الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القس أنطونيوس فكري

تيموثاوس الثانية 1 - تفسير رسالة تيموثاوس الثانية

 

* تأملات في كتاب رسالة بولس الرسول الثانية إلى تيموثاوس:
تفسير رسالة تيموثاوس الثانية: مقدمة رسالة تيموثاوس الثانية | تيموثاوس الثانية 1 | تيموثاوس الثانية 2 | تيموثاوس الثانية 3 | تيموثاوس الثانية 4 | ملخص عام

نص رسالة تيموثاوس الثانية: تيموثاوس الثانية 1 | تيموثاوس الثانية 2 | تيموثاوس الثانية 3 | تيموثاوس الثانية 4 | تيموثاوس الثانية كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

آيات 1، 2:- بولس رسول يسوع المسيح بمشيئة الله لأجل وعد الحياة التي في يسوع المسيح إلى تيموثاوس الابن الحبيب نعمة ورحمة وسلام من الله الآب والمسيح يسوع ربنا.

بُولُسُ يرسل هذه الرسالة لتلميذه تيموثاوس لأنه يعلم أن الراعي تواجهه صعوبات كأمواج البحر ضد المركب (الكنيسة)، وذلك ليقويه فلا يتزعزع، وعلي الخادم أن لا يكل من الصعوبات التي تثور في وجهه واضعاً رجاؤه في المسيح فهو رأس الكنيسة، والمسيح في المركب فلماذا الخوف من الأمواج.

بِمَشِيئَةِ اللهِ = ينسب بولس رسوليته وتكليفه لمشيئة الله، هنا الإشارة لمشيئة الله تتمشى مع روح التسليم الهادئ الذي نتلمسه في متضمنات هذه الرسالة، فالمشيئة الإلهية هي التي إختارته رسولا وقادته في كل خطوة في حياته وهي التي سمحت بسجنه ثم بإستشهاده.

لأَجْلِ وَعْدِ الْحَيَاةِ = بولس قَبِل المسيحية وقَبِل أن يكون رسولاً بالرغم من كل الآلام التي واجهته لأجل وعد الحياة. كأن الرسول يقول أنا أعلم أن هناك ألام واجهتني وإستشهاد ينتظرني، وأقبل هذا لأنني أومن بأن هناك حياة أفضل لمن يثبت وينتصر. وكانت هذه الحياة الأبدية موضوع كرازته، وكانت عينيه مثبتة على هذه الحياة الأبدية كمكافأة طالما إنتظرها. ولأجل هذه الحياة الأبدية نحتمل نحن كل ألم.

الابْنِ الْحَبِيبِ = نجد بولس لا يكبت المشاعر الإنسانية بل يطلقها بطريقة روحية.

 

آيات 3، 4:- إني اشكر الله الذي أعبده من أجدادي بضمير طاهر كما أذكرك بلا انقطاع في طلباتي ليلا ونهارا. مشتاقا أن أراك ذاكرا دموعك لكي امتلئ فرحا.

أَعْبُدُهُ مِنْ أَجْدَادِي = بولس في نهاية حياته يحلل حياته وأحداثها فيري يد الله فيها، ويري أن الله هيأ له بيئة صالحة يتربي فيها وأن الله رعاه منذ صغره، وربما هو يذكر أجداده إذ شعر بقرب لقائهم فى السماء وها هو يقدم الشكر لله الذى أحس بعمله المستمر معه = أَشْكُرُ اللهَ بِضَمِيرٍ طَاهِرٍ = لقد أضطهد بولس الكنيسة وإفترىَ عليها، لكنه حتي في ذلك كان ضميره طاهراً. هو كان يبحث عن مجد الله ولكن بجهل. والله أرشده للطريق الصحيح إذ رأي أن ضميره كان طاهراً. والضمير الطاهر يعني أنه بلا غش ولا خداع يعبد الله بلا غرض سوي إبتغاء رِضىَ الله. ولاحظ أن سجن بولس وقرب إنتقاله لم يمنعاه من الصلاة عن أحبائه وأولاده.

كَمَا أَذْكُرُكَ بِلاَ انْقِطَاعٍ فِي طَلِبَاتِي لَيْلاً وَنَهَارًا = هكذا كان المسيح علي صليبه مهتماً بأمه أن يسلمها ليوحنا ليعولها، بل بصالبيه ليغفر الله لهم. الصلاة هى سر قوة الخدمة هنا نري شفاعة الأحياء في الأحياء علامة الحب في قلوبهم لبعضهم البعض وعلامة علي عجز الخادم أن يقدم شيئاً لمخدوميه فيلجأ لله ليعطيهم.

ذَاكِرًا دُمُوعَكَ = ربما في الوداع الأخير شعر تيموثاوس بأنه لن يري معلمه ثانية فبكى، وهذه المحبة كانت تملأ قلب بولس فرحاً وتعزية، فبولس نفسه يحمل مشاعر رقيقة وعواطف محبة لكل الناس.

فى نهاية أيام بولس الرسول على الأرض، إنفتحت عينيه فرأى فساد الأيام الأخيرة (إصحاحات3، 4) وأنبأه الله أيضا بقرب إستشهاده. نجده يتأمل فى حياته السابقة وفى كل ما مرَّ به خلال حياته من أحداث. فيرى يد الله فيها وكيف ساندته ورفعته. فلا يسعه سوى أن يشكر الله على معونته التى لم تتوقف لحظة = إِنِّي أَشْكُرُ اللهَ الَّذِي أَعْبُدُهُ. ونلاحظ أننا طالما تعرضنا لمواقف مؤلمة وضيقات شديدة تبدو بلا حل وبلا تفسير، وقد نتساءل فى حينها قائلين - لماذا تسمح لى يا رب بهذا وأنا برئ؟. ومع الزمن وفى نهاية أيامنا قد ندرك تفسير الكثير من الأحداث، ولماذا سمح الله بها، وكيف أخرج منها الخير لنا، وكيف أنقذنا من شدائد كان لا حل لها أبداً. وحين ندرك تكون كلمات الشكر أضعف من أن تعبر عن الفرح بالعمل الإلهى. طبيعة حياتنا الآن على الأرض لخصها القديس يوحنا بقوله "نعلم أننا نحن من الله، والعالم كله قد وضع في الشرير" (1يو5 : 19). ولكن الله يخرج من الجافى حلاوة. ويقول بولس الرسول "كل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الله" (رو8 : 28). ويقول القديس إغريغوريوس فى قداسه "حولت لى العقوبة خلاصا". بولس الرسول تحمل الكثير واضعا أمام عينيه وعد الحياة، ولكن تأمل أيضا فى نتائج تعبه وعمله فوجد إسم المسيح قد تمجد فى أماكن كثيرة هى ثمار عمله. بل وتأمل فى كل تعزيات الله له. وهنا يشكر الله الذى أعده منذ طفولته وسمح له بالتعليم على يد غمالائيل. ثم كيف إستخدمه لنشر الإنجيل وكيف سانده.

وفى محبته لمن خدمهم وعرفهم طريق الخلاص، لم ينحصر فى حزنه على مفارقة هذا العالم بل نجده يعطى نصائح لتلميذه ليهتم برعيته وأولاده فهم شعب الله ويخاف عليهم أن يتبددوا كرعية حينما يُضرب هو كراعى.

*قف وتأمل أعمال الله معك فى الماضى فى الصلاة، والروح القدس سيفتح عينيك لتدرك كم صنع الرب معك. قال رب المجد لليهود "ولكن إن كنت أعمل، فإن لم تؤمنوا بي فآمنوا بالاعمال" (يو10 : 38). قال هذا لليهود الذين عايشوا أعماله ومعجزاته. أما بالنسبة لنا فيكفى أن نتأمل حياتنا الماضية وبروح الصلاة يكشف لنا الروح القدس عن كم الحب الذى فى قلب الله تجاهنا والذى ظهر فى أعماله الماضية فى حياتنا.

 

آية 5:- إذ أتذكر الإيمان العديم الرياء الذي فيك الذي سكن أولا في جدتك لوئيس وأمك أفنيكي ولكني موقن أنه فيك أيضا.

المحبة التي أظهرها تيموثاوس لمعلمه كانت دليلاً لبولس أن وراءها إيمان قوي بالمسيح، فهي ليست محبة بشرية عادية بل هي محبة في المسيح. وهذا الإيمان ليس عارضاً بل له جذوره في العائلة، في الجدة وفي الأم. وهذا ما يفرح قلب الرسول، وجود عائلات مقدسة، كنيسة حية يتربي فيها أولاد الله.

نلاحظ أن الإيمان الصحيح يفرز حياة روحية وحياة تقوية سليمة، والحياة الروحية الصحيحة تؤدى للثبات فى جسد المسيح (راجع تفسير أف4 : 13). لذلك تكثر الكنيسة من ترديد قانون الإيمان فى كل صلواتها.

 

آية 6:- فلهذا السبب أذكرك أن تضرم أيضًا موهبة الله التي فيك بوضع يدي.

قارن آية 5 مع آية 6 فنجد أن تيموثاوس كان فيه إيمان قوي لذلك اختاره الله لنعمة الأسقفية، لكنه عليه أن يضرمها. وبولس هنا يذكره بهذا لئلا تنسيه مشاغل الخدمة حياته الروحية. هو نال موهبة من الله ولكن عليه أن ينميها حتى لا تنطفئ. إذًا حياة النعمة هي عمل مشترك بين الله والإنسان، الله يمنح الموهبة لإنسان مؤهل لها، لكن علي هذا الإنسان أن يحفظها ويصونها وينميها ويغذيها بعد الحصول عليها لئلا يطفئها بإهماله "لا تطفئوا الروح" (1تي 5: 19)، وتنمية الموهبة يكون بالعبادة الروحانية الصادقة، ومضاعفة الصلوات والصوم والخلوات الروحية ومحاسبة النفس والتوبة والقراءة والتأملات، ومن يفعل يعطى ويزاد (مت 13: 12)، والمعني من عنده عمل أو ثمر فإنه يعطَي مواهب أكثر، ومَنْ ليس عنده عمل أو ثمر فيسحب ما عنده. ولربط ما مضى بهذه الآية نفهم أن الرسول كأنه يقول لتيموثاوس إن كنت تحبني حقيقة فإضرم موهبة الله التي فيك = وموهبة الله هي موهبة الكهنوت هنا لدرجة الأسقفية. ورسامة أسقف تحتاج لوضع يد أكثر من أسقف، وهذا ما حدث مع تيموثاوس (1تي 4: 14) ومع بولس (أع 13: 2، 3). وعلى كل منا أن يضرم الروح الذي فيه = امتلئوا بالروح (اف 5: 18-21). وهذه الآيات فيها كيفية الامتلاء. وأن لم نفعل نطفئه (1تس 5: 19) فالنعمة التي نحصل عليها إما تزداد أن كنا نجاهد، أو تقل وتضمحل إن أهملنا.

 

آية 7:- لأن الله لم يعطنا روح الفشل بل روح القوة والمحبة والنصح.

اللهَ لَمْ يُعْطِنَا رُوحَ الْفَشَلِ = فمع أن المصاعب شديدة، فهو صغير السن ومعلمه بولس سجين وسيرحل عن العالم ، وهناك مقاومين من اليهود والغنوسيين، لكن عليه ألا يخاف، ولا يتهيب فالخدمة هي خدمة الله، والله يعطي لخدامه رُوحَ الْقُوَّةِ إن كانوا لا يتهيبون، ويثقوا أن الله يعطيهم معونة. قارن ما بين بطرس بعد حلول الروح القدس يوم الخمسين وكيف وقف ليعظ الألاف ويعمدهم، وبين حال كل التلاميذ وهم خائفون فى العلية. فمن أين أتت هذه القوة فى مواجهة الناس بل وبعد ذلك أمام السنهدريم؟ من الروح القدس الذى إنسكب عليهم.

 رُوحَ الْمَحَبَّةِ = القادرة علي البذل والعطاء. المحبة الحقيقية تظهر فى التعب فى الخدمة (1تس1 : 3). والمحبة هى أول ثمار الروح القدس.

 رُوحَ النُّصْحِ = sound mind على الراعي أن يكون حكيماً وناصحا لرعيته. ومن أين يأتى بالحكمة؟ الروح القدس الذي فينا يعطينا كلنا حكمة ونصح فنعرف الطريق بوضوح وبلا تردد، وتكون القرارات التى نتخذها فى حياتنا قرارات سليمة فهى بإرشاد الروح القدس. ولكن الروح القدس يعطى للأسقف حكمة أكبر ليقود رعيته ويعطي للراعي فهماً وحكمة ونصحاً. الروح ينصح الراعي فينصح الراعي رعيته وتكون قراراته لبناء الكنيسة. فإن كان الله يعطي روح قوة ومحبة بها نشتعل في الخدمة، وروح نصح = أي عقل سليم به نواجه الهراطقة فلماذا الخوف ولماذا روح الفشل.

 

آية 8:- فلا تخجل بشهادة ربنا ولا بي إنا أسيره بل أشترك في احتمال المشقات لأجل الإنجيل بحسب قوة الله.

فَلاَ تَخْجَلْ بِشَهَادَةِ رَبِّنَا = إذا علمنا بمن آمنا وبعظمته وقوته ومحبته لن نخجل أن نشهد له. ولا بي أنا = كان يمكن أن يخجل من بولس لو كان بولس صانع شر.

وَلاَ بِي أَنَا أَسِيرَهُ ولم يقل أسير الرومان، بل المسيح هو الذي سمح بذلك، فهو كرسول للمسيح لا يملك شيئاً في نفسه، بل هو أسير لأجله، لمحبته له وهذا ليس عن ضعف بل هو قبول للصليب، والصليب قوة وليس ضعف. ونلاحظ أن الخجل لا يصدر إلا من الخوف والتهيب. أما من له روح القوة والمحبة والنصح فلا يخشي شيئاً ولا يخجل من شهادة ربنا يسوع المسيح (غل6: 14) وعليه ألا يخجل فقط، بل يشترك في إحتمال المشقات هو أيضاً لأجل المسيح، ويشهد للإنجيل فالصليب ليس ضعف بل بالصليب تمم الله المقاصد الأزلية، فلا نخجل من الصليب، فنحن بآلامنا نكمل نقائص شدائد المسيح في أجسامنا (كو1: 24).

 

آية 9:- الذي خلصنا ودعانا دعوة مقدسة لا بمقتضى أعمالنا بل بمقتضى القصد والنعمة التي أعطيت لنا في المسيح يسوع قبل الأزمنة الأزلية.

لئلا يظن القارئ أن إحتمال المشقات في ذاته هو ثمن خلاصنا أكد الرسول أننا مدينون في ذلك للمقاصد الإلهية والنعمة المجانية المقررة لنا منذ الأزل. فآلامنا وأعمالنا ليست السبب في خلاصنا، بل كان هذا قصد الله أزليا وبتدبير الفداء الذي كان قرارًا إلهيًا أزليًا.

قَبْلَ الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ = الله يحبنا منذ الأزل، منذ كنا فى عقله فكرة. هو أحبنا فخلقنا. وحبه لنا أبدياً (راجع تفسير الآية يو13 : 1). خلقنا على صورته أحراراً وكان يعلم أن هذا سيكلفه تجسد إبنه وصلبه. وفى حبه كان مستعدا لهذا الثمن. ولذلك كانت خطة الفداء أزلية. وأزلية فكرة الفداء تشهد لها النبوات التى تنبأت عنها قبل المسيح بألاف السنين، بل ومن لحظة سقوط آدم "وأضع عداوة بينك وبين المراة، وبين نسلك ونسلها. هو يسحق رأسك، وانت تسحقين عقبه" (تك3 : 15).

 

آيات 10، 11:- وإنما أظهرت الآن بظهور مخلصنا يسوع المسيح الذي أبطل الموت وأنار الحياة والخلود بواسطة الإنجيل. الذي جعلت أنا له كارزا و رسولا ومعلما للأمم.

لقد ظهرت المراحم الأزلية والتدابير الإلهية معلنة في المسيح الذي ظهر في ملء الزمان مصلوباً لأجل خلاصنا، وكانت سراً قبل ذلك ومكتومة في النبوات. فمحبة الله للبشرية كانت أزلية، ومن يحتمل الآن بعض المشقات فإنما يرد الجميل لله الذي سبق وغمره بمحبته ويشترك معه في ألامه ، ثم يشترك معه في مجده (رو8: 17).

أَبْطَلَ الْمَوْتَ = في اليونانية جعله عديم الفعالية، فالموت الآن هو مجرد إنتقال لأن حياة المسيح التي فينا أبدية، هذا بالنسبة لمن يغلب. فالمسيح أبطل الموت الثاني الذي هو إنفصال عن الله (رؤ2: 11) + (رؤ21: 8 + رؤ20: 6) هذا بأن نزع السم من شوكة الموت لذلك تغني الرسول "أين شوكتك يا موت". فصار الموت يؤلم كعدو، لكنه لا يفصلنى عن الله. شوكة تترجم فى الإنجليزية sting وهى حمى (حمة) العقرب المملوءة سماً. ولو نزعنا السم منها، تصير لدغتها مؤلمة ولكن غير قاتلة.

وَأَنَار الْحَيَاةَ = فتح عن بصيرتنا الداخلية للتمتع بالنور والحياة الخالدة ولم يعد الموت بالنسبة للمفديين طريق الظلمة الخارجية إنما فتح المسيح الطريق إلي الفردوس الذي كان مغلقاً في وجه الإنسان. ولأن الرسول أنار الله له طريق الحياة إستهان بالآلام وإشتهي الموت.

 

آية 12:- لهذا السبب أحتمل هذه الأمور أيضًا لكنني لست أخجل لأنني عالم بمن آمنت وموقن أنه قادر أن يحفظ وديعتي إلى ذلك اليوم.

هذه كلمات رسول مفتوح العينين، يعرف من هو الذي يؤمن به ولا يخجل بصليبه، ولا يهاب الموت فهو يري بعينيه الداخليتين إلي أين هو ذاهب.

يَحْفَظَ وَدِيعَتِي = هو مقدم نفسه للإستشهاد شهادة للمسيح وهو واثق أنه يحفظ وديعته أي روحه فلا تهلك، والله قادر أن يحميها وأن يخلصها من كل شر وأن يحفظها للحياة الأبدية إِلَى ذلِكَ الْيَوْمِ = يوم الدينونة ويوم الأبدية (2تي4 : 8).

والآية تعنى بالأكثر أن الله قادر أن يحفظ حياته حتى ينهى العمل الذى كلفه به الله. فلا نيرون ولا غيره قادر أن يمسه بسوء حتى تنتهى مهمته التى خلقه الله ليتممها (أف2 : 10). وهذا ما قاله رب المجد لبيلاطس "لم يكن لك عليَّ سلطان البتة، لو لم تكن قد اعطيت من فوق" (يو19 : 11). وهيرودس قتل يعقوب ولكنه لم يقدر أن يقتل بطرس، فيعقوب كان قد أنهى عمله وأما بطرس كان ما زال له عمل يعمله (أع12 : 1 - 12). وتكون عبارة إِلَى ذلِكَ الْيَوْمِ = تعنى اليوم الذى حدده الله لينتقل بولس الرسول إلى السماء بعد أن ينهى رسالته. وهذا ما حدث مع السيد المسيح نفسه، فقد حفظ الله حياته من محاولات اليهود العديدة لقتله، وذلك حتى أنهى مهمته ثم أسلم ذاته للصليب، وهذا معنى قول المزمور "الرب عن يمينك يحطم في يوم رجزه ملوكا" (مز110 : 5) والمعنى أن العناية الإلهية حفظت حياته حتى أتت ساعة الصليب. وحينما وعد الله إرمياء النبى بأنه سيحفظه قائلا له "لا تخف من وجوههم لاني انا معك لانقذك يقول الرب (إر1 : 8). وأيضا "هانذا قد جعلتك اليوم مدينة حصينة وعمود حديد واسوار نحاس على كل الارض. لملوك يهوذا ولرؤسائها ولكهنتها ولشعب الارض فيحاربونك ولا يقدرون عليك لاني انا معك يقول الرب لانقذك" (إر1 : 18 ، 19). فهم إرمياء النبى وعد الله أن الله لن يسمح له بأى تجربة. لكن بعد ما مرَّ بإرمياء من ألام وضيقات ظن أن الله لم ينفذ له وعوده. ولكن علينا أن نفهم المعنى الصحيح، أن الله يحفظ نفوسنا حتى لا نموت قبل أن نتمم رسالتنا والعمل الذى خلقنا الله لنتممه. التجارب تلاحق أولاد الله "يا بني أن أقبلت لخدمة الرب الإله فاثبت على البر والتقوى واعدد نفسك للتجربة" (سيراخ2 : 1). ولكن الله ينجى أولاده حتى يتمموا عملهم. وأما التجارب تكون للتنقية "مهما نابك فاقبله وكن صابرا على صروف اتضاعك. فان الذهب يمحص في النار والمرضيين من الناس يمحصون في أتون الإتضاع" (سيراخ2 : 4 ، 5).

 

آيات 13، 14:- تمسك بصورة الكلام الصحيح الذي سمعته مني في الإيمان و المحبة التي في المسيح يسوع. احفظ الوديعة الصالحة بالروح القدس الساكن فينا.

تَمَسَّكْ بِصُورَةِ الْكَلاَمِ الصَّحِيحِ = يحثه علي عدم الانحراف عما سلمه له ، فِي الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ = لقد طبع الرسول على قلب تلميذه صورة حية لوديعة الإيمان والمحبة التى عليه أن يتمسك بهما . الإيمان = عليه أن يتمسك بالعقيدة = الكلام الصحيح الذى تسلمه من بولس الرسول ولا يحيد عنه. أما عن المحبة فهى حياة تجاه الله وشعب الله الذى يرعاهم. والمحبة للمسيح تظهر في إحتمال الألم ، والمحبة لشعبه تظهر في جهاده لأجلهم. ولاحظ قوله عن الإيمان الصحيح الَّذِي سَمِعْتَهُ مِنِّي = فالإيمان تم تسليمه شفويا قبل إنتشار الإنجيل بمئات السنين. وهذا ما تسميه الكنيسة التقليد. وهذا ما سلمه بولس لتيموثاوس تلميذه. وسلمه تيموثاوس لمن بعده وهكذا. وهذا ما عَلَّم به بولس الرسول تيموثاوس أن يعمله (2تى2 : 2). وقد حفظ التقليد الكنيسة، بل وحفظ الأناجيل الصحيحة مئات السنين. كانوا يحفظونه فى قلوبهم قبل أن يُحفظ على ورق.

اِحْفَظِ الْوَدِيعَةَ = وديعة الإيمان السليم المستقيم والتعليم الصحيح الذي تسلمته مني. وما دام هو وديعة إذاً هو أمانة في عنقنا نحفظها بلا زيادة ولا نقصان ونسلمها للآتين بعدنا كما تسلمناها (رؤ 22 : 18، 19) والوديعة أيضاً هي وديعة النفوس المؤمنة التى سلمها بولس لتيموثاوس وبولس عند موته كان عنده وديعتان:

1. نفسه وهو يسلمها بين يدي الله.

2. الإيمان الصحيح ويسلمه ليد تيموثاوس أي الكنيسة عموماً.

بِالرُّوحِ الْقُدُسِ = ليس في قدرة نفس بشرية أن تحفظ أموراً عظيمة كهذه فهناك مؤامرات تدبرها قوات الظلمة . لكن هذا يمكن بالروح القدس . ونحن قد حصلنا كلنا علي الروح القدس في سر الميرون . ومن يضرم الموهبة التي أخذها بدون عناد للروح القدس ينير له الروح طريق الإيمان الحقيقي.

 

آية 15:- أنت تعلم هذا أن جميع الذين في اسيا ارتدوا عني الذين منهم فيجلس وهرموجانس.

هجر الرسول بعض من تلاميذه وهو في السجن وكان هذا سببًا في زيادة آلام هذا الرسول ذو المشاعر الرقيقة. الذين في آسيا = هم من آسيا ولكنهم الآن في روما ولعلهم بعد أن تركوه في سجنه عادوا إلي آسيا . وآسيا هي مقاطعة في آسيا الصغرى عاصمتها أفسس. ولاحظ أن الرسول لم يلم هؤلاء الذين تخلوا عنه، لكن مدح الذين خدموه وأظهروا نحوه حنوًا و طلب أن تحل عليهم البركات.

 

آيات 16-18:- ليعط الرب رحمة لبيت أنيسيفورس لأنه مرارا كثيرة أراحني ولم يخجل بسلسلتي. بل لما كان في رومية طلبني بأوفر اجتهاد فوجدني. ليعطه الرب أن يجد رحمة من الرب في ذلك اليوم وكل ما كان يخدم في أفسس أنت تعرفه جيدا.

طلب الرسول رحمة لبيت أنيسيفورس ويري معظم المفسرين أن أنسيفورس كان قد إنتقل من العالم فى ذلك الحين، لذلك يطلب له الرسول أن يجد رحمة لدى الله في يوم الرب العظيم. وقد أخذ هذا النص كمثال للصلاة من أجل الراقدين، فنطلب لهم الراحة لا بمعني أن الصلاة عنهم تسند الأشرار غير التائبين وإنما نطلب عنهم من أجل أي توان أو تفريط سقط فيه المؤمنون. وأيضا صلَّى الرسول أن يهب الله رحمة لبيته وكان أنيسيفورس قد آمن على يدي بولس في أيقونية وعمل كتاجر في أفسس، وقد أراح الرسول أثناء سجنه، وربما إهتم بتضميد جراحاته أو زاره في السجن معرضاً حياته للخطر. وأيضا ما يثبت أن أنيسيفورس كان قد مات ما جاء في (2تى4 : 19).

الصلاة علي المنتقلين

1. أولا الكنيسة تصلى على الموتى طالبة الرحمة لهم وتقتدى بالقديس بولس الرسول فى هذا كما ذكر عاليه.

2. نحن نصلي لأجل الخطايا التي ليست للموت كما قال معلمنا القديس يوحنا (1يو5: 16، 17). وما قاله القديس يوحنا ينطبق علي الأموات الذين إنتقلوا "فليس موت لعبيدك بل هو إنتقال" "وإله إبراهيم وإسحق ويعقوب إله أحياء وليس إله أموات" (مت22 : 32) .

3. وطالما أن القاضي لم يلفظ الحكم بعد. فهناك مجال للشفاعة في الراقدين ممن رقدوا في الإيمان.

4. لكنهم كبشر لا تخلو حياتهم من توان أو تفريط أو خطايا غير مميتة. وفي (1يو5 : 16، 17) يقول القديس يوحنا "أن الصلاة عن الإخوة تعطي حياة"، وهذا يصدق علي الذين لا تؤدي خطاياهم إلي الموت. وغالبا فمعلمنا يوحنا يقصد الصلاة عن الراقدين. فنحن نصلي لجميع الناس حتي ولو كانت خطاياهم تؤدي للموت طالما هم أحياء، لعل الله يعطيهم توبة أما الذين لا فائدة من الصلاة لأجلهم فهم الراقدون الذين ماتوا في غير الإيمان، أو ماتوا بغير توبة، أما الذين ماتوا في الإيمان ولكن لا تخلوا حياتهم من هفوات غير مميتة أي لا تؤدي للموت فالصلاة عنهم والترحم عليهم بعد رقادهم يفيدهم. لذلك فالكنيسة لا تصلي علي المنتحرين مثلاً ولا الهراطقة فهؤلاء خطاياهم كانت خطايا للموت. فالمنتحر هو قاتل نفس وما كان لديه فرصة للتوبة حتى آخر لحظة، والهرطوقي ظل يضلل شعب الله ويفسد الإيمان الصحيح بعناد .

5. خصوصاً أن المسيح له المجد قد قرر أن هناك من الخطايا لا تغفر لا في هذا الدهر ولا الدهر الآتي (مت 12 : 31، 32) + (مر 3 : 29). مما يتضح معه أن هناك من الخطايا ما يمكن أن يغفر في الحياة الأخرى مثل الخطايا غير المميتة كالسهوات والهفوات.

6. ويضاف لهذا أن السيد المسيح أعطى للكنيسة سلطان الحل والربط وسلطانا لغفران الخطايا (مت16 : 19 + مت18 : 18 + يو20 : 22 ، 23) (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). فالكنيسة بما لها من سلطان تصلى طالبة من الله الغفران والله له القرار. هذا السلطان يأتى من نفخة الرب يسوع فى تلاميذه (يو20 : 22). وهذه النفخة التى كانت للتلاميذ فقط هى خاصة بالكهنوت المعطى للتلاميذ وليست لكل المؤمنين، وإلا لتعارض قول الرب "ومن أمسكتم خطاياه أمسكت" (يو2 : 23) مع قوله "وإن لم تغفروا للناس زلاتهم، لا يغفر لكم أبوكم أيضا زلاتكم" (مت6 : 15). فهذه الأخيرة موجهة لكل المؤمنين بما فيهم الكهنة. ولكن سلطان غفران الخطايا الخاص بالكهنة، هذا بخصوص السماح بالشركة فى الأسرار المقدسة، ومن لا يحق له الإشتراك. أما حينما يهين أحدهم الكاهن فعليه أن يغفر لمن أساء إليه وإلا لن يغفر الله له.

7. وأيضا هل يعقل أن لا تطلب الكنيسة الرحمة والغفران عن شعبها الذين ينتقلون، هل تموت المشاعر بسهولة !! وماذا تطلب الكنيسة لمن إنتقلوا إلا الرحمة من إله الرحمة والغفران من الله الذى بيده الغفران. أليست الكنيسة أما ولدت أولادها وأحبتهم، هل يعقل أن لا تصلى الأم عن أولادها حينما يغيبون عنها وماذا فى يد الكنيسة الأم أن تقدمه لهم بعد أن إنتقلوا سوى طلب الرحمة .

8. كلمة أخيرة، هذا سؤال يثيره كثيرون لماذا نصلى على الموتى، وهو من نوع الأسئلة التى نضيع وقتنا فيها فهى مضيعة للوقت. فالكنيسة التى تحب أولادها لا تستطيع إلا أن تصلى عنهم، وإن لم تصلى فهى تخطئ، كما قال صموئيل النبى للشعب "واما انا فحاشا لي ان اخطئ الى الرب فاكف عن الصلاة من اجلكم" (1صم12 : 23) .

9. الكنيسة المجاهدة على الأرض والكنيسة المنتصرة فى السماء هما كنيسة واحدة لها رأس واحد هو المسيح، وترتبط الكنيستان بالمحبة، هم يصلون لأجلنا ويطلبوا لنا المعونة أن نكمل جهادنا وننضم إليهم، ونحن نصلى لأجلهم طالبين الرحمة لأحبائنا الذين إنتقلوا للسماء.

10. هذا النوع من المناقشات هو من النوع الذى قال عنه الرسول "مباحثات غبية وسخيفة" (2تى2 : 23). وأقول لكل من يناقشنى فى هذا الموضوع - إن كنت تستطيع أن لا تصلى لمن تحبهم حقيقة عندما ينتقلون - إذاً إذهب وأفعل وإنسى من أحببتهم يومًا.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات تيموثاوس الثانية: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الرسالة)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من رسالة تيموثاوس الثانية بموقع سانت تكلا همنوتموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: https://st-takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/16-Resalet-Temothawos-2/Tafseer-Resalat-Temothawes-2__01-Chapter-01.html