St-Takla.org  >   books  >   pope-sheounda-iii  >   spiritual
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الإنسان الروحي - البابا شنوده الثالث

17- مصادر القوة

 

لا شك أن مصدر القوة الروحية، هو الله نفسه.

ولذلك يقول المرتل في المزمور "أحبك يا الله يا قوتي" (مز 18: 1) ويقول "قوتي وتسبحتي هو الرب" (مز 118: 14). ويقول أيضًا "الله ملجأ لنا وقوة (مز 46: 1). وكما يقول القديس بطرس الرسول عن القوة في الخدمة "إن كان أحد يخدم، فكأنه من قوة يمنحها الله، لكي يتمجد الله في كل شيء" (1بط 4: 11). ويترنم داود بقوة الله العاملة فيه فيقول "الله الذي يمنطقني بالقوة.. الذي يعلم يدي القتال" (مز 18: 32، 34).

لذلك فإن كل قوة، ليس الله مصدرها، هي قوة باطلة، ومصيرها إلى الزوال.

St-Takla.org Image: Arabic Bible verse: Lord, I believe; help my weak faith صورة في موقع الأنبا تكلا: أُومِنُ يَا سَيِّدُ، فَأَعِنْ عَدَمَ إِيمَانِي

St-Takla.org Image: Arabic Bible verse: Lord, I believe; help my weak faith

صورة في موقع الأنبا تكلا: أُومِنُ يَا سَيِّدُ، فَأَعِنْ عَدَمَ إِيمَانِي

كقوة فرعون مثلًا، وكقوة الشيطان.. وقوة آخاب الذي قتل نابوت اليزرعيلي.. وقوة مشورة أخيتوفل..! ومثل قوة جليات.. وكل الأقوياء بدهائهم أو بكبريائهم. أما الإنسان الروحي ففوته من الله العامل فيه. وعن هذا يقول القديس بولس الرسول: الأمر الذي لأجله أتعب أنا أيضًا مجاهدًا، بحسب عمله الذي يعمل في بقوة" (كو 1: 29) "بحسب القوة التي تعمل فينا" (أف 3: 20).. إنها قوة الروح القدس.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

* ما دامت القوة من الله، فنحن نطلبها بالصلاة، وننالها بالإيمان ونعمة الله.

الإنسان الروحي يقف أمام الله ضعيفًا، يلتمس منه القوة يصلي قائلًا "أعطني يا الله قوتك"، "فأنا بدونك لا أستطيع شيئًا" (يو 15: 5). وبالصلاة يمنحه الله قوة مثل آخر صلاة صلاها شمشون، واستجاب الرب له (قض 16: 28، 30).

والإيمان يمنح الإنسان قوة، لأن كل شيء مستطاع للمؤمن (مر 9: 23).

حتى إن أدركه ضعف في وقت ما، فإن الإيمان يعيد غليه قوته. ألم يقل الرب "لو كان لكم إيمان مثل حبه خردل، لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل من هنا إلى هناك فينتقل" (مت 17: 20).. وإن شعر الإنسان الروحي أن إيمانه قد ضعف، يصرخ إلى الرب قائلًا أؤمن يا رب: فأعن ضعف إيماني.. (مر9: 24). وهكذا نجد أن الإيمان والصلاة يعملان معًا في جلب القوة للإنسان. وبالصلاة يصارع الله مع الإنسان، ولا يتركه حتى ينال منه القوة. يصلى وهو مؤمن أن القوة ستأتيه..

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org Image: Arabic Coptic art of St. John the Evangelist and the Disciple صورة في موقع الأنبا تكلا: عربية و قبطية تصور القديس ماريوحنا الإنجيلي أو القديس يوحنا الحبيب الرسول

St-Takla.org Image: Arabic Coptic art of St. John the Evangelist and the Disciple

صورة في موقع الأنبا تكلا: عربية و قبطية تصور القديس ماريوحنا الإنجيلي أو القديس يوحنا الحبيب الرسول

* وينال الإنسان قوة بعمل الروح القدس فيه.

وهكذا فإن الذي يشترك مع الروح القدس في العمل، لا بُد أن يكون قويًّا.. فإن وجدت نفسك ضعيفًا في وقت ما، راجع شركتك مع الروح القدس.. إن سبب فقد شمشون لقوته، هو أن روح الرب فارقه (قض 16: 20). تمسك إذن إلى أبعد حد بعمل الروح فيك. وهيئ نفسك بالنقاوة والقداسة، حتى يكون هيكلك مستحقًا لسكنى روح الله فيك.. فتستمر قويًّا.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

* والإنسان يحتفظ بقوته الروحية بثبات كلمة الله فيه.

طالما تضع وصية الله أمامك، وتحب كلمة الله وتخبئها في قلبك، وترددها بلسانك، ستجد أن كلمة الله ستمنحك قوة، تمنحك استحياء من الخطية، لأن "كلمة الله حية وفعالة وأمضَى من كل سيف ذي حدين" (عب 4: 12)، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. وما أجمل قول القديس يوحنا الرسول للشباب "كتبت إليكم أيها الأحداث، لأنكم أقوياء وكلمة الله ثابتة فيكم، وقد غلبتم الشرير" (1يو 2: 14).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

*وينال الإنسان قوة من الله، عن طريق الاتضاع.

لأن "الرب يقاوم المستكبرين، أما المتواضعون فيمنحهم نعمة" (يع 4: 6). المتكبر يطن أنه بقوته البشرية سينتصر، فيعتمد على قوته فيفشل. أما المتواضع، فإن يشعر بضعفه، يعتمد على قوة الله، فيمنحه الله هذه القوة "ليكون فخر القوة لله، لا منا" (2كو 4: 7).

أنظروا كيف قال الشياطين للقديس مقاريوس الكبير "بتواضعك وحده تغلبنا". وكيف قال القديس الأنبا أنطونيوس: أبصرت فخاخ الشيطان مبسوطة على الأرض كلها. فقلت يا رب من يفلت منها؟ فقال: المتواضعون يفلتون منها..

إن المتواضعين الذين يقفون أمام الله كضعفاء، هم الذين قال عنهم الوحي الإلهي "اختار الله ضعفاء العالم، ليخزى بهم الأقوياء" (1كو1: 27) "لكي لا يفتخر كل ذي جسد أمامه"..

المتواضع لا يخاف، لأن الله معه. ولكن متى يخاف الإنسان بحق؟ يخاف عندما يتعجرف قلبه، ويظن أنه قوى، وأنه قد ارتفع إلى السماء، وجلس على عرش الله، وأصبح الشيطان تحت قدميه.

انظروا إلى قول القديس العظيم بولس الرسول "لأني حينما أنا ضعيف، فحينئذ أنا قوي" (2كو 12: 10).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

*الإنسان الروحي يصير أيضًا قويا، بنقاوة القلب.

فالقلب النقي هو حصن لا ينال، ومنه مخارج الحياة" (أم 4: 23). والقلب النقي هو الذي ارتفع عن شهوات العالم. وفى هذا المجال، ما أجمل قول القديس أوغسطينوس "جلست على قمة العالم، حينما أحسست في نفسي أنى لا اشتهى شيئا ولا أخاف شيئا".. حقًا إن القلب الزاهد هو قلب قوي، لا توجد شهوة تغلبه، ولا يوجد شيء يخيفه.

وبهذا الزهد وعدم الخوف جاءت قوة الشهداء وقوة الرهبان.

تعرض الشهداء لكل الإغراءات والتهديدات، ولكل ألوان التعذيب، وبقوا صامدين في قوة عجيبة، لأنه لم تكن هناك أية شهوة في قلوبهم تستجيب للإغراءات، ولا أي خوف تزعجه التهديدات، ولم يكن فيهم خوف الموت أيضًا. فاحتفظوا بقوتهم أمام كل الملوك والولاة والقضاة. كانوا أقوى من مضطهديهم.

كذلك الرهبان، لأنهم تجردوا من الشهوات، أمكنهم أن ينتصروا على العالم، وكانوا أقوياء في احتمال الوحدة وسكنى الجبال والبراري، بل وسكنى المقابر أيضًا وكانوا أقوياء في حروب الشياطين. كانوا أقوياء أيضًا في تأثيرهم الروحي على الآخرين. أمراء صاروا رهبانا، لأنهم كانوا أقوى من شهوة الملك. القديس الأنبا أنطونيوس حاول الشياطين أن يخيفوه بكل المناظر المفزعة، ولكنه كان أقوى منهم. وأمكنه أن يغلبهم باتضاعه وبإيمانه. والقديس مقاريوس لم يخف، حينما بات في مقبرة وقد أسند رأسه على جمجمة، وتحدث الشياطين معها. ولكن قلبه كان قويَّا بالإيمان لا يخاف..

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

*هناك أيضًا أشخاص أقوياء بطبيعتهم.

شاء الله أن يولدوا هكذا، بقلب قوي، وعقل قوي، وشخصية قوية.. مثال ذلك شمشون ويوحنا المعمدان وإيليا وداود. ننتقل إلى نقطة أخرى وهي عناصر القوة:


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/books/pope-sheounda-iii/spiritual/source.html