St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Tadros-Yacoub-Malaty  >   43-Sefr-Zakarya
 

تفسير الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص تادرس يعقوب

سلسلة "من تفسير وتأملات الآباء الأولين"

زكريا 9 - تفسير سفر زكريا

إسرائيل والعصر المسياني

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب زكريا:
تفسير سفر زكريا: مقدمة سفر زكريا | زكريا 1 | زكريا 2 | زكريا 3 | زكريا 4 | زكريا 5 | زكريا 6 | زكريا 7 | زكريا 8 | زكريا 9 | زكريا 10 | زكريا 11 | زكريا 12 | زكريا 13 | زكريا 14

نص سفر زكريا: زكريا 1 | زكريا 2 | زكريا 3 | زكريا 4 | زكريا 5 | زكريا 6 | زكريا 7 | زكريا 8 | زكريا 9 | زكريا 10 | زكريا 11 | زكريا 12 | زكريا 13 | زكريا 14 | سفر زكريا كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

1. إسكندر الأكبر والمكابيون

 

[ص 9]

2. انتظار الملكوت المسياني

 

[ص 10]

3. رفض الراعي الصالح

 

[ص 11]

4. أورشليم الجديدة والعصر المسياني

 

[ص 12 -14]

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الأصحاحات الثمانية الأولى تمثل وحدة واحدة غايتها تشجيع الشعب على إعادة بناء الهيكل، أما الأصحاحات الستة الأخيرة فتعالج نبوات تمس إسرائيل والأمم منذ كانت إسرائيل تخضع لحكم مادي وفارس (أثناء حياة زكريا النبي) إلى ظهور العصر المسياني. وقد سبق لنا في المقدمة عرض موجز لآراء بعض النقاد الذين حاولوا تمزيق وحدة السفر بنسب الأصحاحات الستة الأخيرة لغير زكريا النبي سواء قبله أو بعده، وقد جاء التقليد اليهودي كما المسيحي يعلنان وحدة السفر ونسبه لزكريا النبي.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الحكم المقدوني

(إسكندر الأكبر والمكابيون)

عندما كتب النبي هذا السفر كانت المتاعب الأولى التي واجهت القادمين من السبي، فعادة بناء بيت الرب كادت أن تنتهي، لكنهم كانوا يشعرون أنهم في خطر بسبب المدن القوية المحيطة بهم من الشمال كصور ومن الجنوب كأشقلون وغزة وعقرون هذه التي تمثل ضغطًا عنيفًا عليهم، لهذا شجعهم النبي بالحديث عن غزو قادم يكتسح هذه المدن القوية مع ترفق بأورشليم وكل اليهودية، وكان في ذلك يتنبأ عن فتوحات الإسكندر الأكبر.

 

1. انتصارات إسكندر الأكبر

 

[1 -8].

2. المسيا الملك الروحي

 

[9 -12].

3. انتصارات المكابيين

 

[13 -17].

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

مقدمة:

إذ يرى كثير من النقاد أن ما ورد بهذا الأصحاح يمثل صورة حيَّة لفتوحات إسكندر الأكبر وموقفه من اليهود وما تبع ذلك من انتصارات للمكابيين الأمر الذي جعلهم يرفضون الرأي القائل بأن هذا الجزء سُجل قبل زكريا النبي، لكنهم ظنوا أنه كُتب كسجل تاريخي بعد الأحداث أي بعد عصر زكريا النبي. هذا الرأي وإن كان يرد على أصحاب الرأي القائل بأن سُجل قبل زكريا لكنه لا يعني أنه كُتب قبل عصر زكريا، لأن الكاتب لا يسجل تاريخًا حدث في الماضي وإنما نبوة تحققت بعد كتابته.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

1. انتصارات إسكندر الأكبر:

1 وَحْيُ كَلِمَةِ الرَّبِّ فِي أَرْضِ حَدْرَاخَ وَدِمَشْقَ مَحَلُّهُ. لأَنَّ لِلرَّبِّ عَيْنَ الإِنْسَانِ وَكُلَّ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ. 2 وَحَمَاةُ أَيْضًا تُتَاخِمُهَا، وَصُورُ وَصَيْدُونُ وَإِنْ تَكُنْ حَكِيمَةً جِدًّا. 3 وَقَدْ بَنَتْ صُورُ حِصْنًا لِنَفْسِهَا، وَكَوَّمَتِ الْفِضَّةَ كَالتُّرَابِ وَالذَّهَبَ كَطِينِ الأَسْوَاقِ. 4 هُوَذَا السَّيِّدُ يَمْتَلِكُهَا وَيَضْرِبُ فِي الْبَحْرِ قُوَّتَهَا، وَهِيَ تُؤْكَلُ بِالنَّارِ. 5 تَرَى أَشْقَلُونُ فَتَخَافُ، وَغَزَّةُ فَتَتَوَجَّعُ جِدًّا، وَعَقْرُونُ. لأَنَّهُ يُخْزِيهَا انْتِظَارُهَا، وَالْمَلِكُ يَبِيدُ مِنْ غَزَّةَ، وَأَشْقَلُونُ لاَ تُسْكَنُ. 6 وَيَسْكُنُ فِي أَشْدُودَ زَنِيمٌ، وَأَقْطَعُ كِبْرِيَاءَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ. 7 وَأَنْزِعُ دِمَاءَهُ مِنْ فَمِهِ، وَرِجْسَهُ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ، فَيَبْقَى هُوَ أَيْضًا لإِلهِنَا، وَيَكُونُ كَأَمِيرٍ فِي يَهُوذَا، وَعَقْرُونُ كَيَبُوسِيٍّ. 8 وَأَحُلُّ حَوْلَ بَيْتِي بِسَبَبِ الْجَيْشِ الذَّاهِبِ وَالآئِبِ، فَلاَ يَعْبُرُ عَلَيْهِمْ بَعْدُ جَابِي الْجِزْيَةِ. فَإِنِّي الآنَ رَأَيْتُ بِعَيْنَيَّ.

 

يقدم وحيًا هو نبوة تحمل تهديدًا ضد الأمم المقاومة وطمأنينة للمتكلين على الله.

أولًا: موقف الإسكندر الأكبر من مدن سوريا وفينقية: "وحي كلمة الرب في أرض حدراخ ودمشق محله، لأن للرب عين الإنسان وكل أسباط إسرائيل، وحماة أيضًا تتاخمها وصور وصيدون وإن تكن حكيمة جدًا، وقد بنت صور حصنًا لنفسها وكوّمت الفضة كالتراب والذهب كطين الأسواق، هوذا السيد يمتلكها ويضرب في البحر قوتها وهي تؤكل بالنار" [1-4].

St-Takla.org Image: Bust of Alexander the Great as Helios, marble, Roman copy after an Hellenistic original from 3rd–2nd century BCE., H. 58.3 cm (22 ¾ in.), Palazzo Nuovo, first floor, Hall of the Dying Gaul - Capitoline Museums (Musei Capitolini), Rome, Italy. It is located in Piazza del Campidoglio, on top of the Capitoline Hill. It was established in 1734. - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, September 21, 2014. صورة في موقع الأنبا تكلا: الإسكندر الأكبر في شكل هيليوس إله الشمس، تمثال رخامي عبارة عن نسخة من الأصل الهيلينستي من القرن الثاني أو الثالث قبل الميلاد، بطول 58,3 سم، في قصر نوفو، الدور الأول، قاعة الغول المائت - صور متاحف كابيتوليني، روما، إيطاليا. وهو مجموعة متاحف في متحف واحد، موجود في أعلى تل كاپيتوليني، وأنشئ عام 1734 م. - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 21 سبتمبر 2014.

St-Takla.org Image: Bust of Alexander the Great as Helios, marble, Roman copy after an Hellenistic original from 3rd–2nd century BCE., H. 58.3 cm (22 ¾ in.), Palazzo Nuovo, first floor, Hall of the Dying Gaul - Capitoline Museums (Musei Capitolini), Rome, Italy. It is located in Piazza del Campidoglio, on top of the Capitoline Hill. It was established in 1734. - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, September 21, 2014.

صورة في موقع الأنبا تكلا: الإسكندر الأكبر في شكل هيليوس إله الشمس، تمثال رخامي عبارة عن نسخة من الأصل الهيلينستي من القرن الثاني أو الثالث قبل الميلاد، بطول 58,3 سم، في قصر نوفو، الدور الأول، قاعة الغول المائت - صور متاحف كابيتوليني، روما، إيطاليا. وهو مجموعة متاحف في متحف واحد، موجود في أعلى تل كاپيتوليني، وأنشئ عام 1734 م. - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 21 سبتمبر 2014.

لقد هزم إسكندر الأكبر عددًا من مدن سوريا منها حدراخ التي على نهر الأورونت ليست ببعيدة عن حماة، لكنه عينيه كانتا على دمشق العاصمة. وقد كان الرعب والدهشة بسبب انتصاراته قد سحبت أعين بني إسرائيل إلى الله تطلب منه العون الإلهي. أما بالنسبة لحماة وهي بجوار دمشق فقد سقطت أمامه.

بعد سوريا دخل إسكندر فينيقية فأخضع صور الغنية جدًا بتجارتها حتى كانت الفضة بالنسبة لها كالتراب والذهب كالطين بلا ثمن، فقد اضطر سكانها أن يتحصنوا في جزيرة مقابل صور لكن الإسكندر أحرق المدينة القديمة بالنار وألقي بحجارتها في البحر لإنشاء رصيف عبر به إلى الجزيرة يحاصر حصونها فانهارت أمامه.

ويرى القديس ديديموس الضرير في دمشق وغيرها من بلاد سوريا صورة رمزية للأمم المقاومة للحق التي عادت فقبلته، إذ قيل هنا "هوذا السيد يمتلكها"... إنه يردها من وحشيتها الأولى إلى وداعته. أما صور فبسورها الضخم الذي تحصنت فيه تُشير إلى الهراطقة الذين يتحصنون بمناقشات سوفسطائية كحصون لهم، لكن الله يعمل أيضًا لإخضاعهم للإيمان الحق.

صور في الحقيقة تمثل الإنسان الذي استغني (رؤ 3: 17) فظن أنه قادر بذاته أن يتحصن وبماله أن يشبع؛ لكنه وهو يجمع الفضة تصير بالنسبة له ترابًا، وفيما هو يخزن الذهب يصير بالنسبة له طينًا. تتحول كلمة الله بالنسبة له وهي فضة في ذاتها إلى تراب بسبب فكره الأرضي، وتتحول الحياة الروحية وهي سماء في ذاتها إلى طين بسبب انحداره إلى الماديات. إنه يسقط في البحر الذي يرمز إلى دوامات العالم وعواصف القلق والغم، ويؤكل بالنار المهلكة، إذ تحطمه الخطية وتبدد حياته وممتلكاته! مسكين هو هذا الإنسان الذي يظن في نفسه أن حكيم جدًا كما ظنت صور، فأفسدت فضتها وذهبها وألقت بنفسها في بحر محبة العالم وأتون الخطية المهلك!

ثانيًا: موقف الإسكندر من مدن فلسطين: "وترى أشقلون فتخاف وغزة فتتوجع جدًا وعقرون لأنه يخزيها انتظارها..." [5]. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). يذكر في هذه العبارة وما تلاها أربع مدن فلسطينية (أشقلون، غزة، عقرون، أشدود) ولم يذكر المدينة الخامسة من المدن الرئيسية "جت" ربما لأنها لم تقم بعد أن سقطت على يد عزيا (2 أي 26: 6). لقد خافت أشقلون وتوجعت غزة جدًا وأيضًا عقرون إذ رأوا ما حل بصور المدينة العظيمة المحصنة فأدراكوا الخطر الذي يحل بهم.

هذه المدن الأربع "أشقلون، غزة، عقرون، أشدود" إنما تُشير إلى العالم بجهاته الأربع وقد امتلأ بالعالم الوثني متشامخًا، لكنه يعود ويرجع إلى الرب المخلص وينعم بالخلاص. كما تُشير هذه المدن إلى الإنسان الترابي المرتبط بالأرض (جهات المسكونة الأربع) وقد عاد إلى مخلصه يحمل السمة الروحية.

"أشقلون" كلمة عبرية مشتقة من "شاقل" أي وزن(53)، و"غزة" تعني "عزة" أو "قوة"، و"عقرون" تعني "عقر"، "أشدود" تعني "متشدد أو مخرب"(54).

فأشقلون تُشير إلى النفس المعتدة بوزنها وقياسها، إذ تحلّ بها مخافة الرب تدرك ذاتها وترجع إلى الرب ليكون هو كل شيء بالنسبة لها، وكما يقول المرتل أن خائفي الرب "لا يعوزهم شيء من الخير" (مز 34: 10).

وغزة تتوجع جدًا [5] فما كانت تحسبه عزة وقوة تراه كلا شيء، فتقبل الرب نفسه عزتها وقوتها ومجدها الداخلي.

وعقرون إذ تدرك عقرها ترجع في انسحاق إلى الرب مخلصها فيهبها أولادًا (ثمارًا روحية) مباركين، وكما يقول المرتل: "المسكن العاقر في بيت أم أولاد فرحة" (مز 113: 9)، وكما قيل: "العاقر ولدت سبعة وكثيرة البنين ذبلت" (1 صم 2: 5). هذه هي كنيسة الأمم التي كانت عاقرًا فولدت الكثير بينما جماعة اليهود أصحاب المواعيد والعهود ومنهم الآباء والأنبياء ذبلت بسبب رفضها للمخلص. يقول إشعياء النبي: "ترنمي أيتها العاقر التي لم تلد، أشيدي بالترنم أيتها التي لم تتمخض، لأن بني المستوحشة أكثر من ذات البعل" (إش 54: 1). وكما يقول القديس ديديموس الضرير: [إن "البعل" هنا هو الناموس، فالأمم الذين كانوا بلا ناموس موسى امتلأت فرحًا بالخلاص، واليهود الذين كان لهم الناموس سقطوا في العمق الروحي.

أما "أشدود" فإذ تدرك تشددها المفسد وعمله المخرب ترجع إلى الرب وتصير خاضعة له. يسقط إلهها داجون أمام تابوت العهد (1 صم 5) وتنتهي مقاومتها لإعادة بناء أسوار أورشليم (نح 4: 7) لتتقبل كرازة الإنجيل بواسطة فيلبس (أع 8: 40) وتصير أسقفية تقوم بالكرازة بالخلاص.

يتحدث النبي عما يحدث في أشدود، قائلًا: "ويسكن في أشدود زنيم (أبناء غير شرعيين) وأقطع كبرياء الفلسطينيين، وأنزع دماءه من فمه، ورجسه من بين أسنانه، فيبقي هو أيضًا لإلهنا ويكون كأمير في يهوذا وعقرون كيبوسي" [6-7]. وقد تحقق ذلك حرفيًا إذ كادت أشدود أن تفقد سكانها الوطنيين فقد كانت سياسة إسكندر الأكبر أن يمزج الشعوب المغلوبة معًا ليفقدها وطنيتها. أما نزع الدماء من الفم فيُشير إلى تركهم الوثنية حيث كانوا يأكلون الذبائح بدمها (حز 33: 25). وقد منعت الشريعة ذلك (لا 17: 10-11؛ أع 9: 4). لقد رجعت أشدود إلى الرب بقبولها الإيمان المسيحي وارتدت لها كرامتها الأصلية فصارت كأمير في يهوذا، كما صارت عقرون أي العاقر كيبوسي أن تدوس محبة العالم تحت أقدامها.

ثالثًا: موقف الإسكندر من اليهود: "وأحل حول بيتي بسبب الجيش الذاهب والآئب فلا يعبر عليهم بعد جابي الجزبة. فإني الآن رأيت بعيني" [8]. لقد حلّ الرب حول بيته لكي لا يمسه جيش الإسكندر الأكبر في عبوره المتكرر بأورشليم، إذ لم يضر اليهود مع إنه أذل السامريين، يذكر يوسيفوس المؤرخ اليهودي أن يادو رئيس الكهنة لاقي الإسكندر ومعه جميع الكهنة لابسين الثياب المقدسة وقد ارتدى رئيس الكهنة العمامة على رأسه والصفيحة الذهبية المكتوب عليها "قدس للرب"، فلما رآه الإسكندر سجد له وقال له أنه رأى حلم الإله الذي كان اسمه كان مكتوبًا على الصفيحة، ثم دخل أورشليم وقدم ذبائح وأعطى اليهود امتيازات خاصة.

يختم الرب حديثه هنا بقوله: "فإني الآن رأيت بعيني". وكما يقول القديس ديديموس الضرير: [هذه الرؤية الواضحة هي قوة البصيرة التي يكتبها عنها الرسول: "كل شيء عريان ومكشوف لعيني ذلك الذي معه أمرنا" (عب 4: 13)]... وكأن ما يعلنه الرب بالنبي مكشوف للرب مدبر خلاصنا!

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org Image: Jesus enters Jerusalem, and it shows a donkey and a colt, by Giotto di Bondone, 1303. صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح يدخل أورشليم، ويظهر في اللوحة كل من الأتان و الجحش بحجم أصغر، رسم الفنان جيوتو دي بوندوني، 1303 م.

St-Takla.org Image: Jesus enters Jerusalem, and it shows a donkey and a colt, by Giotto di Bondone, 1303.

صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح يدخل أورشليم، ويظهر في اللوحة كل من الأتان و الجحش بحجم أصغر، رسم الفنان جيوتو دي بوندوني، 1303 م.

2. المسيا الملك الروحي:

9 اِبْتَهِجِي جِدًّا يَا ابْنَةَ صِهْيَوْنَ، اهْتِفِي يَا بِنْتَ أُورُشَلِيمَ. هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِي إِلَيْكِ. هُوَ عَادِلٌ وَمَنْصُورٌ وَدِيعٌ، وَرَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ وَعَلَى جَحْشٍ ابْنِ أَتَانٍ. 10 وَأَقْطَعُ الْمَرْكَبَةَ مِنْ أَفْرَايِمَ وَالْفَرَسَ مِنْ أُورُشَلِيمَ وَتُقْطَعُ قَوْسُ الْحَرْبِ. وَيَتَكَلَّمُ بِالسَّلاَمِ لِلأُمَمِ، وَسُلْطَانُهُ مِنَ الْبَحْرِ إِلَى الْبَحْرِ، وَمِنَ النَّهْرِ إِلَى أَقَاصِي الأَرْضِ. 11 وَأَنْتِ أَيْضًا فَإِنِّي بِدَمِ عَهْدِكِ قَدْ أَطْلَقْتُ أَسْرَاكِ مِنَ الْجُبِّ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مَاءٌ. 12 ارْجِعُوا إِلَى الْحِصْنِ يَا أَسْرَى الرَّجَاءِ. الْيَوْمَ أَيْضًا أُصَرِّحُ أَنِّي أَرُدُّ عَلَيْكِ ضِعْفَيْنِ.

 

لئلا يظن البعض أن زكريا يهدف إلى الخلاص في العصر المقدوني، وأعطاء الرب نعمة لليهود في عيني الإسكندر انتقل إلى الخلاص الحقيقي خلال الملك الوديع المخلص واهب السلام للعالم. إن عيني الله المفتوحتين تنظران عمله الخلاصي كعمل حاضر به تخلص البشرية، لذا يقول: "إبتهجي جدًا يا ابنة صهيون، إهتفي يا بنت أورشليم. هوذا ملكك يأتي إليك، هو عادل ومنصور وديع وراكب على حمار وعلى جحش ابن أتان، وأقطع المركبة من أفريم والفرس من أورشليم وتقطع قوس الحرب، ويتكلم بالسلام للأمم وسلطانه من البحر إلى البحر ومن النهر إلى أقاصي الأرض" [9-10].

لقد حرم شعب من أرضه زمانًا طويلًا وخضع تحت ملوك غرباء في السبي هوذا يأتيه ملكه الذي يبهج ابنة صهيون جدًا ويفرح قلب بنت أورشليم، هو ملك عجيب، كما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [لا يقود مركبات كبقية الملوك، ولا يطلب جزية، ولا يطرد اناسًا، ولا يطلب حراسًا، إنما يسلك بوداعته العظيمة(55)].

 

سبق لنا في تفسير الإنجيل بحسب متى تقديم فكر آباء الكنيسة في تفسير هذا النص وما حمله الجحش والآتان من رموز حين ركبهما السيد عند دخوله أورشليم، وما حملته أورشليم من رموز إستقبالها للسيد بابتهاج(56). وهنا نلاحظ:

أولًا: يرى القديس ديديموس الضرير أن كلمة "صهيون" تعني "ملاحظ الوصايا أو منفذها"، أما أورشليم فتعني "رؤية السلام"، وكأن الذين ينعمون بالبهجة والتهليل بدخول السيد في حياتهم إنما هم منفذو الوصايا والمتمتعون برؤية السلام (خلال الصليب). يقول المرتل: "وصايا الرب مستقيمة تفرح القلب، أمر الرب طاهر ينير العينين" (مز 119: 8). "بالأولى (تنفيذ الوصية) تبتهج النفس جدًا لمجيء الملك الحقيقي، وبالثانية (رؤية السلام) تهتف لأنها في موقف مرتفع جدًا تعلن عن مجيء ملك الملوك... الأولى أخذت أمرًا أن تبتهج والثانية أخذت أمرًا أن تعلن عنه!

ليتنا نكون بحق بنت صهيون فنبتهج جدًا خلال ملاحظتنا للوصية الإلهية، ولنكن بنت أورشليم فنهتف معلنين الشهادة له خلال رؤيتنا للسلام الحقيقي الفائق في الرب المصلوب!

 

ثانيًا: إذ يدخل الرب المخلص الوديع إلى القلب يقطع المركبة الحربية من أفرايم والفرس من أورشليم وينزع قوس الحرب، فيحل السلام في داخله ويصير أفريم مثمرًا وأورشليم متمتعة بالسلام الحقيقي، مترنمًا: "هؤلاء بالمركبات وهؤلاء بالخيل، أما نحن فاسم الرب إلهنا نذكر؛ هم جثوا وسقطوا أما نحن فقمنا وإنتصبنا" (مز 20: 7-8).

 

ثالثًا: يمتد سلطان الرب الملك على الأمم، من البحر إلى البحر، ومن النهر إلى أقاصي الأرض. لعله يقصد بالبحار الذين كانوا يشربون المياه المالحة خلال التعاليم الوثنية، أما النهر فيقصد به الشريعة المقدسة الموسوية، فيضم الأمم مع اليهود تحت سلطانه.

 

رابعًا: يقول: "وأنت أيضًا فإني بدم عهدك قد أطلقت أسراك من الجب الذي ليس فيه ماء، ارجعوا إلى الحصن يا أسرى الرجاء، اليوم أيضًا أصرخ أني أرد عليك ضعفين" [11-12]. يبدو أن إسرائيل كجماعة من الفلاحين قد نقر كل جماعة منهم جبًا لأنفسهم وسط الصخور حتى متى وقت المطر يمتلئ ماءً، فإذ جاء وقت السبي ودخلوا في حالة رعب هربوا من الأعداء إلى الجب الذي ليس فيه ماء فصاروا أسرى هناك. ولعل هذا الجب يشير إلى الذات البشرية التي يقيمها الإنسان بنفسه ليحبس نفسه بنفسه فيها، لكن الله يطلقه بعهد الدم المقدس، يطلقه من أنانيته وذاته ليحيا في كمال حرية الصليب. ويرى القديس ديديموس الضرير في هذا الجب الذي بلا ماء الذي أُلقي فيه يوسف وأرميا ودانيال إلخ... إنما يُشير إلى الجحيم الذي بلا ماء الحياة الأبدية، فقد أطلقنا منه الرب لا خلال دم ثيران وتيوس وإنما من خلال دم العهد الجديد. إنه يدعونا للخروج من الجب للانطلاق إلى الحصن الذي هو الكنيسة المجيدة التي بلا عيب ولا دنس (أف 5: 27). "هناك يجد المأسورين المسحوبين من الجب الذي بلا ماء راحة". ففي الكنيسة يجد أسرى الرب "حصن للاستقامة طريق الرب" (أم 10: 29)، ويكون الرب نفسه حصنًا: "كن ليّ صخرة ملجأ أدخله دائمًا" (مز 71: 3)، "كن ليّ صخرة حصن بيت ملجأ لتخليصي، لأن صخرتي ومعقلي آنت، من أجل اسمك تهديني وتقودني" (مز 31: 2-3).

 

St-Takla.org Image: The triumphant entry of Jesus Christ to Jerusalem (Palm Sunday) (Zechariah 9:9) صورة في موقع الأنبا تكلا: الدخول الانتصاري للسيد المسيح إلى أورشليم (أحد السعف) (زكريا 9: 9)

St-Takla.org Image: The triumphant entry of Jesus Christ to Jerusalem (Palm Sunday) (Zechariah 9:9)

صورة في موقع الأنبا تكلا: الدخول الانتصاري للسيد المسيح إلى أورشليم (أحد السعف) (زكريا 9: 9)

سادسًا: يرد الله للنفس مكافأة مضاعفة عوض أيام تعبها، وكما يقول القديس ديديموس الضرير: [من هو أسير للمسيح يستوطن في هذه المدينة ويجلس في الحصون المجيدة التي بها، ويحيا بلا خوف إذ ينتظر تعزيات مضاعفة وتشجيعًا عوض الحزن... ستكون المكافأة مضاعفة عن الضيقات السابقة، والمثل الواضح لذلك قصة أيوب الذي كانت له نفس قوية فنال مكافأة مضاعفة (أي 42: 11)]. إنه ينال مكافأة مضاعفة، إذ يتمتع بمئة ضعف في هذا العالم والحياة الأبدية في العالم الآخر؛ كما هي مضاعفة إذ ينال خلاص النفس مع الجسد أيضًا. وسر مضاعفتها كما يقول القديس ديديموس الضرير: [إن الذي في السبي إذ يرجع من سبيه لا يخلص فحسب وإنما يصير معلمًا لظالميه فيضاعف مجده مجدًا!]

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

3. انتصارات المكابيين:

13 لأَنِّي أَوْتَرْتُ يَهُوذَا لِنَفْسِي، وَمَلأْتُ الْقَوْسَ أَفْرَايِمَ، وَأَنْهَضْتُ أَبْنَاءَكِ يَا صِهْيَوْنُ عَلَى بَنِيكِ يَا يَاوَانُ، وَجَعَلْتُكِ كَسَيْفِ جَبَّارٍ. 14 وَيُرَى الرَّبُّ فَوْقَهُمْ، وَسَهْمُهُ يَخْرُجُ كَالْبَرْقِ، وَالسَّيِّدُ الرَّبُّ يَنْفُخُ فِي الْبُوقِ وَيَسِيرُ فِي زَوَابعِ الْجَنُوبِ. 15 رَبُّ الْجُنُودِ يُحَامِي عَنْهُمْ فَيَأْكُلُونَ وَيَدُوسُونَ حِجَارَةَ الْمِقْلاَعِ، وَيَشْرَبُونَ وَيَضُجُّونَ كَمَا مِنَ الْخَمْرِ، وَيَمْتَلِئُونَ كَالْمَنْضَحِ وَكَزَوَايَا الْمَذْبَحِ. 16 وَيُخَلِّصُهُمُ الرَّبُّ إِلهُهُمْ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ. كَقَطِيعٍ شَعْبَهُ، بَلْ كَحِجَارَةِ التَّاجِ مَرْفُوعَةً عَلَى أَرْضِهِ. 17 مَا أَجْوَدَهُ وَمَا أَجْمَلَهُ! اَلْحِنْطَةُ تُنْمِي الْفِتْيَانَ، وَالْمِسْطَارُ الْعَذَارَى.

 

بعد أن تحدث عن انتصارات إسكندر الأكبر وكيف أعطى الله نعمة لليهود في عينيه، ثم عاد فحدثنا عن الملك المسيا، يتحدث هنا عن "ياوان" أي اليونانيين، إذ غلبهم المكابيين في القرن الثاني قبل الميلاد (دا 11: 32؛ 8: 9-14)، وجاءت النبوة تؤكد أمرًا واحدًا أن الله هو سر نصرتهم.

يقول "أوترت لنفسي يهوذا" [13]؛ ما هو هذا السهم الخارج من يهوذا لينهض أبناء صهيون على بني ياوان إلاَّ السيد المسيح نفسه السهم الإلهي الخارج من سبط يهوذا لحساب أبناء الإيمان ضد إبليس وأعماله الشريرة؟! إنه كلمة الله الحيّ الفعّال الأمضى من كل سيف ذي حدين (عب 4: 12)، القائل: "جعل فمي كسيف حاد" (إش 49: 2).

إذ انطلق السهم لحساب خلاص البشرية ضد إبليس تجلي الرب في مملكته، وكما يقول النبي: "ويُرى الرب فوقهم وسهمه يخرج كالبرق والسيد الرب ينفخ في البوق ويسير في وزابع الجنوب، رب الجنود يحامي عنهم" [14-15]. لقد خرج السيد المسيح السهم الحقيقي كالبرق، يدخل إلى القلب فيجرحه بجراحات الحب، لتقول النفس: "إني مريضة حبًا" (نش 5: 8)، يحطم فيها أعمال إبليس ويبرق فيها ببهاء مجده. وكما جاء في حبقوق: "لنور سهامك الطائرة للمعان برق مجدك" (حب 3: 11). وكما يقول القديس ديديموس الضرير: [القدس هو يهوذا... إذ يخرج منه السهم الإلهي كالبرق يستنير الإنسان الداخلي وتستنير عيون القلب]. وكما بالبرق يهب الرب استنارة لعيني النفس، فنفخ البوق يهب أذنًا داخلية لسماع صوته الذي يدوي ليحذرنا من العدو إبليس ولكي يضمنا إلى الاحتفال بمجيئه المفرح، إذ كانت الأبواق تضرب عند الحرب كما في الأعياد.

St-Takla.org Image: Jesus Christ enters Jerusalem (Palm Sunday) - from Jerusalem Bond center, Cairo, Egypt - October 2011 - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح يدخل أورشليم (أحد السعف) - من صور مقر رابطة القدس، القاهرة، مصر - أكتوبر 2011 - تصوير مايكل غالي لـ: موقع الأنبا تكلا هيمانوت

St-Takla.org Image: Jesus Christ enters Jerusalem (Palm Sunday) - from Jerusalem Bond center, Cairo, Egypt - October 2011 - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org

صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح يدخل أورشليم (أحد السعف) - من صور مقر رابطة القدس، القاهرة، مصر - أكتوبر 2011 - تصوير مايكل غالي لـ: موقع الأنبا تكلا هيمانوت

هكذا هو يتنبأ عن النصرة على اليونانيين بواسطة المكابيين، يعلن نصرتنا الأبدية على إبليس بالمسيح يسوع السهم الإلهي الحق. وقد صوّر لنا هذه النصرة بقوله: "رب الجنود يُحامي عنهم، فيأكلون ويدوسون حجارة المقلاع ويشربون ويضجون كما من الخمر ويمتلئون كالمنضح وكزوايا المذبح، ويخلصهم الرب إلههم في ذلك اليوم كقطيع شعبه بل كحجارة التاج مرفوعة على أرضه. ما أجوده وما أجمله، الحنطة تنمي الفتيان والمسطار العذارى" [15-16].

إن كان الله قد استخدم الوثنيين كحجارة مقلاع يصوبها الله نحو شعبه لتأديبهم فإنه إذ يرجع إليهم برحمته يجعل هذه الحجارة تحتهم يدوسونها بأقدامهم، هكذا بنفس الفكر إن كان الله يسمح لنا بتجارب أو ضيقات متنوعة إنما يستخدمها لنا لتأديبنا أو تزكيتنا، وفي محبته لا يجعلنا تحت التجربة ساقطين، إنما تسقط التجربة تحتنا ولا يكون لها سلطان علينا تفقدنا سلامنا الداخلي وفرحنا في الرب.

وكما أنه عند السبي شرب الشعب كأس غضب الله بالحزن والوجع، فإذ يترفق الله بهم يشربون كأس الفرح والبهجة!

أنه يهب النصرة لشعبه بكونه قطيعه الناطق، ويقيمهم كحجارة التاج مرفوعة على أرضه، ويحسب الترجمة السبعينية يقيمهم كحجارة مقدسة تتدحرج على الأرض. يعلق القديس جيروم على ذلك بقوله: [لاحظ قوله: "الحجارة المقدسة تتدحرج على الأرض"، فإنها عجلات تجري على الأرض مسرعة نحو الأماكن المرتفعة(57)]. كما يقول: ["لتفريق الحجارة وقت ولجمع الحجارة وقت" (جا 3: 5). الآن أقام الله من حجارة الأمم الصلدة أولادًا لإبراهيم (مت 3: 9)، فصاروا حجارة مقدسة تتدحرج على الأرض (زك 9: 16)، عبرت خلال مروحة الهواء التي للعالم وتدحرجت في مركبة الله على عجلات سريعة(58)]. وعندما تحدث عن باولا Paula التي تنفق أموالها لا على مبانٍ حجرية بل على الفقراء قال: [أرادت أن تنفق أموالها لا على الحجارة التي تزول مع زوال العالم بل على الحجارة الحية التي تتدحرج على الأرض، والتي بها تُبْنَى مدينة الملك العظيم كما جاء في سفر الرؤيا (رؤ 21: 14)(59)].

خلال هذه النصرة الفائقة التي ترفع النفس إلى السماء كحجارة حيَّة تتدحرج مرتفعة إلى أورشليم العليا، تشعر النفس بشبع روحي، إذ قيل "الحنطة تُنمي الفتيان والمسطار العذارى"... يقدم الله نفسه حنطة ومسطارًا ليشبع فتياننا وفتياتنا أي ليُنمي ثمار الروح فينا خلال تقديس النفس بكل طاقاتها (الفتيان) والجسد بكل أحاسيسه وعواطفه (العذارى).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(53) J. Strong: Dict. of the Words in the Hebrew Bible, P 18.

(54) Ibid 17, 113.

(55) In Matt. Hom 66: 2.

(56) (توضيح من موقع الأنبا تكلاهيمانوت: غير مكتوب مرجع بجانب هذا الرقم، راسلنا إن كان لديك نسخة مُحَدَّثَة).

(57) On Ps. Hom 10

(58) Ep. 22: 19.

(59) Ep. 108: 16.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات زكريا: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Tadros-Yacoub-Malaty/43-Sefr-Zakarya/Tafseer-Sefr-Zakaria__01-Chapter-09.html

تقصير الرابط:
tak.la/z76rxwy