St-Takla.org  >   books  >   youssef-habib  >   severus-of-antioch
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب البطريرك القديس أنبا ساويرس الأنطاكي - يوسف حبيب

12- الفصل العاشر: انطلاق القديس إلى القسطنطينية واهتمامه بالرعاية

 

ظل القديس ساويرس بمصر مدة طويلة وفي سنة 534 م على الارجح مضى إلى القسطنطينية وظل بها حتى سنة 536 م. وامر القيصر في سلسلة اضطهاداته أن يعقد مجمع بالقسطنطسنية لأجبار الارثوذكسيين على اعتناق مذهب الخلقيدونيين ودعا إليه جميع رؤساء الكنائس، فحضر منهم كليوس أسقف رومية وأبوليناريوس الذي صيره القيصر بطريركا ملكيا على الإسكندرية فيما بعد وأوطيخوس بطريرك القسطنطينية والأساقفة الذين تحت أيديهم.

وكان أول من حتم عليهم القيصر بحضور المجمع البابا تيموثاوس بطريرك الاسكندرية(1) وساويرس بطريرك أنطاكية.

أما البطريرك الإسكندري فلما كان يعلم غرضه السيئ أبَى قبول هذه الدعوة واستمر في مركزه يدير شئون رعيته وقد تعرض لشدائد عظيمة بسبب ذلك.

أما الأب البطريرك ساويرس فإنه قبل دعوة القيصر وأخذ معه بعض علماء الاساقفة. وقد روى الأب أثناسيوس(2) الحوار الذي جرى بين البطريرك ساويرس وبين القيصر، ننشره فيما يلي:

إن الأب ساويرس انطلق سرًّا إلى عسقلان بفلسطين وكنا معه ومضينا إلى دير قد بناه القديس بطرس(3) وبعد هذا ظهر ملاك الرب لساويرس وقال له قم وامض إلى مدينة القسطنطينية واعترف بالإيمان المستقيم فقد انتشرت الهرطقات.

St-Takla.org Image: Saint Severus of Antioch, modern Coptic art icon by Samy Hennes, Sept. 2004, at Saint Mina's Monastery Cathedral, Mariout, Alexandria, Egypt. صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة القديس الأنبا ساويرس البطريرك الأنطاكي، رسم الفنان سامي حنس، سبتمبر 2004، في كاتدرائية دير الشهيد مارمينا بصحراء مريوط، الإسكندرية، مصر، فن قبطي حديث.

St-Takla.org Image: Saint Severus of Antioch, modern Coptic art icon by Samy Hennes, Sept. 2004, at Saint Mina's Monastery Cathedral, Mariout, Alexandria, Egypt.

صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة القديس الأنبا ساويرس البطريرك الأنطاكي، رسم الفنان سامي حنس، سبتمبر 2004، في كاتدرائية دير الشهيد مارمينا بصحراء مريوط، الإسكندرية، مصر، فن قبطي حديث.

وانطلق مع الأخوة إلى القسطنطينية وبمعونة الرب وصلنا إلى البحر فوجدنا سفينة قاصدة القسطنطينية وسافرنا بها، ولما دخلنا إلى المدينة ذهبنا إلى حيث تقيم فيرونيا التي كانت من القصر الملكي.

وبعد يومين وكان الملك مزمعا أن يقسو على من يقف ضد قوانين نسطور وليؤ، ظهر الأب ساويرس للملك وقابله بلا خوف. ولما رأى ثباته ومحبته للسيد تعجب كثيرًا وقال له: "هل أنت ساويرس الذي تحتقر كنائس الله"، فقال له: "لا لست أنا لكنك أنت الذي تركت الإيمان الحقيقي"، وأردف قائلًا، أين إيمان قسطنطين الملك، وعقيدة الملك زينون وأناستاسيوس الملك، أما أنت فقد تركت إيمان أولئك وقبلت هرطقة نسطوريوس وليؤ ومجمع خلقيدونية الذي سبب اضطرابا للعالم.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

قال الملك: "إنها عادة ديسقورس والكسندروس الذين نفاهُما الملك المؤمن مركيان" قال ساويرس: "ليس مركيان مؤمنًا وان دقلديانوس لم يقلق البيعة مثله". قال الملك" دع عنك هذا التعاظم ووافق المجمع العظيم لتخلص ولا تكن متعلقا بطقس ديسقورس لئلا تموت منفيا مثله" قال ساويرس: "أترى ديسقورس فعل رديئًا إذ لم يدخل في زمرة المنافقين، قال له الملك: "أتعني بهذا أن مجمع الاساقفة قوم أشرار". قال ساويرس: "إن الله أمر أن لا تجلب لنا شرورا كثيرة إذ يقول يكفي اليوم شره، فأى شر أعظم من هذا وأى شر أكثر من جماعة خلقيدون..."، قال له الملك: "حسبك جسارة فلا أستطيع أن أصبر عليك وأنت تفترى على الأباء الذين وضعوا الامانة المستقيمة". قال له ساويرس " أي أمانة، إن الأمانة الحقيقية هي أمانة نيقية وأفسس... هم أصحاب الإيمان المستقيم، أجاب الملك: "لا بل إيمان مجمع خلقيدونية. ثم أردف قائلًا: "والان يا ساويرس أترك هرطقتك واتبع مجمع خلقيدونية". قال ساويرس: "قد كان جماعة العالم الماضي أيام نوح كثيرة جدًا ولم يكن بارًا إلا نوح وحده وغرقوا، أما نوح فقد نجاه الله من غضبه وأنقذه من الطوفان هو وبنيه ونساءه وقطع معه عهدًا إذ قال له إني لا أعود أهلك العالم بالطوفان، (تك 9: 11). إلى أن قال: "ديسقورس وحده بقى في الأمانة المستقيمة وذكره إلى اليوم... إنه بقى ثابتًا في الإيمان الذي سلمه طاهرًا لأولاده".

أجاب الملك وقال له: "لقد أخبرونا عنك قبل مجيئك عن روح النقاش والمجادلة، فدع عنك هذا واتبع نصيحتنا، أجاب ساويرس وقال: "إن الكتاب المقدس يعلمنا أن نطيع الحكام (تيطس 3: 1؛ عبرانيين 12: 17) وأننا نصلي لأجل الملوك الذين يحبسون الله لكي يقضوا أيامًا هادئة وسالمة، ذلك إذا لم يكونوا من أصحاب الهرطقات... والان إعلم أن قساوة قلب فرعون لم تدع مملكته تثبت ولم ترفع شأنه وأهلكه الله وكل الذين معه في قاع البحر".

أجاب الملك وقال له: "لماذا تحتقر حكمة الاباء شيوخ مجمع خلقيدونية الذين قد أبيضت شعور رؤوسهم وتقدموا في الأيام" أجاب ساويرس وقال: "الحكمة لا تسكن دائمًا في كل الشيوخ ولا الفهم في كل الشباب، أنظر إلى أخاب المنافق كيف كان متقدما في الأيام ولم يفده سنه شيئًا، دانيال الشاب كان يسلك بحسب وصايا الله وفي خوفه... وقديمًا تكلم الرب في الأنبياء والاباء وعال الشعب الإسرائيلي 40 سنة وصنع معه المعجزات والعجائب لكن الشعب ظل قاسي الرقبة ومكث في عناده، عبدوا الأوثان وتركوا الرب صانع المعجزات الذي ظهر لهم في البحر والبر، وأراهم عمود النار يضيء لهم بالليل وعمود الغمام يظللهم بالنهار، وأعطاهم الماء من صخرة صماء ليشربوا، كما أنزل لهم المن من السماء. وايات أخرى كثيرة لا نستطيع التحدث عنها ولا يستطيع أحد أن يحصيها، وكانت رغبة السيد أن الكل يعرفوه.

أرسل أبنه من السماء، وأخذ جسدًا حقيقيَّا مثلنا له لحم وعظام ودم واحتمل الموت... أرأيت كيف صنع السيد معنا رحمة واحتمل الموت لاجلنا وكسر شوكة إبليس وفتح الفردوس وأعطانا شجرة الحياة وأصلح السمائيين مع الأرضيين، الكلمة بالحقيقة صار جسدًا وسكن بيننا (يو 1: 14)، وإذا كان الكلمة صار جسدًا فهو إذا قد تألم بالجسد..

ولا تطع أيها الملك القائلين بالطبيعتين ولا تذعن لقرارات المجمع الخلقيدونى". ولما سمع الملك والضباط هذا الحوار من الأب ساويرس تعجبوا لحكمته وثباته في الإيمان وتحير كيف يعامل ساويرس لإنه عرف صلابة إيمانه.

استمر القديس ساويرس في القسطنطينية سنة يعد للجهاد بعد نياحة البطريرك القديس تيموثاوس سنة 535 م. وعندما التأم مجمع القسطنطينية سنة 526 م جرت مناقشات عنيفة بينه وبين الإمبراطور، وجلبت ردود الأب القديس ساويرس غيظ القيصر واحتدام غضبه حيث لم تنفع فيه كل الطرق وأراد الانتقام منه فأمر بالقبض عليه وبقطع لسانه.

وقيل إن أحد ضباط الملك ويدعى بكتاليانوس كان ماكرا وشريرًا أشار على الملك بالقضاء على ساويرس بحكم الموت قائلًا له إن الأفضل أن يموت ليكون سلام في الكنيسة.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) لمنفعة القراء نورد هنا النص الكامل لسيرة البطريرك أنبا تيموثاوس (32) من 517 - 535 م من كتاب تاريخ البطاركة ترجمة E. Evetts ص 451 إلى 455.

"جلس تيموثاوس بطريركا على كرسي الإسكندرية وتوفي انسطاسيوس الملك المؤمن وأقاموا بعده رجلًا روميًّا مخالفًا اسمه يوستنيانوس ليدبر المملكة. فلما جلس بذل جهده في أن يعيد كل المؤمنين الأرثوذكسيين إلى أمانة المجمع الخلقيدونى، وأول ما أبتدأ أن أخذ القديس ساويرس البطريرك وجمع مجمعًا في مدينة القسطنطينية من نفسه وكان فيه "وكليوس" بطريرك رومية وأبوليناريوس الذي صيره بطريركا على مدينة الإسكندرية وأوطيخوس بطريرك مدينة القسطنطينية والأساقفة الذين تحت أيديهم وأرسل ليحضر الأب ساويرس البطريرك وأساقفة المشرق وكان يظن أنه يُطيِّب قلب القديس ساويرس ويستميله إلى رأيه لكي ينقاد له الكل ليقينهم به وبامانته فيقولوا بمقالته الرديئة فلم يلتفت الكبير ساويرس إليه ومضى هو وأساقفته إلى القسطنطينية ليثبت الامانة وكان يظن أن ذلك الملك الكافر يرجع عن رأيه الفاسد، فلما وصل الأب ساويرس إلى القسطنطينية أكرمه الملك في البداية إكرامًا عظيمًا ورفع منزلتهُ وكلمه كلامًا طيبًا طلبا منه أن يساعده على طومس لاون ويبلغ أمانته، أما هو المجاهد في الله فكان قد جعل في قلبه قول بطرس الرسول لسيمون الساحر "إن كراماتك معك تكن في الهلاك لأني أرى أنك مملوءًا مرارة أمرَّ مِن التنين"، وكان يوستنياتوس الملك مثل نسطور فلما كان في بعض الأيام أمر الملك أن يجتمع الغير أساقفة إلى ذلك المجمع فلم يحضر معهم الأب ساويرس الشجاع ولا أحد من أساقفته لأنه قال أن لم يحرموا أولًا طومس لاون والمجمع الخلقيدونى المرذول وإلا فا اجتمع معهم في قول الكفر ثم جرى من الملك أمورًا يضيق الكتاب من شرحها لئلا تطول السيرة يذكرها، فلما بلغ ساويرس البطريرك أمر الملك فلم يجتمع معهم ولا مضى إليهم أنزلوا عليه البلايا وحلت به الشدائد، ومن بعد سنتين بسؤال الملكة تاوضوره (تيؤدوره) المؤمنة أُفرج عنه، فسيَّرتهُ إلى كرسيه، وكان في تلك الأيام تيموثاوس بالإسكندرية، فلما أخرج ساويرس البطريرك من أنطاكية وأسافقته الذين من المشرق ووصلوا إلى مصر جاء الأساقفه (الهراطقة) إلى مدينة الإسكندرية فطردوا رهبانات كثيرات عذارى من الديارات وكان الأب ساويرس في زمان هذا التعب يهرب من مدينة إلى مدينة سرًّا وعلانية ومن دير إلى دير ويكاتب الاساقفة أصحابه الذين بالإسكندرية ويعزيهم ويوصيهم أن يثبتوا على الشدائد بشجاعة وكان معهم غير أسقف اسمه يوليانوس وأظهر أنه لا يشارك مجمع خلقيدونية لأنه يقسم السيد المسيح الواحد اثنين ويجعلهُ طبيعتين بعد الاتحاد غير المُدْرَك. فلما وجد هذا زمانًا بغيبة الأب ساويرس كتب طومسًا بمؤامرة سوء لقوم... مرضى فيه أمانة أوطيخوس الكافر وأبوليناريوس وماني وأودكسيس الكفرة وسلاه أيضًا تجديفا من أعتقاد الذين يعتقدون التخيل، وينكرون آلام المسيح المحيية وأرسله إلى أعمال مصر وإلى رهبان البرية فقبلوه ووقعوا في الفخ إلا سبعة رجال أضاء الله قلوبهم فلم يقبلوه وسمعوا صوتًا يقول: "هذا الطومس نجس"، فقام عليهم الذين وقعوا في ضلالة يوليانوس وقتلوا منهم اثنين، فتفرق الباقي وصاروا يقدسون في قلاليهم بدير إبى مقار وغيره، وهذا السبب في تفريقهم وكثرة الضلالة في الأربعة ديارات وفي الجواسِق، فبقوة الروح القدس ونعمته كانت المعونة للخمسة رجال الرهبان الباقين من السبعة، فمنعوا الرهبان أن لا يقبلوا الطومس. وكان ينبوع هذه الضلالة يوليانوس لا يفتر من ارسال كتبه إلى البلاد ليضل الناس ويجذبهم إليه، فلما علم الأب ساويرس ذلك بقوة الروح القدس الساكنة فيه كتب إلى كل موضع لِيُنَدِّ أمره ويُبَدِّد فِكره وأعلم الناس من كتبه أن يوليانوس رديء ممتلئًا تجديفًا، وكان القديس ساويرس مهتمًا بهذه الضربة ليداويه وتثبيتًا لِمَن لم يتبع الطومس، وكان من ذلك قلق ومقاومة - وعند ذلك تنيح الأب تيموثاوس البطريرك المغبوط وهو ثابت في الأمانة المستقيمة وكان مجاهدا عنها مثل الأب ساويرس، ودحض يوليانوس وجميه مقالاته وكانت مدة مقاومة بطركا على كرسي الإسكندرية 17 سنة وتوفي في الثالث عشر من أمشير". انتهى في 451 - 455.

(2) من النسخة الحبشية الإنجليزية.

(3) ورد في مخطوطة دير السريان 299 والنسخة الحبشية ذكر الأعجوبة التي حدثت للقديس انبا بطرس الذي كان مستحقًا أن يُعاين أسرار عجيبة وهي أنه في نهاية تقديس الأسرار المقدسة غطت سحابة كثيفة الهيكل ورأى في الصينية طفلًا بمنظر بهى على المذبح وذراعاه ممدودان فوق المذبح، وكان هناك صوت من السماء هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت، ولما كان يقدس الأسرار ووصل إلى ساعة تقديس الخبز وتقسيمه خرج منه دم وابتل المذبح بذلك الدم(*). ولما بارَك الكأس انغمست يده في الدم وهذا حدث في كنيسة العذراء والدة الإله.

(*) توضيح من الموقع: هذه مجرد رؤيا رمزية، وليست مشهد حقيقي لما يحدث في التناول، مثلما نرى أوصاف لأمور مختلفة في سفر الرؤيا، حتى للسيد المسيح نفسه، وكلها مجرد رموز ولا تؤخَذ بصورة حرفية.  فهي مجرد تعبير عن أن الكلمة المتجسد سُفِكَ دمه لأجل البشرية.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-of-antioch/constantinople.html

تقصير الرابط:
tak.la/qgj9cs9