St-Takla.org  >   books  >   youssef-habib  >   severus-mother-of-god
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب والدة الإله (للقديس الأنبا ساويرس الأنطاكي) - مليكة حبيب يوسف، يوسف حبيب

5- المن وعصا هرون: رموز المسيح المتجسد وذبيحة العهد القديم

 

وبولس الرسول يعطينا صورة أخرى للاتحاد الإلهي الذي تحقق في عمانوئيل، حينما يقول: "فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أيضًا كَذلِكَ فِيهِمَا، لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ" (عب 2: 14). هكذا أشترك الله الكلمة بنفس الطريقة مثلنا في الدم واللحم، ونعلم أن روحنا تتحد بالجسد بدون اختلاط في اجتماع الطبيعة والجوهر.

St-Takla.org Image: "Had rained down manna on them to eat, And given them of the bread of heaven." (Psalm 78:24) - by A.P. صورة في موقع الأنبا تكلا: "وأمطر عليهم منا للأكل، وبر السماء أعطاهم" (مزمور 78: 24). - للفنان إيه بي.

St-Takla.org Image: "Had rained down manna on them to eat, And given them of the bread of heaven." (Psalm 78:24) - by A.P.

صورة في موقع الأنبا تكلا: "وأمطر عليهم منا للأكل، وبر السماء أعطاهم" (مزمور 78: 24). - للفنان إيه بي.

وإذ نواصل التأملات في الفلك، نرى الإناء الذهبي الذي كان فيه المن ينادي ويجذبني إليه، باعثا أشعة منيرة ومقدمًا إلى صورة أخرى لعمانوئيل إلهنا وكمثل رسام بصورة الخدمة الإلهية بصور متعاقبة كما على لوحة وبين بها مجيء السيد المسيح في الجسد. وأن كتابًا كثيرين قد أجمعوا في ذلك اعتبارات مختلفة لأن واحدًا فقط لا يكفي في تبيان الكل.

فالمن النازل من السماء مثل المطر بداخل إناء مصنوع على الأرض كان يشير إلى كلمة الله النازل من السماء فهو لم يحضر الجسد من فوق، ولكنه تجسد من الأرض منا وبدون استحالة. أما بخصوص الفلك، فكانت الأخشاب رمزًا للجسد والذهب رمزًا للاهوت. أما هنا فيكون العكس، كما أن المن يرمز إلى الله الكلمة والإناء الذهبي إلى الجسد. والمقصود بهذا التشبيه أن المسيح بعد أن "أَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، قُرْبَانًا وَذَبِيحَةً للهِ رَائِحَةً طَيِّبَةً" (أف 2: 5)، وقام من الأموات وبذلك أعطى نفسه منذ ذلك الوقت اسم خبز السماء لحياتنا ولشركتنا، ما كان لجسده(1) أن يخضع للأمراض البشرية أو أن يكون قابلًا لاحتمال الضعفات من نفس النوع، أعني الجوع، والتعب، والعطش والآلام، لأن التدبير الإلهي الذي لأجله تحمل ذلك بإرادته، كان قد تم. لكن بمثل هذا الإناء الذهبي، يكون الجسد مقدسًا، ومحميًا، ولا يمكن إهلاكه، ولا يمكن أن يتألم(2) لأن جسد الله الكلمة الذي هو مزين بالمجد اللائق بالله ؛ لم يتغير أو يتحول إلى طبيعة اللاهوت، لكنه يبقى على ما كان، كما هو مكتوب: "فَيَنْظُرُونَ إِلَيَّ، الَّذِي طَعَنُوهُ" (زك 12: 10)، حينما يأتي من السماء، هذا ما كان يقوله بولس الرسول: "إِذًا نَحْنُ مِنَ الآنَ لاَ نَعْرِفُ أَحَدًا حَسَبَ الْجَسَدِ. وَإِنْ كُنَّا قَدْ عَرَفْنَا الْمَسِيحَ حَسَبَ الْجَسَدِ، لكِنِ الآنَ لاَ نَعْرِفُهُ بَعْدُ" (2 كو 5: 16).

لكن حينما أجول بنظري في الفلك أجد فيه لوحا الناموس موضوعين وكذلك عصا هرون التي أزهرت بعد أن نبتت، بطريقة عجيبة، وأنتجت ثمار اللوز. "وَفِي الْغَدِ دَخَلَ مُوسَى إِلَى خَيْمَةِ الشَّهَادَةِ، وَإِذَا عَصَا هَارُونَ لِبَيْتِ لاَوِي قَدْ أَفْرَخَتْ. أَخْرَجَتْ فُرُوخًا وَأَزْهَرَتْ زَهْرًا وَأَنْضَجَتْ لَوْزًا" (عد 17: 8). هذا يعني أن المسيح بعد أن حوى في ذاته الناموس والكهنوت اللاوي، خبأها وحينما ضعفت ويبست جعلها تأتي بثمر بنبات الحياة الإنجيلية. لذلك كان يقول أيضًا: "لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ" (مت 5: 17). ماذا كانت هذه الثمار؟

اللوز ثمرة العصا القانونية. قشرة اللوزة الخارجية الظاهرة مرة وملحة جدًا، لكن التي بعد القشرة الأولى صحيحة وثابتة، وهاتان القشرتان تحويان الجزء اللين طعام والتذوق. وحسب قول بولس: "وَلكِنَّ كُلَّ تَأْدِيبٍ فِي الْحَاضِرِ لاَ يُرَى أَنَّهُ لِلْفَرَحِ بَلْ لِلْحَزَنِ. وَأَمَّا أَخِيرًا فَيُعْطِي الَّذِينَ يَتَدَرَّبُونَ بِهِ ثَمَرَ بِرّ لِلسَّلاَمِ" (عب 12:11). وكل عقاب يكون أولًا مرًا قليلًا بما يسببه من الضيق، وفيما بعد له جمال وتقويم.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

العصا التي أزهرت وحدها بسبب غِنَى ووفرة العطايا الروحانية تنبئنا بطريقة أخرى بالمسيح الذي من يسى ومن داود حسب الجسد وعظم به جنسنا الذي كان قبلًا محكومًا عليه بالهلاك بسبب الخطية، فانبت وأزهر ونمى وتنبأ أشعياء بهذه العبارات: "وَيَخْرُجُ قَضِيبٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى، وَيَنْبُتُ غُصْنٌ مِنْ أُصُولِهِ" (اش 11:1).

المذبح الذي كان موضوعًا فوق الفلك، وبين خدام الكهنوت من أكمل خدمته علية، أو أهرق دمًا علية، وكان مغطى من الناحيتين بأجنحة الشاروبيم، يشير أيضًا بوضوح إلى المسيح "الَّذِي قَدَّمَهُ اللهُ كَفَّارَةً بِالإِيمَانِ بِدَمِهِ، لإِظْهَارِ بِرِّهِ، مِنْ أَجْلِ الصَّفْحِ عَنِ الْخَطَايَا السَّالِفَةِ بِإِمْهَالِ اللهِ" (رو 3: 25). كما يقول بولس الرسول.

كان موضعًا فوق الفلك. بهذا يشير أن سبب مجيء السيد المسيح في الجسد إنما في نفس الوقت لإتمام الذبيحة الكفارية عن خطايانا. لم يكن ممكنًا للكهنة أن يصلوا إليه: لأنه لم يكن من حق أي إنسان، بل له وحده، أن يقدم ذاته: وهذا ما قد صنعه أيضًا حينما "قُدِّمَ مَرَّةً لِكَيْ يَحْمِلَ خَطَايَا كَثِيرِينَ" (عب 9: 28). وعندما نقوم الآن بخدمة القداس فإننا لا نقدم شكليًا ذبيحة المسيح سلفًا، لكننا باتمام الطقوس السرية نصنع ذِكْر آلامه التي قدمها هو نفسه(3)، et quaud maintenant nous exercons le sacerdocc, nous n'immolons pas d'avance le Christ en figure, mais par l'accomplisement des rites mystiques nous faisons mémoire du sacrifice qu'il a offert iui - meme.

كان الشاروبيم يغطونه. كيف لا تبين هذه الكلمة بوضوح أنه حتى بعد إتمام الذبيحة الكفارية حسب التدبير الإلهي، فهو أيضًا الله في الجسد الذي تألم لأجلنا، وانه مخوف ولا تستطيع القوات العليا أن تصل إليه، لا قبل ولا بعد الآلام، وأنه بالأكثر مبجل ومعبود، لأنه أظهر حكمته بأشكال شتى كما كان يقول بولس الرسول في خلاصنا؟ "لِكَيْ يُعَرَّفَ الآنَ عِنْدَ الرُّؤَسَاءِ وَالسَّلاَطِينِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ، بِوَاسِطَةِ الْكَنِيسَةِ، بِحِكْمَةِ اللهِ الْمُتَنَوِّعَةِ" (اف 3:10).

لكن حينما أقول هذه الأشياء وأتأمل دخان البخور وهو يرتفع ويعلو إلى فوق أراه يحجب عني بريق النار، ويملأ عيني ظلامًا، ويمنعني عن التقدم إلى الأمام حتى لا نقهقر بطريقة هادئة، رافعًا رجلًا ومؤخرًا الأخرى، وأخرج بحرص. أن الزينة الخارجية لوالدة الإله وفيرة مثل الغنى الداخل. فهي في الواقع خميرة الخليقة الجديدة، جذر ألكرمه ألحقيقية ألتي أصبحنا أغصانها بالمعمودية.

Elle est en effet lelevain de notre nouvelle creation, la racine de la vigne véritsble dont nous sommes devenus les branches par la meme germination du baptéme. 

هنا نهاية صلح الله مع الناس. الذي فيه كانت الملائكة ترنم: «الْمَجْدُ للهِ فِي الأَعَالِي، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ، وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ» (لو 2: 14). لذلك كانت ذكرى العذراء تنبه نفوسنا إلى أن أية عداوة هي غير الصلح وهي حالة حرب، وأننا أصبحنا في سلام في المقدسات وفي شركة الله قد دعينا.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1)، (2) بعد القيامة من الأموات.

(3) انظر القداس الإلهي.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-mother-of-god/manna-staff.html

تقصير الرابط:
tak.la/v92bkg3