![]() |
ولما تجسد وتأنس وصار له لحم ودم ملموسًا منظورًا، قيب عنا التعب الحقيقي، قبل يوم التعب الذي فدانا به، وفي يوم الأحد استراح وأراحنا معه. وذلك أنه في يوم الجمعة بذل نفسه عنا بإرادته إلى الآلام وقبل التعب من أجلنا، فربطه اليهود ومضوا به إلى دار رئيس الكهنة وأقاموا الليل يهزأون به ويضربونه ويتفلون في وجهه وعند صباح يوم الجمعة حكموا عليه بالموت وأسلموه إلى بيلاطس الوالي الروماني وأدعوا أنه يريد أن يأخذ الملك لنفسه من الرومان، وسلطوا عليه جند الوالي وأغضبوهم بسوء كلامهم حتى جلدوه وهزأوا به كما يهزأ بالذين ينافقون على الملوك، ثم صلبوه على خشبة عريانًا مسمر اليدين والرجلين وابتدأوا يهزأون به ويعيرونه بالضعف وقلة القدرة ويسقونه الخل مع المرارة، حتى مات عنا بإرادته في تاسع ساعة من نهار يوم الجمعة. وبعد ذلك طعنوه حتى أهرقوا دمه ثم قبروه عشية يوم الجمعة.
وفي يوم الأحد قام من بين الأموات وأصعد جميع النفوس الذين كانوا في تعب الجحيم ومضى بهم إلى الفردوس وأراحهم في النعيم، نفس آدم ونفوس جميع ذريته الذين توالدوا على الأرض خمسة آلاف وخمسمائة سنة، ثم استراح من تعبه وأراح آدم وجميع ذريته من التعب الأبدي.
هذا هو يوم الراحة الحقيقية من التعب الحقيقي له ولجميع بني آدم الذين خلقهم على صورته ومثاله، وليس ذلك كتعبه في خلقه الخلائق ولا كراحته في يوم السبت.
انظر يا حبيب بعيني عقلك كم بين هذا التعب وسابقه كم بين هذه الراحة وتلك من فروق، وافهم كم يستحق من لا يستريح في هذا اليوم من عقوبة أكثر من عقوبة تلك التي يستحقها من لم يسترح في يوم السبت، لأنه إذا كانت العقوبة والهلاك لكل نفس لم تسترح معه في اليوم الذي لم يكن تعب فيه ولا استراح، فما أشد العقوبة التي يوقعها على الذي لا يستريح في الأحد الذي تعب السيد قبله التعب الحقيقي واستراح فيه الراحة الحقيقية....؟
إفهم يا حبيب أن الإنسان لا يستريح في هذا اليوم قد هلك من أمة المسيح... والراحة ليست في البطالة فقط بل تكون بقراءة الكتب المقدسة يوم الأحد جميعه، بها ينال الإنسان الحياة والملك الأبدي أفضل من الأعمال الدنيوية التي بها ينال الحياة الفانية.
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
إن قول الله استريحوا لم يعن به راحة الجسد بل راحة الروح، لأنه في هذا اليوم أراح الأرواح الذين كانوا في الجحيم من تعبهم المؤبد، وفيه يجب أن تريح المؤمنين وأرواحهم بالراحة الأبدية التي هي تسبيح الله وتقديسه وسماع كلامه النهار جميعه.
بينا لك في المقال عن قتال الشياطين للمؤمنين أن الله خلق روح الإنسان كالملائكة وجسده كالحيوان، وإن حياة الروح التسبيح والتقديس وسماع كلام الله، وحياة جسده الأكل والشرب مثل البهائم. فإذا عدمت الروح التسبيح والتقديس وسماع كلام الله ماتت من حياة الله الأبدية كما يموت الجسد من حياة الدنيا إذا عدم الأكل والشرب الذي هو راحة الجسد.
وكلام الله هو راجة الروح مثل الملائكة، لذلك قال الله: اعملوا ستة أيام لمعيشة الجسد كمن يحصل التبن لحياة دابته، وفي يوم الأحد اعملوا الحياة الروح الدائمة كمن يحصل القمح لنفسه، ذلك أفضل ممن يحصل التبن لدابته. لأنه إذا حصل على التبن ولم يحصل لنفسه على القمح مات ولا تقدر دابته أن تعيش بعده ولا تستطيع أن تحيا وإذا حصل على القمح لنفسه أولًا عاش وفي استطاعته ما دام حيًا أن يحصل على التبن لدابته. وذلك قال الله (اطلبوا أولًا ملكوت الله وبره وهذه كلها تُزاد لكم).
فحقق أن الذي يسبحه ويقدسه ويسمع كلامه تنال روحه الحياة الابدية، والرب يرزق جسده ما يحتاجه من أمور الدنيا التي لا بد منها، لن الرزق بيده وهو القادر على كل شيء وهو صادق في المواعيد وهو قادر وصادق ويفي لمن أطاعه بما وعد.
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-ashmunin-sunday/incarnation.html
تقصير الرابط:
tak.la/rvv6p39