| اضغط هنا لإظهار الفهرس |
← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26

آية 1: - "فَتَقَوَّ أَنْتَ يَا ابْنِي بِالنِّعْمَةِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ."
الرسول يقدم
النعمة الإلهية كسر القوة في الجهاد، أما بطرس الذي اعتمد على قوته وغيرته البشرية بل وسيفه الذي قطع به أذن ملخس أنكر. والنعمة تزداد بجهادنا في الصلاة واستعمال وسائط النعمة من أسرار الكنيسة (إيجابيات) والهروب من الشر (سلبيات). والنعمة كالرصيد ينبغي أن نزيده فهي تستنفذ في مقاومة حروب إبليس وفي الخدمة. ولنرى ماذا قدم الرسول لتلميذه لتزداد له النعمة:1. اهرب من الشهوات الشبابية (2 تي 22:2) سلبيات.
2. اعكف على القراءة والوعظ والتعليم (1تى 4: 13) + أضرم موهبة الله التي فيك (2 تي 6:1) إيجابيات.
يا ابني = تمثل بي أنا أبوك في الإيمان فكما واجهتني آلام لكنني مازلت قويًا، فافعل هذا، وتحمل كما تحملت أنا معلمك وأبوك.
آية 2:- "وَمَا سَمِعْتَهُ مِنِّي بِشُهُودٍ كَثِيرِينَ، أَوْدِعْهُ أُنَاسًا أُمَنَاءَ، يَكُونُونَ أَكْفَاءً أَنْ يُعَلِّمُوا آخَرِينَ أَيْضًا."
![]() |
التقليد هو تسليم وتَسَلُّم، فالتلاميذ أقاموا تلاميذ لهم وسلموهم ما استلموه من المسيح. وما سلمه المسيح لتلاميذه، وسلمه التلاميذ للكنيسة هو الإيمان الصحيح. وأيضًا بولس استلم من المسيح وسلم تيموثاوس وعلى تيموثاوس أن يودع ما استلمه لمن هو قادر أن يسلم غيره. والراعي الصالح هو الذي يقيم تلاميذ قادرين على الخدمة.
بشهود كثيرين = فتعاليم المسيحية ليست أسرار ولا في الخفاء.
أودعه = ككنز.
"فَاشْتَرِكْ أَنْتَ فِي احْتِمَالِ الْمَشَقَّاتِ كَجُنْدِيٍّ صَالِحٍ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ. لَيْسَ أَحَدٌ وَهُوَ يَتَجَنَّدُ يَرْتَبِكُ بِأَعْمَالِ الْحَيَاةِ لِكَيْ يُرْضِيَ مَنْ جَنَّدَهُ. وَأَيْضًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُجَاهِدُ، لاَ يُكَلَّلُ إِنْ لَمْ يُجَاهِدْ قَانُونِيًّا. يَجِبُ أَنَّ الْحَرَّاثَ الَّذِي يَتْعَبُ، يَشْتَرِكُ هُوَ أَوَّلًا فِي الأَثْمَارِ."
يقدم الرسول ثلاثة أمثلة للجهاد الروحي:-
1. كَجُنْدِيٍّ صَالِحٍ:- (آيات 4،3) وهذا يحارب لحساب ملكه أو رئيسه بأمانة. وهكذا المسيحي يحارب ضد إبليس وضد الخطية تحت قيادة رب المجد نفسه الذي جنَّده "لَمْ تُقَاوِمُوا بَعْدُ حَتَّى ٱلدَّمِ مُجَاهِدِينَ ضِدَّ ٱلْخَطِيَّةِ" (عب4:12). وقائدنا غلب في معركة الصليب وما زال يغلب فينا، فإن غلبنا ننسب الفضل كله له. (رؤ 2:6) وكما للجندية مشقاتها هكذا للخدمة آلامها ولكن على الجندي أن يضحي بنفسه. هنا نرى أن المؤمن يجب أن يجاهد لأجل المسيح الملك.
2. المتسابقون في الألعاب الرياضية:- (آية 5) وهؤلاء يناضلون لكي يحصلوا على إكليل، ويتحملون تداريب يومية ويمتنعون عن بعض الأطعمة والملذات حتى ينعموا بالفوز (الفائز كانوا يلبسونه إكليل).
3. الحراث:- (آية 6) وهذا يتعب لأجل الثمر، ومن يحرث ويتعب من المؤكد يشترك في الثمر فهو يستحق نصيبه، وهكذا نحن في جهادنا من المؤكد لنا نصيبنا المحفوظ عند الرب. ومن يتعب في خدمته ينال هنا عزاء داخلي وهناك مجد أبدي إكليل مجد سمائي.
وعدم الارتباك بأعمال الحياة لها معنيين: لَيْسَ أَحَدٌ وَهُوَ يَتَجَنَّدُ يَرْتَبِكُ بِأَعْمَالِ الْحَيَاةِ
1. للشعب العادي:
تعني تكريس القلب لله فيكون القلب والشعور والحب لله. ولكن يحيا الإنسان حياته بطريقة عادية ويكون طبيعيًا في عمله، على أن يفهم أن العمل وسيلة وليس غاية.2. الكاهن والمكرسين لله:
عليهم أن لا يعملوا سوى خدمتهم، ولا يكون لهم عمل خارجي بالإضافة لتكريس القلب لله (1كو9: 7–14) + (مت10: 10) + (لو 10: 7).3. 6 يَجِبُ أَنَّ الْحَرَّاثَ الَّذِي يَتْعَبُ، يَشْتَرِكُ هُوَ أَوَّلاً فِي الأَثْمَارِ = الْحَرَّاثَ هم الكهنة والمكرسين لخدمة الله. وإشتراكهم في الأَثْمَار يشير لتدبير إحتياجاتهم الجسدية كما يقول الرسول "مَنْ تَجَنَّدَ قَطُّ بِنَفَقَةِ نَفْسِهِ؟ وَمَنْ يَغْرِسُ كَرْمًا وَمِنْ ثَمَرِهِ لَا يَأْكُلُ؟ أَوْ مَنْ يَرْعَى رَعِيَّةً وَمِنْ لَبَنِ ٱلرَّعِيَّةِ لَا يَأْكُلُ ..... هَكَذَا أَيْضًا أَمَرَ ٱلرَّبُّ: أَنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَ بِٱلْإِنْجِيلِ، مِنَ ٱلْإِنْجِيلِ يَعِيشُونَ" (1كو9: 7-14). الكنيسة ملتزمة بأن تعول كهنتها وخدامها، لذلك طلب الرسول من الكهنة والخدام أن لا يَرْتَبِكُوا بِأَعْمَالِ الْحَيَاةِ لكى يتفرغوا لخدمة شعب الله.
4. الكاهن له الحق أن تعوله الكنيسة لكى يحيا = يَشْتَرِكُ هُوَ أَوَّلاً فِي الأَثْمَارِ. لكن لا يطمع في الرعية كما قيل عن كهنة العهد القديم، الذين إهتموا بالماديات "تَأْكُلُونَ ٱلشَّحْمَ، وَتَلْبَسُونَ ٱلصُّوفَ وَتَذْبَحُونَ ٱلسَّمِينَ، وَلَا تَرْعَوْنَ ٱلْغَنَمَ" (حز3:34). وقيل عنهم أيضاً "وَٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ لَحْمَ شَعْبِي، وَيَكْشُطُونَ جِلْدَهُمْ عَنْهُمْ" (ميخا3:3). وهذا إشارة إلى إستغلال شعب الرعية مادياً. وقال عن هؤلاء رب المجد " وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا ٱلْكَتَبَةُ وَٱلْفَرِّيسِيُّونَ ٱلْمُرَاؤُونَ! لِأَنَّكُمْ تَأْكُلُونَ بُيُوتَ ٱلْأَرَامِلِ، ولِعِلَّةٍ تُطِيلُونَ صَلَوَاتِكُمْ" (مت14:23). هم يطيلون الصلوات لأنهم يتقاضون أجرهم بحسب مدة الصلوات.
يجاهد قانونيا:-
1. الجهاد حتى الدم:- اللاعب يبذل كل جهده ليحصل على المكافأة ويكلل (كانوا يضعون إكليل زهور على صدر المنتصر). بل على المؤمن أن يصل فى جهاده الى حد موت شهواته وأهوائه رافضاً كل خطية "كَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا ٱحْسِبُوا أَنْفُسَكُمْ أَمْوَاتًا عَنِ ٱلْخَطِيَّةِ" (رو11:6)، وكما يقول القديس بولس الرسول "لَمْ تُقَاوِمُوا بَعْدُ حَتَّى ٱلدَّمِ مُجَاهِدِينَ ضِدَّ ٱلْخَطِيَّةِ" (عب4:12). علينا أن نقاوم حتى الدم رافضين أي خطية أو لذة خاطئة يعرضها علينا الشيطان، كما يبذل الجندى حياته في ساحة المعركة حتى لا يغتصب العدو وطنه. ونحن نجاهد ونقاوم عدونا الشيطان رافضين إغراءاته حتى لا يستعبدنا ويأخذنا معه إلى جهنم مكانه. فالشيطان يعطينا كل ملذات العالم والثمن العبودية له "أعطيك كل هذه. ولكن خر وأسجد لى" كما قال للرب يسوع. ومقاومة الملذات الحسية يستلزم ضبط شهوات الجسد وهكذا يفعل اللاعبين: فاللاعب يمتنع عن الطعام ليحافظ على وزنه، ويمتنع عن المعاشرات الجنسية حتى لا يفقد قوته. وهذا ما تعلمنا كنيستنا أن نفعله ونضبط شهواتنا. ولذلك تزيد الكنيسة أيام أصوامنا.
2. حياة المسيح فينا هي التي تفعل البر:- وبدون المسيح لا نقدر أن نفعل شيء "لِأَنَّكُمْ بِدُونِي لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا" (يو5:15). اليهودى كان يَعتَبِر أنه لو إلتزم بالناموس فهو يتبرر. أما التبرير في المسيحية هو على خطوتين: - 1) التبريء = "دَمُ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ ٱبْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ" (1يو7:1). وهذا يعنى الحصول على البراءة من خطايانا. 2) التبرير = وهذا يعنى أن نعمل البر "لِأَنَّهُ جَعَلَ ٱلَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لِأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ ٱللهِ فِيهِ" (2كو21:5). ولكن علينا أن نضع أمام أعيننا هذا السؤال: مَن الذى يصنع البر فينا؟ والإجابة هى حياة المسيح فينا، والتي حصلنا عليها بالقيامة مع المسيح في المعمودية، وحياة المسيح التي فينا هي تستعمل أعضاء جسدنا لصنع البر، وهذا معنى قول الرسول "وَلَا تُقَدِّمُوا أَعْضَاءَكُمْ آلَاتِ إِثْمٍ لِلْخَطِيَّةِ، بَلْ قَدِّمُوا ذَوَاتِكُمْ لِلهِ كَأَحْيَاءٍ مِنَ ٱلْأَمْوَاتِ وَأَعْضَاءَكُمْ آلَاتِ بِرٍّ لِلهِ" (رو13:6). فحقيقةً أن الذى يصنع البر فينا هو حياة المسيح التي حصلنا عليها بالقيامة مع المسيح في المعمودية *"فَإِنْ كُنَّا قَدْ مُتْنَا مَعَ ٱلْمَسِيحِ، نُؤْمِنُ أَنَّنَا سَنَحْيَا أَيْضًا مَعَهُ" (رو8:6) + *"مَعَ ٱلْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لَا أَنَا، بَلِ ٱلْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ" (غل20:2) + *"لى الحياة هي المسيح" (فى21:1). وحياة المسيح هذه نحصل عليها بالقيامة مع المسيح في المعمودية. وتثبت فينا في سر الإفخارستيا "يُعطىَ لغفران الخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه" (صلوات القداس). والآلة يستعملها شخص، وحياة المسيح التي فىَّ هي التي تستخدم أعضائى لصنع البر. وهذا معنى قول الرسول "لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ ٱللهِ فِيهِ". البر الذى نصنعه ليس راجعاً لنا بل لحياة المسيح التي فينا إن كنا ثابتين في المسيح. وحياة المسيح هذه نحصل عليها بعد أن نموت مع المسيح في المعمودية فنتبرأ من خطايانا إذ ماتت الخطايا التي فينا حينما متنا مع المسيح. لذلك فالمعمودية هى موت مع المسيح وقيامة معه. نموت مع المسيح فتموت خطايانا ونتبرأ منها، أي نصير أبرياء. ونقوم مع المسيح فتكون لنا حياته تستخدم أعضاءنا كآلات بر. وقد عبَّر إرمياء النبى عن هذا بقوله "فِي تِلْكَ ٱلْأَيَّامِ يَخْلُصُ يَهُوذَا، وَتَسْكُنُ أُورُشَلِيمُ آمِنَةً، وَهَذَا مَا تَتَسَمَّى بِهِ: ٱلرَّبُّ بِرُّنَا" (إر16:33). إذاً نفهم أن البر يصنعه المسيح فينا، البر الذى فينا هو من صُنْعْ حياة المسيح التي فينا.
3. على المسيحي أن يقدم نفسه ذبيحة حية (غل20:2 ، 24:5 ، رو1:12):- ومن هو غير قادر على أن يقدم نفسه ذبيحة حية، يُساعده الله بتجربة في جسده وهذا ما نسميه الصليب الموضوع علينا في حياتنا. فكما يقول القديس بولس الرسول "لِذَلِكَ لَا نَفْشَلُ، بَلْ وَإِنْ كَانَ إِنْسَانُنَا ٱلْخَارِجُ يَفْنَى، فَٱلدَّاخِلُ يَتَجَدَّدُ يَوْمًا فَيَوْمًا. لِأَنَّ خِفَّةَ ضِيقَتِنَا ٱلْوَقْتِيَّةَ تُنْشِئُ لَنَا أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ ثِقَلَ مَجْدٍ أَبَدِيًّا" (2كو 4: 16-17). لذلك علينا ألا نرفض الصليب ونتذمر بل نقبله في فرح فهو طريقنا للتبرير. ولماذا الصليب؟ نحن في حرب مستمرة وصراع مستمر بين الروح والجسد "لِأَنَّ ٱلْجَسَدَ يَشْتَهِي ضِدَّ ٱلرُّوحِ وَٱلرُّوحُ ضِدَّ ٱلْجَسَدِ، وَهَذَانِ يُقَاوِمُ أَحَدُهُمَا ٱلْآخَرَ، حَتَّى تَفْعَلُونَ مَا لَا تُرِيدُونَ" (غل17:5). والله في محبته يسمح بتجربة في الجسد لكى يَضْعُف الجسد فينتصر الروح كما يقول القديس بطرس الرسول "فَإِذْ قَدْ تَأَلَّمَ ٱلْمَسِيحُ لِأَجْلِنَا بِٱلْجَسَدِ، تَسَلَّحُوا أَنْتُمْ أَيْضًا بِهَذِهِ ٱلنِّيَّةِ. فَإِنَّ مَنْ تَأَلَّمَ فِي ٱلْجَسَدِ، كُفَّ عَنِ ٱلْخَطِيَّةِ" (1بط1:4). لذلك يقول القديس يعقوب الرسول "اِحْسِبُوهُ كُلَّ فَرَحٍ يَا إِخْوَتِي حِينَمَا تَقَعُونَ فِي تَجَارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ " (يع2:1).
4. لا ننسب عمل البر لأنفسنا:- لكن على المؤمن ألا يُعَرِّف يساره ما تفعله يمينه أي لا يشعر بالبر الذاتى، أو لا ينسب لنفسه الفوز، وكما أن الفوز فى المعارك العادية ينسب للملك لا للجندى. هكذا النصرة فى معاركنا الروحية تنسب للمسيح (رو 3: 27-28)، نحسب أنفسنا كلا شئ والمسيح هو كل شيء. لا نرى فى أنفسنا سوى أننا عبيد بطالون وانه هو الإله الصالح المتحنن. المسيح بحياته فينا يستخدم أعضائنا ليصنع بها البر ويساندنا الروح القدس بنعمته، ونحن ما علينا سوى أن نصدق أن هناك مساندة إلهية، وننفذ الوصية فنجد النعمة تساندنا، ولكن علينا ألاّ نفتخر "لِأَنَّكُمْ بِٱلنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِٱلْإِيمَانِ، وَذَلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ ٱللهِ. لَيْسَ مِنْ أَعْمَالٍ كَيْلَا يَفْتَخِرَ أَحَدٌ" (أف 2: 8-9)، ويؤكد الرسول هذا فى "لِأَنَّهُ مَنْ يُمَيِّزُكَ؟ وَأَيُّ شَيْءٍ لَكَ لَمْ تَأْخُذْهُ؟ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ أَخَذْتَ، فَلِمَاذَا تَفْتَخِرُ كَأَنَّكَ لَمْ تَأْخُذْ" (1كو7:4) لأن من ينتفخ يسقط فى الكبرياء. وأيضاً يقول القديس يعقوب "كُلُّ عَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ وَكُلُّ مَوْهِبَةٍ تَامَّةٍ هِيَ مِنْ فَوْقُ، نَازِلَةٌ مِنْ عِنْدِ أَبِي ٱلْأَنْوَارِ، ٱلَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلَا ظِلُّ دَوَرَانٍ" (يع17:1). إذاً المفهوم الصحيح للمسيحى هو أنه إن فعل أي عمل بر فليقل المسيح عمل بى هذا العمل. فأى عمل صالح مصدره هو الله. أما من ينسب لنفسه عمل البر الذى عمله فهو يسرق حق المسيح، فهو الذى صنع البر به – في حديث تليفزيونى لمثلث الرحمات قداسة البابا شنودة سألته المذيعة قائلة: أخبرنا يا قداسة البابا عن الأعمال التي قمت بها خلال مدة حبريتك؟ فأجابها- لم نتعود أن نتكلم عن الأعمال التي عملناها، بل عما فعله المسيح بنا – وهكذا فلننسب كل عمل صالح نعمله للمسيح، فهو الذى يعمل بنا. ولنشكره أنه قَبِلَ أن يستخدمنا لعمل البر. أما المفهوم اليهودى: فكان اليهودى يتصور أنه هو الذى يعمل أي عمل صالح، وينسب عمل الصلاح لنفسه. وهذا ما جعلهم يسقطون في خطية البر الذاتي والكبرياء: مثل هذا الفريسى الذى تكلم عنه الرب يسوع "أَمَّا ٱلْفَرِّيسِيُّ فَوَقَفَ يُصَلِّي فِي نَفْسِهِ هَكَذَا: اَللَّهُمَّ أَنَا أَشْكُرُكَ أَنِّي لَسْتُ مِثْلَ بَاقِي ٱلنَّاسِ ٱلْخَاطِفِينَ ٱلظَّالِمِينَ ٱلزُّنَاةِ، وَلَا مِثْلَ هَذَا ٱلْعَشَّارِ. أَصُومُ مَرَّتَيْنِ فِي ٱلْأُسْبُوعِ، وَأُعَشِّرُ كُلَّ مَا أَقْتَنِيهِ" (لو 18: 11-12).
5. وعلينا أن نجاهد بلا يأس:- فإن سقطنا نقوم "لا تشمتى بى يا عدوتى، إذا سقطت أقوم" (مى8:7) ، وأيضا لا نيأس من بلوغ المستويات العالية. فاليأس ضد فكرة أن المسيح هو الذى ينتصر وليس أنا، فعلىَّ الجهاد برجاء ودون كبرياء أو شعور بالبر الذاتى. والجهاد يكون بالصوم والصلاة "فهذا الجنس الذى نحاربه ويحاربنا لا يخرج إلا بالصلاة والصوم". والصوم يعمل به المتسابقون الرياضيون، والصلوات الطويلة بها نمسك بالله فيهزم هو عدونا. ونحتاج لدراسة الكتاب فكلمة الله سلاح قوى، وعلينا بالسهر ومحاولة تنفيذ الوصايا (فلا معنى مثلاً للصلوات والخدمة دون محبة). فاللاعب له مدرب وكل لعبة لها قوانينها، وحياتنا مع المسيح لها وصايا علينا أن نجاهد لننفذها. والحراث يحرث الأرض ليزرعها وينتظر بثقة نمو النبات ليفرح، وهكذا فلنجاهد بثقة وصبر لنكلل بدون إرتباك بأمور الحياة، فلنعمل، ولكن القلب يكون مكرساً لله، ليكن العمل وسيلة نعيش بها. ولكن لا يكون هدف يشغل القلب سوى مجد المسيح. راجع تفسير (1تى8:1).
آية 7:- "افْهَمْ مَا أَقُولُ. فَلْيُعْطِكَ الرَّبُّ فَهْمًا فِي كُلِّ شَيْءٍ."
على تيموثاوس أن يتأمل في نصائح معلمه ويأخذها باهتمام = افهم فليعطك الرب فهمًا = لن يفهم الوصية كما ينبغي إن لم يفتح الروح بصيرته. فالروح هو روح النصح (2تي 1: 7). وقال الرب يسوع عن الروح القدس أنه المُعَلِّم "وَأَمَّا ٱلْمُعَزِّي، ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ، ٱلَّذِي سَيُرْسِلُهُ ٱلْآبُ بِٱسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ" (يو26:14).
"اُذْكُرْ يَسُوعَ الْمَسِيحَ الْمُقَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ، مِنْ نَسْلِ دَاوُدَ بِحَسَبِ إِنْجِيلِي، الَّذِي فِيهِ أَحْتَمِلُ الْمَشَقَّاتِ حَتَّى الْقُيُودَ كَمُذْنِبٍ. لكِنَّ كَلِمَةَ اللهِ لاَ تُقَيَّدُ. لأَجْلِ ذلِكَ أَنَا أَصْبِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ لأَجْلِ الْمُخْتَارِينَ، لِكَيْ يَحْصُلُوا هُمْ أَيْضًا عَلَى الْخَلاَصِ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، مَعَ مَجْدٍ أَبَدِيٍّ."
ليشجع الرسول تلميذه على احتمال المشقات يذكره بالرب يسوع الذي احتمل الصليب، وهكذا يقول القديس بطرس (1بط4: 1) وكما تمجد المسيح هكذا سيتمجد كل مجاهد.
الْمُقَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ = وسيقيم معه كل مؤمن مجاهد. لكن لماذا يذكر الرسول هنا: ألام المسيح التي واجهته حتى الموت ثم قيامته لتيموثاوس؟ تيموثاوس تواجهه مشاكل كثيرة كأسقف. والرسول يُطَمإنه – من إنتصر على هذه الألام وعلى الموت قادر أن ينتصر على الضيقات التي تواجهها يا تيموثاوس. وكما قام المسيح منتصراً على الموت، وهو قد "خرج غالباً ولكى يغلب" (رؤ2:6). إذاً فهو سيغلب فيك هذه الضيقات التي تواجهك. وكان هذا وعد الرب يسوع لنا "قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهَذَا لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ سَلَامٌ. فِي ٱلْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلَكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ ٱلْعَالَمَ" (يو33:16).
بِحَسَبِ إِنْجِيلِي هذا موضوع كرازة بولس، أنه كما أن الموت لم يستطع أن يحبس المسيح فقام، هكذا سيقيمنا معه = كَلِمَةَ اللهِ لاَ تُقَيَّدُ = المسيح هو كلمة الله ولا يستطيع الموت أن يحبسه أو يقيده فهو الخالق المحيي. ولاحظ قول الرسول أيضًا "وما هي عظمة قدرته الفائقة نحونا نحن المؤمنين، حسب عمل شدة قوته. الذي عمله في المسيح، إذ أقامه من الأموات، وأجلسه عن يمينه في السماويات" (أف1: 19 ، 20). فالقوة الإلهية التي أقامت المسيح من الموت هي موجهة ناحيتنا لتقيمنا. فلهذا تجسد المسيح ومات ليقوم فيقيمنا معه وفيه. وهذا هو إنجيل بولس الرسول. وهكذا في خدام الله مثل بولس يمكن أن يقيدوهم لكن كلمة الله التي يكرزوا بها لا تقيد. وبعد أن قدم المسيح كمثال قدم نفسه كمثال فهو أيضًا يحتمل المشقات. وبولس يقيدوه أما كلمة الله فلا تقيد، وهو لا يهتم بنفسه لكي يحصل من يكرز لهم على الحياة الأبدية = يَحْصُلُوا هُمْ أَيْضًا عَلَى الْخَلاَصِ.
لأَجْلِ الْمُخْتَارِينَ = هو يكرز للجميع ولكن الله عرف أناس إنهم سيقبلون البشارة فاختارهم "الذين سبق فعرفهم سبق فعينهم" (رو8: 29) ، وهؤلاء تألم المسيح عنهم فيجب على خدام المسيح أن يكرزوا لهم ويتألموا لأجلهم.
آيات 11-13:- "صَادِقَةٌ هِيَ الْكَلِمَةُ: أَنَّهُ إِنْ كُنَّا قَدْ مُتْنَا مَعَهُ فَسَنَحْيَا أَيْضًا مَعَهُ. إِنْ كُنَّا نَصْبِرُ فَسَنَمْلِكُ أَيْضًا مَعَهُ. إِنْ كُنَّا نُنْكِرُهُ فَهُوَ أَيْضًا سَيُنْكِرُنَا. إِنْ كُنَّا غَيْرَ أُمَنَاءَ فَهُوَ يَبْقَى أَمِينًا، لَنْ يَقْدِرَ أَنْ يُنْكِرَ نَفْسَهُ."
إن كنا قد متنا معه فسنحيا أيضًا معه = غالبًا هي ترتيلة كانت معروفة في ذلك الوقت.
متنا معه = في المعمودية (رو 6: 4-6) ومتنا معه عن الخطية (2كو 10:4) ومستعدين للموت بالاستشهاد إن اقتضى الأمر ذلك.
إن كنا نصبر = نحتمل الآلام بصبر لكي نملك معه = فسنملك أيضًا معه = نملك أي نرث ملكوت السموات (متى 34:25) + (عب 28:12) + (رؤ 21:3 + 10:5 +4:20 + 5:22) + (2كو 17:4، 18) + (رو17:8، 18). وإن أنكرناه ينكرنا (مت 10: 32-33).
فهو يبقى أمينًا = إن كان البعض أنكره فهو سيظل أمينًا مع الباقين الذين لم ينكروه فالأمانة هي طبعه (عد 19:23) + (رو 3: 3-4) وهؤلاء الذين لم ينكروه خوفًا من الاضطهاد سيتمم لهم وعوده.
لن يقدر أن ينكر نفسه = إن أنكر أحد أنه المسيح فهو سيظل المسيح وإن أنكر أحد تجسده فهذا لن يغير من الأمر شيء، عدم إيماننا لن يضره، كما أنه لن يغير شيئًا من الحقيقة. وتفيد الآية أن وعوده للأمناء لن تسقط
تعليق على الآيات السابقة (5-13)
هنا نرى أن المؤمن ما هو إلا جندي صالح في جيش الرب، هو مكلف بأن يحارب تحت اسم الملك وراية الملك دون أن يرتبك بأمور الحياة وهذا ما قاله السيد المسيح "لا تهتموا لحياتكم بما تأكلون"... (مت 25:6-34) وينهي هذه الآيات الرائعة بقوله فلا تهتموا للغد. والسيد المسيح يقول لمرثا، مرثا مرثا أنت تهتمين وتضطربين لأجل أمور كثيرة ولكن الحاجة إلى واحد (لو 38:10-42). فلنعمل طول النهار لكن باشتياق للخلوة مع الرب يسوع، كما كانت مريم تجلس عند قدميّ يسوع. وهذه الخلوة تكون يوميا يسمع فيها الرب صوت تسابيحنا ونسمع نحن فيها صوته الذي يعطي سلامًا. والجهاد يجب أن يكون قانونيًا أي لا نسرق من الرب يسوع عطاياه وننسبها لأنفسنا فإذا ما جلسنا عند قدميّ يسوع سنأخذ حياة وغلبة وقوة وتعزية وعيون مفتوحة، ولكن علينا أن لا ننسب كل هذا لأنفسنا فكل عطية صالحة هي نازلة من فوق من عند أبي الأنوار (يع 1: 17) فلماذا ننسب الصالح لأنفسنا، إذا كنا قد أخذنا فلماذا نفتخر كأننا لم نأخذ (1كو 6:4، 7). بل ماذا يكون الحال لو تخلت عنا نعمة المسيح. حينئذ سنرى حقيقة أنفسنا ونجاسة قلوبنا، بل هذا ما سنكتشفه إذا ما جلسنا عند قدميّ يسوع ولذلك قال المسيح "إن فعلتم كل البر فقولوا إننا عبيد بطالون" (لو17: 10). وكون أننا ننسب الصالح الذي يعطيه لنا الرب لأنفسنا فهذا هو ما عناه السيد المسيح بلا تعرف شمالك ما تصنع يمينك.
وعلى الجندي الصالح أن يجاهد حتى إلى الموت (عب 12: 4). ويكون جهادي كمتسابق يبحث عن الإكليل يدرب نفسه ويحرم نفسه (بصلوات وأصوام وخدمة باذلة) وعلى الخادم أن يكون كحراث، يأخذ من الثمار ولكن الثمار كلها للمالك (أي المسيح) الخراف لصاحب القطيع أما الراعي فله أن يشرب من لبن القطيع (الخادم يشبع ويتعزى ولكن القطيع هو للمسيح).
آية 14:- "فَكِّرْ بِهذِهِ الأُمُورِ، مُنَاشِدًا قُدَّامَ الرَّبِّ أَنْ لاَ يَتَمَاحَكُوا بِالْكَلاَمِ. الأَمْرُ غَيْرُ النَّافِعِ لِشَيْءٍ، لِهَدْمِ السَّامِعِينَ."
فَكِّر= ذَكِّرْ شعبك جاءت بالإنجليزية remind them.
مُنَاشِدًا قُدَّامَ الرَّبِّ = مناشداً شعبك، والرب يشهد على أمانتك لو فعلت، وسيدينك لو لم تفعل.
لاَ يَتَمَاحَكُوا = أمثلة ونماذج للمماحكات الكلامية "وَلَا يُصْغُوا إِلَى خُرَافَاتٍ وَأَنْسَابٍ لَا حَدَّ لَهَا، تُسَبِّبُ مُبَاحَثَاتٍ دُونَ بُنْيَانِ ٱللهِ ٱلَّذِي فِي ٱلْإِيمَانِ" ( (1تى4:1 + 4:6) + "لَا يُصْغُونَ إِلَى خُرَافَاتٍ يَهُودِيَّةٍ" (تى9:3 + 14:1) فالمُمَاحَكات الكلامية تهدم الروحيات، والمماحكات هي كثرة الكلام غير البناء.
يَتَمَاحَكُوا = مناقشات غير مجدية حول كلمة فالرسول يعرف طبع البشر وميلهم للنزاعات والمناقشات لأثبات الذات.
← وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.
آية 15:- "اجْتَهِدْ أَنْ تُقِيمَ نَفْسَكَ للهِ مُزَكُى، عَامِلًا لاَ يُخْزَى، مُفَصِّلًا كَلِمَةَ الْحَقِّ بِالاسْتِقَامَةِ."
عِوَض الكلام غير البَنّاء، اهتم بأن تجاهد وتكون حياتك العملية في تقوى، لتتزكى أمام الله وتكون قدوة للناس.
مُزَكُى = تقال عن الذهب بعد تعرضه لنيران الفرن لتنقيته من الشوائب.
مفصلًا كلمة الحق بالاستقامة = تكلم بالحق لترضي الله ولا تعوج كلمة الله لترضي الناس. والمعنى أن لا تجاري الغنوسيين في مبارياتهم الاستعراضية لفلسفتهم بل اهتم بأن تكون حياتك في تقوى وتعلم كلمة الحق وَمَنْ يفعل هذا لا يخزى.
غير أن كلمة مُفَصِّلاً جاءت في الأصل اليوناني للكلمة مُفْصِلاً بدون الشدة على حرف الصاد وبوضع سكون على حرف الفاء. وهكذا جاءت الكلمة في الإنجليزية
rightly dividing the word of truth والمعنى المقصود = يقطع بإستقامة =
أي يَفْصِلْ ويقطع to cut straight وهذه لا تعنى الشرح والتفسير. بل أن يكون قاطعاً في حكمه بإستقامة ويقول كلمة الحق بلا مجاملة.
آيات 16-19:- "وَأَمَّا الأَقْوَالُ الْبَاطِلَةُ الدَّنِسَةُ فَاجْتَنِبْهَا، لأَنَّهُمْ يَتَقَدَّمُونَ إِلَى أَكْثَرِ فُجُورٍ، وَكَلِمَتُهُمْ تَرْعَى كَآكِلَةٍ. الَّذِينَ مِنْهُمْ هِيمِينَايُسُ وَفِيلِيتُسُ، اللَّذَانِ زَاغَا عَنِ الْحَقِّ، قَائِلَيْنِ: «إِنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ صَارَتْ» فَيَقْلِبَانِ إِيمَانَ قَوْمٍ. وَلكِنَّ أَسَاسَ اللهِ الرَّاسِخَ قَدْ ثَبَتَ، إِذْ لَهُ هذَا الْخَتْمُ: «يَعْلَمُ الرَّبُّ الَّذِينَ هُمْ لَهُ». وَ«لْيَتَجَنَّبِ الإِثْمَ كُلُّ مَنْ يُسَمِّي اسْمَ الْمَسِيحِ»."
إعلان الراعي في حزم عن بطلان الأفكار الهدامة هو بتر لها وقد يبتر بعض الأعضاء لكن هذا يكون لصالح الجسم.
فأفكار الهراطقة هي كأنها آكلة = غرغرينا gangrene جزء فاسد في الجسم يجب بتره حتى لا ينتشر المرض (سم قاتل) في الجسم كله وتهلك الكنيسة. فالغنوسيون اعتقدوا أن الجسد شر ولأنه شر رفضوا القيامة فكيف يقوم الشرير، ولأنه شر منعوا الزواج وبعض الأطعمة، ولكنهم أباحوا الزنا لأن الجسد في نظرهم عنصر ظلمة فلماذا لا يتركوا العنان لشهواته، وهكذا كانوا ينحدرون من شر إلى ما هو أشر، وشرهم هذا ينتشر بين الناس من واحد إلى واحد ومن شعب إلى شعب آخر، كما انتشرت بدعة أريوس، وعلى الراعي أن لا يدخل في حوارات فلسفية معهم بل يبترهم ويتجنب الشر.
هيمينايس وفيليتس = هذين قالا إن القيامة قد حدثت للنفس وأنكروا أن هناك قيامة في المستقبل للأجساد. والحقيقة أن هناك قيامتان، قيامة للنفس الآن "إبني هذا كان ميتا فعاش" وقيامة في نهاية الأيام للجسد وهذا ما أشار إليه السيد المسيح (يو 5: 25 -29).
1) عن قيامة النفس أي التوبة: "اَلْحَقَّ ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ وَهِيَ ٱلْآنَ، حِينَ يَسْمَعُ ٱلْأَمْوَاتُ صَوْتَ ٱبْنِ ٱللهِ، وَٱلسَّامِعُونَ يَحْيَوْنَ" (يو25:5). + "لِأَنَّ أَخَاكَ هَذَا كَانَ مَيِّتًا فَعَاشَ" (لو32:15).
2) عن قيامة الجسد في نهاية الأيام: "لَا تَتَعَجَّبُوا مِنْ هَذَا، فَإِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَسْمَعُ جَمِيعُ ٱلَّذِينَ فِي ٱلْقُبُورِ صَوْتَهُ، فَيَخْرُجُ ٱلَّذِينَ فَعَلُوا ٱلصَّالِحَاتِ إِلَى قِيَامَةِ ٱلْحَيَاةِ، وَٱلَّذِينَ عَمِلُوا ٱلسَّيِّئَاتِ إِلَى قِيَامَةِ ٱلدَّيْنُونَةِ" (يو 5: 28-29).
أساس الله الراسخ قد ثبت = مهما دخلت الضلالات والهرطقات فلا خوف فمن هم للمسيح سوف يرفضون هذه الهرطقات، الكنيسة لا خوف عليها ومن ينشق فقد حكم على نفسه، مهما دخلت الهرطقات فأساس الله ثابت وكنيسته قائمة وسيظل أولاده معروفون ومحفوظون، مختوم عليهم بختم الروح القدس، هؤلاء متأسسون على المسيح نفسه.
الختم: كانت العادة في أي بناء وما زالت وضع وثائق تبين هوية البناء وغرض أقامته، توضع مع حجر الأساس. وهذا ما تم بالنسبة للكنيسة، إذ كان الختم الذي وضع عند بنائها له وجهين:
1. الوجه الأول للختم:-
"يَعْلَمُ الرَّبُّ الَّذِينَ هُمْ لَهُ" = = الله يعلم كل واحد خلقه. وقد إختارهم بسابق علمه الإلهي "لِأَنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ ٱبْنِهِ، لِيَكُونَ هُوَ بِكْرًا بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ. وَٱلَّذِينَ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ، فَهَؤُلَاءِ دَعَاهُمْ أَيْضًا. وَٱلَّذِينَ دَعَاهُمْ، فَهَؤُلَاءِ بَرَّرَهُمْ أَيْضًا. وَٱلَّذِينَ بَرَّرَهُمْ، فَهَؤُلَاءِ مَجَّدَهُمْ أَيْضًا" (رو8: 29-30). ولكن ليسأل كل واحد نفسه هل هو لله أم للشيطان ولكل إنسان حريته (تث 11: 26-28؛ 30: 15–20) + (يش 24: 14-15).2. الوجه الثاني للختم: -
لْيَتَجَنَّبِ الإِثْمَ كُلُّ مَنْ يُسَمِّي اسْمَ الْمَسِيحِ = يتجنب الإثم كل من يسمىِّ إسم المسيح. فكل من يدخل الكنيسة ويعلن إنضمامه لها عليه أن يتجنب كل إثم ومن يفعل الإثم يرفضه الله يوم الدينونة "كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِي فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ: يَارَبُّ، يَارَبُّ! أَلَيْسَ بِٱسْمِكَ تَنَبَّأْنَا، وَبِٱسْمِكَ أَخْرَجْنَا شَيَاطِينَ، وَبِٱسْمِكَ صَنَعْنَا قُوَّاتٍ كَثِيرَةً؟ فَحِينَئِذٍ أُصَرِّحُ لَهُمْ: إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ! ٱذْهَبُوا عَنِّي يافَاعِلِي ٱلْإِثْمِ" (مت 7: 22-23) + "فَيَقُولُ: أَقُولُ لَكُمْ: لَاأَعْرِفُكُمْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ، تَبَاعَدُوا عَنِّي يَا جَمِيعَ فَاعِلِي ٱلظُّلْمِ" (لو27:13). ومن له هذا الختم (الروح القدس) سيكون له مجد أبدي.
آية 20:- "وَلكِنْ فِي بَيْتٍ كَبِيرٍ لَيْسَ آنِيَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فَقَطْ، بَلْ مِنْ خَشَبٍ وَخَزَفٍ أَيْضًا، وَتِلْكَ لِلْكَرَامَةِ وَهذِهِ لِلْهَوَانِ."
يوجد كثيرون يدعون مؤمنين في الكنيسة ولكن هناك من له الختم، وهؤلاء
آنِيَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ، ومن ليس له الختم هم آنية خَشَبٍ وَخَزَفٍ، الأولى لِلْكَرَامَةِ والثانية لِلْهَوَانِ.الذهبٍ
يشير لطبيعتهم الجديدة السماوية.الفِضَّةٍ
تشير لأنه مفديين بدم المسيح، وتشير أيضًا لأنهم يحبون كلمة الله المصفاة كفضة سبع مرات (مز 12: 6).أما
الخَشَبٍ فهم أولئك الذين يحترقون بنار الشهوات فلا يوجدون.و
الخَزَفٍ هم من يحملون الفكر الترابي ويطلبون الماديات فقط ولا يقدرون على معاينة السماويات أو التعرف عليها. يقول فم الذهب لا تتعجبوا من وجود أشرار في الكنيسة (آنية خشب) فلا بد من وجود كل الأنواع في الكنيسة كما يوجد كل أنواع الآنية في بيت كبير ووجود هذه الآنية الخشبية لن يكون سببًا في ضياع أو فتور الكنيسة. وكما أن صاحب المنزل لن يستخدم الآنية الخشبية إلا فيما يناسبها، فالله يستخدم الأشرار فيما يناسبهم. كل له دوره فيهوذا كان له دور في الفداء، والشيطان لو دور في تأديب أولاد الله (1كو5: 5). وفي يد كل إنسان أن يتحول نوعه كإناء. فبولس كان آنية خشبية وتحول لآنية ذهب، ويهوذا العكس تمامًا. وحينما قال الرسول في (2كو4: 7) أننا لنا كنز في أوان خزفية كان يقصد المادة المصنوع منها الجسد أي الطين ولا يقصد جوهر الإنسان ولأننا آنية خزفية ننكسر ونموت فهذه هي طبيعة الجسد.يَعْلَمُ الرَّبُّ الَّذِينَ هُمْ لَهُ
= إذًا لا نحكم نحن على إنسان فالله وحده هو الذي يعلم طبيعة كل نفس. وعلى الخادم أن يقدم الخدمة للجميع دون أن يفكر في أن يحكم على أحد هل هو آنية خشب أم أنية ذهب.
آية 21:- "فَإِنْ طَهَّرَ أَحَدٌ نَفْسَهُ مِنْ هذِهِ، يَكُونُ إِنَاءً لِلْكَرَامَةِ، مُقَدَّسًا، نَافِعًا لِلسَّيِّدِ، مُسْتَعَدًّا لِكُلِّ عَمَل صَالِحٍ."
عندما نغطس في جرن المعمودية نَتَعَرَّى من خطايانا إذ نتخلص من الإنسان القديم ونتجدد، وعندما نخرج من المعمودية نلبس المسيح مخلصنا. وبعد المسح بالميرون ندمغ بختم الروح القدس علامة جنديتنا وعلامة حماية الله لنا. والإنسان بحريته يعود ليعيش بالإنسان العتيق وبحريته ينضم للكنيسة ويعيش بالإنسان الجديد، الفرصة متاحة للجميع للخلاص.
فَإِنْ طَهَّرَ أَحَدٌ نَفْسَهُ مِنْ هذِهِ
= الله يدعو الجميع للتوبة ومن يستجيب يطهره الله. هذه الآية تظهر أن الله لم يخلق إنسانا ليكون آنية ذهب وآخر ليكون خشب، بل الأمر في يد كل إنسان ليتحول من خشب إلى ذهب والعكس. لقد كان بولس إناء خزفيا فصار ذهبًا ويهوذا كان ذهبًا فصار خشبًا واحترق.
![]() |
آية 22:- "أَمَّا الشَّهَوَاتُ الشَّبَابِيَّةُ فَاهْرُبْ مِنْهَا، وَاتْبَعِ الْبِرَّ وَالإِيمَانَ وَالْمَحَبَّةَ وَالسَّلاَمَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ الرَّبَّ مِنْ قَلْبٍ نَقِيٍّ."
الشهوات الشبابية فاهرب منها = كان تيموثاوس شابًا وبتولًا وعلى كل إنسان أن لا يظن أنه محصن ضد الشر مهما كان ماضيه أو درجته الكنسيّة أو عمره ولا يحسب هروبه ضعفًا بل علامة جدية. والشهوات الشبابية ليست هي فقط شهوة الزنا بل حب السلطة والملذات الجسدية والغنى والإعجاب بالقوة وحب المدح وحب الافتخار بالذات.
وإتبع البر و... = أن يهرب من كل ما هو معثر أو كل ما هو مثير، هذا هو الجانب السلبي، وهذا لا يكفي، بل عليه أن يسعى وراء الإيجابيات وأن يلتزم باتباع البر أي كل فضيلة = "كُلُّ مَا هُوَ حَقٌّ، كُلُّ مَا هُوَ جَلِيلٌ، كُلُّ مَا هُوَ عَادِلٌ، كُلُّ مَا هُوَ طَاهِرٌ، كُلُّ مَا هُوَ مُسِرٌّ، كُلُّ مَا صِيتُهُ حَسَنٌ، إِنْ كَانَتْ فَضِيلَةٌ وَإِنْ كَانَ مَدْحٌ، فَفِي هَذِهِ ٱفْتَكِرُوا" (فى8:4). وأن تكون معاشراته مع الأطهار = مع الذين يدعون الرب من قلب تقي = التصق بهؤلاء لتساندوا بعضكم وعمومًا فليس المهم ترك المعثرات بل أن يكون الوقت كله مشغولًا في ما هو بناء، فهناك مثل معروف (اليد البطالة نجسة) فعلى الشاب أن يملأ حياته من أعمال البر والإيمان والمحبة ويتعاون مع إخوته الذين لهم نفس الهدف فتهرب الشهوات الشبابية منهم فهي لن تجد في القلب فراغًا فضلًا عن أن أعمال البر تتسامى بالروح والأفكار، وتجذب الإنسان لكل ما هو حق ولاحظ أن هناك من يدعو الرب وقلبه غير نقي.
"وَالْمُبَاحَثَاتُ الْغَبِيَّةُ وَالسَّخِيفَةُ اجْتَنِبْهَا، عَالِمًا أَنَّهَا تُوَلِّدُ خُصُومَاتٍ، وَعَبْدُ الرَّبِّ لاَ يَجِبُ أَنْ يُخَاصِمَ، بَلْ يَكُونُ مُتَرَفِّقًا بِالْجَمِيعِ، صَالِحًا لِلتَّعْلِيمِ، صَبُورًا عَلَى الْمَشَقَّاتِ، مُؤَدِّبًا بِالْوَدَاعَةِ الْمُقَاوِمِينَ، عَسَى أَنْ يُعْطِيَهُمُ اللهُ تَوْبَةً لِمَعْرِفَةِ الْحَقِّ، فَيَسْتَفِيقُوا مِنْ فَخِّ إِبْلِيسَ إِذْ قَدِ اقْتَنَصَهُمْ لإِرَادَتِهِ."
لا يقف تقديس الحياة الداخلية عند الهروب من الشهوات الشبابية وإتباع البر بل هناك جانب هام آخر وهو رفض الخصومات المفسدة لنقاوة النفس تحت ستار الدفاع عن الحق، فالراعي عليه أن يدعو للحق دون منازعات سخيفة تفسد نقاوة قلبه وسلامه الداخلي ولا يجب أن تكون هناك خصومات لأن الله إله سلام (مت 12: 19) مترفقًا بالجميع = صبورا على أخطائهم ويحتملها ولا ييأس من أحد ولا يخاصم أحد ولاحظ أن الوداعة مع المخطئين ربما تجعلهم يستفيقوا.

← تفاسير أصحاحات تيموثاوس الثانية: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4
الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح
تفسير تيموثاوس الثانية 3![]() |
قسم
تفاسير العهد الجديد القمص أنطونيوس فكري |
تفسير تيموثاوس الثانية 1![]() |
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
تقصير الرابط:
tak.la/83g83xm