St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   divinity-of-christ
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب أسئلة حول ألوهية المسيح - أ. حلمي القمص يعقوب

117- كيف يكون السيد المسيح هو الله، والإنجيل يقول عنه أن الله جعله ربًا ومسيحًا... أليس معنى هذا أنه لم يكن من قبل ربًا ومسيحًا؟

 

س78: كيف يكون السيد المسيح هو الله، والإنجيل يقول عنه أن الله جعله ربًا ومسيحًا (أع 2: 26).. أليس معنى هذا أنه لم يكن من قبل ربًا ومسيحًا؟

 

ج: 1- قال بطرس الرسول في عظة يوم الخمسين "فليعلم يقينًا جميع بيت إسرائيل إن الله جعل يسوع هذا الذي صلبتموه أنتم ربًا ومسيحًا" (أع 2: 36) فظن أريوس إن السيد المسيح لم يكن ربًا إنما الله جعله ربًا ومسيحًا، ولم يدرك أن المقصود من " جعله " هنا ليس تحويله وتغييره من حالة إلى أخرى، بمعنى أنه لم يكن ربًا ثم صار ربًا... ليس المقصود هكذا بدليل عشرات بل مئات الآيات التي تخبرنا عن السيد المسيح رب الأرباب، ورب المجد، ورب الملائكة، ورب العرش، ورب الهيكل، ورب الشريعة، ورب السبت، ورب الكنيسة، ورب القديسين... إلخ... (راجع "الرب" كلقب إلهي للسيد المسيح بالدرس الثالث) ولو لاحظ القارئ فإن الآيتين السابقتين على هذه الآية تتحدثان عن ربوبية السيد المسيح فيقول بطرس الرسول عن داود " وهو نفسه يقول قال الرب لربي أجلس عن يميني. حتى أضع أعداءك موطئًا لقدميك" (أع 2: 34، 35).

 
2- إذًا ما هو المقصود من " جعله "؟

المقصود من جعله أنه أعلنه أمام الجميع ربًا ومسيحًا، وذلك عندما أقامه من الأموات، فجعله بمعنى أعلنه كما قال إسحق لأبنه يعقوب " كن سيدًا لأخوتك. وليسجد لك بنو أمك" (تك 27: 29) فهو بهذا يعلن إرادة الله الذي قال لرفقة " في بطنك إثنان. ومن أحشائك يفترق شعبان. شعب يقوى على شعبٍ. وكبير يُستعبد لصغير" (تك 25: 23) ففي فترة تجسد السيد المسيح ووجوده على الأرض بالجسد كان اللاهوت محتجبًا في الناسوت، ولكن بعد الصلب والقيامة لم يعد اللاهوت محتجبًا كما كان من قبل، وبالتالي فإن الألوهية أو الربوبية قد استُعْلِنَت للجميع، فكم إنسان كان يعلم أن يسوع المسيح هو الله؟ قليلون هم الذين يعرفون، بل قليلون جدًا، بل قليلون جدًا جدًا، ولكن بعد الصلب والقيامة وحلول الروح القدس صار الكثيرون، بل الكثيرون جدًا، بل الكثيرون جدًا جدًا يعلمون ويؤمنون أن السيد المسيح هو رب الأرباب وملك الملوك، فمعنى جعل هنا ليس التحول والتغيُّر من حالة إلى أخرى ولكنها تعني الاستعلان.

 
3- نجد في الإنجيل آيات مثيلة للآية السابقة، فقال بطرس الرسول أيضًا أمام مجمع اليهود عن السيد المسيح "هذا رفعه الله بيمينه رئيسًا ومخلصًا" (أع 5: 31) وقال بولس الرسول عن السيد المسيح "لذلك رفَّعه الله وأعطاه إسمًا فوق كل إسم" (في 2: 9).. " وتعيَّن ابن الله بقوة من جهة روح القداسة بالقيامة من الأموات" (رو 1: 4) وليس معنى " رفَّعه " أي لم يكن له من قبل الرفعة الكاملة، وليس معنى " تعيَّن ابن الله " أي أنه لم يكن من قبل ابن الله فتعيَّن هنا أي ثبت وتبيَّن، وفي الإنجليزية تعيَّن بقوة " Was declared with power " أي " وضح"، فقد قال عن نفسه مرارًا وتكرارًا أنه ابن الله، فحسبه خصومة أنه مجدف، ولكن عندما قام من الأموات تحقق صحة قوله أنه ابن الله، فلو لم يكن صادقًا عندما قال أنه ابن الله ما كان قام من الأموات!! (راجع د. فريز صموئيل - قيامة المسيح حقيقة أم خدعة ص 9، 10) ، ومعنى " تعيَّن " في الأصل اليوناني أي " تحدَّد " فبقيامته من الأموات بقوته الذاتية قد تحدَّد ووضح وظهر أنه ابن الله، ونفس المعنى نجده يتكرر في سفر الأعمال، " ونشهد بأن هذا هو المعيَّن من الله ديانًا للأحياء والأموات" (أع 10: 42) فالتعيين هنا لا يعني أنه حدث جديد، ولكن يعني التحقق والوضوح والظهور والاكتشاف بعد معجزة القيامة أنه هو الديان أيضًا كما سبق وقال هذا، فالقيامة من الأموات لم تمنح السيد المسيح شيئًا جديدًا، إنما كشفت حقيقته أنه ابن الله، وهو الديان العادل.

 

St-Takla.org Image: Christ Jesus on the Cross, by Fahmy Eshak يسوع السيد المسيح على الصليب، رسم الفنان فهمي إسحق

St-Takla.org Image: Christ Jesus on the Cross, by Fahmy Eshak

صورة في موقع الأنبا تكلا: يسوع السيد المسيح على الصليب، رسم الفنان فهمي إسحق

4- عودة إلى معنى "جعله" يقول القديس أثناسيوس "فقد صار الكلمة نفسه جسدًا ودعاه الآب يسوع. وهكذا جعله ربًا ومسيحًا. بمعنى أنك تقول {جعله لكي يسود ويملك} ولأنه باسم يسوع -الذي صلبتموه أنتم- تنحني كل ركبة، فإننا نعترف أن الابن نفسه هو الرب والملك.." (132).

 

كما يقول القديس أثناسيوس أن "القديس بطرس يتكلم عن ربوبية السيد المسيح علنيًا حينما صار إنسانًا وفدانا على الصليب، فصار ربًا وملكًا على الكل، أي اكتسبنا نحن لملكوته وربوبيته، فإذا كان الأريوسيون يتصوَّرون أن المخلص لم يكن ربًا وملكًا قبل أن يتجسد ويصير إنسانًا ويحتمل الصليب فإنهم بذلك يحيون بدعة بولس الساموساطي، ولكن كما سبق أن أوضحنا بالشواهد أنه رب وملك أبدي كما يقول داود " ملكوتك ملكوت أبدي" (مز 145: 13) فإنه واضح أنه حتى وقبل أن يصير إنسانًا كان ملكًا وربًا أبديًا لأنه صورة وكلمة الآب ولأن الكلمة هو رب وملك أبدي" (133).

 

وأيضًا يقول القديس أثناسيوس تعليقًا على "جعله" أنها لا تخص اللاهوت بل الناسوت فقط، فالذي استجد هو إعلان ربوبية المسيح للبشرية بعد القيامة، ولن نجد في الإنجيل أي إشارة إلى أن الله جعل المسيح ربًا أي خلقه من العدم، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. " لأنه لم يكتب هنا {جعل (الآب) ابنًا لذاته} أو {جعل (الآب) كلمة لنفسه} حتى يتخيلوا عندئذ مثل هذه الأفكار، فإن كان لم يغب عن بالهم أنهم يتحدثون عن ابن الله، فليبحثوا إن كان قد كُتِب في موضع آخر أن {الله جعل لذاته ابنًا} أو {خلق لنفسه كلمة}. أو إن قد كُتِب صراحة في أي موضع أن {الكلمة مصنوع أو مخلوق} عندئذ فينظر هؤلاء الجهلاء إن كان يمكن أن يجدوا شيئًا من هذا النوع... وهنا يلزمهم أن يسمعوا نفس الكلام مرة أخرى، وليتعلموا أولًا أن اللوغوس هو ابن الله، كما قيل أيضًا فيما سبق، وأنه غير مخلوق، ولا ينبغي أن ينسبوا مثل هذه الألفاظ إلى ألوهيته، بل عليهم أن يفتشوا لماذا وكيف كتُبت هذه الأقوال؟ ومما لا شك فيه أن تدبير التجسد الذي صنعه لأجلنا سيجيب على الذين يتساءلون لأن بطرس عندما قال {جعله ربًا ومسيحًا} أضاف في الحال {هذا الذي صلبتموه أنتم} مما جعل الأمر واضحًا للجميع... إن كلمة " جعل " ليست عن جوهر الكلمة بل عن ناسوته. لأن ما هو الذي صُلِب سوى الجسد..؟ إن الرب (يسوع) ملك أزلي، وإن إبراهيم كان يعبده كرب، وموسى قال {فأمطر الرب على سدوم وعمورة كبريتًا ونارًا من عند الرب من السماء} (تك 19: 24) وداود يقول في المزامير {قال الرب لربي أجلس عن يميني} (مز 110: 1) و{عرشك يا الله إلى دهر الدهور. صولجان استقامة هو صولجان ملكك} (مز 45: 6) و{مُلكك مُلك كل الدهور} (مز 145: 13) فواضح أنه كان ملكًا وربًا سرمديًا قبل أن يصير إنسانًا لكونه صورة الآب وكلمته. وحيث أن الكلمة هو رب وملك أزلي فيتضح أيضًا أن بطرس لم يقل أن جوهر الابن قد صُنِع. بل أن ربوبيته علنيًا هي التي حدثت حينما صار إنسانًا، وأنه بافتدائه الكل بالصليب، قد صار رب الجميع وملكًا عليهم...

 

وبهذا يصير واضحًا أن ما قاله بطرس لا يعني أن جوهر الكلمة مصنوع، بل يعني أن خضوع الكل فيما بعد وربوبية المخلص هي التي صارت على الكل... ومن ثمَ لأن الله صالح وهو أبو الرب، وإذ تحنن وأراد أن يصير معروفًا من الجميع، فقد جعل ابنه الذاتي أن يلبس جسدًا بشريًا ويصير إنسانًا ويدعى يسوع، لكي يبذل نفسه في هذا الجسد لأجل الجميع، ويخلص الجميع من الضلال عن الله، ومن الهلاك، ويصير هو نفسه ربًا وملكًا للكل. لذلك فإن صيرورته ربًا وملكًا، هو نفس ما قصده بطرس بقوله {جعله ربًا وأرسله مسيحًا} وهذا مشابه للقول أن الآب إذ قد جعل منه إنسانًا...

 

وكما إن الله عندما صار إلهًا معينًا قائلًا "سأكون لهم إلهًا" (حز 37: 27) فإنه لم يصير في ذلك الوقت إلهًا أكثر من ذي قبل، ولم يبتدئ عندئذ أن يصير إلهًا. بل إن هذا هو الأمر الواقع دائمًا، ولكنه صار هكذا للمحتاجين إليه حينما سُرَّ بذلك. وهكذا أيضًا المسيح إذ هو رب وملك أزلي لم يصر ربًا عندما أُرسل، ولم يبتدئ عندئذ أن يكون ربًا وملكًا، بل إن هذا هو الأمر الواقع دائمًا. إنما قد جُعِل هكذا بحسب الجسد، ولأنه صار فاديًا للجميع، فقد صار رب الأحياء والأموات. ولذلك فإن كل الأشياء تخضع له.." (134).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(132) المقالة الثانية ضد الأريوسيين ص 32.

(133) أورده مكرم عزيز فهمي في كتابه ألوهية السيد المسيح والرد على الأريوسية ص 136.

(134) المقالة الثانية ضد الأريوسيين ص 25 - 29.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/divinity-of-christ/lord-and-christ.html

تقصير الرابط:
tak.la/kjy59rm