى في نفسه كل الحسنات ولا يرى في غيره سوى السيئات (رؤ17:3-19).

علينا أن نحمل روح الاتضاع فينا، أي [1] نشعر بأننا لا شيء بسبب خطايانا [2] نشعر بأننا بالمسيح فقط تغفر خطايانا فنشكره ونسبحه العمر كله. ولاحظ قبول العشار مع أنه خاطئ ولكنه متضع شاعر بخطيته، وعدم قبول الفريسي مع أنه يدفع عشوره ويصوم مرتين، فقد كان الفريسيون يصومون يومي الاثنين والخميس. لقد انتزعت من العشار شروره، إذ انتزعت عنه أم كل الشرور، أي المجد الباطل والكبرياء. فالمتكبر يسهل وقوعه في إدانة الآخرين بل في أي خطية. ونلاحظ أن صلاة الفريسي كانت تدور حول محور واحد وهو الذات. فكانت صلاته عن نفسه وعنها وإليها فكلمة أنا هي محور صلاته، حتى شكره لله كانت تهنئة لنفسه على بره وأنه أفضل من الآخرين. فلننظر لأنفسنا أننا آخر الكل ولو كنا قد بلغنا قمة الفضيلة. فالكبرياء قادر أن يسقط حتى السمائيين، بينما أن الاتضاع يرفع من هاوية الخطايا. ولاحظ أنه ربما كان الفريسي حين صلَّى كان محقًا فيما قاله وأنه لم يكذب، ولكن الله لا يريد أن نذكره بفضائلنا فهو يعرفها بل لنذكر له خطايانا لكي يرحمنا. لاحظ قول الرب لملاك كنيسة أفسس "أنا عارف أعمالك وتعبك وصبرك.." (رؤ2:2-3) أي لا داعي أن تذكرني بأعمالك فأنا أعرفها. لا داعي أن نقف أمام الله ونضع الأكاليل على رؤوسنا، بل ننتظر الحكم من الله، بل نردد مع داود "خطيتي أمامي في كل حين" ومن يذكر خطاياه ويتضع ينساها له الله.

عمومًا ما يجعل الإنسان ينساق وراء فكر الكبرياء، هو أن تكون له مواهب كثيرة ولكن فلنفكر هكذا [1] كل عطية صالحة هي من عند الله (يع17:1) إذًا فلنشكر على ما عندنا فهو ليس من عندياتنا؛ [2] كل المواهب التي لي هي وزنات، وبقدر ما عندي من مواهب ووزنات، فأنا مطالب بأكثر فلنطلب الرحمة إذا اكتشفنا أن لنا مواهب كثيرة.

 

الفريسى والعشار :- بينما نجد فى المثل السابق قاضٍ ظالم غير بار، نجد هنا نوع آخر من المرفوضين من الله هو هذا الفريسى الذى يشعر بالبر الذاتى فى كبرياء، يشعر أنه فى عزلة عن الناس الأشرار مثل هؤلاء العشارين، بل هو يحتقرهم (فريسى تعنى معزول مفروز عن الناس). الفريسى والعشار الذين دخلوا من باب واحد إلى الهيكل يمثلون النقيضين من المجتمع اليهودى من الناحية الدينية. الفريسيين الشاعرين بنقاوتهم فهم لا يأكلون إلا مما دفعوا عشوره، ولا يأكلون مع هؤلاء الرعاع الخطاة إذ أنهم لم يهتموا بدفع عشورهم. ويشكرون الله أنه جعلهم لا يأكلون مع هؤلاء الذين لا يدفعون عشورهم بل عزلوا أنفسهم عنهم. والنقيض الآخر هم الذين يشعرون بخطاياهم ويقفون أيضا بمعزل إذ أنهم يشعرون بأنهم غير مستحقين للوقوف مع باقى المصلين الأبرار. وبينما يصلى الفريسى صلاة شكر لأنه ليس من الخطاة مثل العشار لا يطلب العشار سوى رحمة الله إذ أنه غير مستحق لطلب أى شئ آخر. لاحظ أن الفريسى لا يشكر الله على ما أعطاه له، لكن يشكر الله على أنه ليس خاطئا مثل العشار الذى يصلى بجانبه. وأن هذا العشار يخطئ فى كذا وكذا. ويشكر الله على أنه عزله عن أمثال هؤلاء الخطاة. وهذه ليست صلاة شكر بل هى كبرياء وإنتفاخ باطل وإحتقار لباقى الناس. والمثل الذى قاله الرب هنا عن الفريسيين ليس بعيدا عما كان يحدث فعلا. فمن أمثلة صلوات الفريسيين المسجلة :- *من الصلوات الصباحية "أشكرك يا رب ملك العالم لأنك لم تجعلنى أممى (وثنى) ولا عبد ولا إمرأة". *أشكرك يا رب يا إلهى أنك جعلتنى أجلس مع هؤلاء الجالسين فى الأكاديمية (أى المتعلمين الناموس، فغير المتعلمين هم رعاع لا يمكن أن يكونوا أتقياء) ولست مثل هؤلاء الجالسين فى زوايا الشوارع يجمعون الأموال ويتاجرون. فأنا أستيقظ مبكرا وهم يستيقظون مبكرا، ولكن أنا أستيقظ وأذهب لدراسة كلمة الله، أما هم فيذهبون إلى أشياء باطلة. أنا أعمل وهم يعملون، لكن أنا أعمل لأجل المكافأة أما هم فلا مكافأة لهم. أنا أجرى وهم يجرون، لكن أنا أجرى لأحصل على الحياة الأبدية لكن هم يجرون إلى حفرة الهلاك. *أشكرك أيها الرب إلهى لأنك لم تخلقنى فى المدن الكبيرة مثل روما التى يعيش سكانها على السرقة والنجاسة والباطل والحلف بالكذب.

أما العشار فوقف ناظرا للأرض شاعرا بعدم الإستحقاق أن يقف مع شعب الله، لا يطلب سوى الرحمة، شاعرا أنه وحده الخاطئ أما بقية الناس حوله هم أبرار [هكذا شعر بولس الرسول فقال "الخطاة الذين أولهم أنا" أما قبل المسيحية يقول بولس الرسول "من جهة الناموس فريسى ... من جهة البر الذى فى الناموس بلا لوم"]. وأخذ العشار ما طلبه أى مراحم الله. أما الفريسى لم يحصل عليها فهو لم يطلبها إذ يشعر أنه غير محتاج إليها لأنه بار. [لاحظ صلوات كنيستنا القبطية والتركيز على صلاة يا رب إرحم - كيريى لايسون].

 

الآيات (15:18-17):        في كتاب إنجيل متى (مت13:19-15)

الآيات (18:18-27):        في كتاب إنجيل متى (مت16:19-26)

الآيات (28:18-30):        في كتاب إنجيل متى (مت27:19-30)

الآيات (31:18-34):        في كتاب إنجيل متى (مت17:20-19)

الآيات (35:18-43):        في كتاب إنجيل متى (مت29:20-34)

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات إنجيل لوقا: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من إنجيل لوقا بموقع سانت تكلا همنوتموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/03-Enjil-Loka/Tafseer-Angil-Luca__01-Chapter-18.html