St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

683- ما هو مفهوم " الْعَالَمِ" الذي استخدمه يوحنا في (يو 1: 10)؟ وهل " الْعَالَمِ" لم يعرف يسوع (يو 1: 10) بسبب قصور الإعلان أم بسبب عناد الإنسان؟ وكيف يقول: " إِلَى خَاصَّتِهِ وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ" (يو 1: 11) بينما أقبل عليه اليهود ألوف وربوات (لو 12: 1) حتى رئيس مجمع اليهود جاء إليه (مر 5: 22)؟ وهل يوجد إنسان لم يُولد من مشيئة رجل (يو 1: 13)؟

 

سؤال 683: ما هو مفهوم " الْعَالَمِ" الذي استخدمه يوحنا في (يو 1: 10)؟ وهل " الْعَالَمِ" لم يعرف يسوع (يو 1: 10) بسبب قصور الإعلان أم بسبب عناد الإنسان؟ وكيف يقول: " إِلَى خَاصَّتِهِ وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ" (يو 1: 11) بينما أقبل عليه اليهود ألوف وربوات (لو 12: 1) حتى رئيس مجمع اليهود جاء إليه (مر 5: 22)؟ وهل يوجد إنسان لم يُولد من مشيئة رجل (يو 1: 13)؟

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: أولًا: ما هو مفهوم " الْعَالَمِ" الذي استخدمه يوحنا في (يو 1: 10)؟ أورد يوحنا الرسول تعبير " الْعَالَمِ" في إنجيله عشرات المرات، فذكر الكتاب المقدَّس الدراسي أن يوحنا أورده (67) مرة. وقد استخدم يوحنا الحبيب تعبير " الْعَالَمِ" بثلاث معانٍ:

1- العالم المادي: أي جميع المخلوقات التي قال عنها يوحنا الإنجيلي: " كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ" (يو 1: 3) وهو ما قصده السيد المسيح من قوله: " إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَمْشِي فِي النَّهَارِ لاَ يَعْثُرُ لأَنَّهُ يَنْظُرُ نُورَ هذَا الْعَالَمِ" (يو 11: 9) (راجع يو 16: 21؛ 17: 5، 24؛ 21: 25).

2- البشرية جمعاء: كقول يوحنا المعمدان: " هُوَذَا حَمَلُ الله الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ" (يو 1: 29)، وقال السيد المسيح: "هكَذَا أَحَبَّ الله الْعَالَمَ..." (يو 3: 16-17) (راجع يو 4: 45؛ 6: 33).

3- البعيدون عن الله: كقول السيد المسيح: " إِنْ كَانَ الْعَالَمُ يُبْغِضُكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ أَبْغَضَنِي قَبْلَكُمْ" (يو 15: 18) (راجع يو 7: 7؛ 15: 19).

فعندما قال يوحنا: " كُوِّنَ الْعَالَمُ بِه" قصد العالم المادي بالمعنى الأول وأيضًا البشرية جمعاء بالمعنى الثاني. وعندما قال: " وَلَمْ يَعْرِفْهُ الْعَالَمُ" فهو قصد البعيدين عن اللَّه بالمعنى الثالث... وعندما قال القديس يوحنا: " كَانَ فِي الْعَالَمِ" فإنه يؤكد أن الحضور الدائم للَّه الكلمة:

أولًا: كان حاضرًا بلاهوته قبل خلقة الإنسان، فكان يُدبِّر شئون الكون.

ثانيًا: كانت له ظهوراته في العهد القديم، فظهر لإبراهيم مع ملاكين عند بلوطات ممرا (تك 18)، وصارع يعقوب حتى الصباح ثم باركه (تك 32: 24-30)، وكلم موسى من العليقة المُشتعلة (خر 3-4). وظهر ليشوع كرئيس جند الرب (يش 5: 13-15)، وظهر لجدعون (قض 6: 12-24)، وظهر لمنوح وزوجته (قض 13: 3-24) وظهر لإشعياء النبي وهو جالس على كرسي عالٍ وأذياله تملأ الهيكل (إش 6: 1-7)، وظهر لحزقيال النبي جالسًا على العرش في شبه منظر إنسان (حز 1: 26-28)، وظهر لدانيال النبي في شبه ابن إنسان (دا 7: 13-14).

 ثالثًا: في تجسده ومجيئه إلى أرضنا فعاش على الأرض كإنسان، ورغم خدمته الجبارة وكشفه عن هويته فأنهم لم يعرفوه، بل اتهموه بالتجديف: " فَقَالُوا لَهُ أَيْنَ هُوَ أَبُوكَ. أَجَابَ يَسُوعُ لَسْتُمْ تَعْرِفُونَنِي أَنَا وَلاَ أَبِي. لَوْ عَرَفْتُمُونِي لَعَرَفْتُمْ أَبِي أَيْضًا" (يو 8: 19). حقًا أن العالم لم يعرفه، وما زال للآن مليارات من الناس لا يعرفونه، بل أن عددًا ليس بقليل من الذين يزعمون أنهم يعرفونه، هم لا يعرفونه كما هو على حقيقته، كخالق كل شيء وضابط كل شيء وصالح ومُحب للبشر... وإن تساءل أحد: كيف يكون أقنوم الكلمة حاضرًا وسط خليقته والناس لا يعرفونه؟ فالجواب سهل ويسير، وهو أنهم لا يُريدون أن يعرفونه، وهو يحترم رغبتهم، وقال السيد المسيح: " وَهذِهِ هِيَ الدَّيْنُونَةُ إِنَّ النُّورَ قَدْ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ وَأَحَبَّ النَّاسُ الظُّلْمَةَ أَكْثَرَ مِنَ النُّورِ لأَنَّ أَعْمَالَهُمْ كَانَتْ شِرِّيرَةً. لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ السَّيِّآتِ يُبْغِضُ النُّورَ وَلاَ يَأْتِي إِلَى النُّورِ لِئَلاَّ تُوَبَّخَ أَعْمَالُهُ" (يو 3: 19-20).

وجاء في "القاموس الموسوعي للعهد الجديد": " كلمة κόσμος: Kosmos في إنجيل يوحنا يُقصد بها في الغالب عالم البشر، ولا سيما أن عالم البشرية الخاطئة التي تعارض اللَّه، وتُقاوم عمل الابن في الفداء، ولا تؤمن به، بل هيَ في الواقع تكرهه (يو 7: 7). وبدافع محبته لهذا العالم (وهذا فكر غير يوناني تمامًا) أرسل اللَّه ابنه (يو 3: 16) ليس: "لِيَدِينَ الْعَالَمَ بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ" (يو 3: 17؛ 12: 47). وباعتباره "حمل اللَّه" فقد رفع خطايا العالم (يو 1: 29؛ انظر 1 يو 2: 2). لكن الابن الذي جاء إلى العالم ليُخلِّص العالم، أصبح في ذات الوقت ديانًا لهذا العالم (يو 3: 19) لأن العالم لم يعرفه، وعمى عن ذلك (يو 1: 10).

والعالم Kosmos يحكمه رئيسه (يو 12: 31؛ 16: 11)، الذي هو الشيطان (1يو 5: 19). ومع ذلك، يظل الابن هو الذي غلب هذا العالم (يو 16: 33). وهذا لم يؤد إلى زوال العالم بل إلى خلاصه، وخلق أولئك الذين "ليسوا من العالم" (يو 15: 19؛ 17: 14، 16) بل من الله (يو 1: 12-13) والروح القدس (يو 3: 5). وهؤلاء يتحملون عذابات كثيرة في هذا العالم ولكنهم حُرّروا من سيطرته (يو 16: 33)... وحين حذرت الكنيسة ألا نحب العالم ولا الأشياء التي في العالم (مثل 1 يو 2: 15) فنحن مُهتمون بألا نستسلم لسلطان هذا العالم الزائل (1 يو 2: 17). وعلى الكنيسة أن تحفظ نفسها بعيدًا عن الوقوع في براثن شهواته. ذلك لأن كل من يحب هذا العالم ليس له نصيب في محبة اللَّه المقدمة له، ومن ثم ليس باستطاعته أن يحب بحسب وصية الرب"(52).

ويقول "وليم باركلي": " لقد كان من الأسس الثابتة في الفكر الإغريقي، أنه حيثما يوجد نظام ثابت، هناك العقل المُدبر. وحينما نتطلع إلى عالمنا، نرى نُظمًا ثابتة تدعو إلى الدهشة... أن كل شيء في الطبيعة يسير وفق نظام مرسوم... فلا قوة تستطيع أن تؤخر مغيب الشمس أو حلول المساء، ولا سلطان لإنسان أن يوقف الكواكب في مسيراتها... لنتحدث عن "حركة المرور" في الفضاء، وكيف أنها تتم بكل دقة إلى أقل جزء من الثانية فلا يصطدم كوكب بكوكب، وحتى أنه قد قيل، أنه لا يوجد عالم فلكي، لا يؤمن باللَّه، فحينما نتطلع إلى فوق نستطيع أن نرى اللَّه... قال الفيلسوف "كانط": منذ أمد طويل، أن هناك أمرين يقنعانه بوجود اللَّه: السماء المُرصعة بالكواكب فوقه، والناموس الأدبي في أعماقه" (53).

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

 

ثانيًا: هل العالم لم يعرف يسوع (يو 1: 10) بسبب قصور الإعلان، أم بسبب عناد الإنسان...؟ قال يوحنا الحبيب: " كَانَ فِي الْعَالَمِ وَكُوِّنَ الْعَالَمُ بِهِ وَلَمْ يَعْرِفْهُ الْعَالَمُ" (يو 1: 10) أي لم يعرفه المعاندون المُتكبرون الذين يرفضون معرفته. قال عنها أيوب البار: " فَيَقُولُونَ للَّـه ابْعُدْ عَنَّا وَبِمَعْرِفَةِ طُرُقِكَ لاَ نُسَرُّ. مَنْ هُوَ الْقَدِيرُ حَتَّى نَعْبُدَهُ؟ وَمَاذَا نَنْتَفِعُ إِنِ الْتَمَسْنَاهُ؟" (أي 21: 14-15). فعدم معرفتهم لا يرجع إلى قصور إعلان أقنوم الكلمة عن ذاته، إنما يرجع إلى إرادتهم الفاسدة. أمَّا من جهة اللَّه الكلمة فقد أعلن وما زال يُعلِن عن ذاته:

1- من خلال الطبيعة التي تمثل كتاب لاهوت مفتوح.

2- من خلال رجال اللَّه القديسين والأنبياء والرسل الأطهار.

3- من خلال تجسده: " الله بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاء بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيمًا بِأَنْوَاعٍ وَطُرُق كَثِيرَةٍ كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ" (عب 1: 1-2).

4- من خلال الأسفار المقدَّسة، فهذه الأسفار لم تُكتب للمعاصرين لها فحسب إنما كُتبت للبشرية في كل آن وكل مكان لتتعلَّم منها جيل بعد جيل، فهيَ تُمثل كلمة الحياة: " فَتِّشُوا الْكُتُبَ لأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً. وَهِيَ الَّتِي تَشْهَدُ لِي" (يو 5: 39).

5- من خلال معاملات اللَّه اليومية معنا، فالأحداث التي نمر بها تنطق بإرادة اللَّه.

وسيظل المُعاندون المُتكبرون يرفضون النور الحقيقي فيكتبون بأيديهم صك إدانتهم (يو 3: 19)، وسيظل النور الحقيقي يُعلن عن ذاته كقول الرسولين بولس وبرنابا عنه: " مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ نَفْسَهُ بِلاَ شَاهِدٍ" (أع 14: 17).

 

ثالثًا: كيف يقول: " إِلَى خَاصَّتِهِ وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ" (يو 1: 11) بينما أقبل عليه اليهود ألوف وربوات (لو 12: 1) حتى رئيس مجمع اليهود جاء إليه (مر 5: 22)...؟ لقد اقتنى اللَّه الشعب اليهودي ليكن شعبًا مُقدسًا له، كما أخبرنا الوحي الإلهي في سفر التثنية على لسان موسى النبي: " إِنَّ قِسْمَ الرَّبِّ هُوَ شَعْبُهُ. يَعْقُوبُ حَبْلُ نَصِيبِهِ. وَجَدَهُ فِي أَرْضِ قَفْرٍ وَفِي خَلاَءٍ مُسْتَوْحِشٍ خَرِبٍ. أَحَاطَ بِهِ وَلاَحَظَهُ وَصَانَهُ كَحَدَقَةِ عَيْنِهِ" (تث 32: 9-10) ولكن هذا الشعب الذي أنعم اللَّه عليه بالنِعَم العظيمة رفضه: " فَسَمِنَ يَشُورُونَ وَرَفَسَ. سَمِنْتَ وَغَلُظْتَ وَاكْتَسَيْتَ شَحْمًا فَرَفَضَ الإِلهَ الَّذِي عَمِلَهُ وَغَبِيَ عَنْ صَخْرَةِ خَلاَصِهِ" (تث 32: 15). وفي ملء الزمان عندما تجسد أقنوم الكلمة تجمع حوله ألوف وربوات من اليهود بسبب معجزاته، ولكن لم يكن جميعهم مُخلِّصين له، وهو قال لهم: " الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ أَنْتُمْ تَطْلُبُونَنِي لَيْسَ لأَنَّكُمْ رَأَيْتُمْ آيَاتٍ بَلْ لأَنَّكُمْ أَكَلْتُمْ مِنَ الْخُبْزِ فَشَبِعْتُمْ" (يو 6: 26) بل أن الكثيرين سعوا للخلاص منه مُحتسبين إياه أنه مجدّف، فقال لهم: " وَلكِنَّكُمُ الآنَ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي وَأَنَا إِنْسَانٌ قَـدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ" (يو 8: 40) (راجع أيضًا يو 7: 1، 19، 30، 44؛ 10: 39؛ 11: 16، 50، 53، 57). وكم مرة رفعوا حجارة ليرجموه (يو 8: 59؛ 10: 31؛ 11: 8)؟!! والذي هتفوا له في دخوله الاحتفالي كملك إلى أورشليم (يو 12: 12-13) هم الذين صرخوا: " اصْلِبْهُ اصْلِبْهُ" (يو 19: 6، 12). وإن كانت الكنيسة الأولى وُلِدَت في بيئة يهودية إلاَّ أن قادة اليهود وزعمائهم اضطهدوا من آمنوا بالمسيح فرجموا اسطفانوس، وقال بولس الرسول عن نفسه: " أَنِّي كُنْتُ أَضْطَهِدُ كَنِيسَةَ الله بِإِفْرَاطٍ وَأُتْلِفُهَا" (غل 1: 13)، وقال عن اليهود: " الَّذِينَ قَتَلُوا الرَّبَّ يَسُوعَ وَأَنْبِيَاءَهُمْ وَاضْطَهَدُونَا نَحْنُ. وَهُمْ غَيْرُ مُرْضِينَ للَّـهِ وَأَضْدَادٌ لِجَمِيعِ النَّاسِ" (1 تس 2: 15). وطالما حدثتنا النبوءات عن قسوة اليهود ورفضهم للمسيا، ودخول الأمم والشعوب للإيمان المسيحي (راجع تك 49: 10؛ تث 32: 21؛ مز 22: 7؛ إش 6: 9-10؛ 60: 3؛ 65: 2؛ إر 25: 4-7؛ 35: 15؛ زك 8: 20-22). أما عن رئيس مجمع اليهود الذي جاء إلى يسوع، فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد - عهد جديد جـ 6 س 508.

 

رابعًا: هل يوجد إنسان لم يُولَد من مشيئة رجل (يو 1: 13)؟ قال الإنجيل: " اَلَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ جَسَدٍ وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ رَجُـل بَلْ مِنَ اللَّـهِ" (يو 1: 13)...؟ كل إنسان وُلَدَ بمشيئة والديه، أو على الأقل مشيئة أُمه، ولو كان غير مرغوب فيه لتعرض للإجهاض وهو في أحشاء أُمه، ويُولد الإنسان من دم أي يحمل دم والديه. فيقول "القمص تادرس يعقوب": "جاءت الصيغة في النص اليوناني لكلمة "دماء" بالجمع وليس بالمفرد، لأنه يقصد دماء الأب والأم، وليس يعني "الدم" اليهودي، إذ كان اليهود يفتخرون أنهم من نسل الآباء البطاركة إبراهيم وإسحق ويعقوب، دم الجنس المختار" (54). وقول القديس يوحنا " مَشِيئَةِ جَسَدٍ" إشارة للمرأة، وقوله " مَشِيئَةِ رَجُل" أي إشارة للرجل، فعن طريق المرأة والرجل يُولد الإنسان الولادة الأولى الجسدية، وهذه الولادة لا تؤهله لسُكنى الملكوت، حتى لو وُلِدَ من أبوين مسيحيين، إنما يحتاج للولادة الثانية من اللَّه بالإيمان والمعمودية بالماء والروح القدس، لا ينتقل الخلاص عبر الدم والجسد، إنما الخلاص موضوع شخصي يناله الإنسان شخصيًا من اللَّه عبر الولادة الثانية الجديدة، فيوحنا الحبيب يتحدث في هذه الآية عن الولادة الجديدة التي لا تتوقف على مشيئة الأبوين. هذه الولادة الجديدة كما أخبرنا يوحنا الحبيب كانت محور حديث السيد المسيح مع نيقوديموس: " الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ الله... إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ الله. اَلْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ وَالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ هُوَ رُوحٌ" (يو 3: 3-6). وعن هذه الولادة قال بولس الرسول: " إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا" (2 كو 5: 17)... " لأَنَّ كُلَّكُمُ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ بِالْمَسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ" (غل 3: 27)، وقال مُعلِّمنا يعقوب الرسول: " شَاءَ فَوَلَدَنَا بِكَلِمَةِ الْحَقِّ لِكَيْ نَكُونَ بَاكُورَةً مِنْ خَلاَئِقِهِ" (يع 1: 18). وقال بطرس الرسول: " مَوْلُودِينَ ثَانِيَةً لاَ مِنْ زَرْعٍ يَفْنَى بَلْ مِمَّا لاَ يَفْنَى، بِكَلِمَةِ الله الْحَيَّةِ الْبَاقِيَةِ إِلَى الأَبَدِ" (1بط 1: 23)، والإنسان المولود من اللَّه يكون قد تبرر بدم المسيح ويصنع البر: " إِنْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ (المسيح) بَارٌّ هُوَ فَاعْلَمُوا أَنَّ كُلَّ مَنْ يَصْنَعُ الْبِرَّ مَوْلُودٌ مِنْهُ" (1 يو 2: 29)، والمولود من اللَّه لا يطيق الخطيئة ولا يسر بالإثم: " كُلُّ مَنْ هُوَ مَوْلُودٌ مِنَ الله لاَ يَفْعَلُ خَطِيَّةً لأَنَّ زَرْعَهُ يَثْبُتُ فِيهِ وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُخْطِئَ لأَنَّهُ مَوْلُودٌ مِنَ اللَّـهِ" (1 يو 3: 9)... " نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ الله لاَ يُخْطِئُ، بَلِ الْمَوْلُودُ مِنَ الله يَحْفَظُ نَفْسَهُ وَالشِّرِّيرُ لاَ يَمَسُّهُ" (1 يو 5: 18)، والمولود من اللَّه لا يعرف لغة غير لغة الحُب: " وَكُلُّ مَنْ يُحِبُّ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ الله وَيَعْرِفُ الله. وَمَنْ لاَ يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ الله لأَنَّ الله مَحَبَّةٌ" (1 يو 4: 7-8).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(52) فرلين د. فيربروج - القاموس الموسوعي للعهد الجديد - المفردات اللاهوتية، ص370-371.

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/683.html

تقصير الرابط:
tak.la/rh39vq3