St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   13-Resalet-Tasaloniky-1
 

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القمص أنطونيوس فكري

تسالونيكي الأولى 3 - تفسير الرسالة الأولى إلى أهل تسالونيكي

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل تسالونيكي:
تفسير رسالة تسالونيكي الأولى: مقدمة رسالة تسالونيكي الأولى | تسالونيكي الأولى 1 | تسالونيكي الأولى 2 | تسالونيكي الأولى 3 | تسالونيكي الأولى 4 | تسالونيكي الأولى 5 | ملخص عام

نص رسالة تسالونيكي الأولى: تسالونيكي الأولى 1 | تسالونيكي الأولى 2 | تسالونيكي الأولى 3 | تسالونيكي الأولى 4 | تسالونيكي الأولى 5 | تسالونيكي الأولى كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

آيات 1، 2: "لِذلِكَ إِذْ لَمْ نَحْتَمِلْ أَيْضًا اسْتَحْسَنَّا أَنْ نُتْرَكَ فِي أَثِينَا وَحْدَنَا. فَأَرْسَلْنَا تِيمُوثَاوُسَ أَخَانَا، وَخَادِمَ اللهِ، وَالْعَامِلَ مَعَنَا فِي إِنْجِيلِ الْمَسِيحِ، حَتَّى يُثَبِّتَكُمْ وَيَعِظَكُمْ لأَجْلِ إِيمَانِكُمْ،"

بلغت بولس أخبار الاضطهاد في تسالونيكي فلم يحتمل وأراد الاطمئنان على ثباتهم في الإيمان، وإذ كان غير قادر على الذهاب بنفسه بسبب شغب اليهود أرسل تيموثاوس. وإرساله تيموثاوس جاء ثمرة طبيعية لما تحدث عنه قبلًا في الإصحاح السابق أي أبوته ومحبته لهم فهو أرسل لهم أغلى ما يمكن تقديمه، فأعظم مَنْ لدى بولس هو تيموثاوس. وبولس محتاج إليه جدًا ولكن مع هذا أرسله لهم، وهو يقول هذا ليهدئ ثورتهم إذ أشيع عنه أنه لا يحبهم إذ لم يأتي هو بل أرسل تيموثاوس، مفضلًا إياهم على نفسه. ولاحظوا الصفات التي أطلقها على تيموثاوس بمعنى أنه نظيري قادرًا أن يثبتكم على الإيمان.

 

أية 3: "كَيْ لاَ يَتَزَعْزَعَ أَحَدٌ فِي هذِهِ الضِّيقَاتِ. فَإِنَّكُمْ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّنَا مَوْضُوعُونَ لِهذَا."

الرسول لم يطلب رفع الضيقة عنهم، فهو يعلم أن الضيقة لا بُد وستحدث، كما قال في (2تي3: 12) "إن كل الذين يريدون أن يحيوا في المسيح يسوع بالتقوى يضطهدون"، ولكنه يطلب لهم الثبات في الضيقة هذا معنى قوله = أننا موضوعون لهذا.... في العالم سيكون لكم ضيق (يو 16: 33).

 

آيات 4، 5: "لأَنَّنَا لَمَّا كُنَّا عِنْدَكُمْ، سَبَقْنَا فَقُلْنَا لَكُمْ: إِنَّنَا عَتِيدُونَ أَنْ نَتَضَايَقَ، كَمَا حَصَلَ أَيْضًا، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ. مِنْ أَجْلِ هذَا إِذْ لَمْ أَحْتَمِلْ أَيْضًا، أَرْسَلْتُ لِكَيْ أَعْرِفَ إِيمَانَكُمْ، لَعَلَّ الْمُجَرِّبَ يَكُونُ قَدْ جَرَّبَكُمْ، فَيَصِيرَ تَعَبُنَا بَاطِلًا."

لكي يعزيهم يعود بذاكرتهم إلى أحاديثه معهم حين كان في وسطهم يكرز لهم بالإنجيل، إذ حدثهم عن ضرورة الصليب والتجارب والآلام كأمور مرتبطة بالإيمان. بولس الرسول حدثهم كأب روحي لا يخفي شيئًا عن أولاده، وهذا ما فعله السيد المسيح حين قال لتلاميذه ولنا "في العالم سيكون لكم ضيق" ومما يثبت الإيمان أن المسيح عالم بما سيحدث ويخبرنا به، فهو بهذا يظهر معرفته وأن الأمر خاضع لسيطرته.. فلماذا الخوف (يو 14: 29) . الْمُجَرِّبَ.. جَرَّبَكُمْ = الشيطان المجرب له وسائل متعددة، فهو إما يثير حربًا على الكنيسة واضطهاد روحي وإما أنه يثير هرطقات وتعاليم مشوشة داخل الكنيسة. والهدف إفساد عمل الله ورسله. وبولس إذ يحسب أن أي ضعف وارتداد لتلاميذه هو ضياع لإكليله، يهتم بـأن يرسل لهم تيموثاوس. وكأن الرسول يريد أن يقول هنا لماذا تحسبون أن إرسالي تيموثاوس هو استهانة بكم ألا تعرفون أنني مهتم بخلاصكم حتى لا يضيع إكليلي، نجاحكم هو نجاحي.

إِنَّنَا عَتِيدُونَ أَنْ نَتَضَايَقَ، كَمَا حَصَلَ أَيْضًا، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ = أخبرتكم أنه لا بد أن نواجه ضيقات في حياتنا كمؤمنين، وأنتم تعلمون كم الضيقات التي حدثت لي.

 

أية 6: "وَأَمَّا الآنَ فَإِذْ جَاءَ إِلَيْنَا تِيمُوثَاوُسُ مِنْ عِنْدِكُمْ، وَبَشَّرَنَا بِإِيمَانِكُمْ وَمَحَبَّتِكُمْ، وَبِأَنَّ عِنْدَكُمْ ذِكْرًا لَنَا حَسَنًا كُلَّ حِينٍ، وَأَنْتُمْ مُشْتَاقُونَ أَنْ تَرَوْنَا، كَمَا نَحْنُ أَيْضًا أَنْ نَرَاكُمْ،"

حمل له تيموثاوس أخبار إيمانهم ومحبتهم ففرح بهذا بل حمل له اشتياقهم إليه حتى وهو محتمل لضيقات وآلام، أي أن فرحهم به ليس راجعًا لمعجزاته فقط.

 

أية 7: "فَمِنْ أَجْلِ هذَا تَعَزَّيْنَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ مِنْ جِهَتِكُمْ فِي ضِيقَتِنَا وَضَرُورَتِنَا، بِإِيمَانِكُمْ."

تعزينا: في اليونانية تحمل معنى الراحة وأيضًا القوة، فأخبارهم الحلوة منحته قوة في ضيقاته ولم يعد يشعر بآلامه.

 

آيات 8، 9: "لأَنَّنَا الآنَ نَعِيشُ إِنْ ثَبَتُّمْ أَنْتُمْ فِي الرَّبِّ. لأَنَّهُ أَيَّ شُكْرٍ نَسْتَطِيعُ أَنْ نُعَوِّضَ إِلَى اللهِ مِنْ جِهَتِكُمْ عَنْ كُلِّ الْفَرَحِ الَّذِي نَفْرَحُ بِهِ مِنْ أَجْلِكُمْ قُدَّامَ إِلهِنَا؟"

الآنَ نَعِيشُ = هذا تعبير عن أسمَى درجات الفرح، كأنه استرد أنفاسه ولم يعد بعد يشعر بالآلام، كأن نجاح أولاده هو سر حياته، هو يعيش لهذا "أَنْ أَبْقَى.. أَلْزَمُ مِنْ أَجْلِكُمْ" (في 1: 24) فإن ثبتوا في الإيمان يحيا هو، أما تعثرهم فيحسب بالنسبة له كفقدان لحياته. وهو لأجل ثباتهم يقدم الشكر لله لأجل صنيعه معهم. أَيَّ شُكْرٍ نَسْتَطِيعُ أَنْ نُعَوِّضَ إِلَى اللهِ مِنْ جِهَتِكُمْ = الرسول يُدرك تمامًا أن إيمانهم الذي سبب له كل هذا الفرح راجع لعمل الله فيهم وليس فقط بسبب كرازته لهم ، هو زرع كلمات، والله هو الذي نماها في قلوبهم . وهو لا يجد كلمات تعبر عن شكره لله عن عمله معهم .

 

آيات 10، 11: "طَالِبِينَ لَيْلًا وَنَهَارًا أَوْفَرَ طَلَبٍ، أَنْ نَرَى وُجُوهَكُمْ، وَنُكَمِّلَ نَقَائِصَ إِيمَانِكُمْ. وَاللهُ نَفْسُهُ أَبُونَا وَرَبُّنَا يَسُوعُ الْمَسِيحُ يَهْدِي طَرِيقَنَا إِلَيْكُمْ."

التهاب قلبه بالحب لهم جعله يشتاق لرؤيتهم ليكمل نقائص إيمانهم، ربما في موضوع ما بعد الموت، وهل الموتى يكونون في سرور كالأحياء، وربما هو يريد أن يشارك في نموهم نحو الكمال بغير توقف، ويصلي ليرفع الله العقبات التي وضعها إبليس ليعوق الزيارة، ويترك موضوع الزيارة بين يدي الله.

 

آيات 12، 13: "وَالرَّبُّ يُنْمِيكُمْ وَيَزِيدُكُمْ فِي الْمَحَبَّةِ بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ وَلِلْجَمِيعِ، كَمَا نَحْنُ أَيْضًا لَكُمْ، لِكَيْ يُثَبِّتَ قُلُوبَكُمْ بِلاَ لَوْمٍ فِي الْقَدَاسَةِ، أَمَامَ اللهِ أَبِينَا فِي مَجِيءِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَعَ جَمِيعِ قِدِّيسِيهِ."

الرسول يصلي إلى الله لينميهم في المحبة تجاه الجميع حتى غير المؤمنين، فإن المحبة تجاه جميع البشر أمر جوهري في تقديس القلب بالروح القدس في عيني الله، المحبة هي التي تجعلهم بلا لوم. غاية إيماننا هي الحياة المقدسة في الرب التي بدونها لا نقدر أن نعاين الرب (عب 12: 14) ولا أن نوجد فيه ومعه. وهذه الحياة عمادها المحبة، فإن كانت الحياة المقدسة هي تمتع بالشركة مع الله وممارسة حياته فينا، فإن الله ذاته إنما هو المحبة (1يو 4: 8) وفي يوم مجيئه العظيم يعتز بسمة الحب التي يجدها في أولاده. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). والرب نفسه هو الذي ينمي فينا هذا الحب. مع جميع قديسيه = ملائكة وبشر قديسين (زك 14: 5) + (تث 33: 2) + (مز 68: 17) + (دا 7: 10) + (يه 14) + (مر 8: 38) + (مت 25: 31) + (2تس1: 7، 10).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ملحوظة:

المسيحية نمو في المحبة والإيمان والقداسة:

1. المحبة:- يقول الرسول "وأما المحبة الأخوية فلا حاجة لكم أن أكتب إليكم عنها، لأنكم أنفسكم متعلمون من الله أن يحب بعضكم بعضا. فإنكم تفعلون ذلك أيضًا لجميع الإخوة الذين في مكدونية كلها. وإنما أطلب إليكم أيها الإخوة أن تزدادوا أكثر" (1تس4 : 9 ، 10). فكلما نزداد حبا نزداد ثباتا وإتحادا بالمسيح (راجع يو15: 9). ومحبة الناس تزداد بزيادة التعب، وخدمة الإخوة، والصلاة عنهم، والكلام عنهم حسنًا (مت5: 44). وهي من ثمار الامتلاء من الروح القدس لمن ينفذ هذا. من يغصب نفسه على خدمة الآخرين والصلاة لأجلهم وعدم نطق ما يسئ إليهم حتى لأعدائه الذين يسيئون إليه، فهذا ما نسميه الجهاد. وفي المقابل تنسكب نعمة الله ويمتلئ القلب محبة حتى لمن يعلنوا عداوتهم لنا قولا أو فعلا. ومحبة الله تزداد مع الامتلاء من الروح القدس فأول ثمار الروح القدس المحبة (رو5: 5 + أف5: 18 - 21 + غل5: 22). ومع نمو العشرة مع الله يُعَرِّفنا الروح القدس بشخص الله (يو16: 14) حينما نجلس في هدوء لنسمع صوت الروح القدس يحكي لنا ويشهد لنا أننا أولاد الله "ثم بما أنكم أبناء، أرسل الله روح ابنه إلى قلوبكم صارخا: يا آبا الآب" (غل4: 6). وكل ما تزداد معرفتنا بمحبة الآب وأبوته وحنانه وغفرانه وما أعده لنا، نبادله حبا بحب. والروح أيضًا يشرح لنا محبة الابن وبذل الابن نفسه فنقول "من يفصلني عن محبة المسيح ..." (رو8). وهكذا قال القديس يوحنا "نحن نحبه لأنه هو أحبنا أولًا" (1يو4: 19). إذًا حينما يكشف لنا الروح عن محبة الله سنحبه، لأننا سنعرفه كشخص يستحق أن نعطيه كل القلب وكل الحب بل وكل الحياة.

 

2. الإيمان: - "قال الرسل للرب "زد إيماننا" (لو17: 5). وراجع أيضًا (2تس1 : 3) وهنا نرى أن الإيمان يزداد والمحبة تزداد. ولكن كيف يزداد الإيمان؟ بالشكر راجع (كو2 : 7). وبالعشرة الطويلة مع الله من خلال الصلاة ودرس الكتاب المقدس والتدريب على حياة التسليم لله، حينئذٍ نرى يد الله القوية التي تعمل في حياتنا خصوصا وقت التجارب والشدائد، فيزداد إيماننا.

 

3. القداسة : - راجع (1تس4: 1 – 3) وهنا نسمع أن قداستنا هي إرادة الله، فالمسيحي دائمًا في نمو نحو السماويات وهذه علامة أن المسيحي يسلك سلوكًا صحيحًا. والقداسة تعني التكريس الكامل لكل الطاقات الإنسانية، الفكر والعواطف ... إلخ أي كل الطاقات، كما يقول الكتاب "يا ابني أعطني قلبك" (أم23: 26). واستخدام الطاقة الجسدية في أعمال البر وخدمة الله والناس. والقداسة تعني الامتناع عن كل ما يغضب الله وأن ننفذ وصاياه. والقداسة تعني أيضًا الحياة في السماويات مبتعدين عن الشهوات الأرضية الخاطئة. وبقدر ما يحدث هذا التكريس لأعضاء الإنسان وطاقاته لتصبح آلات بر، وبقدر ما يحيا حياة سماوية، تزداد درجة قداسته. راجع موضوع "ما معنى التقديس" في مقدمة سفر اللاويين.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات تسالونيكي الأولى: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/13-Resalet-Tasaloniky-1/Tafseer-Resalat-Tasaloneeky-1__01-Chapter-03.html