St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   13-Resalet-Tasaloniky-1
 

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القمص أنطونيوس فكري

تسالونيكي الأولى 5 - تفسير الرسالة الأولى إلى أهل تسالونيكي

 

اضغط هنا لإظهار الفهرس

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

آية 1: - "وَأَمَّا الأَزْمِنَةُ وَالأَوْقَاتُ فَلاَ حَاجَةَ لَكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكُمْ عَنْهَا،"

الرسول ينهي رسالته بوصايا عملية. وأول مشكلة يواجهها هي ما زالت نفس المشكلة التي نواجهها اليوم وكل يوم، ألا وهو السؤال متى يأتي المسيح في مجيئه الثاني. ويقول لهم الرسول إن هذا السؤال بلا معنى، فلربما نموت نحن قبل أن يأتي المسيح فما الذي سوف نستفيده من هذه المعرفة. فيوم الرب يأتي فجأة، يأتي كلص أي يوم موت الإنسان. والله يريد أنه لا أحد يعرف هذه الساعة، فإخفائها يدفع للسهر والاستعداد.

ما الذي سنستفيده من المعرفة لو أتت الساعة، ساعة موتنا، ونحن غير مستعدين. ولكن المستعد يتشوق لمجيئه.

 

آية 2، 3:- "لأَنَّكُمْ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ بِالتَّحْقِيقِ أَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ هكَذَا يَجِيءُ. لأَنَّهُ حِينَمَا يَقُولُونَ: «سَلاَمٌ وَأَمَانٌ»، حِينَئِذٍ يُفَاجِئُهُمْ هَلاَكٌ بَغْتَةً، كَالْمَخَاضِ لِلْحُبْلَى، فَلاَ يَنْجُونَ."

تعليم أن يوم الرب كلص هو تعليم للمسيح (مت24: 43) + (لو 12: 39 + 21: 34 + 17: 24) + (رؤ 3:3 + 16: 15). لأنه حينما يقولون سلام وأمان أي أهل العالم الأشرار غير المؤمنين يكونون كمن ينامون في سلام وآمان فيسطو عليهم اليوم فجأة كلص ينهبهم. يُفَاجِئُهُمْ هَلاَكٌ = فآلام الدينونة رهيبة للأشرار الذين في خطاياهم. كَالْمَخَاضِ لِلْحُبْلَى = الحبلى تعرف بالتأكيد أنها ستلد ولكنها لا تعرف اليوم والساعة لكن عليها أن تكون مستعدة. والخاطئ يحمل الخطية داخله فإن لم يستعد بالسهر والتوبة يفاجئه هذا اليوم ويهلك. الغافل هو من يتوهم أن هذا اليوم لن يأتي وأنه سيستمر في أمان وسلام وهذا كلام الأشرار فيأتي عليهم هذا اليوم حين يخالون أنفسهم في أمان وسلام بل يريدون التمتع بملذات العالم فينكرون أن هناك يوم للدينونة وعنصر المفاجأة يكون لغير المستعدين، أما المستعدين فهم يشتهون هذا اليوم فهو يوم فرح بالنسبة لهم.

 

آيات 4-8:- "وَأَمَّا أَنْتُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ فَلَسْتُمْ فِي ظُلْمَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكُمْ ذلِكَ الْيَوْمُ كَلِصٍّ. جَمِيعُكُمْ أَبْنَاءُ نُورٍ وَأَبْنَاءُ نَهَارٍ. لَسْنَا مِنْ لَيْل وَلاَ ظُلْمَةٍ. فَلاَ نَنَمْ إِذًا كَالْبَاقِينَ، بَلْ لِنَسْهَرْ وَنَصْحُ. لأَنَّ الَّذِينَ يَنَامُونَ فَبِاللَّيْلِ يَنَامُونَ، وَالَّذِينَ يَسْكَرُونَ فَبِاللَّيْلِ يَسْكَرُونَ. وَأَمَّا نَحْنُ الَّذِينَ مِنْ نَهَارٍ، فَلْنَصْحُ لاَبِسِينَ دِرْعَ الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ، وَخُوذَةً هِيَ رَجَاءُ الْخَلاَصِ."

فَلَسْتُمْ فِي ظُلْمَةٍ = الليل إشارة للانغماس في الملذات، خصوصًا شرب الخمر، فهذه اللذات المخجلة تخشي نور النهار. ولقد كنا قبلًا أبناء الليل كاللصوص والزناة الذين يترقبون الليل ليمارسوا نشاطهم الشرير، أما الآن فقد قبلنا شمس البر فينا وصرنا أبناء نور وأبناء نهار نترقب مجيئه بفرح، بقلب متيقظ. وأبناء النور وأبناء النهار هم الذين يعملون أعمال النور، ملتزمين بدوام يقظة النفس الداخلية، هذا معنى السهر ليس أن نمتنع عن النوم بل كما تقول عروس النشيد "أنا نائمة وقلبي مستيقظ" (نش 2:5)، السهر يعني أن القلب لا يعرف الاسترخاء، هذا وسهر الجسد في الصلاة ودراسة الكتاب مهمان أيضًا. لأَنَّ الَّذِينَ يَنَامُونَ فَبِاللَّيْلِ يَنَامُونَ = المعنى أن لا نكون كالغافلين الذين ينامون والسكارى الغافلون عن أن هذا اليوم آتٍ، فالنفس لا تنم إلا إذا قبلت أن يكون لها ليل وظلمة وتسكر بخمر ملذات هذا العالم ناسية أن هذا اليوم آت بلا شك. إذًا فلننم لأن الجسد يحتاج للراحة على أن يكون القلب في حياة توبة مستمرة وفي اتصال دائم بالله.

وفي (آية 8): نجد ثلاثية بولس الرسول " الإيمان والرجاء والمحبة " ثانية وهذه الثلاثة هي أدوات الحرب الروحية التي اختبرها أهل تسالونيكي كما جاء في مقدمة الرسالة (1 تس 1: 3) هي دروع تحمينا من سهام العدو الشرير. وهنا يضع الرجاء بعد الإيمان والمحبة فأهل تسالونيكي في ضيقتهم محتاجين للرجاء يسندهم، فالرسول يترك الرجاء ليشير إليه بعد الإيمان والمحبة لينوه أن رجاؤنا الذي به نحتمل الألم هو في خلاص أبدي = رجاء الخلاص = وهذا يجعلهم يحتملون الألم والاضطهاد. والإيمان هو سر لقائنا بالله والتمتع بالشركة معه في ابنه. والرجاء هو الذي يهبنا الفرح خلال اليقين الشديد أننا مدعوون للميراث الأبدي والمحبة هي ثوب العرس الأبدي والنصيب الذي يبقى معنا في السموات وهي كلمة التفاهم في السماء.

بَلْ لِنَسْهَرْ وَنَصْحُ = تدريب عملى: إسأل نفسك في كل لحظة، هل لو طلب الله نفسى الآن، فهل سيجدنى مستعداً.

 

آيات 9-11:- "لأَنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْنَا لِلْغَضَبِ، بَلْ لاقْتِنَاءِ الْخَلاَصِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي مَاتَ لأَجْلِنَا، حَتَّى إِذَا سَهِرْنَا أَوْ نِمْنَا نَحْيَا جَمِيعًا مَعَهُ. لِذلِكَ عَزُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَابْنُوا أَحَدُكُمُ الآخَرَ، كَمَا تَفْعَلُونَ أَيْضًا."

لأن الله لم يجعلنا للغضب = هذا ما يعطينا رجاء، لنتقدم إليه إذًا واثقين في محبته، هذا الذي لم يبخل علينا بابنه = الذي مات لأجلنا.

حتى إذا سهرنا = يقصد إن كنا أحياء والحي لا بُد وأنه ساهر على خلاص نفسه،

أَوْ نِمْنَا = أي رقدنا (الموت بالجسد). وهذه هي مشكلة التسالونيكيين، هل الذين هم أحياء وقت مجيء المسيح ثانية سيكونون في وضع أفضل من الذين ماتوا، وبولس الرسول هنا يؤكد أن الفريقان سيقومان معًا للحياة الأبدية. وهو لا يستخدم هنا لفظ حي ولفظ ميت بل لفظ سهرنا للأحياء ونمنا للراقدين. بهذا صار لجهادنا على الأرض غاية واضحة هي الوجود مع الله، هذا هو سر تعزيتنا الحقيقية التي نسند بها إخوتنا.

 

آيات 12، 13:- "ثُمَّ نَسْأَلُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَعْرِفُوا الَّذِينَ يَتْعَبُونَ بَيْنَكُمْ وَيُدَبِّرُونَكُمْ فِي الرَّبِّ وَيُنْذِرُونَكُمْ، وَأَنْ تَعْتَبِرُوهُمْ كَثِيرًا جِدًّا فِي الْمَحَبَّةِ مِنْ أَجْلِ عَمَلِهِمْ. سَالِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا."

هنا يطلب معهم تكريم آبائهم الروحيين ومدبريهم الساهرين عليهم وأن تعتبروهم = تسمعون لإرشاداتهم. فالكرامة التي نقدمها لكاهن أو لخادم تعلن خلال طاعتنا لكلمة الله. فلا شيء يفرح الخادم الأمين سوى هذا. قد يلتزم الكاهن أحيانًا في محبته الأبوية أن يكون حازمًا، الأمر الذي يعرضه لمضايقة الناس منه فلا تقابل أبوته بالبغضة. بل بالمحبة من أجل عملهم = نحبهم لا لذواتهم بل لأجل خدمتهم التي يقدمونها لنا.

 

آية 14:- "وَنَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ: أَنْذِرُوا الَّذِينَ بِلاَ تَرْتِيبٍ. شَجِّعُوا صِغَارَ النُّفُوسِ. أَسْنِدُوا الضُّعَفَاءَ. تَأَنَّوْا عَلَى الْجَمِيعِ."

بِلاَ تَرْتِيبٍ = ترتيب في اليونانية تعني طقس أو نظام إذًا هي تعني منهج الحياة. فالمسيحي له طقسه الخاص به الذي هو الحياة في المسيح ، لذلك فالشَّتّام والسكير وكل الذين يخطئون هؤلاء يسلكون بلا ترتيب. ويقصد الرسول أيضًا من لا يريدون أن يعملوا ويشيعون الفوضى في الكنيسة بفضولهم ونقلهم لأخبار الغير.

شجعوا صغار النفوس = إذًا في إنذار من يسلك بلا ترتيب، على الكنيسة أن تعامله بحنو وترفق حتى لا يسقط صغار النفوس ويتحطم الضعفاء. فصغار النفوس هم الذين لا يحتملون الإهانة فتصغر نفوسهم جدًا ويتعرضون لليأس، مثل هؤلاء يلزم أن نستخدم معهم أسلوب التشجيع، فالانتهار ليس غاية في ذاته لكن الرسول غالبًا يقصد بصغار النفوس هؤلاء الذين لا يريدون أن يعملوا عن عدم فهم. اسندوا الضعفاء = هؤلاء هم من ليس لهم خبرات روحية ولا إيمان قوي، وهؤلاء يعتقدون أنهم غير قادرين على أي عمل لكن بالتشجيع يستطيعون، والمسيح قيل عنه قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة مدخنة لا يطفئ تأنوا على الجميع = كل نفس مهما بلغت درجتها تحتاج لطول الأناة.

← وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

 

St-Takla.org Image: Paul’s instructions to the Thessalonians (1 Thessalonians 5:15-24): "See that none render evil for evil unto any man; but ever follow that which is good" (1 Thessalonians 5:15) - from Providence Lithograph Company Bible Illustrations. صورة في موقع الأنبا تكلا: إرشادات بولس لأهل تسالونيكي (تسالونيكى الأولى 5: 15- 24): "انظروا أن لا يجازي أحد أحدا عن شر بشر، بل كل حين اتبعوا الخير" (تسالونيكي الأولى 5: 15) - من صور الإنجيل من شركة بروفيدينس المطبوعة حجريًا.

St-Takla.org Image: Paul’s instructions to the Thessalonians (1 Thessalonians 5:15-24): "See that none render evil for evil unto any man; but ever follow that which is good" (1 Thessalonians 5:15) - from Providence Lithograph Company Bible Illustrations.

صورة في موقع الأنبا تكلا: إرشادات بولس لأهل تسالونيكي (تسالونيكى الأولى 5: 15- 24): "انظروا أن لا يجازي أحد أحدا عن شر بشر، بل كل حين اتبعوا الخير" (تسالونيكي الأولى 5: 15) - من صور الإنجيل من شركة بروفيدينس المطبوعة حجريًا.

آية 15:- "انْظُرُوا أَنْ لاَ يُجَازِيَ أَحَدٌ أَحَدًا عَنْ شَرّ بِشَرّ، بَلْ كُلَّ حِينٍ اتَّبِعُوا الْخَيْرَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ وَلِلْجَمِيعِ."

يلزم احتمال شر الأشرار بقلب متسع دون انتقام، ولا نقابل الشر بالشر بل نقابله بالخير.

 

آية 16:- "افْرَحُوا كُلَّ حِينٍ."

الفرح هو عطية الروح القدس (غل22:5). ويوهب للنفس خلال جهادها، خاصة في تنفيذ الوصايا، مثل الوصايا التي سبقت في (آيات 14، 15). وطالما أن الرسول يقول إفرحوا فهذه وصية وطالما هي وصية، فالله سيعطي الفرح لمن يريد أن يفرح، فالله حين يُعطى وصية يُعطى معها القوة على التنفيذ.

ما الذى يمنعنا من الفرح؟ الرب يسوع تمم الفداء وأعد لنا مكانا في مجده، وطلب من الآب أن نكون معه في مجده (يو24:17). وأعطانا الروح القدس الذى من ثماره الفرح. فما الذى يمنعنا من أن نفرح بعد كل هذا؟ هو تعلقنا بالأرضيات. فنحن نحزن على خسارة أشياء مادية أو مرض. ولكن لو فهمنا أن كل ما يسمح به الله في حياتنا هو جزء من خطته لخلاص نفوسنا، حينئذٍ لن نحزن على أي خسائر مادية فالعالم كله زائل. وإذا نظرنا لهذا المجد الأبدى الدائم الذى ينتظرنا والمُعَّد لنا سنفرح.

 

آيات 17، 18:- "صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ. اشْكُرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ، لأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ اللهِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ مِنْ جِهَتِكُمْ."

الصلاة بلا انقطاع تساعد على الامتلاء من الروح القدس وبالتالي أن نحيا في فرح (آية 16). فَمَنْ يصلي دائمًا يكون له القدرة أن يفرح دائمًا ويشكر دائمًا في الضيق، والصلاة الدائمة هي الطريق لحب الناس والطريق إلى احتمال ضعفاتهم (آية 14، 15، 16) إذًا الصلاة الدائمة هي الطريق لما سبق. ويجب أن نصلي بلا انقطاع لأننا في حرب بلا انقطاع. والصلاة هي أقوى سلاح ضد الشيطان، فالذي يصلي هو في صلة بالله، وبهذا فَمَنْ يصلي يخيف الشيطان فيهرب. ومن له جهاد في الصلاة الدائمة لن يطفئ الروح. نحن أخذنا الروح القدس. لكن هل نجدده في أحشائنا، هذا يحدث لمن يصلي صلاة دائمة ومن يفعل سيضرم الروح فيه، فالروح يُضرم بالصلاة والتسبيح المستمر (لو11: 13 + أف5: 18 - 21) وسيعبد بالروح (رو1: 9) أي سيقوده الروح في كل شيء خصوصًا في عبادته. وسيفرح ولن يصير الروح داخله كالمياه الراكدة. أما من لا يصلي سيصير الروح داخله كمياه راكدة ويصير إنسان تحركه شهواته. الصلاة الدائمة هي عمل الملائكة خاصة الشكر (آية 18). بهذا تتحقق غاية الله فينا، في المسيح حياتنا، حيث تصير لنا الحياة السماوية معلنة في داخلنا كما في تصرفاتنا وإن كانت الصلاة تعني الصلة، فإن الصلاة الدائمة تعني العلاقة المستمرة مع الله أي أن يكون الفكر في اتصال دائم بالله وإدراك وجودنا في الحضرة الإلهية بلا انقطاع، في عبادتنا كما في أثناء عملنا، في يقظتنا كما في أثناء نومنا. علينا أن لا نكف عن الاشتياق للصلاة. وهذه الصلاة المستمرة تساندها صلوات السواعي (الأجبية). والشكر على كل شي هو سمة السمائيين الذين إذ يدركون أن الله كلي الحكمة والحب يشكرونه من أجل صلاحه وتدبيره.

صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ = أيضاً العقل المنشغل بالحوار مع الله لا يستطيع الشيطان أن يهاجمه (مثال لو أنت تتكلم في تليفونك، وطلبتك أنا: فسأجد الخط مشغول لأنك في مكالمة أخرى. إذاً فلنحاول أن نكون في حالة صلاة دائمة والفكر منشغل بصلاة يسوع أو التأمل في آية، حينئذٍ نرتاح من إلحاح الشيطان بأفكاره الشريرة. طول ما الخط مشغول مع الله، لن يجد الشيطان فرصة ليدخل بأفكاره الشريرة. فيظل العقل في قداسة ونقاوة وفرح وسلام.

* ما بين أيوب وداود:- كلاهما واجه مواقف صعبة جداً. ولكن بينما نجد أيوب معترضا على ما سمح به الله من ألام، وهذا سبب له مراراً شديداً داخل نفسه - نجد داود يصرخ لله في وسط ضيقاته. مثال المزمور3: "يَارَبُّ، مَا أَكْثَرَ مُضَايِقِيَّ" ويظل داود يصرخ لله إلى أن يستجيب روح الله ويُعطى لداود تعزية وقوة فيحتمل الضيقة. بل نجده يثق في تدخل الله ويرنم على الخلاص الذى لم يحدث بعد فيقول " أَمَّا أَنْتَ يَارَبُّ فَتُرْسٌ لِي. مَجْدِي وَرَافِعُ رَأْسِي" ويضيف "بِصَوْتِي إِلَى ٱلرَّبِّ أَصْرُخُ، فَيُجِيبُنِي مِنْ جَبَلِ قُدْسِهِ". لقد إستمع لوعد الله أنه سيستجيب. والنتيجة سلام داخلى "أَنَا ٱضْطَجَعْتُ وَنِمْتُ". هذا السلام هو الذى قال عنه القديس بولس الرسول "سلام الله الذى يفوق كل عقل" (فى7:4). ينام داود بينما العدو يحاصره طالباً قتله. يبدأ داود مزموره بالصراخ لله وينتهى بالتسبيح والشكر لإستجابة الله. لذلك فبينما نجد أيوب لا يكف عن التذمر والإحساس بالمرارة داخليا، نجد داود المصلى في حالة تسبيح وفرح وسلام داخلى.

ونحن نصلى هذا المزمور في صلاة باكر يومياً وما أكثر المضايقين الذين سنقابلهم خلال اليوم. بل وهذا ما أخبرنا به رب المجد "قدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهَذَا لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ سَلَامٌ. فِي ٱلْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلَكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ ٱلْعَالَمَ" (يو33:16). ولكن نتعلم من داود الصراخ لله وسط الضيقة فيجيبنا الروح القدس بتعزياته "فالله يُعطى مع التجربة المنفذ" (1كو13:10). بل يُعطى الثقة في الحل. ويتحول الصراخ لأجل حل المشكلة إلى أنشودة خلاص وتسبيح لله في فرح حتى مع أن المشكلة ما زالت لم تجد لها حلاً، لكن صار هناك ثقة في وعود الله بالتدخل. المضايقات والمضايقين والخطايا التي تتعبنا وتهزمنا لن تنتهى. ولذلك فعلينا بالصلاة والصراخ لله بلا إنقطاع وعند إستجابة الروح القدس بتعزياته يتحول الصراخ إلى تسبيح مستمر. وهذه هي حلاوة الإتصال بالله طول النهار. الله حياة والصلاة هي إتصال بالله، إذاً الصلاة تنقلنا من الموت إلى الحياة المفرحة. بينما أن الإلتصاق بملذات العالم يميت، فالعالم باطل.

*لذلك نسمع خلاصة إختبار داود "سَبْعَ مَرَّاتٍ فِي ٱلنَّهَارِ سَبَّحْتُكَ عَلَى أَحْكَامِ عَدْلِكَ" (مز 119: 164). ورقم 7 هو رقم الكمال. لذلك يردد داود نفس المعنى بوضوح "كَمْ أَحْبَبْتُ شَرِيعَتَكَ! ٱلْيَوْمَ كُلَّهُ هِيَ لَهَجِي" (مز97:119).

 

آية 19:- "لاَ تُطْفِئُوا الرُّوحَ."

*الله الذي يهبنا روحه القدوس عطية مجانية ليعمل فينا بلا انقطاع يحذرنا على فم رسوله من أن نطفئ الروح، أي نوقف عمل استنارته فينا خلال مقاومتنا له. حقاً إن الروح لن يفارقنا لكنه يحزن علينا وينطفئ عمله فينا، فلا نعود نسمع صوت تبكيته ولا تعليمه .... إلخ. ونعود بلا قوة تساندنا، خلال عدم تجاوبنا معه.

*وهذا هو نفس ما قاله المرنم "قَلْبًا نَقِيًّا ٱخْلُقْ فِيَّ يَا ٱللهُ، وَرُوحًا مُسْتَقِيمًا جَدِّدْ فِي دَاخِلِي" (مز10:51). فالكتاب يشير للروح القدس بالماء "إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرب.َ مَنْ آمَنَ بِي، كَمَا قَالَ ٱلْكِتَابُ، تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ. قَالَ هَذَا عَنِ ٱلرُّوحِ" (يو7: 37-39).

*وعند اليهود نوعين من الماء: أ) الماء الراكد. ب) الماء الجارى. ويقولون عنه ماء حى، كما قال الرب للسامرية "لَوْ كُنْتِ تَعْلَمِينَ عَطِيَّةَ ٱللهِ، وَمَنْ هُوَ ٱلَّذِي يَقُولُ لَكِ أَعْطِينِي لِأَشْرَبَ، لَطَلَبْتِ أَنْتِ مِنْهُ فَأَعْطَاكِ مَاءً حَيًّا" (يو10:4). وهذا يكنس مجرى الماء فينظفه بإستمرار. فالمرنم حين يطلب قائلاً: "وَرُوحًا مُسْتَقِيمًا جَدِّدْ فِي دَاخِلِي" فهو ينظر للماء المتجدد الحى الذى يعمل على تطهير مجرى الماء، أي هو يطلب عمل الروح القدس الذى يعمل ليس فقط على تطهير الداخل بل لتجديد الخليقة "وَلَكِنْ حِينَ ظَهَرَ لُطْفُ مُخَلِّصِنَا ٱللهِ وَإِحْسَانُهُ - لَا بِأَعْمَالٍ فِي بِرٍّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ - خَلَّصَنَا بِغُسْلِ ٱلْمِيلَادِ ٱلثَّانِي وَتَجْدِيدِ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ" (تى 3: 4-5). فالمملوء من الروح يشبه المملوء من الماء الحى الذى يطهر وينقى ويجدد الخليقة.

وكيف يعمل الروح؟

1. الروح القدس هو الذى يثبتنا في المسيح (2كو 1: 21-22). وهذا يبدأ بالمعمودية. ولكن الخطية تفصلنا عن المسيح "فلا شركة للنور مع الظلمة" (2كو14:6). لذلك نجد الروح القدس "يبكت على خطية وعلى بر وعلى دينونة" (يو8:16). حتى لا ننفصل عن المسيح ونظل ثابتين فيه.

2. ويبدأ عمل الروح القدس فينا: 1) بالإقناع "قَدْ أَقْنَعْتَنِي يَارَبُّ فَٱقْتَنَعْتُ، وَأَلْحَحْتَ عَلَيَّ فَغَلَبْتَ" (إر7:20). ثم إذا لم نتجاوب 2) ينتقل عمل الروح إلى التوبيخ. 3) وتأتى المرحلة الأخيرة وهى الإدانة. وكلمة يبكت في أصلها اليوناني تعنى الثلاث معانى (يقنع / يوبخ / يبكت). ومع العناد والإصرار على الخطية يحزن الروح (أف30:4). وينطفئ.

3. والروح يعين ضعفاتنا (رو26:8) كيف؟ الروح القدس يهبنا قوة (هي النعمة) "لِأَنَّ ٱللهَ لَمْ يُعْطِنَا رُوحَ ٱلْفَشَلِ، بَلْ رُوحَ ٱلْقُوَّةِ وَٱلْمَحَبَّةِ وَٱلنُّصْحِ" (2تى7:1).

4. الروح يعمل فينا لنعرف المسيح (يو14:16). ومن يعرف المسيح حقيقة يحبه، فهو يستحق هذا الحب. وهذه هي الطريقة التي يسكب بها الروح "محبة الله في قلوبنا" (رو5:5) أي بأن نعرف حقيقة المسيح ومحبته لنا. لذلك فالروح القدس هو الذى يثبتنا في المسيح (2كو 1: 21-22). فنحن نتحد بالمسيح بالمحبة "كَمَا أَحَبَّنِي ٱلْآبُ كَذَلِكَ أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا. اُثْبُتُوا فِي مَحَبَّتِي" (يو9:15)، وراجع تفسير الآية في مكانها. فكلما تنمو محبة الله في قلوبنا نزداد إتحاداً بالمسيح فنحيا.

5. ومن يُطفئ الروح لا يعود يسمع صوته، فلا يشعر بأى توبيخ لو أخطأ. فيقال عنه "يَشْرَبُ الإثمَ كَٱلْمَاءِ" (أى16:15). أي يفعل الإثم وكأنه شرب كوب ماء، بدون أي شعور بالذب أو بتأنيب ضمير. بينما المملوء من الروح لو أخطأ لا يستطيع النوم. والنتيجة أن يستمر مثل هذا الإنسان في خطيته، ويظل في حالة إنفصال عن المسيح. والمسيح هو الحياة (يو6:14 ، يو25:11)، وبالتالي فإن الإنفصال عن المسيح يعنى الموت قطعا.

وكيف لا ينطفئ الروح؟

1. بالصلاة الدائمة فالروح القدس يُعطَى للذين يسألونه (لو11 :13) + (أف5: 18-21).

2. بالاستماع لصوت الروح القدس الذي يبكت على الخطية وعدم مقاومته بالإصرار على الخطية.

3. بأعمال التسبيح والشكر فنتشبه بالملائكة.

4. بأعمال الحب لكل أحد. فالذى يملأ الحب قلبه يثبت فى المسيح، ولاحظ أن محبة الله ومحبة الناس شيء واحد، فلا يمكننا أن نحب الله ونكره الناس أو العكس (يو9:15) ومن يثبت فى المسيح يمتلئ بالروح.

ومن يطفئ الروح قيل عنهم "يشربون الإثم كالماء" (أي16:15). والعكس فالمملوء من الروح تشتعل فى داخله نار تبكيت الروح القدس إن أخطأ، ولن يهدأ ما لم يقدم توبة.

 

آية 20:- "لاَ تَحْتَقِرُوا النُّبُوَّاتِ."

النُّبُوَّاتِ = أي الوعظ. فعلينا أن نستمع لأى واعظ فهو يتكلم بالروح القدس. فإذا سمعنا باهتمام، منتظرين سماع ما يعطيه الروح القدس، سيُعطى الروح القدس للواعظ تعليماً لنا. ولو نفذنا ما نسمعه لن نطفئ الروح. ولكن هناك متكبرين يعتقدون في أنفسهم أنهم يعرفون أكثر من الواعظ فيحتقرون ما يقوله.

تعليق: حينما يتكلم الواعظ أطلب من الله أن يُرسل لك كلمة. والله سيرسل لك ولن تخرج فارغاً. وهذا لا يمنع من وجود أنبياء يتنبأون عن المستقبل مثل أغابوس.

 

آيات 21، 22:- "امْتَحِنُوا كُلَّ شَيْءٍ. تَمَسَّكُوا بِالْحَسَنِ. امْتَنِعُوا عَنْ كُلِّ شِبْهِ شَرّ."

قال سابقا إسمعوا لِمَنْ يعظ ولا تحتقروه. لكن لتكن لكم الأذان المفتوحة حتى لا يخدعكم أحد بتعليم مُضِّل خاطئ. والروح القدس يُرشد أولاده.

أمْتَحِنُوا كُلَّ شَيْءٍ = يلزم للشعب أن يحمل روح التمييز (1كو 12: 10) فيقبل كلمة الله الصادقة ويرفض اللبن الغاش، وهذا يكون للمملوء بالروح، وبهذا الروح يقدر المؤمن أيضًا أن يفرز الفكر الذي يخطر له، فيقبل فكر الله ويرفض الفكر الشرير، وما هو شبه شرير كالأفكار الباطلة التي وإن كانت ليست شرًا لكنها مفسدة للوقت ومضيعة للطاقة. وشبه الشر ينطبق على ما كان معثرًا للآخرين كأكل لحم الأوثان (1كو8 + رو 14).

 

آية 23:- "وَإِلهُ السَّلاَمِ نَفْسُهُ يُقَدِّسُكُمْ بِالتَّمَامِ. وَلْتُحْفَظْ رُوحُكُمْ وَنَفْسُكُمْ وَجَسَدُكُمْ كَامِلَةً بِلاَ لَوْمٍ عِنْدَ مَجِيءِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ."

الرسول بعد أن أعطاهم نصائحه ها هو يصلي لأجلهم، ويضيف الصلاة إلى رسالته، نحن محتاجين للصلوات بالإضافة للمشورات والنصائح. يُقَدِّسُكُمْ بِالتَّمَامِ = أي تتخصصوا وتتكرسوا لله بكاملكم، حتى حين يأتي المسيح يجد أن الكل قد تقدس، أي الجسد والنفس والروح فنتهيأ لنشترك معه في المجد. والتقديس هو من عمل الثالوث القدوس. وإن كان ينسب على وجه الخصوص للروح القدس، لأنه هو الذي يهب حياة الشركة والاتحاد مع الله في ابنه. فالروح القدس هو روح القداسة وواهبها والابن هو الذي دفع الثمن، والآب هو الذي يريد تقديسنا مرسلًا ابنه الحبيب الذي قدم دمه ثمنًا لتقديسنا. والروح بتقديسنا وغفران خطايانا يثبتنا في المسيح منطلقًا بنا إلى الآب القدوس لنستقر في أحضانه المقدسة. لهذا ينسب الكتاب عمل التقديس للآب (يو 17: 17) كما للابن (1كو 1: 30) وكذلك للروح القدس (2 تس 2: 13).

 

آية 24:- "أَمِينٌ هُوَ الَّذِي يَدْعُوكُمُ الَّذِي سَيَفْعَلُ أَيْضًا."

أَمِينٌ هُوَ الَّذِي يَدْعُوكُمُ = إذًا الله سيقدسكم لأنه يحبكم واختاركم ودعاكم، ليس فقط لأجل صلاتي عنكم، والذي بدأ عملًا صالحًا إذ دعاكم سيكمل معكم (فى1: 6)، لأن هذه هي إرادته وهو صادق.

 

آية 25:- "أَيُّهَا الإِخْوَةُ صَلُّوا لأَجْلِنَا."

بعد أن صلَّى عنهم ها هو يطلب صلاتهم عنه، فهو في احتياج لها.

 

آية 26-28:- "سَلِّمُوا عَلَى الإِخْوَةِ جَمِيعًا بِقُبْلَةٍ مُقَدَّسَةٍ. أُنَاشِدُكُمْ بِالرَّبِّ أَنْ تُقْرَأَ هذِهِ الرِّسَالَةُ عَلَى جَمِيعِ الإِخْوَةِ الْقِدِّيسِينَ. نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَعَكُمْ. آمِينَ."

الكنيسة تنفذ طلب بولس الرسول هذا وتقرأ في كل قداس جزءًا من رسائله. وربما كانوا لتواضعهم، إذ وجدوا مديحًا لهم في الرسالة سوف يخفونها. فهو يرجوهم أن يقرأوها للكل فيسمعها المتكاسلون فينشطوا.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات تسالونيكي الأولى: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/13-Resalet-Tasaloniky-1/Tafseer-Resalat-Tasaloneeky-1__01-Chapter-05.html

تقصير الرابط:
tak.la/89dv3yb