![]() |
يُشَار إلى عمانوئيل أولًا بالفلك المصنوع من الذهب الخالص ومن الأخشاب الغير قابلة للتلف، لأن الذهب يغطي ألواح الخشب من كل ناحية في الداخل وفي الخارج ولا يترك مطلقًا أي مكان مكشوف وظاهر بتالفة الذاتي، أليس المسيح بظهر هكذا؟ انه واحد من اثنين، من اللاهوت مثل الذهب الذي يلمع ويتألق ببريق قوي، ومن الناسوت المستثني من الفساد مثل الأخشاب، بسبب ولادة الله الكلمة الطاهر بدون بذار، بفعل الروح القدس والعذراء مريم، فلم يتحد هو ذاته فقط بالجسد الذي لا نفس فيه، بل بجسد حي بنفس عاقلة. وهذا هو المقصود في قولة: كان الذهب يغطي الأخشاب في الداخل وفي الخارج. "وَتُغَشِّيهِ بِذَهَبٍ نَقِيٍّ. مِنْ دَاخِل وَمِنْ خَارِجٍ تُغَشِّيهِ، وَتَصْنَعُ عَلَيْهِ إِكْلِيلًا مِنْ ذَهَبٍ حَوَالَيْهِ" (خر 25: 11). "وَصَنَعَ بَصَلْئِيلُ التَّابُوتَ مِنْ خَشَبِ السَّنْطِ، طُولُهُ ذِرَاعَانِ وَنِصْفٌ، وَعَرْضُهُ ذِرَاعٌ وَنِصْفٌ، وَارْتِفَاعُهُ ذِرَاعٌ وَنِصْفٌ. وَغَشَّاهُ بِذَهَبٍ نَقِيٍّ مِنْ دَاخِلٍ وَمِنْ خَارِجٍ. وَصَنَعَ لَهُ إِكْلِيلًا مِنْ ذَهَبٍ حَوَالَيْهِ. وَسَبَكَ لَهُ أَرْبَعَ حَلَقَاتٍ مِنْ ذَهَبٍ عَلَى أَرْبَعِ قَوَائِمِهِ. عَلَى جَانِبِهِ الْوَاحِدِ حَلْقَتَانِ، وَعَلَى جَانِبِهِ الثَّانِي حَلْقَتَانِ. وَصَنَعَ عَصَوَيْنِ مِنْ خَشَبِ السَّنْطِ وَغَشَّاهُمَا بِذَهَبٍ. وَأَدْخَلَ الْعَصَوَيْنِ فِي الْحَلَقَاتِ عَلَى جَانِبَيِ التَّابُوتِ، لِحَمْلِ التَّابُوتِ. وَصَنَعَ غِطَاءً مِنْ ذَهَبٍ نَقِيٍّ، طُولُهُ ذِرَاعَانِ وَنِصْفٌ، وَعَرْضُهُ ذِرَاعٌ وَنِصْفٌ. وَصَنَعَ كَرُوبَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ صَنْعَةَ الْخِرَاطَةِ، صَنَعَهُمَا عَلَى طَرَفَيِ الْغِطَاءِ. كَرُوبًا وَاحِدًا عَلَى الطَّرَفِ مِنْ هُنَا، وَكَرُوبًا وَاحِدًا عَلَى الطَّرَفِ مِنْ هُنَاكَ. مِنَ الْغِطَاءِ صَنَعَ الْكَرُوبَيْنِ عَلَى طَرَفَيْهِ. وَكَانَ الْكَرُوبَانِ بَاسِطَيْنِ أَجْنِحَتَهُمَا إِلَى فَوْقُ، مُظَلِّلَيْنِ بِأَجْنِحَتِهِمَا فَوْقَ الْغِطَاءِ، وَوَجْهَاهُمَا كُلُّ الْوَاحِدِ إِلَى الآخَرِ. نَحْوَ الْغِطَاءِ كَانَ وَجْهَا الْكَرُوبَيْنِ." (خر 37: 1-9).
لاحظ أيضًا في ذلك صحة الرمز. كما أن الخشب الغير قابل للتلف يكون خشبا هو في مادته مثل كل الأخشاب التي يدركها العطب، ولكن من خواصه أن يكون غير قابل للتلف، هكذا جسد المسيح ذو النفس العاقلة كان أيضًا من نفس النوع ومن نفس الطبيعة كجسدنا، لكن كان له هذا بالإضافة، أي انه الوحيد الذي كان حرًّا من فساد الخطية ومستثني منها لأنه حبل به من الروح القدس ومن مريم العذراء. وانه اتحد بالكلمة "الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وَلاَ وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ" (1 بط 2: 22).
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
وأيضًا كما أن أخشاب الفلك كانت لا يأتيها الانحلال ومع ذلك من الممكن قطعها وإحراقها، هكذا الجسد كلي الطهارة الذي للمسيح إلهنا لم يشترك أيضًا في الخطية أو في الفساد الذي ينتج عنها، لكنه مع ذلك يتحمل الآلام والضربات والموت والأوجاع من نفس النوع لأنه إن لم يكن كذلك، ما أقتبل الموت الذي به كسر ذاك الذي له سلطان الموت، "فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أيضًا كَذلِكَ فِيهِمَا، لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ" (عب 2: 4)، ولما جاء إلى القبر ونزل إلى الجحيم، لم يعرف الفساد الذي يتأنَّى عنه بسبب قيامته الإلهية من بين الأموات(1): لأنه "لم يترك نفسه في الهاوية ولا رأى جسده فسادًا" (أع2:31). كما هو مكتوب.
وبهذا نستنتج أن جسد المسيح كان غير قابل للفساد في كل شيء لأنه لم يخضع بتاتا لانحلال الذي يأتي من الخطية، وبينما كان يمكن أن يتحمل ما يأتي من الموت ومن القبر، فإنه دفع بالفساد جانبًا دون أن يتأثر به، بسبب اتحاده بالكلمة، لأنه بطبيعته غير قابل للفساد والألم والموت(2).
ولندع هنا مقارنة الملك والتشابه الخاص به. فليس في الواقع كصورة الذهب المشغول يلتصق بالخشب، كان الله الكلمة متحداَ بالجسد. لأن الظل الذي في الرمز ضعيف ولا يستطيع أن يمثل الحقيقة كاملة، ويكون بعيدًا عن الدقة، ولو أنه يصور بعض أوجه التشابه.
_____
(1) جاء في النص الفرنسي ما يلي:
Et quand il est venu Jusqu'à la Sépulture et à la deacente eux anfers, il n'a pas encore connu la corruption qui en vient à cause de sa Résurrection divine d'entre les morts
.(2) جاء في النص الفرنسي ما يلي:
De la sorte il result aue le corps du Christ s'est montré incorruptible en tout, puisqu'il ne fut nullment sujet à la corruption aui vient du péché et que, susceptible de subir celle qui provident de la mort et de la sepulture, il L'écartée sans étre pris par elle, à cause de sonunion avec leVerbe, car it est par nature incorruptible, impassible et immortel.
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-mother-of-god/ark-wood.html
تقصير الرابط:
tak.la/v9zg65m