St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 482- ما هي الأدلة على قانونية إنجيل مرقس وأن كاتبه هو مرقس الرسول مع أن الأنجيل لم يذكر إسم الكاتب؟

 

س482: ما هي الأدلة على قانونية إنجيل مرقس وأن كاتبه هو مرقس الرسول مع أن الأنجيل لم يذكر إسم الكاتب؟

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: لم يهتم أحد من الأنجيليين الأربعة أن يُعلن عن نفسه سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لأنه لم يكتب سيرة ذاتية خاصة به، إنما كتب عن البشارة المُفرحة الخاصة بالتجسد الإلهي وإفتقاد الله للإنسان ولذلك إستهل القديس متى إنجيله بقوله: " كِتَابُ مِيلاَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ دَاوُدَ ابْنِ إِبْراهِيمَ " (مت 1: 1)، وإستهل القديس مرقس إنجيله بقوله: " بَدْءُ إِنْجِيلِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ اللهِ " (مر 1: 1)، وإستهل القديس لوقا إنجيله بالكتابة عن " الأُمُورِ الْمُتَيَقَّنَةِ عِنْدَنَا كَمَا سَلَّمَهَا إِلَيْنَا الَّذِينَ كَانُوا مُنْذُ الْبَدْءِ مُعَايِنِينَ وَخُدَّامًا لِلْكَلِمَة " (لو 1: 1، 2)، وإستهل يوحنا الحبيب إنجيله بقوله: " 1فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ " (يو 1: 1)0 ويقول " الخوري بولس الفغالي ": " يبدو إنجيل مرقس بشكل خبر يختفي راويه منذ أول كلماته. وهو لا يحس بالحاجة إلى أن يقدم نفسه أو يشير إلى مراجعه. نحن نصدقه حين نسمع كلامه، ونحن نعرف أنه يقول الحقيقة، ونتعرف إلى ما يرويه. لا أحد يعارضه، وهو نفسه لا يحاول أن يبرر نفسه ولو مرة واحدة. يتكلم بسلطان ولا يهتم إلاَّ بنقل ما يجده جديراً بأن يُذكَر " (1).

 فواضح أن موضوع الأنجيل وهدفه هو ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيـح إبن الله الحي، وهكذا قبلت الكنيسة الآناجيل الأربعة وهي تعرف جيداً كاتب كل إنجيل، لكنها إنشغلت بالأنجيل عن كاتبه، وهدف الأنجيل واضح: " وَأَمَّا هذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ " (يو 20: 31). وجـاء في كتاب " دراسة الأناجيل الأزائية ": " بطبيعة الحال فأن الكنائس المحلية التي كُتبت فيها الأناجيل كانت تعرف من هم الكتَّاب، ولكن هذا لم يتم إعتباره أمراً حيويَّاً، وكان كل إنجيل يكتسب أهميته من حيث كونه إنجيلاً، وليس لكونه بحسب فلان، الكتابة مع إغفال إسم الكاتب تختلف تماماً عن كلٍ من الكتابة تحت الأسم الحقيقي للكاتب وكذلك عن الكتابة تحـت إسم شخص آخر (إستخدام إسم مستعار).. من المحتمل أن ما لدينا من أناجيل تم كتابتها وإغفال إسم كاتبها لأن كتّأبها رغبوا في تقديم تلك الأناجيل على أنها " الحقيقـة المجرَّدة حول ما قالـه وفعله يسوع ".. " (2).

 ولم تنشغل الكنيسة بكتبة الأناجيل الأربعة إلاَّ عندما ظهرت عشرات الأناجيل الأبوكريفا والمنسوبة للرسل، ويقول " القمص عبد المسيح بسيط ": " لم يهتم أحد في السنوات الأخيرة من القرن الأول وبداية القرن الثاني بنسب أي إنجيل إلى كاتبه مطلقاً، لسبب بسيط وهو أن كل إنجيل كان معروفاً في الدائرة التي كُتِب فيها أولاً والدوائر التي وصل إليها.. أنه إنجيل المسيح كما بدأ القديس مرقس الأنجيلي الذي دوَّنه بالقول: " بَدْءُ إِنْجِيلِ يَسُـوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ اللهِ " (مر 1: 1).. ولما ظهرت الهرطقة الغنوسية الدوسيتية، وبدأ أتباعها يكتبون الكتب الخاصة بأفكارهم وعقائدهم التي كانت تخلط بين الفكر الوثني والفكر المسيحي وينسبونها لتلاميذ المسيح.. ومن هنا إضطرت الكنيسة بداية من منتصف القرن الثاني الميلادي أن تعلن أنه لا يوجد سوى الأنجيل بأوجهه الأربعة، التي جمعها ودوَّنهـا بالروح القدس الأنجيليون الأربعة، متى ومرقس ولوقا ويوحنا " (1).

 وهناك أدلة خارجية وأخرى داخلية تؤكـد أن كاتب " إنجيل مرقس " هو مرقس الرسول:

أولاً: الأدلة الخارجية على قانونية إنجيل مرقس وأن كاتب " أنجيل مرقس: هو مرقس الرسول:

1- عاشت الكنيسة نحو ربع قرن على الأنجيل الشفاهي المسموع، دون أن يكون هناك إنجيلاً مكتوباً، ومع ذلك فأن الإيمان المسيحي المستقيم الكامل قد إستقر في الكنيسة عن كل ما فعله الرب يسوع وعلَّم به، وعندما كتب القديس مرقس الأنجيلي إنجيله، وكان أول إنجيل يُكتَب قبلته الكنيسة على الفور، لأنه جاء موافقاً لما آمنت به الكنيسة وإستقر في وجدانها، ويقول " فنسنت تايلور " Vincent Taylor: " أن إنجيل مرقس هو حصيلة حياة الكنيسة الأولى الملهمة بروح الله " (2)0 وهكذا قبلت الكنيسة " إنجيل مرقس " بالرغم من أن الكاتب لم يكن من الأثنى عشر، بينما رفضت فيما بعد عشرات الأناجيل الأبوكريفا المنسوبة للرسل مثل إنجيل بطرس وإنجيل توما وإنجيل يهوذا.. إلخ. وعندما كتب القدس مرقس إنجيله كان الآلاف من الذين عرفوا المسيح وشاهدوا معجزاته وسمعوا تعاليمه مازال بعضهم على قيد الحياة، ولم يعترض واحد منهم على أي جزئية مما كتبه القديس مرقس وقال أنها لم تحدث.. حقاً ما أكثر الذين عرفوا السيد المسيح وأحبوه.. " تَبِعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ " (مت 20: 29، مر 3: 7، 5: 24).. " فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ جَمْعٌ كَثِيرٌ حَتَّى إِنَّهُ دَخَلَ السَّفِينَةَ " (مر 4: 1).. " وَجُمْهُورٌ كَثِيرٌ مِنَ الشَّعْبِ " (لو 6: 17).. " اجْتَمَعَ رَبَوَاتُ الشَّعْبِ، حَتَّى كَانَ بَعْضُهُمْ يَدُوسُ بَعْضًا " (لو 12: 1) فلابد أنه بقى الكثير منهم على قيد الحياة وقرأوا إنجيل مرقس، فلو خالف الحقيقة في شئ واحد لرفضوا إنجيله، ولكن الأنجيل كتب الحقيقة كاملة بحلوها ومرها، وعلى حد تعبير القديس بطرس: " لأَنَّنَا لَمْ نَتْبَعْ خُرَافَاتٍ مُصَنَّعَةً، إِذْ عَرَّفْنَاكُمْ بِقُوَّةِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَمَجِيئِهِ بَلْ قَدْ كُنَّا مُعَايِنِينَ عَظَمَتَهُ " (2بط 1: 16)، وقال يوحنا الحبيب: " اَلَّذِي كَانَ مِنَ الْبَدْءِ الَّذِي سَمِعْنَاهُ الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا الَّذِي شَاهَدْنَاهُ وَلَمَسَتْهُ أَيْدِينَا مِنْ جِهَةِ كَلِمَةِ الْحَيَاةِ.. الَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ " (1يو 1: 1 – 3).

2- حوى إنجيل مرقس نحو 660 آية تجد 600 منها في إنجيل متى، و 350 في إنجيل لوقا، فالأعتراف بقانونية إنجيل متى ولوقا يُعد إعترافاً ضمنياً إلى حد بعيد بقانونية إنجيل مرقس. كما أن الآباء الأولون أقتبسوا الكثير من إنجيل مرقس، فمثلاً في حوار الشهيد يوستين مع تريفو ذكر كلمة " بُوَانَرْجِسَ " أي أبني الرعد (مر 3: 17) وردت في الحوار 106، وقول " أَلَيْسَ هذَا هُوَ النَّجَّارَ " (مر 6: 3) وردت في الحوار 88.. إلخ.

3- ورد إسم " إنجيل مرقس " في الوثيقة الموراتورية، وهـذه الوثيقـة عبارة عن جذاذة (وريقة)، والمخطوط الحالي منها يرجع للقرن السادس الميلادي نقلاً عن مخطوط قديم يرجع إلى النصف الثاني من القرن الثاني الميلادي (نحو 170 – 180م)، وكانت مكتوبة باللغة اللاتينية بينما أصل الوثيقة كُتِب باليونانية، وتتضمن 85 سطراً، وقد أكتشفها " موراتوري " Muratori سنة 1740م في المكتبة الأمبروسية في ميلانو فدُعيت بأسمه، وقد فُقدت بداية الوثيقة ونهايتها، وتبدأ الوثيقة المكتشفة بعبارة عن الأنجيل الثاني الـذي للقديس مرقس وتقول: " الذي فيه كان حاضراً وقد دوَّنه " ثم تتحدث عن الأنجيل الثالث الذي للقديس لوقا مما يؤكد أنها تحدثت في السطور المفقودة عن الأنجيل للقديس متى، وكذلك إنجيل مرقس. وأيضاً جاء في " قائمة قوانين الرسل " في القانون رقم (85): " الأسفار التالية مكرَّمة ومقدَّسة سواء لرجال الدين أو العلمانيين وهي للعهد الجديد أربعة أناجيل متى ومرقس.. " (راجع موقع هولي بايبل – قانونية إنجيل مرقس).

← انظر باقي سلسلة كتب النقد الكتابي هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت للمؤلف.

4- نسبة الآباء الأول الأنجيل الثاني للقديس مرقس الرسول، ومن هؤلاء الآباء:

(1) بابياس: أكد بابياس (60 – 130م) أن مرقس الرسول هو كاتب الأنجيل الثاني، فقال " يوسابيوس القيصري ": " هذا ما يقوله القس (الشيخ) أيضاً (يقصد يوحنا الأنجيلي) أن مرقس إذ كان هو اللسان الناطق لبطرس كتب بدقة، ولو من غير ترتيب، كل ما تذكَّره عما قاله المسيح أو فعله، لأنه لا سمع الرب ولا تبعه ولكنه فيما بعد – كما قلت – إتبع بطرس الذي جعل تعاليمه مطابقة لإحتياجات سامعيه دون أن يقصد بأن يجعل أحاديث الرب مرتبطة ببعضها. ولذلك لم يرتكب أي خطأ إذ كتب " على هذا الوجه " كما تذكَّره. لأنه كان يحرص على أمر واحد: أن لا يحذف شيئاً مما سمعه وأن لا يقرر أي شئ خطأ. هذا ما دوَّنه بابياس عن مرقس " (3: 39: 15) (1)0 ونُلاحظ أن الجملة الأولى هي التي تُنسب للقديس يوحنا وهي: " أن مرقس إذ كان هو اللسان الناطق لبطرس كتب بدقة ولو من غير ترتيب كل ما تذكَّره عما قاله المسيح أو فعله "، وفي ترجمة أخرى " وإذا أصبح مرقس المفسّر لبطرس، دوَّن بدقة كل الذي تذكَّره من الأمور التي قالها وعملها الرب "0 أما ما جاء بعـد هذه الجملة فهو من تعليق بابياس، وكون وجود أخطاء في تعليق بابياس لا يُلغي شهادته كلية، وسبق الحديث عن كون مرقس أحد السبعين رسولاً وهو قد تبع المسيح وكتب إنجيله كشاهد عيـان فيُرجى الرجوع إلى س 474.

 ويُعلق " دكتور موريس تاوضروس " على قول بابياس بأن القديس مرقس كتب " كل ما تذكَّره عما قاله السيد المسيح أو فعله " فيقول: " أن القديس يوحنا يقول هنا أن القديس مرقس كتب كل ما تذكَّره " وهذا يعني أن القديس مرقس لم يعتمد فيما ذكره من قصص على مجرد ما عرفه من القديس بطرس، ولكنه في كتابه أيضاً كثير مما أخذه من مصادر أخرى، هي عند البعض قد تكون نسخة القديس متى العبرية، وما يتضمنه التقليد الشفوي، فضلاً عن مشاهداته الخاصة " (1).

(2) إيرينيؤس: أسقف ليون في فرنسا (175 – 180م) قال: " كتب متى إنجيله للعبرانيين بلغتهم الخاصة بينما كان بطرس وبولس يكرزان في رومة ويضعـان أساسات الكنيسة. وبعد إنتقالهما سلّم لنا مرقس تلميذ بطرس ومفسره إنجيله مكتوباً، وهو ما كان بطرس يكرز به (3: 1: 1) " (2)0 كما قال " إيرينيؤس " أيضاً: " لذلك، فمرقس أيضاً مفسّر بطرس وتلميذه، يبدأ رواية إنجيله هكذا: " بَدْءُ إِنْجِيلِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ اللهِ.. " (مر 1: 1 – 3) (3: 10: 5) " (3)0 كما تحدث القديس إيرينيؤس عن الأنجيل الواحـد بأوجهه الأربعة قائلاً: " فحسب يوحنا فهو يتكلم عن ميلاده الأصلي والفعلي والمجيد، وهكذا يعلن قائلاً: " فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ.. " (يو 1: 1).. أما الأنجيل بحسب لوقا إذ يتخذ صفته (صفة المسيح) الكهنوتية، فقد بدأ بزكريا وهو يرفع ذبيحة الله.. ومتى أيضاً يروي عن ولادتـه كإنسان قائلاً: " كِتَابُ مِيلاَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ دَاوُدَ ابْنِ إِبْراهِيمَ " (مت 1: 1).. أما مرقس من الجهة الأخرى فيبدأ بالإشارة إلى الروح النبوي النازل على الناس من الأعالي، قائلاً: " بَدْءُ إِنْجِيلِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ اللهِ " (مر 1: 1، 2) " (3: 11: 8) (4)0 وموضوع نسبة الأناجيل الأربعة لأصحابها لم يكن من المعلومات السرية لا يعرفها إلاَّ القليلون، إنما كانت معلومة معروفة ومتاحة لدى الجميع، ولاسيما عندمـا بدأ يحمل كل إنجيل إسم كاتبه، فتجد عنوان المخطوط " الأنجيل بحسب ما كتب القديس متى " أو مرقس، أو لوقا، أو يوحنا.

(3) الشهيد يوستين: أعتبر الأنجيل الثاني تسجيل لتعاليم بطرس الرسول ودعاه " مذكرات بطرس " معترفاً بقانونية الأنجيل (راجع دكتور موريس تاوضروس – المدخل إلى العهد الجديد ص 84).

(4) أكليمنضس السكندري: قال: " لما كرز بطرس بالكلمة جهاراً في روما، وأعلن الأنجيبل بالروح، طلب كثيرون من الحاضرين إلى مرقس أو يدوّن أقواله لأنه لازمه وقتاً طويلاً وكان يتذكرها. وبعد أن دوَّن الأنجيل سلَّمه لمن طلبوه " (1)0 (راجع أيضاً يوسابيوس القيصري – تاريخ الكنيسة 2: 15: 2).

(5) ترتليان: قال: " أن كتَّاب العهد الأنجيلي هم الرسل الذين عينهم الرب نفسه لنشر الأنجيل إلى جانب الرجال الرسوليين الذين ظهروا مع الرسل وبعد الرسل.. يوحنا ومتى غرسا الإيمان داخلنا، ومن الرسوليين لوقا ومرقس اللذان جدداه لنا بعد ذلك " (2)0 مع تحفظنا على قول ترتليان بأن لوقا ومرقس كانا من الآباء الرسوليين أي من تلاميذ الرسل، لأنهما كانا من الرسل السبعين، وكان مرقس شريكاً لبطرس وبولس وبرنابا في خدمتهم كما كان لوقا شريكاً لبولس الرسول. (راجع أيضاً دائرة المعارف الكتابية جـ1 ص 461).

(6) أوريجانوس: " بين الأناجيل الأربعة، وهي الوحيدة التي لا نزاع بشأنها في كنيسة الله تحت السماء، عرفت من التقليد أن أولها كتبه متى.. والثاني كتبه مرقس وفقاً لتعاليم بطرس. والثالث كتبه لوقا وهو الأنجيل الذي أقره (أشرف عليه) بولس، وكُتب من أجل المتنصرين من الأمم وآخر الكل الأنجيل الذي كتبه يوحنا " (3)0 وقال " أوريجانـوس " أيضاً: " والأنجيل الثاني لمرقس الذي كتبه تحت إرشاد بطرس الذي يقول عنه في رسالته الجامعـة " وَمَرْقُسُ ابْنِي " (1بط 5: 13) " (4)0 كما ذكر أوريجانوس الرواية المتواترة: " أن مرقس كتب الأنجيل بحسب رواية بطرس، بينما كان بطرس يبشر به في روما " (5).

(7) يوسابيوس القيصري: أسقف قيصرية فلسطين والمسئول عن مكتبتها التي حوت مؤلفات الآباء المؤرخين القدامى سجل شهادته التي أقتبسها من أكليمنضس الرومانـي قائلاً: " (6) لأن متى، الذي كرز أولاً للعبرانيين، كتب إنجيله بلغته الوطنية.. (7) وبعد أن نشر مرقس ولوقا إنجيليهما يُقال أن يوحنا، الذي صرف كل وقته في نشر الأنجيل شفوياً بدأ أخيراً أن يكتب.. " (3: 24: 6، 7) (1)0 (راجع أيضاً 2: 15: 1، 2 – ترجمة القمص مرقس داود – تاريخ الكنيسة – ط 1960م ص 84، 85).

(8) أبيفانيوس: أسقف سيلاميس بقبرص (نحو 385م) قال: " وبعد متى مباشرة، إذ أصبح مرقس من تابعي القديس بطرس في روما أُوكلت إليه كتابة إنجيل، وإذ أكمل عمله، أرسله القديس بطرس إلى مصر " (2).

(9) جيروم: نحو سنة 350م قال: " أن مرقس تلميذ بطرس ومترجمه كتب بناءً على طلب الأخوة في روما إنجيلاً مختصراً طبقاً لما كان قد سمع بطرس يرويه. وعندما بلغ بطرس ذلك، وافق عليه وآمر أن يُقرأ في الكنائس " (3)0 وفي مقدمـة تفسيره لأنجيـل متى قال: " مرقس، مُترجم الرسول بطرس وأول أسقف لكنيسة الأسكندرية الذي لم يرى الرب يسوع المُخلص بنفسه هو الثاني الذي نشر الأنجيل، ولكنه سجل بكل دقة – أكثر مما رتب – أعماله التي سمع معلمنا يكرز بها " (4)0 مع تحفظنا على قوله أن مرقس لم يرَ الرب يسوع لأنه كان من الرسل السبعين وبيته فُتح ليسوع وتلاميذه (راجع س474).

(10) مارآفرايم السرياني: نحو سنة 350م قال: " مرقس الذي إعتاد أن يتبع سمعان عندما كانا يكرزان في مدينة روما، ولذا فقـد سجـل الأنجيل بدقة حتى لا يُنسى لمدة طويلة " (5)0

 وقال " رينان " وهو أحد النُقَّاد: " لم يكن مرقس مـن عَمَدة الكنيسة حتى يعتد المسيحيـون بأسمه فينسبون إليه كتابـة الأنجيـل: لو لـم يكن هو كاتبه " (Renan: Les Evengiles Sunoptiques III P. 39: 15) (6). وشهد شاهد من أهلها.

 وبعد أن عرض " الدكتور موريس تاوضروس " الشهادات القديمـة لبعض الآباء الأول، يقول: " وعلى هذا يمكن القول أن التقليد الكنسي منذ عصوره القديمة يشهد بأن كاتب الأنجيل الثاني هو مرقس، وقد كتبه وفقاً للتعليمات التي تلقاها من القديس بطرس الذي كان مرقس الرسول بمثابة تلميذ وترجمان له. ولا يُقصد هنا بكلمة ترجمان أنه ترجم لغة بطرس من العبرانية إلى اليونانية لأن بطرس كان يعرف اللغة اليونانية إذ كان من الجليل، بل يقُصد بالكلمة أن القديس مرقس قد قدم في إنجيله فيما قدم ما أخذه عن بطرس من تعليمات " (1).

5- حملت المخطوطات القديمة إسم الكاتب: " الأنجيل بحسب مرقس " وهكذا بقية الأناجيل، ويؤكد هارناك Harnak وزاهان Zahn أن هذه العبارات بدأت تظهر منذ بداية القرن الثاني عندما بدأت تتجمع الأناجيل الأربعة في الكنائس، وإحتاجوا التمييز بينها، ويرى هنجل Hengil أن هذه العبارات وُضعت على الأناجيل مع أواخر القرن الأول الميلادي. وتدوين عبارة " الأنجيل بحسب مرقس " تؤكد أن الكاتب هو مرقس، لكن لماذا لا يكون مرقس آخر غير مرقس الرسول؟0 ذلك لأن مرقس الرسول الأنجيلي هو الأكثر شهرة الذي جاء ذكره مراراً وتكراراً في العهد الجديد (أع 12: 12، 15، 13: 5، 13، 15: 37، 39، كو 4: 10، 2تي 4: 11، فل 24، 1بط 5: 13) (راجع القمص عبد المسيح بسيط – هل كتب القديس مرقس الأنجيل الثاني؟ ص 43).

 وعن المخطوطات القديمة التي حوت إنجيل مرقس أقدم مخطوطة وُجِد فيها إنجيل مرقس هي " مخطوطة واشنطن " W(032) وهي موجودة في معرض فرير في واشنطن دي سي تحت رقم (274) مكونة من 187 ورقة، تحتوي كل ورقة على 30 سطر، ومساحتها 21 × 14سم تحتوي على الأناجيل الأربعة ما عدا أجزاء قليلة مفقودة مثل (مر 15: 13 – 38) ووجدت بها نهاية إنجيل مرقس (مر 16: 9 – 20) بالكامل، وترتيب الأناجيل فيها (متى – يوحنا – لوقا – مرقس) وفي بداية إنجيل مرقس كُتبت عبارة " كاطا ماركيون " (أي، الأنجيل) " بحسب مرقس. وأُكتشفت هذه المخطوطة القيمة في ديميت مصر سنة 1906م حصل عليها مهرّب آثار يُدعى الشيخ علي وباعها لتشارلز لانج فرير الأمريكي وأُودعت جامعة ميسشيجان سنة 1912م، وقال بعض العلماء أنها ترجع إلى نهاية القرن الرابع، ولكن المفاجئة الحديثة أن الأثريين قدموا الأدلة على أن المدينة التي أُكتشفت فيها المخطوطة قرب بحيرة قارون قد تدمرت عن آخرها سنة 200م، وبذلك فأن هذه المخطوطة يرجع تاريخها إلى ما قبل سنة 200م، وذلك بناءً على التنقيبات التي تمت في منطقة الأكتشاف سنة 2001م، وأكد " دكتور ودارد " بجامعة أكلوهاما أن الختم الأرامي الموجود بالمخطوطة يرجع إلى سنة 74م (للمزيد يُرجى الرجوع إلى موقع هولي بايبل – مقدمة النقد النصي جـ 16 مخطوطة واشنطن). أما المخطوطات التي تشمل بعض آيات من إنجيل مرقس، فهناك مخطوطات الكهف السابع في وادي قمران والتي يرجع تاريخها إلى ما قبل سنة 68م (راجع مدارس النقد – عهد جديد – مقدمة (2) س109) وفي سنة 2012م أكتشف " دانيال ولاس " بردية تحمل جزء من إنجيل مرقس يرجع تاريخها إلى ما قبـل سنة 90م، وقد أعيد إستخدامها في تكوين قناع لمومياء، وبالرغم من أن مؤمياء الفراعنة كانت تُغطى بقناع من الذهب، إلاَّ أن غير القادرين كانوا يستخدمون قناعاً من البرديات التي سبق إستخدامها (راجع موقي هولي بايبل).

 يقول " الخوري بولس الفغالي ": " المخطوطات اليونانية:

أولاً: المكتوبة بالخط الأسفيني (الخط الكبير) السينائي، يتضمن الأنجيل كله، نجده في المتحف البريطاني، ويعود إلى القرن الرابع " الأسكندراني " يعـود إلى القـرن الخامس (لندن) ويتضمن الأنجيل كله. ونجد الأنجيل بالتالي كاملاً في الفاتيكاني (الفاتيكان، القرن الرابع) أما الأفرامي الذي يعود إلى القرن الخامس (المكتبة الوطنيـة، باريس) فيشمل 1: 17 – 6: 31، 8: 5 – 12: 29، 13: 18 – 16: 20) والكوركـس البـازي (كمبريدج، القرن الخامس) نُسِخ في بيروت وإنتقل إلى صيدا، يتضمن الأنجيل كله. وهناك مخطوطات أخرى في باريس ولننجراد وفيينا وبطمس وواشنطن والبندقية كُتبـت بالخط الأسفيني..

ثانياً: المكتوبة بالحروف الجرارة (أو: الصغيرة، والموصولة) تذكر أولاً كحالة خاصة بردية رقم (45) (شستربيتي) تعود إلى القرن الثالث وتتضمن 4: 36 – 40، 5: 15 – 26، 5: 38 – 6: 1، 6: 16 – 25، 36 – 50، 7: 3 – 15، 7: 25 – 8: 1، 8: 10 – 26، 8: 34 – 9: 8، 9: 18 – 31، 11: 27 – 33، 12: 1، 5، 8، 13 – 19، 24 – 28..

ب – مخطوطات في ترجمات مختلفة:

أولاً: الترجمات السريانية: هناك السينائي – القرن الرابع. دير القديسة كاترينة في جبل سيناء، يتضمن 1: 12 – 44، 2: 21 – 4: 17، 4: 41 – 5: 26، 6: 5 – 16: 8. والكيورنواية هي في لندن سميث بأسم مكتشفها (كيورتون) تعود إلى القرن الخامس وتتضمن مرقس كله وتعود إلى القرن السابع، والفلسطينية (أو: أورشليم) تتضمن تقريباً الأنجيل كله بشكل قراءات، وهي تعود إلى القرن السادس.

ثانياً: الترجمات اللاتينية: هناك المخطوطات اللاتينية العتيقة. فرسالي تعود إلى القرن الرابع وتتضمن أجزاء قليلة من إنجيل مرقس. الفيرونية تعود إلى القرن الخامس وتضم الأنجيل كله، موجودة في فيرونا (إيطاليا) والكولبارتية (باريس القرن 12) تتضمن أيضاً الأنجيل كله. وهناك مخطوطات عديدة في دوبلن، ستوكهولم، براشيا، تورينو، نابولي، ميونخ.. وهناك اللاتينية الشعبية التي سيطرت في الكنيسة الغربية بكثرة مخطوطاتها.

ثالثاً: ترجمات أخرى: الصعيدية (القرن 3 - 4) البحيرية (القرن 6) الأرمنية (القرن 5) الحبشة (القرن 5) " (1).

ثانيا: الأدلة الداخلية على قانونية إنجيل مرقس وأن كاتب " إنجيل مرقس " هو مرقس الرسول:

 توجد أدلة داخلية كثيرة توضح شخصية الكاتب، ونوجز الحديث عنها لأننا سنتعرض لها بصورة أوسع عند حديثنا على سمات كاتب إنجيل مرقس.

1- الكاتب يهودي، يتحدث الأرامية، ويعيش في أورشليم، وذلك واضح من إقتباساته من العهد القديم والتي تبلغ نحو (19) إقتباساً، وقد أستخدم الأسلوب النحوي الأرامي في كتابته باليونانية الشعبية، وإستخدم مفردات آرامية وفسرها. كما أن الكاتب يعرف جيداً العادات اليهودية وشرح بعضها، وأيضاً يعرف جغرافية البلاد، فحدد الأماكن تحديداً دقيقاً.

2- عاصر الكاتب السيد المسيح، فهو بكل تأكيد شاهد عيان للأحداث، فشاهد بعينيه معجزات السيد المسيح، وسمع بأذنيه تعاليمه، فسجل الأحداث تسجيلاً دقيقاً ودوَّن ملاحظات لفتت نظره، وكلمات قد جذبته، ووصف مواقف بعين المشاهد اليقظ المتفاعل مع الحدث.

3- كتب الكاتب إنجيله للرومان لذلك أسرع الخطى من حدث إلى آخر، والكلمة الأفتتاحية في الأنجيل " للوقت " أو " في الحال " التي إستخدمها نحو 42 مرة.

4- يعرف الكاتب شعوب المنطقة مثل السامريين والسوريين، ويعرف جيداً حكام البلاد في ذاك الزمان، ولم تتعارض أي جزئية مما سجله القديس مرقس مع أقوال المؤرخين القدامى ولا ما جاء في الكتب اليهودية مثل التلمود، ولا الأكتشافات الأثرية.

5- إستخدم الكاتب الأسلوب اليوناني الشعبي وأبتعد عن اللغة الأدبية الرفيعة المتقنة الرنانة التي كتب بها الفلاسفة وكبار المؤرخين، لأن هدفه كان نشر كلمة الأنجيل على جميع المستويات.

 ونختتم حديثنا في إجابة هذا السؤال برأي " توماس أودين " الذي تعمق في دراسة إنجيل مرقس وقانونيته، فيقول: " (لقد جمعنا معاً) أبحاثاً رقمية مكثفة ومضنية، تمثل تاريخ التفاسير المسيحية الأولى، حول كل آية من آيات مرقص الرسول باليونانية واللاتينية والسريانية والقبطية، وبهذا فحصنا المسائل القديمة الأدبية حول رواية مارمرقس ومصداقية كتابته لأنجيله وتاريخه، خاصة مثلما عرضها علينا الكتَّاب المسيحيين الأوائل.. لقد إستغرق البحث عدة زيارات كثيرة جداً لشمال أفريقيا، ومحاضرات في ليبيا، ولقاءات مع مؤرخين لاهوتيين في أثيوبيا وكينيا وأفريقيا الغربية الفرنسية، والكثير من القراءة..

أن جل إهتمامي هنا هو نحو الأدلة الليتورجية، والمعمارية الأثرية، والكتابية الأدبية والنصيَّة، أربط بين تفسير المفسرين الأفارقة الأولين لأنجيل مرقس بدءً بكليمنضس وساويرس أسقف الأشمونين إلى (البابا) شنودة الثالث. فهل كانوا كلهم وببساطة لا يتوفر لديهم المعلومة أو كانوا جهلة؟0 هل كانوا من السذاجة بمكان حتى يتقبلوا خدعة أو إبتداعاً يبدو مستتراً ولو بشكل طفيف، حتى يزعموا أن مرقس كان الصوت الرسولي الأول في المسيحية الأفريقية؟

فإن كانوا سذجاً، لكان من الصعب أن يظلوا هكذا في سذاجتهم، فنحن بالحري لدينا تقليد أدبي أفريقي مُبهر عن مرقص حتى أكليمنضس وأوريجينوس مروراً بكيرلس الكبير وأغسطينوس حتى العلماء الدارسون الأقباط اليوم " (1).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/482.html