إن الرسل بطبيعتهم كانوا هم أيضًا بشرًا، واشتركوا في نفس الطينة مثلنا، وآدم هو أبوهم الأول. وكما هو مكتوب فقد سحبوا نزعة الميل إلى الشر شيئًا فشيئًا منذ الصبا، وأخرجوا نفوسهم من الوحل بواسطة التربية العملية وتعاليم وإرشادات معلمهم، وغسلوا الإنسان العتيق؛ ومع مداومة التقدم، صعدوا إلى ارتفاع عال حتى أنهم لم يبدوا بعد ذلك كبشر ولم يتركوا لنا بعد ذلك أي عذر، نحن الذين من جنسهم، بجبن نظهر عدم إكتراثنا وإهمالنا، ولا نصل إلى نفس الدرجة، بل لا نصل إلى ظل أو إلى مظهر صغير جدًا، وفي هذه المسيرة نحو المسيرة العلوية.
![]() |
ومع ذلك فإن الرسل في ذلك الوقت، نظرًا لأن إستعداداتهم كانت ناقصة جدًا، بدا عليهم حسدهم لبطرس، وهم الذين فيما بعد وصلوا إلى درجة كبيرة من الكمال حتى أنهم إعترفوا كتابة أنهم أيضًا خطاة وعشارون، وسجلوا فضائل الرسل زملائهم في كتاباتهم تسجيلًا مثل النقش على الحجر ثباتًا.
فنحن نجد مرقس البشير قد كتم أعمال بطرس، ولم يذكرها في كتابه، مثال ذلك التطويب الذي سمعه من فم المخلص حينما قال: "طوبى لك يا سمعان بن يونا، إن لحمًا ودمًا لم يعلن لك لكن أبي الذي في السموات" (مت 16: 17)، ولا حينما قال: "وأنا أقول لك أيضًا أنت بطرس وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوَى عليها" (مت 16: 18)، ولا حينما قال له: "وأعطيك مفاتيح ملكوت السموات، فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطًا في السموات، وكل ما تحله على الأرض يكون محلولًا في السموات" (مت 16: 19)، ولا حينما أمره قائلًا: "إذهب إلى البحر وألق سنارة والسمكة التي تطلع أولًا خذها ومتى فتحت فاها تجد أستارًا فخذه وأعطهم عني وعنك" (مت 17: 27).
وبينما لم يذكر كل هذه الوقائع بشأن بطرس، يذكر ضعفاته، أن يسوع زجره فسمع كلمات: "اذهب عني يا شيطان أنت معثرة لي لأنك لا تهتم بما لله لكن بما للناس" (مت 16: 23). وأنه خاف من خادمة صغيرة، وأنه أنكر السيد المسيح ثلاث مرات.
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
فإنهم كانوا على هذه الحال أولًا، ثم توصلوا بروح التواضع على قدر إستطاعة البشر، إلى الإقتداء بالمسيح يسوع الله مخلصنا الذي "أخلى نفسه آخذًا صورة عبد صائرًا في شبه الناس" (في 2: 7).
عندما نخسهم في ذلك الوقت الحسد، إذ سمع بطرس كلمات السيد: "أعطهم عني وعنك" سألوا المسيح: "فمن هو أعظم في ملكوت السموات". تأمل كيف تثير ضعفاتهم مسائل وعلامات تزيد الفضيلة التي كانوا يتعلمونها. إنهم يتناقشون بخصوص الأولوية وبخصوص المكان الأعظم في ملكوت السموات، بينما نحن أنفسنا لنا فيما بيننا منافسة عكسية وشريرة، من شأنها أن تنزل إلى الأرضيات وترعَى في الوحل فتجعل أشواك العالم وهمومه تنمو. من الذي يبني بيتًا فخمًا ويضيف ما ليس له على ما له أو ينهب مال القريب؟ من الذي يأخذ بالقوة ما يخله ملك ليس له. في بعض الأحيان يتصرف بعنف لكي يبعد الأرملة واليتيم. إني أستحي أن أذكر أيضًا الملاهي والخلافات التي يذكيها الحسد، تلك التي تحدث أثناء مشاهدة سباق الخيول وعلى المسرح، وأيضًا المشاعر المضادة التي يشتركون فيها. إني أرى فعلًا الذين يسلمون أنفسهم لهذه الأهواء وهم ثملون في غلوائهم لا يشعرون حتى بالأمور الأرضية، فضلًا عن ضعف إحساسهم بملكوت السموات.
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-who-is-greatest/apostles-perfection.html
تقصير الرابط:
tak.la/tbg63jp