St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   09-Resalet-Ghalatya
 

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القمص أنطونيوس فكري

الرسالة إلى أهل غلاطية 4 - تفسير رسالة غلاطية

 

اضغط هنا لإظهار الفهرس

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

غل 1:4 ”وَإِنَّمَا أَقُولُ: مَا دَامَ الْوَارِثُ قَاصِرًا لاَ يَفْرِقُ شَيْئًا عَنِ الْعَبْدِ، مَعَ كَوْنِهِ صَاحِبَ الْجَمِيعِ”.

 بولس يستخدم وسائل متعددة ليثبت لهم أن الناموس والختان كانا لمرحلة مؤقتة. وهنا يقول إن الطفل والعبد لا يستطيعان أن يتصرفا في ثروة صاحب البيت وبهذا يقول لهم إن ارتدادهم للناموس شبيه بهذا الموقف، فإنسان الناموس وعدم نضجه الروحي يشبَّه بالطفل. وفي عدم تمتعه بالحرية يشبه بالعبد. أما المسيحي بنضجه الروحي وتمتعه بالحرية فهو يكون لائقًا بالميراث. فالناموس يمثل الوصي على الولد القاصر حتى لا يمد يده على الميراث قبل أن يصل إلى حالة الإدراك الكافي، والوصي يعتني بالممتلكات ويحرسها، أما القاصر فلا حرية له في التصرف فيها. وفي هذا تأنيب لهم أنهم بارتدادهم للناموس يصيروا كمن يعود لمرحلة الطفولة أو يصير عبدًا فاقدًا لحريته.

الناموس كان لمرحلة مؤقتة:- خلق الله الإنسان والوصايا مطبوعة على قلبه. وهذا ما يُسَمَّى بالناموس الطبيعى. فبدون الناموس عَرِف يوسف أن الزنا خطية تُغضب الله. وكان ذلك لأن آدم كان مخلوقاً على صورة الله، والله محبة. فكانت المحبة التي في قلبه تمنعه من مخالفة وصايا الله. وإستمرت محبة الله في قلوب الكثيرين مثل أخنوخ ونوح وإستمرت حتى يوسف وكان هذا بلا ناموس. ولما إزدادت الخطية وتحجر قلب البشر، أعطى الله موسى الناموس مكتوباً على حجر ليتناسب مع حالة البشر التي إنحدروا إليها كما يقول القديس إغريغوريوس في قداسه "أعطيتنى الناموس عوناً". وكان هذا كمرحلة مؤقتة بدليل وعود الله لإرمياء وحزقيال النبيين:

• "هَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ ٱلرَّبُّ، وَأَقْطَعُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَمَعَ بَيْتِ يَهُوذَا عَهْدًا جَدِيدًا. لَيْسَ كَٱلْعَهْدِ ٱلَّذِي قَطَعْتُهُ مَعَ آبَائِهِمْ يَوْمَ أَمْسَكْتُهُمْ بِيَدِهِمْ لِأُخْرِجَهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، حِينَ نَقَضُوا عَهْدِي فَرَفَضْتُهُمْ، يَقُولُ ٱلرَّبُّ. بَلْ هَذَا هُوَ ٱلْعَهْدُ ٱلَّذِي أَقْطَعُهُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ بَعْدَ تِلْكَ ٱلْأَيَّامِ، يَقُولُ ٱلرَّبُّ: أَجْعَلُ شَرِيعَتِي فِي دَاخِلِهِمْ وَأَكْتُبُهَا عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَكُونُ لَهُمْ إِلَهًا وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْبًا" (إر31: 31-33). وكيف يكتب الله الوصايا على القلب؟ سيكون هذا حين يسكب الروح القدس محبة الله في قلوب المؤمنين بالمسيح (رو5:5). فنعود كما كان آدم قبل السقوط. وطبعاً هذا سيكون بعد فداء المسيح والصلح بين الله والبشر (2كو 5: 18-19). وإرسال الروح القدس.

• "وَأُعْطِيهِمْ قَلْبًا وَاحِدًا، وَأَجْعَلُ فِي دَاخِلِكُمْ رُوحًا جَدِيدًا، وَأَنْزِعُ قَلْبَ ٱلْحَجَرِ مِنْ لَحْمِهِمْ وَأُعْطِيهِمْ قَلْبَ لَحْمٍ، لِكَيْ يَسْلُكُوا فِي فَرَائِضِي وَيَحْفَظُوا أَحْكَامِي وَيَعْمَلُوا بِهَا، وَيَكُونُوا لِي شَعْبًا، فَأَنَا أَكُونُ لَهُمْ إِلَهًا" (حز 11: 19-20).

• وهذا يعنى أن الله يريدنا أن نحفظ الوصايا عن محبة كأبناء أحباء (يو 14: 21، 23)، وليس عن خوف كالعبيد الذين ينفذون وصايا سادتهم عن خوف من العقاب. لذلك يقول الرب يسوع "لَا أَعُودُ أُسَمِّيكُمْ عَبِيدًا، لِأَنَّ ٱلْعَبْدَ لَا يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ سَيِّدُهُ، لَكِنِّي قَدْ سَمَّيْتُكُمْ أَحِبَّاءَ لِأَنِّي أَعْلَمْتُكُمْ بِكُلِّ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي" (يو15:15).

 

غل 2:4: ”بَلْ هُوَ تَحْتَ أَوْصِيَاءَ وَوُكَلاَءَ إِلَى الْوَقْتِ الْمُؤَجَّلِ مِنْ أَبِيهِ”.

 الوصي هو المتولي القانوني على الطفل القاصر ويكون مسئولًا أمام القانون عن الأموال الموروثة. والوكيل هو المُعيَّن من البيت أو العائلة ليرى أمور حياته وصحته وتعليمه ويكون بمثابة أبيه. والناموس بأحكام وصاياه يمثل الوصي، وبتعاليمه [من ختان وغسلات وعدم لمس ميت لئلا يتنجس وعدم أكل أشياء معينة...] يمثل الوكيل، وعمله ذلك مؤقت إلى أن يأتي ناموس الحرية. ونفهم الآن في ظل ناموس الحرية أن الختان رمز للمعمودية، والموت يساوي الخطية، فالتلامس مع ميت رمز لمن يذهب لكي يتذوق ويتلامس مع الخطية فيموت... وهكذا.

وفى مرحلة الطفولة (فى ظل الناموس) كان الإنسان لا يستطيع أن يفهم سوى الماديات، وميراث الأرض، والعمر الطويل، والصحة.. هكذا كانت وعود العهد القديم للأبرار. فقبل المسيح كانت عقيدة الحياة بعد الموت غير واضحة بدليل أن الصدوقيين الذين منهم رؤساء الكهنة كانوا غير مؤمنين بها. فهل كان من لا يؤمن بالقيامة من الأموات سيفهم معنى أمجاد السماوات؟! أما فى مرحلة النضج فصرنا نفهم الأمجاد السماوية ولا نهتم بالميراث الأرضى ولا الصحة (بولس كان عليل الصحة) ولا العمر الطويل (الشهيدين أبانوب وقرياقص). وصرنا نفهم أن التجارب هى طريق السماء، والإعداد للسماء.

الوقت المؤجل: أسماه بولس "ملء الزمان" (آية 4). حين يأتي المسيح ليعطينا الحرية. هو الوقت الذي كان الله يعلم أن الإنسان سيكون فيه ناضجًا ويستطيع أن يترك مرحلة الطفولة، وبالتالي يمنحه الله هذه الحرية. ولاحظ تعليم بولس عن الحرية "كل الأشياء تحل لي. لكن ليس كل الأشياء توافق"، وعليَّ أن يكون ما أختاره يبني علاقتي بالله، وعليَّ أن لا يتسلط عليَّ شيء (1كو12:6؛ 23:10) هذا تعليم يصلح للناضجين.

 

غل 3:4: ”هكَذَا نَحْنُ أَيْضًا: لَمَّا كُنَّا قَاصِرِينَ، كُنَّا مُسْتَعْبَدِينَ تَحْتَ أَرْكَانِ الْعَالَمِ”.

 قبل المسيح كان اليهود قاصرون تحت عبودية الناموس (غل 4: 9-10) وكان الأمم مستعبدين تحت أركان العالم (غل8:4). والمسيح حرر الجميع من عبوديتهم، هل بعد ما أصبحوا سادة للبيت يعودون ليصبحوا عبيدًا للناموس. وفي هذه الآية الشاملة (غل 3:4) يشمل أركان العالم وأركان الناموس في كلمة واحدة أسماها أركان العالم، ثم فصلها في آيات (غل 4: 8-10).

أركان: كلمة باليونانية προσωπικό تعني أشياء مرصوصة بجوار بعضها مثل الحروف الأبجدية (أ،ب،ت..) وأحسن مثال لهذه الكلمة المكعبات المرسوم عليها حروف اللغة الأبجدية ليكون منها الطفل كلمة مفهومة. والأبجدية هي أول ما يعلمونه للطفل، لذلك صارت كلمة أركان باليونانية تعبر عن الشيء البدائي أو البدائيات أو المبادئ الأولية (عب12:5). وننتهي بذلك أن أركان اليهود هي إشارة لمطاليب الناموس البدائية روحيًا وأركان العالم الوثني هي خرافات الوثنيين مثل التفاؤل والتشاؤم واسترضاء الآلهة بالذبائح.

أمثلة: كيف يشرح الله معنى الخطية في العهد القديم؟ *وصية عدم التلامس مع ميت تعتبر نجاسة = والمعنى الخطية تؤدى للموت فلا تقترب من الخطية لئلا تموت. *وصية اللحوم المُحَرَّمَة (لا11) = الله يطلب من شعبه أن يتأمل فى طريقة سلوك كل حيوان أو طير محرَّم أكله وأن لا يعمل مثله، فالخنزير بعد إغتساله يعود ليتمرغ في الطين. فلا تعود أيها التائب لخطيتك التي تبت عنها. هذه هي أركان الناموس. ومن ضمن أركان الناموس وعد الله بميراث الأرض وكثرة البنين. فلم يكن هناك من سيفهم ميراث الأمجاد السماوية. ولأن اليهود كانوا في حالة عدم النضج كأطفال، تعامل معهم الله على حسب مستواهم فوعدهم بمواعيد أرضية. ومع النضج والبنوة التي صارت بالمسيح كشف لهم عن الأمجاد السماوية التي تنتظرهم.

 

غل 4:4: ”وَلكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُودًا تَحْتَ النَّامُوسِ،”

مِلْءُ الزَّمَانِ: هو ما أسماه سابقًا الوقت المؤجل (آية 2) من أبى الولد الوريث لكي تفك وصايته، هو الوقت الذي رآه الله مناسبًا من كل الوجوه لكي يأتي المسيح. (راجع المقدمة).

أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ عبارة يفهم منها بوضوح أن المسيح كان موجودًا قبل أن يولد من العذراء.

مِنِ امْرَأَةٍ: أى ليست ولادة طبيعية. فالمسيح ليس من نسل رجل. بل من عذراء. كان تدبير الله أن لا يولد المسيح ولادة طبيعية من علاقة بين رجل وإمرأة، حتى لا يرث الخطية الجدية فيكون قادراً أن يفتدى غيره أي البشر. فلو كان يحمل خطية لحَكَمِ عليه الناموس كخاطئ ولمات عن نفسه. قبل التجسد كان لا يمكن لإبن الله أن يموت. فلاهوت الإبن هو الحياة نفسها (يو25:11) فكيف يموت؟ لذلك إتخذ له جسداً من بطن العذراء مريم ليموت به ويقوم ويتمم الفداء، ويخلقنا خليقة جديدة "لِأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ لِأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ" (أف10:2). وفى المعمودية نموت مع المسيح بالخليقة القديمة ونقوم بخليقة جديدة متحدين به بعمل الروح القدس. وكان أن الروح القدس قد حلَّ على العذراء مريم وطهَّر مستودعها "فَأَجَابَ ٱلْمَلَاكُ وَقَالَ لَها: اَلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ ٱلْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذَلِكَ أَيْضًا ٱلْقُدُّوسُ ٱلْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ٱبْنَ ٱللهِ" (لو35:1). لذلك إتخذ يسوع المسيح بهذه الطريقة المعجزية جسداً إنسانياً كاملاً غير وارثٍ للخطية الجدية ليموت به ويقوم ليتمم الفداء ويخلقنا خلقة جديدة "إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي ٱلْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ" (2كو17:5).

تَحْتَ النَّامُوسِ: هذا يعنى أن المسيح إلتزم بالناموس بالكامل في كل وصاياه ومطاليبه. فكان المسيح هو الإنسان الكامل أمام الناموس. والمسيح التزم أيضاً بكل طقوس الناموس كالتطهيرات والختان. كان المسيح هو الوحيد الذى إلتزم ونفذ كل وصايا الناموس فكان الإنسان الكامل الوحيد بالنسبة للناموس.

إذاً: - 1) المسيح كان بلا خطية وقال المسيح لليهود "مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ" (يو46:8). 2) والمسيح أيضاً لم يرث الخطية الجدية. لذلك لم يُلْعَن من الناموس. لذلك طلب منا المسيح أن نثبت فيه "إثبتوا فيَّ وأنا فيكم" (يو4:15). فمن يثبت فيه يكون كاملاً (كو28:1). ومن يثبت فيه يكون أيضاً بلا لوم وبلا دينونة (أف4:1 + رو1:8).

 

غل 5:4: ”لِيَفْتَدِيَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، لِنَنَالَ التَّبَنِّيَ”.

لأن المسيح كان بلا خطية: - 1) لم يرث الخطية الجدية. 2) إلتزم بالناموس ولم تكن له خطية. صار له الحق أن يفتدى البشر.

لِيَفْتَدِيَ: 1*يشترى لنفسه بثمن هو جسده ودمه، 2*وبذلك دفع كل الديون التى علينا. 3*وأنهى لعنة الناموس 4*وأخرجنا من رباطات الخطية والموت. 5*وبهذا نلنا التبنى والحرية من الناموس. *حالة التبنى ننالها كعطية بمقتضى الوعد القديم لأبينا إبراهيم، بأن إبراهيم سيكون أباً لجمهور من الأمم وذلك لمن يؤمن مثله (نحن المؤمنين الآن كلنا). *وأيضاً ننال التبنى بالمعمودية لإتحادنا بالمسيح الإبن "لِأَنَّهُ إِنْ كُنَّا قَدْ صِرْنَا مُتَّحِدِينَ مَعَهُ بِشِبْهِ مَوْتِهِ، نَصِيرُ أَيْضًا بِقِيَامَتِهِ" (رو5:6).

 

وعد الله لإبراهيم:

1) "وَأُبَارِكُ مُبَارِكِيكَ، وَلَاعِنَكَ أَلْعَنُهُ. وَتَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ ٱلْأَرْضِ" (تك3:12). الله يبارك إبراهيم. والرب يسوع المسيح يأتي من نسله ليبارك جميع قبائل الأرض.

2) "وَتَكُونُ أَبًا لِجُمْهُورٍ مِنَ ٱلْأُمَمِ، فَلَا يُدْعَى ٱسْمُكَ بَعْدُ أَبْرَامَ بَلْ يَكُونُ ٱسْمُكَ إِبْرَاهِيمَ، لِأَنِّي أَجْعَلُكَ أَبًا لِجُمْهُورٍ مِنَ ٱلْأُمَم. وَأُثْمِرُكَ كَثِيرًا جِدًّا، وَأَجْعَلُكَ أُمَمًا، وَمُلُوكٌ مِنْكَ يَخْرُجُونَ. وَأُقِيمُ عَهْدِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَبَيْنَ نَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ فِي أَجْيَالِهِمْ، عَهْدًا أَبَدِيًّا، لِأَكُونَ إِلَهًا لَكَ وَلِنَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ (تك 17: 5-6). "أُبَارِكُكَ مُبَارَكَةً، وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ تَكْثِيرًا كَنُجُومِ ٱلسَّمَاءِ وَكَالرَّمْلِ ٱلَّذِي عَلَى شَاطِئِ ٱلْبَحْرِ، وَيَرِثُ نَسْلُكَ بَابَ أَعْدَائِهِ، وَيَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ ٱلْأَرْضِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِي" (تك 22: 17-18). "وَقَالَ ٱللهُ لِإِبْرَاهِيمَ: «سَارَايُ ٱمْرَأَتُكَ لَا تَدْعُو ٱسْمَهَا سَارَايَ، بَلِ ٱسْمُهَا سَارَةُ. وَأُبَارِكُهَا وَأُعْطِيكَ أَيْضًا مِنْهَا ٱبْنًا. أُبَارِكُهَا فَتَكُونُ أُمَمًا، وَمُلُوكُ شُعُوبٍ مِنْهَا يَكُونُون" (تك 17: 15-16). ٱنْظُرْ إِلَى ٱلسَّمَاءِ وَعُدَّ ٱلنُّجُومَ إِنِ ٱسْتَطَعْتَ أَنْ تَعُدَّهَا. وَقَالَ لَهُ: هَكَذَا يَكُونُ نَسْلُكَ" (تك5:15). "وَأَجْعَلُ نَسْلَكَ كَتُرَابِ ٱلْأَرْضِ، حَتَّى إِذَا ٱسْتَطَاعَ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّ تُرَابَ ٱلْأَرْضِ فَنَسْلُكَ أَيْضًا يُعَدُّ" (16:13). وفى كل هذا إشارة لأبوة إبراهيم لكنيسة المسيح الجمهور من الأمم التي شملت العالم كله من الأمم واليهود.

3) نوعية أبناء إبراهيم:- أ) لهم إيمان إبراهيم: نلاحظ أن البنوة لإبراهيم ليست بحسب الجسد والدم بل بالإيمان كما قال الرب يسوع لليهود "قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: لَوْ كُنْتُمْ أَوْلَادَ إِبْرَاهِيمَ، لَكُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أَعْمَالَ إِبْرَاهِيمَ" وأهم عمل لإبراهيم كان إيمانه القوى. وراجع قول الرب يسوع لليهود "فَقَالُوا لَهُ: مَاذَا نَفْعَلُ حَتَّى نَعْمَلَ أَعْمَالَ ٱللهِ؟ أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: هَذَا هُوَ عَمَلُ ٱللهِ: أَنْ تُؤْمِنُوا بِٱلَّذِي هُوَ أَرْسَلَهُ" (يو 6: 28-29). ب) أولاد موعد: "فقَالَ: إِنِّي أَرْجِعُ إِلَيْكَ نَحْوَ زَمَانِ ٱلْحَيَاةِ وَيَكُونُ لِسَارَةَ ٱمْرَأَتِكَ ٱبْنٌ" (تك10:18). كان هناك إستحالة أن يولد إبن لإبراهيم من سارة. وهذا ما قاله إبراهيم حين أخبره الله بذلك "فَسَقَطَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى وَجْهِهِ وَضَحِكَ، وَقَالَ فِي قَلْبِه: هَلْ يُولَدُ لِٱبْنِ مِئَةِ سَنَةٍ؟ وَهَلْ تَلِدُ سَارَةُ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِينَ سَنَةً" (تك17:17). وراجع (تك18: 11-15). فإبراهيم لا يمكنه في هذا السن أن يُنجب، ومستودع سارة ميت! وهذا هو حال كلٌ منا: إذ نحن كنا أموات بالخطية وجاء المسيح ليُعطينا وعداً بالحياة والتبنى. نحن نظير إسحق، أولاد موعد. ج) الختان: ولكن هناك شرط آخر للدخول في عهد مع الله، أعطاه الله لإبراهيم "هَذَا هُوَ عَهْدِي ٱلَّذِي تَحْفَظُونَهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وَبَيْنَ نَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ: يُخْتَنُ مِنْكُمْ كُلُّ ذَكَرٍ، فَتُخْتَنُونَ فِي لَحْمِ غُرْلَتِكُمْ، فَيَكُونُ عَلَامَةَ عَهْدٍ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ" (تك 17: 10-11). وحينما حفِظ بنو إسرائيل شرط الختان دخلوا في عهد مع الله وقال الله عنهم "إبنى البكر" "فَتَقُولُ لِفِرْعَوْنَ: هَكَذَا يَقُولُ ٱلرَّبُّ: إِسْرَائِيلُ ٱبْنِي ٱلْبِكْرُ" (خر22:4). وحينما قدَّم اليهود أبنائهم ذبائح للأوثان قال الله "أَخَذْتِ بَنِيكِ وَبَنَاتِكِ ٱلَّذِينَ وَلَدْتِهِمْ لِي، وَذَبَحْتِهِمْ لَهَا طَعَامًا. أَهُوَ قَلِيلٌ مِنْ زِنَاكِ أَنَّكِ ذَبَحْتِ بَنِيَّ وَجَعَلْتِهِمْ يَجُوزُونَ فِي ٱلنَّارِ لَهَا" (حز 16: 20-21). وكان الختان رمزاً للمعمودية التي ننال بها غفران الخطايا والتبنى. د) لاحظ قول الله عن بنى إسرائيل "إبني" و"بنيَّ". وبهذا تنطبق علينا هذه الوعود التي كانت لإبراهيم، لنصير أبناء لله: *نحن مؤمنين كإبراهيم، نحن أولاد إبراهيم بالإيمان. *نحن أولاد موعد كإسحق. *معمدين (الختان كان رمزاً للمعمودية). *حررنا المسيح "فَإِنْ حَرَّرَكُمْ ٱلِٱبْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا" كما حرَّر موسى الشعب من عبودية فرعون (يو36:8). *كما أعطى الرب كنعان الأرضية ميراثًا بحسب وعده لإبراهيم، صرنا ورثة لكنعان السماوية. والميراث يكون للبنين. *ولكل هذا علمنا الرب أن نصلى قائلين "أبانا الذى في السماوات" وقال عن بنوتنا لله "فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ" (مت48:5).

التبني: في المعمودية نموت مع المسيح فتغفر خطايانا. ونقوم متحدين مع المسيح الابن فنصير أبناء. وهذا يتم بناءًا على الفداء الذي فيه مات المسيح وقام.

تحت الناموس: المسيح افتدى اليهود الذين هم تحت الناموس وافتدى الأمم أيضًا الذين بلا ناموس وأحرارًا منه. ولكن بولس الرسول يقول هنا ذلك إشارة للغلاطيين الذين كانوا أممًا، وصاروا في المسيحية أبناء مباشرةً، ويريدون الآن أن يعودوا للناموس. اليهود كانوا تحت لعنة الناموس إذ لم يستطيعوا الالتزام به. فالناموس يقول "مَلْعُونٌ مَنْ لَا يُقِيمُ كَلِمَاتِ هَذَا ٱلنَّامُوسِ لِيَعْمَلَ بِهَا" (تث26:27). والمسيح حررهم من لعنته. وأنتم أيها الغلاطيون كنتم أصلًا أحرارًا من لعنة الناموس، إذ لم يكن الناموس لكم، فماذا تريدون، أتريدون الدخول إلى لعنة الناموس؟‍‍‍‍‍‍!!

 

غل 6:4: ”ثُمَّ بِمَا أَنَّكُمْ أَبْنَاءٌ، أَرْسَلَ اللهُ رُوحَ ابْنِهِ إِلَى قُلُوبِكُمْ صَارِخًا: «يَا أَبَا الآبُ»”.

قال لهم الرسول في الآية السابقة "بفداء المسيح نلنا التبنى. وفى هذه الآية يقول إن الروح القدس الذى في داخلنا يشهد بذلك ويقنعنا بأننا صرنا أبناء لله في المسيح. أي صار لنا شهادة داخلية بأننا أبناء الله.

مَنْ آمن وقبل الفداء صار إبنا وحراً من الناموس والخطية. وحل عليه الروح القدس نتيجة إتحاده بالإبن. وصار الروح القدس الذى فى داخلنا يشهد بهذه البنوة، فصرنا نصلى للآب بقولنا يَا أَبَا الآبُ كما كان المسيح يقولها تماما "كَانَ يُصَلِّي لِكَيْ تَعْبُرَ عَنْهُ ٱلسَّاعَةُ إِنْ أَمْكَنَ. وَقَال: "يَا أَبَا ٱلْآبُ، كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لَكَ، فَأَجِزْ عَنِّي هَذِهِ ٱلْكَأْسَ. وَلَكِنْ لِيَكُنْ لَا مَا أُرِيدُ أَنَا، بَلْ مَا تُرِيدُ أَنْتَ" (مر36:14). فنحن صرنا أبناء للآب بالتبعية أى بإتحادنا بالمسيح الإبن. واللفظ يا آبا هى صرخة الطفل لأباه ومازالت تنطق هكذا بالعربية. ولفظ يا آبا هو عبرانى أرامى אב  معناه يا بابا. ولفظ باتير (الأب) يونانى πατέρ. ويصير المعني ( يا بابا الذى هو الآب ) والمعنى أن الله صار أبا للجميع يهودا وأمم.

صَارِخا: الروح لا يصرخ بل يقنعنى بمحبة الله لى فهو أب لى ويقنعنى الروح القدس بأن أصرخ لله قائلاً يا رب أنت أبي. هو يعطيني شعور بالبنوة لله. ولنلاحظ أننا معرضين في كل لحظة بحروب من إبليس ليوقع بيننا وبين الله، ويشككنا في محبته وأبوته، مثل مرض أحد أحبائنا أو موته، أو في تجربة تحدث لي أو مرض يصيبني شخصيًا فيأتي الشيطان ويصور لي أن هذا ناتج عن عدم محبة الله لنا أو ناتج عن قسوته أو أن الله يكرهنا. وهنا يصرخ الروح القدس في داخلنا قائلًا... أبدًا لا تصدق. الله يحبك. أنت ابن محبوب لله. ثق أن هذه التجربة هي طريقك للسماء، لو لم تكن طريقك للسماء ما سمح بها الله. اثبت أنت ابن. هل يترك أب ابنه. أذكر قول المسيح "هل يطلب ابن من أبيه رغيف فيعطيه حجر، هل يطلب سمكة فيعطيه حية". نسمع صوت إبليس يوقع بيننا وبين الله، إن هذه التجربة هي عقرب فيصرخ الروح القدس داخلنا، أنت ابن، هل يعطي أب لابنه عقرب أو حية. هذه سمكة (سمكة = حياة تخرج من موت، فالبحر هو موت للإنسان أما السمكة فتحيا في البحر). افهم إذًا أن هذه التجربة إنما هي طريقك للسماء. هي لصالحك. هذا هو صراخ المصالحة مع الله (2كو18:5، 19).

 وإذا سلكت في طريق الخطية يصرخ الروح القدس في داخلي. أنت ابن لله. أنت تنتمي للسماء. هل يصح أن تفعل ما تفعله. هل تقبل أن تكون سبب في التجديف على اسم أبيك السماوي وهذا ما يسمى تبكيت الروح القدس على خطية.

والروح القدس يصرخ في قلب الخادم أن لا يتكاسل فهو ابن الله. وأن المخدومين إخوته وعليه أن يفتقدهم فهم جميعًا أبناء الآب السماوي. وهو يصرخ فينا ليدفعنا لنصلي ونسبح لنتذوق الأحضان الأبوية. وهذا يسمى تبكيت الروح القدس على بِر.

ولو تكاسلت واعتذرت بأن الشيطان أقوى مني وسبب هذه السقطات، يصرخ(1) في داخلي بأن الشيطان قد دِين، وأن المسيح صرخ للآب قائلًا "أيها الآب احفظهم في اسمك" (يو11:17). فهل يعود الآب ويترك ابنه لسلطان إبليس؟! خصوصًا أن إبليس مُدان؟ وهذا ما يسمى "تبكيت على دينونة" (يو8:16).

 والروح القدس يحكي لي عمن هو المسيح فأحبه. ويحكي لي عن المجد المعد فأشتهيه. فيقول لي كل هذا لك فأنت ابن. فأصرخ لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح ذاك أفضل جدًا (يو14:16+ 1كو 9:2-12+ في 23:1).

 والروح القدس هو الذي يعطيني الشعور بالبنوة، وبدالة البنوة ويقول لي أطلب بثقة من الله. أنت ابن.

 

غل 7:4: ”إِذًا لَسْتَ بَعْدُ عَبْدًا بَلِ ابْنًا، وَإِنْ كُنْتَ ابْنًا فَوَارِثٌ للهِ بِالْمَسِيحِ”.

(رو17:8): " فإن كنا أولادًا فإننا ورثة أيضًا ورثة الله ووارثون مع المسيح"

(عب2:1): ابنه الذي جعله وارثًا لكل شيء.

ما معنى أن المسيح يرث؟ هل كان المسيح ابن الله بلا مجد وصار له المجد؟

إذا تكلمنا عن لاهوت المسيح فهو لم يفقد مجده لحظة واحدة ولا طرفة عين. وإذا تكلمنا عن جسده، فهو وُلِدَ بجسد عادي كجسدنا تمامًا. هذا الجسد صار له كل المجد حينما جلس عن يمين الآب، وهذا ما طلبه المسيح من الآب (يو17: 5).

وكان هذا لحسابنا فكل من اتحد به، واستمر ثابتًا فيه سيصير له المجد كميراث " أنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني" (يو22:17)+ من يغلب (أي يظل ثابتًا في المسيح أعطيه أن يجلس معي في عرشي" (رؤ21:3). + "أَيُّهَا ٱلْآبُ أُرِيدُ أَنَّ هَؤُلَاءِ ٱلَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي يَكُونُونَ مَعِي حَيْثُ أَكُونُ أَنَا، لِيَنْظُرُوا مَجْدِي ٱلَّذِي أَعْطَيْتَنِي" (يو24:17). لذلك يقول السيد المسيح "اثبتوا فيَّ وأنا فيكم" (يو4:15). فَمَنْ يظل ثابتًا في المسيح فما يحصل عليه المسيح سأحصل عليه أنا. الله الذي أعطى لإبراهيم الوعد ها هو ينفذ وعده ويعطي الميراث لأبناء إبراهيم بالإيمان.

 

غل 8:4: ”لكِنْ حِينَئِذٍ إِذْ كُنْتُمْ لاَ تَعْرِفُونَ اللهَ، اسْتُعْبِدْتُمْ لِلَّذِينَ لَيْسُوا بِالطَّبِيعَةِ آلِهَةً”.

هذا الكلام موجه للغلاطيين الذين عبدوا الأوثان قبل إيمانهم بالمسيح، ولم يعرفوا الله الحق. الله هو الحق، ومن لا يعرف الله لا يعرف الحق، وهكذا تتزيف له كل الحقائق، ومثل هذا الإنسان يصدق الشيطان الكذاب. ومن يعرف الحق يتحرر، ومن يتبع الشيطان يستعبد. والله أرسل المسيح وهو الطريق والحق والحياة لنعرف الحق "وَتَعْرِفُونَ ٱلْحَقَّ، وَٱلْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ" (يو32:8). فمن لم يتذوق حلاوة عشرة الله، يخدعه الشيطان بالملذات الحسية والملذات الأرضية. لذلك قال عنه الرب أنه "رئيس هذا العالم" (يو30:14). فهو قادر أن يعطينى ملذات كثيرة ولكن الثمن أنه يستعبدنى. وهذا ما حاول صنعه مع الرب يسوع "ثُمَّ أَخَذَهُ أَيْضًا إِبْلِيسُ إِلَى جَبَلٍ عَالٍ جِدًّا، وَأَرَاهُ جَمِيعَ مَمَالِكِ ٱلْعَالَمِ وَمَجْدَهَا، وَقَالَ لَهُ: «أُعْطِيكَ هَذِهِ جَمِيعَهَا إِنْ خَرَرْتَ وَسَجَدْتَ لِي" (مت 4: 8-9).

ولكن مَنْ يعرف الحق:

1. سيدرك أن العالم بكل مافيه من أمجاد، هو زائل وأن "حياتنا ما هي سوى بخار يظهر قليلاً ثم يضمحل" (يع14:4).

2. حلاوة الحياة مع الله هي الفرح الحقيقى ولا يساويها شيئاً آخر في هذا العالم.

3. ملذات العالم هي للحظات يعقبها هم وغم.

4. المسيح أتى ليقدم خلاصاً له بهجة وفرح قال عنه داود النبى "رُدَّ لِي بَهْجَةَ خَلَاصِكَ" (مز12:51). والشيطان يحاول أن يُعمى أعيننا عن بهجة الخلاص هذه بملذات هذا العالم ليقتنصنا فنهلك.

إذ كنتم لا تعرفون الله استعبدتم: ما الذي جعل إنسان مؤمن يذهب لأماكن خطية فيستعبد لها؟ إنه لم يعرف الله ولم يتذوق حلاوة عشرة الله. وما الذي يجعلنا نهرب من الصلاة والأصوام والقداسات؟ إننا لم نعرف الله أي لم نتذوق حلاوة عشرة الله. حقًا " هلك شعبي من عدم المعرفة" (هو6:4).

 

غل 9:4: ”وَأَمَّا الآنَ إِذْ عَرَفْتُمُ اللهَ، بَلْ بِالْحَرِيِّ عُرِفْتُمْ مِنَ اللهِ، فَكَيْفَ تَرْجِعُونَ أَيْضًا إِلَى الأَرْكَانِ الضَّعِيفَةِ الْفَقِيرَةِ الَّتِي تُرِيدُونَ أَنْ تُسْتَعْبَدُوا لَهَا مِنْ جَدِيدٍ؟”

 الله أعلن نفسه في شخص المسيح، ومن آمن بالمسيح وعرفه فقد عرف الآب أيضًا " من رآني فقد رأى الآب" (يو9:14+ يو18:1).

عَرَفْتُمُ اللهَ: "لا أحد يعرف الآب إلا الابن ومن أراد الابن أن يعلن له" (مت 27:11). ومعرفة الله هذه عبارة تعني الإتحاد بالله (راجع تفسير مت11: 27) عُرِفْتُمْ مِنَ اللهِ: وكأن الرسول بعد أن قال عرفتم الله تدارك فقال بل عُرِفْتُمْ مِنَ اللهِ = فأنا لا أستطيع أن أتحد بالله من نفسي، فالله هو الذي جاء للإتحاد بي، وأنا لن أستطيع أن أعرف الله وأسرار الله من نفسي بل أن الله هو الذي يعرفنا نفسه ومن خلال الإتحاد به (فأنا لن أستطيع إقتحام قصر الملك لأعرفه وأشاهد قصره، بل هو يدعوني إن أحبني، والحب هو أساس هذا الإتحاد ووسيلة هذا الإتحاد... راجع تفسير يو15: 9) إذًا المبادرة من الله (رؤ3: 20). فنحن ليس لنا القدرة الذاتية على معرفة الله. ولكن قوله عُرِفتم تعني أن الله يعرف من يستحق أن يكشف له نفسه ويكشف له أسراره. وكونه عرفنا نفسه أو كوننا عرفناه فهذا يعني أنه حسبنا من أخصائه بل من أبنائه.

الأركان الضعيفة: الرسول يتعجب كيف بعد أن عرفوا الله في شخص ابنه يعودون للختان وخلافه من ذبائح وتطهيرات، يُسَكِّن بها الخاطئ ضميره الملوث، وأنه عمل كل المطلوب وتبرر أمام الله. أو يعود الأممي لذبائح أوثانه. وهي ضعيفة إذ هي غير قادرة على تطهير الضمائر. وهي فقيرة إذ لا قوة فيها. وهذه الآية تنطبق علينا. إذ كيف بعد أن عرفنا الله وكشف الله لنا عن محبته وعن الأمجاد التي أعدها لنا، نرتد لشهواتنا السابقة التي ليس فيها شبع حقيقي ولا فرح حقيقي ولا تملأ القلب سلام. الشهوات الحسية هي أركان ضعيفة فقيرة فهي تعطي لذات حسية للحظات. أما الله فيعطي سلامًا يملأ القلب العمر كله، سلام يفوق كل عقل (فى7:4). هذا ما جعل الله يتساءل ويعاتب شعبه أنهم تركوه هو ينبوع الماء الحقيقي الحي وذهبوا ينقروا لأنفسهم آبار مشققة لا تضبط ماء (إر13:2).

بَلْ... عُرِفْتُمْ مِنَ اللهِ = إذاً المبادرة تأتى من الله: 1*"هَأَنَذَا وَاقِفٌ عَلَى ٱلْبَابِ وَأَقْرَعُ. إِنْ سَمِعَ أَحَدٌ صَوْتِي وَفَتَحَ ٱلْبَابَ، أَدْخُلُ إِلَيْهِ وَأَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي" (رؤ20:3). فنحن ليس لنا القدرة الذاتية على معرفة الله. ولاحظ قوله هنا أقرع أي أن الله هو الذى يبدأ ويدعو. 2*ولذلك يطلب إرمياء النبى من الله قائلاً "تَوِّبْنِي فَأَتُوبَ، لِأَنَّكَ أَنْتَ ٱلرَّبُّ إِلَهِي" (إر18:31). 3*ويقول الرب يسوع لليهود المعاندين "لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُقْبِلَ إِلَيَّ إِنْ لَمْ يَجْتَذِبْهُ ٱلْآبُ ٱلَّذِي أَرْسَلَنِي، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي ٱلْيَوْمِ ٱلْأَخِيرِ" (يو44:6). الله يدعو ويقنع "أقنعتنى فإقتنعت وألححت علىَّ فغلبت" (إر7:20). 4*ومن يستجيب لنداء وإقناع الروح القدس يؤمن ويخلص فيحيا "وَلَيْسَ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَقُولَ: «يَسُوعُ رَبٌّ» إِلَّا بِٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ" (1كو3:12). 5*أما من بحريته يرفض يتركه الله بحريته للهلاك "كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلَادَكِ كَمَا تَجْمَعُ ٱلدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا، وَلَمْ تُرِيدُوا، هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَابًا" (مت 23: 37-38).

← وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.

 

غل 10:4: ”أَتَحْفَظُونَ أَيَّامًا وَشُهُورًا وَأَوْقَاتًا وَسِنِينَ؟”

 يتكلم هنا عن مواسم الفصح والأصوام اليهودية، والسنين كسنة اليوبيل.

 

غل 11:4: ”أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ أَكُونَ قَدْ تَعِبْتُ فِيكُمْ عَبَثًا!”

 يخاف بولس أن تغويهم الحية بمكرها (أي إبليس) (2كو3:11). ويضيع تعبه فيهم. وكلمة أخاف تحمل معنى التشجيع والاهتمام والحب.

 

غل 12:4: ”أَتَضَرَّعُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ، كُونُوا كَمَا أَنَا لأَنِّي أَنَا أَيْضًا كَمَا أَنْتُمْ. لَمْ تَظْلِمُونِي شَيْئًا”.

 في الآيات 12ـ20 يلجأ الرسول لوسيلة جديدة عاطفية ليثنيهم عن نيتهم في إتباع الختان، فهو يذكرهم بالمحبة التي كانت له عندهم. ومن هذه الآيات يمكننا أن نعرف الشوكة التي كانت في جسده. الرسول لم يقصد أن يتكلم عن نفسه ولكنه يريد أن يقول لهم "لقد بشرتكم وأنا في منتهى الألم والضعف، ولقد أحببتموني. فلماذا تشكوا فيَّ وفي تعاليمي الآن.

أيها الإخوة: يكرر الرسول كلمة الإخوة هنا ليتودد لهم. وهو يتودد لهم بمشاعر أبوية بعد أن استخدم الشدة معهم. يقول لهم أنا أحبكم فيا ليتكم تحبونني كما أحببتكم ولا تصدقوا الإشاعات المغرضة عني. أو يا ليتكم تحبونني كما أحببتموني من قبل. كونوا كما أنا: أنا كنت يهوديًا وبعد أن عرفت المسيح تركت عوائد الناموس فكونوا مثلي في هذا. لأنني أنا أيضًا كما أنتم: فهم أصلًا بلا ناموس، وفي هذا صار بولس مثلهم تاركًا للناموس.

لم تظلموني شيئًا: أي ليس هناك مشاكل شخصية بيننا.

 

غل 13:4: ”وَلكِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي بِضَعْفِ الْجَسَدِ بَشَّرْتُكُمْ فِي الأَوَّلِ”.

كان بولس حاملًا في جسده تجربة مرة اعتبرها ضربة من الشيطان ولكن قطعًا بسماح من الله، ولكن بالرغم من ضعفه كان الله عاملًا فيه بروحه بقوة (زك6:4). وقالوا عن مرضه آلام في العين وقالوا إنه ملاريا. وقالوا صديد في جسمه. ولاحظ أن بولس لم يستطع شفاء نفسه بالرغم أنه كان يشفي الآخرين.

 

غل 14:4: ”وَتَجْرِبَتِي الَّتِي فِي جَسَدِي لَمْ تَزْدَرُوا بِهَا وَلاَ كَرِهْتُمُوهَا، بَلْ كَمَلاَكٍ مِنَ اللهِ قَبِلْتُمُونِي، كَالْمَسِيحِ يَسُوعَ”.

كان لبولس مرض له رائحة صديد كريهة لكنهم لم يزدروا بها (أع12:19). هنا نراهم يأخذون خرق من على جسد بولس. فقيل كان في جسده قروح.

 

غل 15:4: ”فَمَاذَا كَانَ إِذًا تَطْوِيبُكُمْ؟ لأَنِّي أَشْهَدُ لَكُمْ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ لَقَلَعْتُمْ عُيُونَكُمْ وَأَعْطَيْتُمُونِي”.

 فهم بعض المفسرين أن بولس كانت عينيه مريضة لقوله هنا لَوْ أَمْكَنَ لَقَلَعْتُمْ عُيُونَكُمْ وَأَعْطَيْتُمُونِي: وما يؤيد هذا أنه كان يكتب بحروف كبيرة (إذ أنه غير قادر على الكتابة بوضوح) (غل11:6). وهو كان يملي رسائله لتلاميذه فهو لا يقدر أن يرى الحروف الصغيرة (رو16: 22 + أف6 : 24). وفي بعض رسائله إضطر أن يكتب بعض كلمات بحروف كبيرة ليميزوا الرسائل التي يرسلها هو من الرسائل المزورة التي كتبها أعداءه ونسبوها إليه (2تس3: 17). وبسبب ضعف عينيه لم يميز رئيس الكهنة (أع23: 3 - 5).

تطويبكم: لقد فرحوا بمجيء بولس لهم وأحبوه وطوبوا أنفسهم على ذلك أي حسبوا أنفسهم سعداء إذ تعرفوا على بولس وآمنوا بما أتى به إليهم. وفي هذا عتاب لهم إذ هم نسوا محبتهم لبولس وسعادتهم السابقة به وبتعاليمه ومواهبهم التي نالوها على يديه، وتركوا تعاليمه مصدقين تعاليم الإخوة الكذبة.

 

غل 16:4: ”أَفَقَدْ صِرْتُ إِذًا عَدُوًّا لَكُمْ لأَنِّي أَصْدُقُ لَكُمْ؟”.

الاخوة الكذبة أزعجوا الغلاطيون بتعاليمهم. وبولس يقول أنه هو: الأصدق

عدوًا: قطعًا من يكذب فهو عدو وليس صديق.

 

غل 17:4: ”يَغَارُونَ لَكُمْ لَيْسَ حَسَنًا، بَلْ يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّوكُمْ لِكَيْ تَغَارُوا لَهُمْ.”.

هنا بولس يكشف مكر وخداع الإخوة الكذبة فهم في غش يدَّعون الأمانة. وهو هنا يقول إنهم يدَّعون الغيرة والاهتمام بالغلاطيين.

ليس حسنًا: أي ليس بنية صادقة. يصدوكم: يبعدونكم عن الإيمان الصحيح.

لكي تغاروا لهم: أي تنحازوا لهم. فليس مُهِمًا في نظر الإخوة الكذبة أن يُغَيِّر الغلاطيون لله بل أن يستحوذوا هم على غيرتهم تعمل لحسابهم وأهدافهم. وأن تكون الغيرة لله فهذا شيء حسن، أما الغيرة للأشخاص فليست حسنة، خصوصًا إذا كانت عن خداع. هؤلاء الإخوة الكذبة أرادوا أن يحولوا الغلاطيين لمجرد تابعين لهم.

 

غل 18:4: ”حَسَنَةٌ هِيَ الْغَيْرَةُ فِي الْحُسْنَى كُلَّ حِينٍ، وَلَيْسَ حِينَ حُضُورِي عِنْدَكُمْ فَقَطْ”.

 هنا ينبه بولس الغلاطيين إنهم كانوا يغيرون للمسيح حين كان بولس الرسول موجودًا بينهم، وبولس رأى أن هذا خطر لأن هذا يعتبر تعلق بشخص بولس وليس بالمسيح. وبولس كان حريصًا على الغيرة لله فقط.

 

غل 19:4: ”يَا أَوْلاَدِي الَّذِينَ أَتَمَخَّضُ بِكُمْ أَيْضًا إِلَى أَنْ يَتَصَوَّرَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ”.

 أتمخض: يشبه بولس آلامه التي عانى منها في كرازته لأهل غلاطية بألم الولادة للأم، وذلك حتى يلد أولادًا لهم صورة المسيح. وبولس الرسول هنا يقول أنا كنت لكم كأم ولدتكم بآلام شديدة. ولنرى صورة لآلام بولس في كرازته (راجع 2كو 11). وبالذات فبولس واجه آلامًا شديدة في غلاطية، فهم رجموه في لسترةلسترة في إقليم غلاطية) وجروه خارج المدينة ظانين أنه مات، ولكنه عوفيَ بل عاد ودخل المدينة ثانية (أع 19:14ـ 21). ونحن نحصل على صورة المسيح فينا 1*أولاً بالإيمان 2*ثم بالمعمودية 3*ثم بأن نحيا كأموات عن الخطية لتظهر حياة يسوع فينا (2كو10:4)، 4*بل كمصلوبين أمام العالم، 5*فيحيا المسيح فينا (غل20:2). 6*وعلينا أن نتغذى على كلمة الإنجيل لتنمو بداخلنا البذرة التى حصلنا عليها بالمعمودية (1بط23:1). 7*وهذا لا يتم فى لحظة. بل طوال حياتنا (2كو16:4+ كو10:3).

 

غل 20:4: ”وَلكِنِّي كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكُونَ حَاضِرًا عِنْدَكُمُ الآنَ وَأُغَيِّرَ صَوْتِي، لأَنِّي مُتَحَيِّرٌ فِيكُمْ!”

 هنا يعلن الرسول ضيقه من سلوك شعب غلاطية. أغيّر صوتي: قد تعني أبكي لأستعطفكم. وقد تعني أصرخ وأهدد وأتوعد كأب يربي أولاده. وغالبًا فهي تعني الاثنين، مرة يستعطف، ومرة يهدد.

 

الآيات 21-31:

هنا يلجأ الرسول لتشبيه جديد. ويستخدم صورة زوجتَيّ إبراهيم سارة الحرة وهاجر العبدة. سارة الحرة تنجب ابنًا بحسب وعد الله وضد الطبيعة، ابنًا يعطيه الله حياة من موت. وهاجر الجارية تنجب ابنًا بطريقة طبيعية مثل كل الناس. والرسول يقارن بين عهد النعمة والحرية بيسوع المسيح وبين عهد الناموس الذي أخذوه في سيناء. وشبه بولس عهد سيناء بهاجر عبدة سارة التي ولدت إسماعيل. وهذا العهد هو عهد العبودية. ويقارن مع إسحق ابن الموعد الذي هو ليس ابنًا بحسب الطبيعة. وكان في حياة إبراهيم عهدان، عهد الختان الذي أخذه في حياة إسماعيل وبوجود هاجر العبدة. وعهد الموعد الذي سيقيمه الله في نسله. وكما عبر إبراهيم على عهد الختان رمز العبودية بسبب إسماعيل وهاجر إلى عهد الموعد رمز الحرية بسبب إسحق وسارة. هكذا عبر شعب الله من عهد العبودية في سيناء وهو عهد الختانة والناموس إلى عهد الحرية بالمسيح النسل الموعود.

* فسيناء المصرية وهاجر المصرية وإسماعيل رموز لعهد الناموس (والناموس أخذوه في سيناء المصرية ومصر تذكرهم بالعبودية). كل هذا إشارة للعبودية والختان.

* إسحق ابن الوعد، هو ابن سارة الحرة مولود ضد الطبيعة، ولكن بحسب الوعد، هو رمز للمسيح الموعود به المولود من عذراء ضد الطبيعة، وإسحق أيضًا يرمز لعهد النعمة.

* أورشليم العليا ترمز لأورشليم السماوية وللكنيسة الآن.

* سارة الحرة ترمز للعهد الجديد وللكنيسة التى حررها المسيح.

* هاجر الجارية (العبدة) تشير لأورشليم الحاضرة أيام بولس الرسول، والمستعبدة للناموس وللرومان (وهذا ما يريد الإخوة الكذبة ردهم إليه أي عبودية الناموس والرومان). قالت سارة عن هاجر أنها جارية "لِأَنَّ ٱبْنَ هَذِهِ ٱلْجَارِيَةِ لَا يَرِثُ مَعَ ٱبْنِي إِسْحَاقَ" (تك10:21). وأمَّنَ الله على قول سارة وقال عن هاجر أنها جارية "لِأَنَّهُ بِإِسْحَاقَ يُدْعَى لَكَ نَسْلٌ. وَٱبْنُ ٱلْجَارِيَةِ أَيْضًا سَأَجْعَلُهُ أُمَّةً لِأَنَّهُ نَسْلُكَ" (تك 21: 12-13).

تقاليد الربيين اليهود: لم يكن الناموس فقط هو الحمل الثقيل الذى تحمله اليهود من ذبائح وتطهيرات وأطعمة محرمة (أع10:15)، بل تبارى الربيين اليهود في وضع قوانين بلا حصر تُحَرِّم الكثير على الشعب. مثال في تطبيق وصية السبت، منعوا حمل إبرة خياطة في ملابسهم يوم السبت فهذا إعتبروه حمل أثقال (راجع كتاب: حياة وأزمنة المسيح – إدرشيم. على هذا الموقع). وكما قلنا فإن الله لا يفضل أن يتعامل مع أولاده كعبيد يخافون من العقوبات إن خالفوا الوصية، بل يريد أولاداً ناضجين مملوئين محبة يختارون الحق ويرفضون الباطل حباً في أبيهم السماوى وإقتناعاً بأن وصاياه هى في صالحهم.

 

غل 21:4: ”قُولُوا لِي، أَنْتُمُ الَّذِينَ تُرِيدُونَ أَنْ تَكُونُوا تَحْتَ النَّامُوسِ: أَلَسْتُمْ تَسْمَعُونَ النَّامُوسَ؟”

بولس هنا يؤنب الغلاطيون، إذًا إنهم حين قرأوا الناموس وقفوا عند حدود الفروض الناموسية، ولم يدركوا أن الناموس يتكلم عن المسيح. فكانوا مثل تلميذيّ عمواس محتاجين لمن يشرح لهم عن المسيح. بل هم توقفوا عند المعنى الحرفى كالختان والتطهيرات ولم يفهموا المعنى الروحى وراء هذه الوصايا. ومن ظل أعمى عن المفاهيم الروحية للناموس قال عنهم الرسول "بَلْ أُغْلِظَتْ أَذْهَانُهُمْ، لِأَنَّهُ حَتَّى ٱلْيَوْمِ ذَلِكَ ٱلْبُرْقُعُ نَفْسُهُ عِنْدَ قِرَاءَةِ ٱلْعَهْدِ ٱلْعَتِيقِ بَاقٍ غَيْرُ مُنْكَشِفٍ، ٱلَّذِي يُبْطَلُ فِي ٱلْمَسِيحِ" (2كو14:3). أما الذين إنفتحت عيونهم وفهموا المعانى الروحية، مثله هو بولس، قال عنهم "ٱلَّذِي جَعَلَنَا كُفَاةً لِأَنْ نَكُونَ خُدَّامَ عَهْدٍ جَدِيدٍ. لَا ٱلْحَرْفِ بَلِ ٱلرُّوحِ. لِأَنَّ ٱلْحَرْفَ يَقْتُلُ وَلَكِنَّ ٱلرُّوحَ يُحْيِي" (2كو6:3).

ألستم تسمعون الناموس: هذه مثل تضلون إذ لا تعرفون الكتب (مت42:21 + مت29:22 + لو26:24، 27). الرسول يريد أن يقول للغلاطيين "هل تفهمون المعانى الروحية لما تقرأونه فى الناموس".

 

المعانى الروحية للوصايا الناموسية: -

الختان: قطعة لحم تُنزع من الجسد فتموت، لكن يصبح المختون من شعب الله. وكان هذا إشارة لنزع الخطية من القلب وموتها، وبهذا يحيا المختون في عهد مع الله. وموسى شرح لهم هذا المفهوم "فَٱخْتِنُوا غُرْلَةَ قُلُوبِكُمْ، وَلَا تُصَلِّبُوا رِقَابَكُمْ بَعْدُ" (تث16:10). ولكنهم إكتفوا بالتطبيق الحرفى ولم يهتموا بالمفهوم الروحى.

السبت: كانت وصية السبت "أذْكُرْ يَوْمَ ٱلسَّبْتِ لِتُقَدِّسَهُ" (خر8:20). وعبارة لِتُقَدِّسَهُ تعنى تخصصه لله في تسابيح وصلوات لتحيوا في السماويات. ولكنهم إكتفوا بالإمتناع عن العمل. وحرمهم التطبيق الحرفى دون الروحى من الحياة في السماويات.

أَلَسْتُمْ تَسْمَعُونَ النَّامُوسَ = يا من تشبهتم باليهود، وأغمضتم عيونكم عن الفهم الروحى. وتريدون قطع جزء من لحمكم فقط، أنتم لم تفهموا معنى الختان الروحى ألا وهو الموت عن الخطية فتكون لكم حياة المسيح.

المكافآت الأرضية بميراث الأرض: هذه رمز لميراث المجد السماوى، لأنهم كانوا كأطفال لا يفهمون سوى الماديات.

 

غل 22:4، 23: ”فَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ أَنَّهُ كَانَ لإِبْرَاهِيمَ ابْنَانِ، وَاحِدٌ مِنَ الْجَارِيَةِ وَالآخَرُ مِنَ الْحُرَّةِ. لكِنَّ الَّذِي مِنَ الْجَارِيَةِ وُلِدَ حَسَبَ الْجَسَدِ، وَأَمَّا الَّذِي مِنَ الْحُرَّةِ فَبِالْمَوْعِدِ”.

 لقد كان اليهود يفتخرون بأنهم أولاد إبراهيم بحسب الجسد. وهنا بولس يظهر لهم أن إسماعيل أيضًا ابن الجارية هو ابنًا لإبراهيم حسب الجسد. أما إسحق فله ميزة أنه ليس حسب الجسد بل حسب الوعد (أن يُخرج الله حياة من موت)، لذلك ليس غريبًا أن ندعى أولاد إبراهيم رغمًا عن عدم التصاقنا به جسديًا (فالله حوَّل الموت الذى فينا إلى حياة، أمات الإنسان العتيق الذى فينا، وأعطانا حياته الأبدية).وكما تأخرت سارة في الولادة تأخر الأمم في الإيمان، وتأخرت الكنيسة في الولادة عن بداية الشعب اليهودي. وهذا هو الوعد أنه كما خرج إسحق من مستودع سارة الميت هكذا خرج الأمم المؤمنين الذين صاروا أحياءً بإيمانهم من مستودع الأمم الوثني الميت. وهنا سؤال للمتهودين أو اليهود.. من يفتخر بأنه ابن لإبراهيم بالجسد فهو نظير إسماعيل. وأما نحن المسيحيين نفتخر بأننا أولاد لإبراهيم بالإيمان. نحن صرنا أبناء بحسب الموعد نظير إسحق.

 

غل 24:4: ”وَكُلُّ ذلِكَ رَمْزٌ، لأَنَّ هَاتَيْنِ هُمَا الْعَهْدَانِ، أَحَدُهُمَا مِنْ جَبَلِ سِينَاءَ، الْوَالِدُ لِلْعُبُودِيَّةِ، الَّذِي هُوَ هَاجَرُ”.

 هاجر جارية وعبدة تشير لعبودية مَنْ في العهد القديم. وكان من نسل إبراهيم العبيد الذين أتوا من جارية. وذلك رمز لأن كل نسل إبراهيم بالجسد هم عبيد تحت الناموس، فأولاد إبراهيم ليس كلهم متساوون في المقام. وهاجر العبدة المصرية صارت رمز للناموس الذي كان في سيناء والذي ولد أولادًا يعيشون في عبودية: الوالد للعبودية.

 

غل 25:4: ”لأَنَّ هَاجَرَ جَبَلُ سِينَاءَ فِي الْعَرَبِيَّةِ. وَلكِنَّهُ يُقَابِلُ أُورُشَلِيمَ الْحَاضِرَةَ، فَإِنَّهَا مُسْتَعْبَدَةٌ مَعَ بَنِيهَا”.

أطلق بولس على عبودية شعب إسرائيل في سيناء للناموس اصطلاح "هاجر". فهاجر الجارية مصرية، وسيناء حيث أخذوا الناموس مصرية. ومصر في ذهن اليهود وناموس اليهود رمز للعبودية. وهذا ينطبق على اليهود والمتهودين وأورشليم اليهودية أيام بولس الذين هم ما زالوا مستعبدين للناموس وللرومان.

 

غل 26:4: ”وَأَمَّا أُورُشَلِيمُ الْعُلْيَا، الَّتِي هِيَ أُمُّنَا جَمِيعًا، فَهِيَ حُرَّةٌ”.

أُورُشَلِيمُ الْعُلْيَا: هي الكنيسة الآن، أولاد المعمودية وامتدادها بعد ذلك في السماء. وهي عليا في مقابل أورشليم الحالية المستعبدة. وهي عليا لأن المسيح قال ينبغي أن تولدوا من فوق (يو7:3)، وهي عليا لأننا نحيا في السماويات (أف6:2) وسيرتنا هي في السماوات (فى20:3). ولذلك يسأل الكاهن في القداس أين هي عقولكم ونرد هي عند الرب. وأورشليم العليا سننطلق إليها في النهاية (يو2:14 و3). هي مدينة السلام، مركز العلي، وطننا السماوي (رؤ2:21، 3، 9-27،11). والكنيسة هي كنيسة واحدة مكونة من نصفين، الكنيسة المنتصرة في السماء، والكنيسة المجاهدة على الأرض والتي سيرتها أيضا في السموات. وكلمة أورشليم حرفيًا تعني رؤية السلام. ففي مقابل هاجر سيناء التي ولدت عبيدًا، نجد أورشليم العليا التي نُولد منها جميعًا يهودًا وأمم كأبناء أحرار.

 

غل 27:4: ”لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «افْرَحِي أَيَّتُهَا الْعَاقِرُ الَّتِي لَمْ تَلِدْ. اِهْتِفِي وَاصْرُخِي أَيَّتُهَا الَّتِي لَمْ تَتَمَخَّضْ، فَإِنَّ أَوْلاَدَ الْمُوحِشَةِ أَكْثَرُ مِنَ الَّتِي لَهَا زَوْجٌ»”.

يستعير بولس الرسول هنا من قول إشعياء (إش1:54) حيث يخاطب أورشليم في حالتها الأولى قبل السبي وكأنها أم مخصبة لها بعل، أما حالتها أثناء السبي فهي كأم مهجورة بلا زوج ولا بنين فأولادها ذهبوا إلى السبي. ثم يخاطبها بعد عودتها من السبي وهي مسرورة بعودة بنيها. ولكن الآية تشير حقيقةً إلى كنيسة الأمم التي كانت بلا عريس ولا أبناء لله ثم صارت عروسة له وأم وَلودة تلد أولادًا لله، أولادها من اليهود والأمم المؤمنين في كل العالم. فالآية نسبيًا على أورشليم، لأن أورشليم قبل السبي كانت تلد ولم تكن عاقرًا. ولكن الآية تشير كليا إلى الكنيسة. وقارن مع (إش 1:60 – 5 + 10 - 13). ثم يصور صورة كنيسة المسيح آخر الأيام (إش18:60 - 20).

 

غل 28:4: "وَأَمَّا نَحْنُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ فَنَظِيرُ إِسْحَاقَ، أَوْلاَدُ الْمَوْعِدِ".

إسحق يشير لأولاد الموعد أي كنيسة المسيح، المواطنون السماويون شركاء الميراث، الذين ما زالوا على الأرض لكنهم لهم حياة سماوية. ونحن نحصل على البنوية لله بحسب وعد الله الذي نسمعه من فم الكاهن في العماد.

 

غل 29:4: ”وَلكِنْ كَمَا كَانَ حِينَئِذٍ الَّذِي وُلِدَ حَسَبَ الْجَسَدِ يَضْطَهِدُ الَّذِي حَسَبَ الرُّوحِ، هكَذَا الآنَ أَيْضًا.”.

 قيل في سفر التكوين إن إسماعيل كان يمزح مع إسحق ولكنه لم يكن مزاح بريء. فكلمة يمزح المستخدمة في الكتاب تشير للاستهزاء والسخرية. ونلاحظ أن أولاد الله غرباء في الأرض مضطهدين فيها. وكل غريب يكون مكروه كمتطفل. ولكن من يرفض الآلام على الأرض فهو يرفض نصيبه السمائي. وبولس يقول هكذا الآن أيضًا: فاليهود الذين ما زالوا في عبودية الناموس (نظير إسماعيل المولود من عبدة) ما زالوا يضطهدون المسيحيين الذين هم نظير إسحق الحر ابن الوعد. وكم عانى بولس الرسول في كل مكان من اضطهاد اليهود له.

 

غل 30:4: ”لكِنْ مَاذَا يَقُولُ الْكِتَابُ؟ «اطْرُدِ الْجَارِيَةَ وَابْنَهَا، لأَنَّهُ لاَ يَرِثُ ابْنُ الْجَارِيَةِ مَعَ ابْنِ الْحُرَّةِ»”.

"وَرَأَتْ سَارَةُ ٱبْنَ هَاجَرَ ٱلْمِصْرِيَّةِ ٱلَّذِي وَلَدَتْهُ لِإِبْرَاهِيمَ يَمْزَحُ، فَقَالَتْ لِإِبْرَاهِيمَ: ٱطْرُدْ هَذِهِ ٱلْجَارِيَةَ وَٱبْنَهَا، لِأَنَّ ٱبْنَ هَذِهِ ٱلْجَارِيَةِ لَا يَرِثُ مَعَ ٱبْنِي إِسْحَاقَ. فَقَبُحَ ٱلْكَلَامُ جِدًّا فِي عَيْنَيْ إِبْرَاهِيمَ لِسَبَبِ ٱبْنِهِ. فَقَالَ ٱللهُ لِإِبْرَاهِيمَ: لَا يَقْبُحُ فِي عَيْنَيْكَ مِنْ أَجْلِ ٱلْغُلَامِ وَمِنْ أَجْلِ جَارِيَتِكَ. فِي كُلِّ مَا تَقُولُ لَكَ سَارَةُ ٱسْمَعْ لِقَوْلِهَا، لِأَنَّهُ بِإِسْحَاقَ يُدْعَى لَكَ نَسْلٌ. وَٱبْنُ ٱلْجَارِيَةِ أَيْضًا سَأَجْعَلُهُ أُمَّةً لِأَنَّهُ نَسْلُكَ" (تك21: 9-13).

سارة قالت "هذا لا يرث مع ابنى" وكأن الله يؤَمِّنْ على كلام سارة، ويقول "وإبن الجارية أيضاً. والرسول يلتقط هذا ويقول إن ابن ناموس العبودية أى اليهود أو المتهودين لن يرثوا مع الأحرار أى الكنيسة. فابن الجارية لا يرث مع ابن الحرة وابن ناموس العبودية لا يرث فى بركات المسيح وميراثه السماوى. من ظل مستعبداً ولم يتحرر بالحرية التي أتى بها المسيح لن يرث مع المسيح أمجاد السماء. وهذه نهاية المضطهِدين الذين عاشوا لا يهتمون سوى بميراث الأرض ويضطهِدوا أولاد الله، فلا ميراث سماوى لهم. أما من تألم مع المسيح على الأرض فنصيبه فى السماء. هنا بولس يحذرهم من أن يكون نصيبهم الطرد كهاجر وإسماعيل بسبب استمرارهم فى التمسك والإلتزام بالناموس كعبيد. فهم طالما يريدون أن يعيشوا كعبيد فلا ميراث سماوى لهم. ونلاحظ ميراث العبيد من نسل إبراهيم: "وَأَعْطَى إِبْرَاهِيمُ إِسْحَاقَ كُلَّ مَا كَانَ لَهُ. وَأَمَّا بَنُو ٱلسَّرَارِيِّ ٱللَّوَاتِي كَانَتْ لِإِبْرَاهِيمَ فَأَعْطَاهُمْ إِبْرَاهِيمُ عَطَايَا، وَصَرَفَهُمْ عَنْ إِسْحَاقَ ٱبْنِهِ شَرْقًا إِلَى أَرْضِ ٱلْمَشْرِقِ، وَهُوَ بَعْدُ حَيٌّ" (تك 25: 5-6). فنلاحظ أن بنو الجارية يرثون أملاكا أرضية. أما إبن الحرة إسحق إبن الموعد فكان له كل ما كان لدى إبراهيم. وكان هذا نفس ما سمعناه من قول أب الإبن الضال لإبنه الأكبر "يَا بُنَيَّ أَنْتَ مَعِي فِي كُلِّ حِينٍ، وَكُلُّ مَا لِي فَهُوَ لَكَ" (لو31:15).

 

غل 31:4: ”إِذًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ لَسْنَا أَوْلاَدَ جَارِيَةٍ بَلْ أَوْلاَدُ الْحُرَّةِ”.

يريد الرسول أن يقول فلنكن أولاد المسيح وليس أولاد الناموس لنرث الله مع المسيح. وإسحق رمز للحرية لذلك علق بولس في الآية التالية (غل 1:5) على الحرية الحقيقة. فالآية (غل 1:5) هي الخاتمة المنطقية للأصحاح الرابع.

 

تعليق على (الآية 28) من هذا الإصحاح:-

28 وَأَمَّا نَحْنُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ فَنَظِيرُ إِسْحَاقَ، أَوْلاَدُ الْمَوْعِد.

في المسيح:-

1. صِرنا أولاد موعد = صار لنا حياة المسيح الأبدية بعد أن كنا موتى بالخطية. وكان هذا وعد الله لإبراهيم. وهذا يتم بالمعمودية التي فيها نموت بحياة الإنسان العتيق ونقوم بحياة المسيح الأبدية. ولكن لنلاحظ أن إسحق لم يكتفِ بأنه إبن موعد. بل كان له نفس إيمان أبيه إبراهيم. فحينما عرف أن الله يريد تقديمه ذبيحة إستسلم ولم يُقاوم أبيه ويهرب. وهنا يمكننا القول أن "إسحق آمن بالله فحسب له براً". ونقول أن مشابهته لإبراهيم في إيمانه تجعله إبناً ليس بالجسد فقط بل إبناً لإبراهيم بالإيمان. فضلاً عن أنه إبناً بالموعد.

2. صارت لنا الحرية = "فَإِنْ حَرَّرَكُمْ ٱلِٱبْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا" (يو36:8).

3. ما صرنا عبيداً = "لَا أَعُودُ أُسَمِّيكُمْ عَبِيدًا، لِأَنَّ ٱلْعَبْدَ لَا يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ سَيِّدُهُ، لَكِنِّي قَدْ سَمَّيْتُكُمْ أَحِبَّاءَ لِأَنِّي أَعْلَمْتُكُمْ بِكُلِّ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي" (يو15:15).

4. صرنا أبناء لله = "فَصَلُّوا أَنْتُمْ هَكَذَا: أَبَانَا ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَاوَاتِ، لِيَتَقَدَّسِ ٱسْمُكَ" (مت9:6). وأيضاً (الآية 5 من نفس الإصحاح) لِيَفْتَدِيَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، لِنَنَالَ التَّبَنِّيَ.

5. صرنا ورثة لأننا صرنا أبناء = إِذًا لَسْتَ بَعْدُ عَبْدًا. بَلِ ابْنًا، وَإِنْ كُنْتَ ابْنًا فَوَارِثٌ ِللهِ بِالْمَسِيحِ. (الآية 7 من نفس الإصحاح).

ومن هنا نفهم معنى كلام بولس الرسول في هذا الإصحاح على أنه عتاب للغلاطيين على أنهم يريدون بعد أن حصلوا على كل هذا أن يعودوا للطفولة الروحية أو للعبودية مرة أخرى. يعودون لإشتياقهم للمواعيد الأرضية وميراث الأرض تاركين الميراث السماوى.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) أي الروح القدس يصرخ في داخلي..

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات غلاطية: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/09-Resalet-Ghalatya/Tafseer-Resalat-Ghalatia__01-Chapter-04.html

تقصير الرابط:
tak.la/kbsfs6t