St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 482- ما هي الأدلة على قانونية إنجيل مرقس وأن كاتبه هو مرقس الرسول مع أن الإنجيل لم يذكر اسم الكاتب؟

 

س482: ما هيَ الأدلة على قانونية إنجيل مرقس وأن كاتبه هو مرقس الرسول مع أن الإنجيل لم يذكر اسم الكاتب؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: لم يهتم أحد من الإنجيليين الأربعة أن يُعلن عن نفسه سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لأنه لم يكتب سيرة ذاتية خاصة به، إنما كتب عن البشارة المُفرحة الخاصة بالتجسد الإلهي وافتقاد الله للإنسان ولذلك استهل القديس متى إنجيله بقوله: " كِتَابُ مِيلاَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ دَاوُدَ ابْنِ إِبْراهِيمَ" (مت 1: 1)، واستهل القديس مرقس إنجيله بقوله: " بَدْءُ إِنْجِيلِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ اللَّهِ" (مر 1: 1)، واستهل القديس لوقا إنجيله بالكتابة عن " الأُمُورِ الْمُتَيَقَّنَةِ عِنْدَنَا كَمَا سَلَّمَهَا إِلَيْنَا الَّذِينَ كَانُوا مُنْذُ الْبَدْءِ مُعَايِنِينَ وَخُدَّامًا لِلْكَلِمَة" (لو 1: 1 - 2)، واستهل يوحنا الحبيب إنجيله بقوله: " فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّهَ" (يو 1: 1). ويقول "الخوري بولس الفغالي": " يبدو إنجيل مرقس بشكل خبر يختفي راويه منذ أول كلماته. وهو لا يحس بالحاجة إلى أن يقدم نفسه أو يشير إلى مراجعه. نحن نصدقه حين نسمع كلامه، ونحن نعرف أنه يقول الحقيقة، ونتعرف إلى ما يرويه. لا أحد يعارضه، وهو نفسه لا يحاول أن يبرر نفسه ولو مرة واحدة. يتكلم بسلطان ولا يهتم إلاَّ بنقل ما يجده جديرًا بأن يُذكَر" (157).

فواضح أن موضوع الإنجيل وهدفه هو ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح ابن الله الحي، وهكذا قبلت الكنيسة الأناجيل الأربعة وهيَ تعرف جيدًا كاتب كل إنجيل، لكنها انشغلت بالإنجيل عن كاتبه، وهدف الإنجيل واضح: " وَأَمَّا هذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ الله وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ" (يو 20: 31). وجاء في كتاب "دراسة الأناجيل الأزائية": " بطبيعة الحال فأن الكنائس المحلية التي كُتبت فيها الأناجيل كانت تعرف من هم الكتَّاب، ولكن هذا لم يتم اعتباره أمرًا حيويًّا، وكان كل إنجيل يكتسب أهميته من حيث كونه إنجيلًا، وليس لكونه بحسب فلان، الكتابة مع إغفال اسم الكاتب تختلف تمامًا عن كل من الكتابة تحت الاسم الحقيقي للكاتب وكذلك عن الكتابة تحت اسم شخص آخر (استخدام اسم مستعار).. من المحتمل أن ما لدينا من أناجيل تم كتابتها وإغفال اسم كاتبها لأن كتّأبها رغبوا في تقديم تلك الأناجيل على أنها "الحقيقة المجرَّدة حول ما قاله وفعله يسوع".." (158).

ولم تنشغل الكنيسة بكتبة الأناجيل الأربعة إلَّا عندما ظهرت عشرات الأناجيل الأبوكريفا والمنسوبة للرسل، ويقول "القمص عبد المسيح بسيط": " لم يهتم أحد في السنوات الأخيرة من القرن الأول وبداية القرن الثاني بنسب أي إنجيل إلى كاتبه مطلقًا، لسبب بسيط وهو أن كل إنجيل كان معروفًا في الدائرة التي كُتِب فيها أولًا والدوائر التي وصل إليها.. أنه إنجيل المسيح كما بدأ القديس مرقس الإنجيلي الذي دوَّنه بالقول: " بَدْءُ إِنْجِيلِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ اللَّهِ" (مر 1: 1).. ولما ظهرت الهرطقة الغنوسية الدوسيتية، وبدأ أتباعها يكتبون الكتب الخاصة بأفكارهم وعقائدهم التي كانت تخلط بين الفكر الوثني والفكر المسيحي وينسبونها لتلاميذ المسيح.. ومن هنا اضطرت الكنيسة بداية من منتصف القرن الثاني الميلادي أن تعلن أنه لا يوجد سوى الإنجيل بأوجهه الأربعة، التي جمعها ودوَّنها بالروح القدس الإنجيليون الأربعة، متى ومرقس ولوقا ويوحنا" (159).

 

St-Takla.org Image: Statue of Saint Mark the Evangelist (image 2), commissioned by the Linen Workers Guild (1411-1413), by Donatello - Orsanmichele Church of St. Michael, Florence (Firenze), Italy. It was founded in 1337, and its was completed in 1380 circa. - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, September 28, 2014. صورة في موقع الأنبا تكلا: تمثال القديس مرقس الإنجيلي (صورة 2)، التمثال بتفويض من عاملي الكتان (1411-1413 م.)، عمل الفنان دوناتيللو - صور كنيسة الملاك ميخائيل (كييسا أورسانميشيل)، فلورنسا (فيرينزي)، إيطاليا. وقد تم تأسيسها عام 1337 م.، وانتهى بنائها عام 1380 تقريبًا. - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 28 سبتمبر 2014 م.

St-Takla.org Image: Statue of Saint Mark the Evangelist (image 2), commissioned by the Linen Workers Guild (1411-1413), by Donatello - Orsanmichele Church of St. Michael, Florence (Firenze), Italy. It was founded in 1337, and its was completed in 1380 circa. - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, September 28, 2014.

صورة في موقع الأنبا تكلا: تمثال القديس مرقس الإنجيلي (صورة 2)، التمثال بتفويض من عاملي الكتان (1411-1413 م.)، عمل الفنان دوناتيللو - صور كنيسة الملاك ميخائيل (كييسا أورسانميشيل)، فلورنسا (فيرينزي)، إيطاليا. وقد تم تأسيسها عام 1337 م.، وانتهى بنائها عام 1380 تقريبًا. - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 28 سبتمبر 2014 م.

وهناك أدلة خارجية وأخرى داخلية تؤكد أن كاتب "إنجيل مرقس" هو مرقس الرسول:

أولًا: الأدلة الخارجية على قانونية إنجيل مرقس وأن كاتب "إنجيل مرقس": هو مرقس الرسول:

1- عاشت الكنيسة نحو ربع قرن على الإنجيل الشفاهي المسموع، دون أن يكون هناك إنجيلًا مكتوبًا، ومع ذلك فأن الإيمان المسيحي المستقيم الكامل قد استقر في الكنيسة عن كل ما فعله الرب يسوع وعلَّم به، وعندما كتب القديس مرقس الإنجيلي إنجيله، وكان أول إنجيل يُكتَب قبلته الكنيسة على الفور، لأنه جاء موافقًا لما آمنت به الكنيسة واستقر في وجدانها، ويقول "فنسنت تايلور" Vincent Taylor: " أن إنجيل مرقس هو حصيلة حياة الكنيسة الأولى الملهمة بروح الله" (160). وهكذا قبلت الكنيسة "إنجيل مرقس" بالرغم من أن الكاتب لم يكن من الاثنى عشر، بينما رفضت فيما بعد عشرات الأناجيل الأبوكريفا المنسوبة للرسل مثل إنجيل بطرس وإنجيل توما وإنجيل يهوذا.. إلخ. وعندما كتب القديس مرقس إنجيله كان الآلاف من الذين عرفوا المسيح وشاهدوا معجزاته وسمعوا تعاليمه ما زال بعضهم على قيد الحياة، ولم يعترض واحد منهم على أي جزئية مما كتبه القديس مرقس وقال أنها لم تحدث.. حقًا ما أكثر الذين عرفوا السيد المسيح وأحبوه.. " تَبِعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ" (مت 20: 29، مر 3: 7، 5: 24).. " فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ جَمْعٌ كَثِيرٌ حَتَّى إِنَّهُ دَخَلَ السَّفِينَةَ" (مر 4: 1).. " وَجُمْهُورٌ كَثِيرٌ مِنَ الشَّعْبِ" (لو 6: 17).. " اجْتَمَعَ رَبَوَاتُ الشَّعْبِ، حَتَّى كَانَ بَعْضُهُمْ يَدُوسُ بَعْضًا" (لو 12: 1) فلا بد أنه بقى الكثير منهم على قيد الحياة وقرأوا إنجيل مرقس، فلو خالف الحقيقة في شيء واحد لرفضوا إنجيله، ولكن الإنجيل كتب الحقيقة كاملة بحلوها ومرها، وعلى حد تعبير القديس بطرس: " لأَنَّنَا لَمْ نَتْبَعْ خُرَافَاتٍ مُصَنَّعَةً، إِذْ عَرَّفْنَاكُمْ بِقُوَّةِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَمَجِيئِهِ بَلْ قَدْ كُنَّا مُعَايِنِينَ عَظَمَتَهُ" (2 بط 1: 16)، وقال يوحنا الحبيب: " اَلَّذِي كَانَ مِنَ الْبَدْءِ الَّذِي سَمِعْنَاهُ الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا الَّذِي شَاهَدْنَاهُ وَلَمَسَتْهُ أَيْدِينَا مِنْ جِهَةِ كَلِمَةِ الْحَيَاةِ.. الَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ" (1 يو 1: 1 - 3).

2- حوى إنجيل مرقس نحو 660 آية تجد 600 منها في إنجيل متى، و 350 في إنجيل لوقا، فالاعتراف بقانونية إنجيل متى ولوقا يُعد اعترافًا ضمنيًا إلى حد بعيد بقانونية إنجيل مرقس. كما أن الآباء الأولون أقتبسوا الكثير من إنجيل مرقس، فمثلًا في حوار الشهيد يوستين مع تريفو ذكر كلمة " بُوَانَرْجِسَ" أي أبني الرعد (مر 3: 17) وردت في الحوار 106، وقول " أَلَيْسَ هذَا هُوَ النَّجَّارَ" (مر 6: 3) وردت في الحوار 88.. إلخ.

3- ورد اسم "إنجيل مرقس" في الوثيقة الموراتورية، وهذه الوثيقة عبارة عن جذاذة (وريقة)، والمخطوط الحالي منها يرجع للقرن السادس الميلادي نقلًا عن مخطوط قديم يرجع إلى النصف الثاني من القرن الثاني الميلادي (نحو 170 - 180م)، وكانت مكتوبة باللغة اللاتينية بينما أصل الوثيقة كُتِب باليونانية، وتتضمن 85 سطرًا، وقد أكتشفها "موراتوري" Muratori سنة 1740م في المكتبة الأمبروسية في ميلانو فدُعيت باسمه، وقد فُقدت بداية الوثيقة ونهايتها، وتبدأ الوثيقة المكتشفة بعبارة عن الإنجيل الثاني الذي للقديس مرقس وتقول: " الذي فيه كان حاضرًا وقد دوَّنه" ثم تتحدث عن الإنجيل الثالث الذي للقديس لوقا مما يؤكد أنها تحدثت في السطور المفقودة عن الإنجيل للقديس متى، وكذلك إنجيل مرقس. وأيضًا جاء في "قائمة قوانين الرسل" في القانون رقم (85): " الأسفار التالية مكرَّمة ومقدَّسة سواء لرجال الدين أو العلمانيين وهيَ للعهد الجديد أربعة أناجيل متى ومرقس.." (راجع موقع هوليبايبل - قانونية إنجيل مرقس).

← انظر باقي سلسلة كتب النقد الكتابي هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت للمؤلف.

4- نسبة الآباء الأول الإنجيل الثاني للقديس مرقس الرسول، ومن هؤلاء الآباء:

(1) بابياس: أكد بابياس (60 - 130م) أن مرقس الرسول هو كاتب الإنجيل الثاني، فقال "يوسابيوس القيصري": " هذا ما يقوله القس (الشيخ) أيضًا (يقصد يوحنا الإنجيلي) أن مرقس إذ كان هو اللسان الناطق لبطرس كتب بدقة، ولو من غير ترتيب، كل ما تذكَّره عما قاله المسيح أو فعله، لأنه لا سمع الرب ولا تبعه ولكنه فيما بعد - كما قلت - اتبع بطرس الذي جعل تعاليمه مطابقة لاحتياجات سامعيه دون أن يقصد بأن يجعل أحاديث الرب مرتبطة ببعضها. ولذلك لم يرتكب أي خطأ إذ كتب "على هذا الوجه" كما تذكَّره. لأنه كان يحرص على أمر واحد: أن لا يحذف شيئًا مما سمعه وأن لا يقرر أي شيء خطأ. هذا ما دوَّنه بابياس عن مرقس" (3: 39: 15) (161). ونُلاحظ أن الجملة الأولى هيَ التي تُنسب للقديس يوحنا وهيَ: " أن مرقس إذ كان هو اللسان الناطق لبطرس كتب بدقة ولو من غير ترتيب كل ما تذكَّره عما قاله المسيح أو فعله"، وفي ترجمة أخرى " وإذا أصبح مرقس المفسّر لبطرس، دوَّن بدقة كل الذي تذكَّره من الأمور التي قالها وعملها الرب". أما ما جاء بعد هذه الجملة فهو من تعليق بابياس، وكون وجود أخطاء في تعليق بابياس لا يُلغي شهادته كلية، وسبق الحديث عن كون مرقس أحد السبعين رسولًا وهو قد تبع المسيح وكتب إنجيله كشاهد عيان فيُرجى الرجوع إلى س 474.

ويُعلق "دكتور موريس تاوضروس" على قول بابياس بأن القديس مرقس كتب " كل ما تذكَّره عما قاله السيد المسيح أو فعله" فيقول: " أن القديس يوحنا يقول هنا أن القديس مرقس كتب كل ما تذكَّره " وهذا يعني أن القديس مرقس لم يعتمد فيما ذكره من قصص على مجرد ما عرفه من القديس بطرس، ولكنه في كتابه أيضًا كثير مما أخذه من مصادر أخرى، هيَ عند البعض قد تكون نسخة القديس متى العبرية، وما يتضمنه التقليد الشفوي، فضلًا عن مشاهداته الخاصة" (162).

(2) إيرينيؤس: أسقف ليون في فرنسا (175 - 180م) قال: " كتب متى إنجيله للعبرانيين بلغتهم الخاصة بينما كان بطرس وبولس يكرزان في رومة ويضعان أساسات الكنيسة. وبعد انتقالهما سلّم لنا مرقس تلميذ بطرس ومفسره إنجيله مكتوبًا، وهو ما كان بطرس يكرز به (3: 1: 1)" (163). كما قال "إيرينيؤس" أيضًا: " لذلك، فمرقس أيضًا مفسّر بطرس وتلميذه، يبدأ رواية إنجيله هكذا: " بَدْءُ إِنْجِيلِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ اللَّهِ.." (مر 1: 1 - 3) (3: 10: 5)" (164). كما تحدث القديس إيرينيؤس عن الإنجيل الواحد بأوجهه الأربعة قائلًا: " فحسب يوحنا فهو يتكلم عن ميلاده الأصلي والفعلي والمجيد، وهكذا يعلن قائلًا: "فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ.." (يو 1: 1).. أما الإنجيل بحسب لوقا إذ يتخذ صفته (صفة المسيح) الكهنوتية، فقد بدأ بزكريا وهو يرفع ذبيحة الله.. ومتى أيضًا يروي عن ولادته كإنسان قائلًا: "كِتَابُ مِيلاَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ دَاوُدَ ابْنِ إِبْراهِيمَ" (مت 1: 1).. أما مرقس من الجهة الأخرى فيبدأ بالإشارة إلى الروح النبوي النازل على الناس من الأعالي، قائلًا: "بَدْءُ إِنْجِيلِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ اللَّهِ" (مر 1: 1، 2)" (3: 11: 8) (165). وموضوع نسبة الأناجيل الأربعة لأصحابها لم يكن من المعلومات السرية لا يعرفها إلاَّ القليلون، إنما كانت معلومة معروفة ومتاحة لدى الجميع، ولا سيما عندما بدأ يحمل كل إنجيل اسم كاتبه، فتجد عنوان المخطوط "الإنجيل بحسب ما كتب القديس متى" أو مرقس، أو لوقا، أو يوحنا.

(3) الشهيد يوستين: اعتبر الإنجيل الثاني تسجيل لتعاليم بطرس الرسول ودعاه "مذكرات بطرس" معترفًا بقانونية الإنجيل (راجع دكتور موريس تاوضروس - المدخل إلى العهد الجديد ص 84).

(4) اكليمنضس السكندري: قال: " لما كرز بطرس بالكلمة جهارًا في روما، وأعلن الإنجيل بالروح، طلب كثيرون من الحاضرين إلى مرقس أو يدوّن أقواله لأنه لازمه وقتًا طويلًا وكان يتذكرها. وبعد أن دوَّن الإنجيل سلَّمه لمن طلبوه" (166). (راجع أيضًا يوسابيوس القيصري - تاريخ الكنيسة 2: 15: 2).

(5) ترتليان: قال: " أن كتَّاب العهد الإنجيلي هم الرسل الذين عينهم الرب نفسه لنشر الإنجيل إلى جانب الرجال الرسوليين الذين ظهروا مع الرسل وبعد الرسل.. يوحنا ومتى غرسا الإيمان داخلنا، ومن الرسوليين لوقا ومرقس اللذان جدداه لنا بعد ذلك" (167). مع تحفظنا على قول ترتليان بأن لوقا ومرقس كانا من الآباء الرسوليين أي من تلاميذ الرسل، لأنهما كانا من الرسل السبعين، وكان مرقس شريكًا لبطرس وبولس وبرنابا في خدمتهم كما كان لوقا شريكًا لبولس الرسول. (راجع أيضًا دائرة المعارف الكتابية جـ1 ص 461).

(6) أوريجانوس: " بين الأناجيل الأربعة، وهيَ الوحيدة التي لا نزاع بشأنها في كنيسة الله تحت السماء، عرفت من التقليد أن أولها كتبه متى.. والثاني كتبه مرقس وفقًا لتعاليم بطرس. والثالث كتبه لوقا وهو الإنجيل الذي أقره (أشرف عليه) بولس، وكُتب من أجل المتنصرين من الأمم وآخر الكل الإنجيل الذي كتبه يوحنا" (168). وقال "أوريجانوس" أيضًا: "والإنجيل الثاني لمرقس الذي كتبه تحت إرشاد بطرس الذي يقول عنه في رسالته الجامعة "وَمَرْقُسُ ابْنِي" (1 بط 5: 13) " (169). كما ذكر أوريجانوس الرواية المتواترة: "أن مرقس كتب الأنجيل بحسب رواية بطرس، بينما كان بطرس يبشر به في روما" (170).

(7) يوسابيوس القيصري: أسقف قيصرية فلسطين والمسئول عن مكتبتها التي حوت مؤلفات الآباء المؤرخين القدامى سجل شهادته التي أقتبسها من أكليمنضس الروماني قائلًا: " (6) لأن متى، الذي كرز أولًا للعبرانيين، كتب إنجيله بلغته الوطنية.. (7) وبعد أن نشر مرقس ولوقا إنجيليهما يُقال أن يوحنا، الذي صرف كل وقته في نشر الإنجيل شفويًا بدأ أخيرًا أن يكتب.." (3: 24: 6، 7) (171). (راجع أيضًا 2: 15: 1، 2 - ترجمة القمص مرقس داود - تاريخ الكنيسة - ط 1960م ص 84، 85).

(8) أبيفانيوس: أسقف سيلاميس بقبرص (نحو 385م) قال: "وبعد متى مباشرة، إذ أصبح مرقس من تابعي القديس بطرس في روما أُوكلت إليه كتابة إنجيل، وإذ أكمل عمله، أرسله القديس بطرس إلى مصر" (172).

(9) جيروم: نحو سنة 350م قال: "أن مرقس تلميذ بطرس ومترجمه كتب بناءً على طلب الأخوة في روما إنجيلًا مختصرًا طبقًا لما كان قد سمع بطرس يرويه. وعندما بلغ بطرس ذلك، وافق عليه وآمر أن يُقرأ في الكنائس" (173). وفي مقدمة تفسيره لإنجيل متى قال: "مرقس، مُترجم الرسول بطرس وأول أسقف لكنيسة الإسكندرية الذي لم يرى الرب يسوع المُخلص بنفسه هو الثاني الذي نشر الإنجيل، ولكنه سجل بكل دقة - أكثر مما رتب - أعماله التي سمع معلمنا يكرز بها" (174). مع تحفظنا على قوله أن مرقس لم يرَ الرب يسوع لأنه كان من الرسل السبعين وبيته فُتح ليسوع وتلاميذه (راجع س474).

(10) مارأفرام السرياني: نحو سنة 350م قال: "مرقس الذي اعتاد أن يتبع سمعان عندما كانا يكرزان في مدينة روما، ولذا فقد سجل الإنجيل بدقة حتى لا يُنسى لمدة طويلة" (175).

وقال "رينان" وهو أحد النُقَّاد: "لم يكن مرقس من عَمَدة الكنيسة حتى يعتد المسيحيون باسمه فينسبون إليه كتابة الإنجيل: لو لم يكن هو كاتبه " (Renan: Les Evengiles Sunoptiques III P. 39: 15) (176). وشهد شاهد من أهلها.

وبعد أن عرض "الدكتور موريس تاوضروس" الشهادات القديمة لبعض الآباء الأول، يقول: "وعلى هذا يمكن القول أن التقليد الكنسي منذ عصوره القديمة يشهد بأن كاتب الإنجيل الثاني هو مرقس، وقد كتبه وفقًا للتعليمات التي تلقاها من القديس بطرس الذي كان مرقس الرسول بمثابة تلميذ وترجمان له. ولا يُقصد هنا بكلمة ترجمان أنه ترجم لغة بطرس من العبرانية إلى اليونانية لأن بطرس كان يعرف اللغة اليونانية إذ كان من الجليل، بل يقُصد بالكلمة أن القديس مرقس قد قدم في إنجيله فيما قدم ما أخذه عن بطرس من تعليمات" (177).

5- حملت المخطوطات القديمة اسم الكاتب: "الأنجيل بحسب مرقس" وهكذا بقية الأناجيل، ويؤكد هارناك Harnak وزاهان Zahn أن هذه العبارات بدأت تظهر منذ بداية القرن الثاني عندما بدأت تتجمع الأناجيل الأربعة في الكنائس، واحتاجوا التمييز بينها، ويرى هنجل Hengil أن هذه العبارات وُضعت على الأناجيل مع أواخر القرن الأول الميلادي. وتدوين عبارة "الإنجيل بحسب مرقس" تؤكد أن الكاتب هو مرقس، لكن لماذا لا يكون مرقس آخر غير مرقس الرسول؟ ذلك لأن مرقس الرسول الإنجيلي هو الأكثر شهرة الذي جاء ذكره مرارًا وتكرارًا في العهد الجديد (أع 12: 12، 15، 13: 5، 13، 15: 37، 39، كو 4: 10، 2 تي 4: 11، فل 24، 1بط 5: 13) (راجع القمص عبد المسيح بسيط - هل كتب القديس مرقس الإنجيل الثاني؟ ص 43).

وعن المخطوطات القديمة التي حوت إنجيل مرقس أقدم مخطوطة وُجِد فيها إنجيل مرقس هيَ "مخطوطة واشنطن" W(032) وهيَ موجودة في معرض فرير في واشنطن دي سي تحت رقم (274) مكونة من 187 ورقة، تحتوي كل ورقة على 30 سطر، ومساحتها 21 × 14سم تحتوي على الأناجيل الأربعة ما عدا أجزاء قليلة مفقودة مثل (مر 15: 13 - 38) ووجدت بها نهاية إنجيل مرقس (مر 16: 9 - 20) بالكامل، وترتيب الأناجيل فيها (متى - يوحنا - لوقا - مرقس) وفي بداية إنجيل مرقس كُتبت عبارة "كاطا ماركون" (أي، الإنجيل) بحسب مرقس. وأُكتشفت هذه المخطوطة القيمة في ديميت مصر سنة 1906م حصل عليها مهرّب آثار يُدعى الشيخ علي وباعها لتشارلز لانج فرير الأمريكي وأُودعت جامعة ميسشيجان سنة 1912م، وقال بعض العلماء أنها ترجع إلى نهاية القرن الرابع، ولكن المفاجئة الحديثة أن الأثريين قدموا الأدلة على أن المدينة التي أُكتشفت فيها المخطوطة قرب بحيرة قارون قد تدمرت عن آخرها سنة 200م، وبذلك فأن هذه المخطوطة يرجع تاريخها إلى ما قبل سنة 200م، وذلك بناءً على التنقيبات التي تمت في منطقة الاكتشاف سنة 2001م، وأكد "دكتور ودارد" بجامعة أكلوهاما أن الختم الأرامي الموجود بالمخطوطة يرجع إلى سنة 74م (للمزيد يُرجى الرجوع إلى موقع هوليبايبل - مقدمة النقد النصي جـ 16 مخطوطة واشنطن). أما المخطوطات التي تشمل بعض آيات من إنجيل مرقس، فهناك مخطوطات الكهف السابع في وادي قمران والتي يرجع تاريخها إلى ما قبل سنة 68م (راجع مدارس النقد - عهد جديد - مقدمة (2) س109) وفي سنة 2012م أكتشف "دانيال ولاس" بردية تحمل جزء من إنجيل مرقس يرجع تاريخها إلى ما قبل سنة 90م، وقد أعيد استخدامها في تكوين قناع لمومياء، وبالرغم من أن مؤمياء الفراعنة كانت تُغطى بقناع من الذهب، إلَّا أن غير القادرين كانوا يستخدمون قناعًا من البرديات التي سبق استخدامها (راجع موقي هوليبايبل).

يقول "الخوري بولس الفغالي": المخطوطات اليونانية:

أولًا: المكتوبة بالخط الأسفيني (الخط الكبير) السينائي، يتضمن الإنجيل كله، نجده في المتحف البريطاني، ويعود إلى القرن الرابع "الإسكندراني" يعود إلى القرن الخامس (لندن) ويتضمن الإنجيل كله. ونجد الإنجيل بالتالي كاملًا في الفاتيكاني (الفاتيكان، القرن الرابع) أما الأفرامي الذي يعود إلى القرن الخامس (المكتبة الوطنية، باريس) فيشمل 1: 17 - 6: 31، 8: 5 - 12: 29، 13: 18 - 16: 20) والكوركس البازي (كمبريدج، القرن الخامس) نُسِخ في بيروت وانتقل إلى صيدا، يتضمن الإنجيل كله. وهناك مخطوطات أخرى في باريس ولننجراد وفيينا وبطمس وواشنطن والبندقية كُتبت بالخط الأسفيني..

ثانيًا: المكتوبة بالحروف الجرارة (أو: الصغيرة، والموصولة) تذكر أولًا كحالة خاصة بردية رقم (45) (شستربيتي Chester Beatty) تعود إلى القرن الثالث وتتضمن 4: 36 - 40، 5: 15 - 26، 5: 38 - 6: 1، 6: 16 - 25، 36 - 50، 7: 3 - 15، 7: 25 - 8: 1، 8: 10 - 26، 8: 34 - 9: 8، 9: 18 - 31، 11: 27 - 33، 12: 1، 5، 8، 13 - 19، 24 - 28..

ب - مخطوطات في ترجمات مختلفة:

أولًا: الترجمات السريانية: هناك السينائي - القرن الرابع. دير القديسة كاترينة في جبل سيناء، يتضمن 1: 12 - 44، 2: 21 - 4: 17، 4: 41 - 5: 26، 6: 5 - 16: 8. والكيورنواية هيَ في لندن سميث باسم مكتشفها (كيورتون) تعود إلى القرن الخامس وتتضمن مرقس كله وتعود إلى القرن السابع، والفلسطينية (أو: أورشليم) تتضمن تقريبًا الإنجيل كله بشكل قراءات، وهيَ تعود إلى القرن السادس.

ثانيًا: الترجمات اللاتينية: هناك المخطوطات اللاتينية العتيقة. فرسالي تعود إلى القرن الرابع وتتضمن أجزاء قليلة من إنجيل مرقس. الفيرونية تعود إلى القرن الخامس وتضم الإنجيل كله، موجودة في فيرونا (إيطاليا) والكولبارتية (باريس القرن 12) تتضمن أيضًا الإنجيل كله. وهناك مخطوطات عديدة في دوبلن، ستوكهولم، براشيا، تورينو، نابولي، ميونخ.. وهناك اللاتينية الشعبية التي سيطرت في الكنيسة الغربية بكثرة مخطوطاتها.

ثالثًا: ترجمات أخرى: الصعيدية (القرن 3 - 4) البحيرية (القرن 6) الأرمنية (القرن 5) الحبشة (القرن 5)" (178).

 

ثانيًا: الأدلة الداخلية على قانونية إنجيل مرقس وأن كاتب "إنجيل مرقس" هو مرقس الرسول:

توجد أدلة داخلية كثيرة توضح شخصية الكاتب، ونوجز الحديث عنها لأننا سنتعرض لها بصورة أوسع عند حديثنا على سمات كاتب إنجيل مرقس.

1- الكاتب يهودي، يتحدث الأرامية، ويعيش في أورشليم، وذلك واضح من اقتباساته من العهد القديم والتي تبلغ نحو (19) اقتباسًا، وقد أستخدم الأسلوب النحوي الأرامي في كتابته باليونانية الشعبية، واستخدم مفردات آرامية وفسرها. كما أن الكاتب يعرف جيدًا العادات اليهودية وشرح بعضها، وأيضًا يعرف جغرافية البلاد، فحدد الأماكن تحديدًا دقيقًا.

2- عاصر الكاتب السيد المسيح، فهو بكل تأكيد شاهد عيان للأحداث، فشاهد بعينيه معجزات السيد المسيح، وسمع بأذنيه تعاليمه، فسجل الأحداث تسجيلًا دقيقًا ودوَّن ملاحظات لفتت نظره، وكلمات قد جذبته، ووصف مواقف بعين المشاهد اليقظ المتفاعل مع الحدث.

3- كتب الكاتب إنجيله للرومان لذلك أسرع الخطى من حدث إلى آخر، والكلمة الافتتاحية في الإنجيل "للوقت" أو "في الحال" التي استخدمها نحو 42 مرة.

4- يعرف الكاتب شعوب المنطقة مثل السامريين والسوريين، ويعرف جيدًا حكام البلاد في ذاك الزمان، ولم تتعارض أي جزئية مما سجله القديس مرقس مع أقوال المؤرخين القدامى ولا ما جاء في الكتب اليهودية مثل التلمود، ولا الاكتشافات الأثرية.

5- استخدم الكاتب الأسلوب اليوناني الشعبي وأبتعد عن اللغة الأدبية الرفيعة المتقنة الرنانة التي كتب بها الفلاسفة وكبار المؤرخين، لأن هدفه كان نشر كلمة الإنجيل على جميع المستويات.

ونختتم حديثنا في إجابة هذا السؤال برأي "توماس أودين" الذي تعمق في دراسة إنجيل مرقس وقانونيته، فيقول: "(لقد جمعنا معًا) أبحاثًا رقمية مكثفة ومضنية، تمثل تاريخ التفاسير المسيحية الأولى، حول كل آية من آيات مرقص الرسول باليونانية واللاتينية والسريانية والقبطية، وبهذا فحصنا المسائل القديمة الأدبية حول رواية مارمرقس ومصداقية كتابته لإنجيله وتاريخه، خاصة مثلما عرضها علينا الكتَّاب المسيحيين الأوائل.. لقد إستغرق البحث عدة زيارات كثيرة جدًا لشمال أفريقيا، ومحاضرات في ليبيا، ولقاءات مع مؤرخين لاهوتيين في أثيوبيا وكينيا وأفريقيا الغربية الفرنسية، والكثير من القراءة..

أن جل إهتمامي هنا هو نحو الأدلة الليتورجية، والمعمارية الأثرية، والكتابية الأدبية والنصيَّة، أربط بين تفسير المفسرين الأفارقة الأولين لإنجيل مرقس بدءً بكليمنضس وساويرس أسقف الأشمونين إلى (البابا) شنوده الثالث. فهل كانوا كلهم وببساطة لا يتوفر لديهم المعلومة أو كانوا جهلة؟ هل كانوا من السذاجة بمكان حتى يتقبلوا خدعة أو ابتداعًا يبدو مستترًا ولو بشكل طفيف، حتى يزعموا أن مرقس كان الصوت الرسولي الأول في المسيحية الأفريقية؟

فإن كانوا سذجًا، لكان من الصعب أن يظلوا هكذا في سذاجتهم، فنحن بالحري لدينا تقليد أدبي أفريقي مُبهر عن مرقص حتى أكليمنضس وأوريجينوس مرورًا بكيرلس الكبير وأغسطينوس حتى العلماء الدارسون الأقباط اليوم" (179).


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/482.html