St-Takla.org  >   books  >   youssef-habib  >   severus-ashmunin-sunday
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب تقديس يوم الأحد (للقديس الأنبا ساويرس أسقف الأشمونين) - مليكة حبيب يوسف، يوسف حبيب

4- يوم الرب قديمًا وحديثًا

 

إن يوم الرب هو للرب قديمًا وحديثًا، لأن الرب فيه عمل جميع أعماله العتيقة وفي الحديثة.

ففي العتيقة شهد في سفر الخليقة (التكوين) أول أسفار التوراة أن الله فيه خلق جميع خلائقه. شهد الله في هذا السفر الذي كتبه موسي عبده مقدم أنبيائه، أنه في يوم الأحد خلق السماء العليا التي فيها الملائكة، وفيه خلق جميع مراتب الملائكة الروحانيين، وفيه خلق السماء وجميع من فيها، وفيه خلق النور، وفيه خلق الأربع طبائع، الأرض والهواء والماء والنور وجميع ما خلقه منها في يوم الأحد. وفي يوم الثلاثاء خلق النبات من الأرض التي خلقها يوم الأحد. وفي يوم الأربعاء خلق الشمس والقمر والكواكب من النور الذي خلقه يوم الأحد. وفي يوم الخميس خلق الأسماك والطيور من الماء الذي خلقه يوم الأحد. وفي يوم الجمعة خلق البهائم والوحوش والدبابات من الأرض التي خلقها يوم الأحد، وفيه خلق آدم وحواء، وخلق جسديهما من الاربع طبائع التي خلقها يوم الأحد، وخلق روحهما مثل الملائكة من النور الذي خلقه يوم الأحد. وفي يوم الأحد صنع الرب جميع أعماله في جميع أعماله في العتيقة. فهو يوم الرب الذي فيه صنع أعماله.

St-Takla.org Image: His Grace Bishop Severus ibn al-Muqaffa (Severus of El Ashmunein), Mallawi, Minya, Egypt. صورة في موقع الأنبا تكلا: نيافة الحبر الجليل الأنبا ساويرس ابن المقفع أسقف الأشمونين، ملوى، المنيا، مصر.

St-Takla.org Image: His Grace Bishop Severus ibn al-Muqaffa (Severus of El Ashmunein), Mallawi, Minya, Egypt.

صورة في موقع الأنبا تكلا: نيافة الحبر الجليل الأنبا ساويرس ابن المقفع أسقف الأشمونين، ملوى، المنيا، مصر.

أما في الحديثة ففي يوم الأحد ولد ربنا يسوع المسيح من مريم العذراء وأشرق نوره على الأرض، كما خلق النور يوم الأحد. وفيه أظهر أنه المسيح ملك الدهور المنتظر لما دخل إلى أورشليم راكبًا على جحش واعترف له جميع اليهود بذلك ونادوا قائلين: (هوشعنا " أوصنا) يا ابن داود)، الذي تفسيره فرج لنا يا ابن داود. لأن اسم يسوع بلغتهم تفسيره المفرج. وهو في يوم الأحد سمي بهذا الاسم في يوم ختانه لأنه في يوم الأحد ولد وفي يوم الأحد من الثامن من ولادته اختتن وسمي بهذا الاسم العظيم كما شهد الانجيل المقدس.

وفي يوم الأحد قام من بين الأموات، وأحيا نفوس جميع بني آدم التي كانت ميتة في الجحيم. وونيحها في النياح الدائم في فردوس النعيم وفي اليوم الثامن أيضًا من قيامته حقق لتلاميذه أنه قام بجسده لما جعل توما يجس جنبه، وفيه أعطى الطوبى لجميع الذين يؤمنون به ولم ينظروه.

وفي يوم الأحد تمام الخمسين أرسل الروح القدس على تلاميذه، وجعلهم بني الله أبيه واخوته وشركاء في ملكه ووارثين نعيمه، وجميع الذين يتعمدون بمعموديتهم ويؤمنون ببشارتهم، ولوقتهم في يوم الأحد لما حل فيه عليهم الروح القدس، بشروا بالمسيح لليهود الذين في أورشليم حتى آمن منهم ثلاثة آلاف، ومن ساعتهم عمدوهم.

فهو يوم البشارة بالرب، ويوم المعمودية باسم الرب ويوم الأمانة به. وفيه وعدنا أنه يقيم أجسادنا أجمعين للحياة الأبدية وينعم علينا معه في النعيم الدائم.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

فهو يوم الرب الذي فيه صنع جميع أعماله، في العتيقة. وهو يوم راحته والبشارة به ويوم قيامته وقيامة جميع خلقه....من أجل ذلك أمرنا ألا نعمل فيه عملًا غير عمله، ولا تبطل عمله ساعة واحدة، وعمله هو مداومة تسبيحه وتقديسه وقراءة كتبه من باكر إلى عشية. وتجازي كل نفس لا تلازم هذا العمل كل يوم أحد يا لهلاك من أمته.

بعد هذا الشرح البديع يخاطب الوزير قزمان بن مينا ويقول: أنا أبين لك ذلك فانهمه وعلمه من جهة الله لمن تجده من جميع المؤمنين الرجال والنساء والعبيد والأحرار ليحفظوه ويعملوا به ويخلصوا من الهلاك المؤبد وينالوا الحياة والملك السعيد. فإن كل من لا يعمل به كما قد قلت فقد جعل اليهود الذين صلبوا الرب تعالي أفضل منه عنده. وذلك أن الله قال لهم في الكلمة الثالثة من العشر الكلمات: أنا في ستة أيام خلقت الخلائق وفي اليوم السابع استرحت من جميع أعمالي وباركت اليوم السابع وقدسته لأني فيه استرحت، فليسترح الرجل في ذلك اليوم ويرح امرأته وابنته وعبده وعبدته ودابته والغريب الذي يأوي في بيته. وكل نفس لا تستريح في ذلك اليوم تهلك تلك النفس من أمتها.

هذا القول كتبه لهم بأصبعه في العشر كلمات وهم فعلوا جميع ما أمرهم به كل أيام حياتهم، ولم يخالفوا أمره حتى انهم وجدوا إنسانًا يجمع حطبًا في يوم السبت فسألوا الله ما يجب أن يصنع به فأمرهم أن يرجموه بالحجارة حتى يموت. فما الذي تعب فيه لما خلق الخلائق في الستة الأيام حتى استراح يوم السبت وعظم الامر هكذا وأمرهم أن يستريحوا معه.

إن كل حكيم أنه لم يتعب في خلقة الخلائق لأنه خلق الكل بكلمته، فليس لكلمته ولا له في خلقه الخلائق تعب لأن المشيئة نافذة بغير تعب. وإذا كان لم يتعب فلم يسترح أيضًا، لأن لفظة الراحة تدل على تعب قبلها، فكم بالحري تعظم العقوبة جدًا على كل من لا يستريح معه في يوم الأحد الذي هو يوم راحته الحقيقية وهو الذي أشار إليه بالتعب والراحة. لأنه قبل يوم السبت لم يتعب في خلقه الخلائق ولم يسترح أيضًا فيه، وإنما التعب والراحة اللذان ذكرهما يشيران إلى تعبه الحقيقي وراحته الحقيقية اللذين كانا في يوم الأحد. لأن المسيح كلمته المتجسد هو الذي خلقه الخلائق. قد خلق كل شيء ولم يتعب في خلقه الخلائق لأنه لم يكن جسدانيًا ولا دمًا ولحمًا ولا يناله فيما يعمله، بل هو يعمل كل شيء بغير تعب بمشيئته وقوته.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-ashmunin-sunday/lords-day.html

تقصير الرابط:
tak.la/6vzf99n