St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

739- لماذا ذكر يوحنا الإنجيلي حادثة غسل الأرجل (يو 13: 4-11) ولم يذكر العشاء الرباني وهو الأهم؟ وهل صورة غسل الأرجل المعفرة بالتراب يُعد صورة مُهينة ومزرية؟ وهل غسل أرجل التلاميذ يستدعي من السيد المسيح أن يخلع ثيابه (يو 13: 4)؟ ولماذا رفض بطرس أن يغسل السيد المسيح رجليه: " لَنْ تَغْسِلَ رِجْلَيَّ أَبَدًا" (يو 13: 8)؟ وعندما سأل يوحنا المسيح عمن سيسلّمه لماذا لم يخبره السيد المسيح بِاسم مُسلمه مباشرة (يو 13: 25، 26)؟

 

سؤال 739: لماذا ذكر يوحنا الإنجيلي حادثة غسل الأرجل (يو 13: 4-11) ولم يذكر العشاء الرباني وهو الأهم؟ وهل صورة غسل الأرجل المعفرة بالتراب يُعد صورة مُهينة ومزرية (راجع د. محمد علي زهران - إنجيل يوحنا في الميزان ص388، 389)؟ وهل غسل أرجل التلاميذ يستدعي من السيد المسيح أن يخلع ثيابه (يو 13: 4)؟ ولماذا رفض بطرس أن يغسل السيد المسيح رجليه: " لَنْ تَغْسِلَ رِجْلَيَّ أَبَدًا" (يو 13: 8)؟ وعندما سأل يوحنا المسيح عمن سيسلّمه لماذا لم يخبره السيد المسيح بِاسم مُسلمه مباشرة (يو 13: 25-26)؟

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: لماذا ذكر يوحنا الإنجيلي حادثة غسل الأرجل (يو 13: 4-11) ولم يذكر العشاء الرباني وهو الأهم...؟ لأن يوحنا الرسول لم يذكر عشاء الفصح الأخير وسر الإفخارستيا رغم أنه كان حاضرًا فيه بقوة، مُتكئًا على صدر المسيح جعل بعض النُقَّاد يشكّكون في كون يوحنا بن زبدي هو كاتب هذا الإنجيل الرابع (راجع موريس بوكاي - القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم ص118). وقد سبق الحديث بالتفصيل عن الأدلة العديدة الداخلية والخارجية التي تؤكد نسبة هذا الإنجيل ليوحنا الرسول (راجع مدارس النقد - عهد جديد جـ 8 س636، س637، س638). والحقيقة أن يوحنا الحبيب لم يذكر سر الإفخارستيا لعدة أسباب:

1- تحدثت الأناجيل الإزائية الثلاث بلا استثناء بالتفصيل عن هذا السر العظيم، سر الأسرار، حيث قدم السيد المسيح جسده المقدَّس للتلاميذ ليأكلوه تحت أعراض الخبز، وكذلك دمه الكريم ليشربوه تحت أعراض عصير الكرمة. وقلنا مرارًا وتكرارًا أن الأناجيل الأربعة تتكامل فيما بينها، وكما أن يوحنا لم يذكر سر الإفخارستيا الذي ذكرته الأناجيل الإزائية، فإنه ذكر سر الاتضاع في غسل السيد المسيح لأرجل تلاميذه، الذي لم تذكره الأناجيل الإزائية ودون أن تشير إليه، ولا توجد أية إشكالية في هذه أو تلك لأن الأناجيل تتكامل فيما بينها.

2- عندما كتب القديس يوحنا إنجيله كانت الكنيسة في مشارق الأرض ومغاربها تمارس هذا السر العظيم وتحيا به، وقد استقر تمامًا في وجدانها فلا توجد كنيسة أي جماعة المؤمنين في أي مكان دون أن تجتمع حول سر الإفخارستيا وجميع أعضائها قد جازوا بحر المعمودية. لا توجد كنيسة بلا معمودية ومذبح، ولا يوجد مذبح بدون ذبيحة، وهذه الذبيحة هيَ العمود الفقري للمسيحية، فلم يشأ يوحنا أن يذكر ما هو ثابت وراسخ وتُمارسه الكنيسة في كل مكان.

3- اكتفى يوحنا الحبيب بذكر إشارتين لسر الإفخارستيا، فانفرد بذكر الآية الأولى التي صنعها السيد المسيح في عُرس قانا الجليل حيث حوَّل الماء إلى خمرًا مُمتازًا، والذي حوَّل الماء إلى خمر في بداية خدمته هو هو الذي حوَّل الخمر إلى دمه الكريم في آخر خدمته. والإشارة الثانية حديثه عن نفسه: " أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ" (يو 6: 35، 48) ومن يأكله يحيا إلى الأبد (يو 6: 51، 53)، ويثبت فيه (يو 6: 56)... إلخ. يقول "الأب أندره سكريما": " إن يوحنا وحده بين الأناجيل الأربعة لا يسرد الواقعة التاريخية لحادثة العشاء السري. وهذا لأن العشاء في نظره إنما يدخل ضمن السر العام الشامل الذي هو شبه "أنافورة" تحمل وترفع كل شيء إلى فوق وتشمل معًا العشاء والخطابات الوداعية الثلاثة والصلاة الكهنوتية الموجهة إلى الآب ووشوك التمجيد بالموت والقيامة. أنها حقًا نظرة نسر. وفي ضوء ذلك عوض سرد الواقعة التاريخية جاء الخطاب الوداعي الثاني (يو 15: 1-16: 33) بمثابة تعليق وشرح لذلك السر" (345).

 

ثانيًا: هل صورة غسل الأرجل مُهينة ومزرية...؟ هنا نجد الناقد يتحدث من واقع نظرته للَّه على أنه المُعتز، المُتعالي، المُتكبر، فهو يجهل معرفة اللَّه الوديع، متواضع القلب، الذي يهتم بالإنسان ويعتني به عناية الأم لطفلها، لذلك فإن صورة السيد المسيح هو السيد وهو المُعلِّم وهو يخلع ثيابه وينحني ويغسل أقدام تلاميذه صورة يأباها عقل الناقد كقوله، فهو لا يستطيع أن يتصوَّر أن السيد المسيح أخذ صورة العبد، لأنه يفتقر إلى الأسانيد الكتابية التي تؤكد هذه الحقيقية. هو غريب عن نبؤات العهد القديم: " هُوَذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ مُخْتَارِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي" (إش 42: 1)... " هُوَذَا عَبْدِي يَعْقِلُ يَتَعَالَى وَيَرْتَقِي وَيَتَسَامَى جِدًّا" (إش 52: 13)... " وَعَبْدِي الْبَارُّ بِمَعْرِفَتِهِ يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا" (إش 53: 11) (راجع حز 34: 23-24؛ زك 3: 8). كما أن الناقد لا يقبل قول بولس الرسول عن السيد المسيح: " لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ" (في 2: 7-8)... هذه الصورة التي يرى فيها الناقد أنها مُهينة ومزرية للَّه المُتجسد، نحن نرى فيها قمة الحُب الإلهي اللامتناهي، كقول يوحنا الحبيب: " إِذْ كَانَ قَدْ أَحَبَّ خَاصَّتَهُ الَّذِينَ فِي الْعَالَمِ، أَحَبَّهُمْ إِلَى الْمُنْتَهَى... قَامَ عَنِ الْعَشَاءِ وَخَلَعَ ثِيَابَهُ وَأَخَذَ مِنْشَفَةً وَاتَّزَرَ بِهَا ثُمَّ صَبَّ مَاءً فِي مِغْسَل وَابْتَدَأَ يَغْسِلُ أَرْجُلَ التَّلاَمِيذِ وَيَمْسَحُهَا" (يو 13: 1-5). وعندما نضع صورة الحُب اللانهائي هذه على صورة الصليب التي قال عنها السيد المسيح " هكَذَا أَحَبَّ الله الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ" (يو 3: 16) تكتمل أيقونة الحُب الإلهي، الذي يفوق كل تصوُّر وتعجز مفردات اللغة البشرية عن التعبير عنه.

 

ثالثًا: هل غسل أرجل التلاميذ يستدعي من السيد المسيح خلع ثيابه...؟ لم تكن عملية غسل الأرجل هنا عملية استعراضية، بل ضرورية مُلحة لأن الشوارع ترابية وليست كشوارع الإسكندرية المكسوة بحجارة البازلت الأسود، وكانوا يحتذون بنعال مفتوحة بسيور متشابكة (صنادل) والأقدام عارية فكان التراب وطين الأرض يطول هذه الأرجل، لذلك كانوا يضعون أجران ماء عند باب البيت، وفي حالة حضور الضيوف كان يقف أحد الخدم أو أحد العبيد ليغسل أرجلهم، وفي هذا الموقف في بيت أرسطوبولس والد مرقس الرسول، والتلاميذ الذين نشبت بينهم مشاحنة لتحديد من هو الأعظم فيهم، لن يفكر أحدهم أن يقوم بهذا العمل.

يقول الإنجيل عن السيد المسيح: " قَامَ عَنِ الْعَشَاءِ وَخَلَعَ ثِيَابَهُ وَأَخَذَ مِنْشَفَةً وَاتَّزَرَ بِهَا ثُمَّ صَبَّ مَاءً فِي مِغْسَل وَابْتَدَأَ يَغْسِلُ أَرْجُلَ التَّلاَمِيذِ وَيَمْسَحُهَا بِالْمِنْشَفَةِ..." (يو 13: 4-5)، وفي مثل هذه الولائم كان كل واحد يرتدي أفضل ثيابه، فكان السيد المسيح يرتدي قميصًا قيمًا منسوجًا كله، وظل به حتى الصلب في اليوم التالي، وهو ما ألقى عليه الجنود قرعة (يو 19: 24)، وعوضًا عن أن أحد العبيد هو الذي يغسل أرجل المدعوين، ففوجئ التلاميذ بأن مُعلِّمهم يخلع ثيابه ما عدا الملابس الداخلية، ويصب ماء في مغسل ويقوم بعمل العبد في غسل أرجل التلاميذ، فقد أراد أن يرسم أمام عيونهم صورته كعبد، إذ أخلى ذاته من مجد اللاهوت واتخذ صورة العبد من أجل محبته للإنسان، لذلك قال الإنجيل: " إِذْ كَانَ قَدْ أَحَبَّ خَاصَّتَهُ الَّذِينَ فِي الْعَالَمِ، أَحَبَّهُمْ إِلَى الْمُنْتَهَى... قَامَ عَنِ الْعَشَاءِ وَخَلَعَ ثِيَابَهُ" (يو 13: 1، 4)، فالدافع لهذا العمل هو الحُب الإلهي اللامتناهي، وكان لا بد أن يخلع ثيابه الخارجية مُتجردًا من مجده أولًا: ليظهر أنه ارتضى أن يقوم بعمل العبد (في 2: 7-8) وثانيًا: لتكون حركته سهلة ويُنجز المهمة على خير وجه.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت. 

 

رابعًا: لماذا رفض بطرس أن يغسل السيد المسيح رجليه: " لَنْ تَغْسِلَ رِجْلَيَّ أَبَدًا" (يو 13: 8)...؟ كان بطرس يدرك إلى حد بعيد شخصية السيد المسيح، رآه وهو يلمس بيده الأبرص فيُشفى، وعاينه وهو بيديه يخلق عينين للمولود أعمى... وسبق وشهد له قائلًا: " أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ الله الْحَيِّ" (مت 16: 16)، ولهذا تمنَّع بطرس أن يضع قدميه بين يدي سيده، وهذا يعكس مدى تواضع بطرس الرسول ومعرفته لحقيقة نفسه، وهذا يذكرنا بقوله السابق لمُعلِّمه عقب معجزة صيد السمك: " اخْرُجْ مِنْ سَفِينَتِي يَا رَبُّ لأَنِّي رَجُلٌ خَاطِئٌ. إِذِ اعْتَرَتْهُ وَجمِيعَ الَّذِينَ مَعَهُ دَهْشَة..." (لو 5: 8-9) وقد تطرقنا من قبل إلى قول بعض النُقَّاد: كيف يتجرأ بطرس ويطرد مُعلِّمه المسيح من سفينته (راجع مدارس النقد - عهد جديد جـ 7 س571). فهذا الموقف يعكس من جانب تواضع بطرس، ولكن من جانب آخر فإن اعتراض بطرس على غسل رجليه يُظهِر بطرس كأنه يفهم أكثر من مُعلِّمه، ومع هذا نستطيع أن نقول أن تواضع بطرس هو الذي دفعه إلى موقف النقيض، فعندما قال السيد المسيح له: " إِنْ كُنْتُ لاَ أَغْسِلُكَ فَلَيْسَ لَكَ مَعِي نَصِيبٌ. قَالَ لَهُ سِمْعَانُ بُطْرُسُ يَا سَيِّدُ لَيْسَ رِجْلَيَّ فَقَطْ بَلْ أَيْضًا يَدَيَّ وَرَأْسِي" (يو 13: 8-9). والأمر الرائع أن المُعلم عندما رد على قول بطرس هذا، قائلًا: " الَّذِي قَدِ اغْتَسَلَ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ إِلاَّ إِلَى غَسْلِ رِجْلَيْهِ" (يو 13: 10) استخدم القديس يوحنا كلمتين تعبران عن الاغتسال، الأولى: " الَّذِي قَدِ اغْتَسَلَ" تشير للاغتسال الكُلي، والثانية: " غَسْلِ رِجْلَيْهِ" تشير إلى غسل اليدين والقدمين، فواضح أن المقصود بالاغتسال الكلي سر المعمودية، والاغتسال الثاني الجزئي سر التوبة والاعتراف.

ويقول "متى هنري": " كيف أصبح بطرس لحوحًا في طلب نعمة التطهير من الرب يسوع، وتأثيرها الشامل، حتى بالنسبة ليديه ورأسه. أن الحرمان من نوال نصيب مع الرب يسوع يُعد شرًا في أعين كل الذين استناروا (أي اعتمدوا)... لقد ذهب بطرس من النقيض إلى النقيض. ذلك أنه من البداية لم يكن يرغب في أن يسمح للرب يسوع بغسل رجليه، أمَّا الآن فهو يفعل عن إدراك ما فعله له الرب يسوع من ناحية تعميده. ومغزى هذا العمل. ونجد هنا ميزة وراحة الذين أصبحوا في حالة مُبررة، فقد تم غسلهم بواسطة المسيح وأصبحوا "طاهرين"... البعض أخذوا هذا القول حرفيًا بأنه من واجب المسيحيين من الناحية الدينية أن يغسل بعضهم أرجل بعض، كعلامة لمحبتهم الحقة بعضهم لبعض. هكذا فهم القديس أمبروسيوس هذا القول، ومارسه فعلًا في كنيسة ميلان" (346).

وقال السيد المسيح لتلاميذه: " وَأَنْتُمْ طَاهِرُونَ" (يو 13: 10) وسأل البعض ما دام هناك أناس أطهار فما الداعي للصليب؟ والحقيقة لم يقصد بقوله لتلاميذه " وَأَنْتُمْ طَاهِرُونَ" أنهم بلا خطية جدية وفعلية، فقد سبق وقال لهم: " أَنْتُمُ الآنَ أَنْقِيَاءُ لِسَبَبِ الْكَلاَمِ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ" (يو 15: 3) فكلام اللَّه ينقي القلب، ولكن لا غنى عن دم المسيح الذي يُزيل ويمسح ويُكفر عن خطايانا. قصد السيد المسيح من قوله لتلاميذه " وَأَنْتُمْ طَاهِرُونَ وَلكِنْ لَيْسَ كُلُّكُمْ" أي أنكم مُخلصون وأوفياء. وليس كيهوذا الذئب الذي تخفى في ثياب الحملان، ولا يعني أنهم بلا خطية لأن " الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعًا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ" (رو 3: 12).

 

خامسًا: عندما سأل يوحنا المسيح عمن سيُسلّمه لماذا لم يخبره السيد المسيح بِاسم مُسلمه مباشرة (يو 13: 25-26)...؟ لم يشأ السيد المسيح أن يحرج يهوذا لو أعلن أنه هو الخائن وسط التلاميذ، وربما أحد التلاميذ مثل سمعان بطرس أو سمعان الغيور يتعدى على هذا الخائن. أمَّا السيد المسيح فلم يرد أن يؤذي يهوذا ولا أن يجرح مشاعره، فالأمر العجيب أن يوحنا الحبيب عندما سأل يسوع عمن سيُسلّمه، أجابه بطريقة غير مباشرة، وفي هذه الطريقة تكريم ليهوذا الخائن، إذ قال ليوحنا " هُوَ ذَاكَ الَّذِي أَغْمِسُ أَنَا اللُّقْمَةَ وَأُعْطِيهِ! فَغَمَسَ اللُّقْمَةَ وَأَعْطَاهَا لِيَهُوذَا سِمْعَانَ الإِسْخَرْيُوطِيِّ". وكان هذا الطقس يُمارسه رب الأسرة في وليمة الفصح مع ابنه الأكبر أو الضيف المُكرَّم كعلامة حُب وتقدير وتوقير ومودة، فما زال السيد المسيح يعتبر يهوذا هو الابن الأكبر، والضيف المكرَّم، وحتى في لحظة تسليمه يقول له " يا صاحب"، وللأسف الشديد فإن كل هذا الحُب لم يثني يهوذا عن شره، إذ وضع في ذهنه أن يسلم مُعلِّمه لأعدائه ليصلبوه!!!

يقول "وليم باركلي": " فهناك خيانة يهوذا تبدو في أشنع صورها. لقد كان "يهوذا" ممثلًا على مسرح الرياء أتقن دوره إلى أبعد حدود الإتقان، كان مرائيًا ومنافقًا كبيرًا، وهذه مؤهلات في الإجرام لا تتوفر لكثيرين. فلو عرف بعض التلاميذ... أنه بعد ساعة، وبعض ساعة، سيأتي إليهم محوطًا بشلة الغدر والحقد والدماء، فمن الأكيد أنه ما كان مُمكنًا أن يُغادر العلية حيًا... لقد كان ليهوذا مظهر قديس وقلب شيطان كان في كل لحظة يتظاهر بعمل محبة، إذ يتحدث بكلمة إخلاص، ويُظهِر روح التقوى، حتى انخدع الجميع بمظهره ... ولكن لا شيء يخفى عن عيني القدير"(347).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(345) دراسات كتابية 3 - إنجيل يوحنا قراءة وتعليق، ص311.

(346) التفسير الكامل للكتاب المقدَّس - جـ1، الأناجيل الأربعة، ص705، 706.

(347) ترجمة دكتور عزت زكي - شرح لبشارة يوحنا، جـ2، ص292.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/739.html

تقصير الرابط:
tak.la/h362q6n