St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 481- هل كتب مرقس الرسول إنجيله بناءً على طلب أو إيحاء من بطرس الرسول الذي خشى أن يكتب إنجيلاً بإسمه لئلا تُحتقر كتابات رفقائه؟ أم أن مرقس الرسول كتب بناءً على إلحاح أهل روما عليه كقول يوسابيوس القيصري؟ وماذا كان موقف بطرس الرسول من رغبة أهل روما ومن إنجيل مرقس؟، وهل بطرس هو الذي أرسل تلميذه مرقس للبشارة في مصر بأفريقيا، وكان مرقس يؤدي حساباً أمامه؟

 

س481: هل كتب مرقس الرسول إنجيله بناءً على طلب أو إيحاء من بطرس الرسول الذي خشى أن يكتب إنجيلاً بإسمه لئلا تُحتقر كتابات رفقائه؟ أم أن مرقس الرسول كتب بناءً على إلحاح أهل روما عليه كقول يوسابيوس القيصري؟ وماذا كان موقف بطرس الرسول من رغبة أهل روما ومن إنجيل مرقس؟، وهل بطرس هو الذي أرسل تلميذه مرقس للبشارة في مصر بأفريقيا، وكان مرقس يؤدي حساباً أمامه؟

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1- هل كتب مرقس الرسول إنجيله بناءً على طلب أو إيحاء من بطرس الرسول الذي خشى أن يكتب إنجيلاً لئلا تُحتقر كتابات رفقائه؟.. ولعل صاحب هذا الرأي " ماردينيسيوس يعقوب إبن الصليبي " الذي علّل عدم كتابة بطرس إنجيلاً " لأنه إفتكر أنه إذا كتب هو سيحتقر الناس كتابة رفقائه.. "!!، وهو رأي يصعب قبوله، لأن هناك أدلة عديدة على بطلانه، فمثلاً:

أ – كتب بطرس الرسول رسالتين ولم يخشى أن أحداً يحتقر كتابات رفقائه، ولم يُذكَر في التاريخ قط أن أحداً إحتقر كتابات متى ومرقس ولوقا ويوحنا وبولس ويعقوب ويهوذا بسبب عظم ما كتبه بطرس الرسول.

ب- كان بطرس الرسول مثال في الإتضاع بالرغم مما تمتع به من مواهب عظيمة حباه الله بها، حتى أن ظله كان يشفي المرضى ويُخرج الأرواح الشريرة (أع 5: 15، 16)، ففي إتضاع شديد ومحبة تحمل لوم بولس الرسول له مواجهة أمام الحاضرين في غلاطية لأنه كان ملوماً (غل 2: 11 – 14).

جـ- إعترف بطرس الرسول بعظمة كتابات بولس الرسول فقال: " كَمَا كَتَبَ إِلَيْكُمْ أَخُونَا الْحَبِيبُ بُولُسُ أَيْضًا بِحَسَبِ الْحِكْمَةِ الْمُعْطَاةِ لَهُ " (2بط 3: 15، 16).

د – أيد بطرس إنجيل مرقس بالرغم من أن مرقس لم يكن من الأثنى عشر، وشجع الناس على قراءته كقول أكليمنضس السكندري، ويقول " متى هنري ": " لكن لماذا نحتاج إلى تأييد بطرس لهذا الأنجيل؟ أو لماذا نقول مع جيروم أن بطرس أيده وحث الكنيسة على قراءته مع أنه بالرغم من أن مرقس لم يكن واحداً من الأثنى عشر، إلاَّ أنه من المؤكد كان هو ولوقا من بين السبعين الذين إجتمعوا مع الرسل كل الزمان (أع 1: 21)، والذين أُعطيت إليهم نفس الرسالة التي أُعطيت للرسل (لو 10: 9) بالمقارنة مع (مر 16: 18)، والذين نالوا الروح القدس بكل تأكيد مع الأثنى عشر (أع 1: 15، 2: 1 – 4) " (1)0 إذاً بطرس الرسول أيد إنجيل مرقس وشجع على قراءته ليس لأنه هو الذي أوحى له بكتابته أو طلب منه كتابته، بل لأن مرقس الرسول من السبعين رسولاً، كتب بوحي من الروح القدس.

2- هل كتب مرقس الرسول إنجيله بناءً على إلحاح أهل روما عليه كما أخبر بذلك يوسابيوس القيصري؟.. قال " يوسابيوس القيصري ": " وأضاء جلال التقوى عقول سامعي بطرس لدرجة أنهم لم يكتفوا أن يسعوا بكل أنواع التوسلات إلى مرقس، أحد تابعي بطرس، والذي لايزال إنجيله بين أيدينا. لكي يترك لهم أثراً مكتوباً من التعاليم التي سبق أن وصلهم شفوياً. ولم يكفُّوا حتى تغلبوا على الرجل، وهكذا سنحت الفرصة لكتابة الأنجيل الذي يحمل إسم مرقس " (2: 15: 1) (2).

 والحقيقة أننا لا نمانع من أن يكون مرقس الرسول كتب إنجيله تلبية لرغبة أهل روما، ولكن ما يجب أن ننتبه إليه أن الذي كرز في روما هو بولس الرسول وعاونه في هذا مرقس الرسول. أما بطرس الرسول فلم يذهب إلى روما إلاَّ قبيل إستشهاده في أواخر حكم نيرون، وقد ذهب لمقاومة سيمون الساحر وكشف أضاليله، والقول بأن بطرس الرسول أسَّس كرسي روما وظل يخدم فيها خمسة وعشرين عاماً، وهو قول الأخوة الكاثوليك، فقد جانبه الصواب، لأن بطرس الرسول كان في أورشليم نحو سنة 44م (أع 12: 3)، وأيضاً في مجمع أورشليم سنة 50 / 51م (أع 15)، وكان في أنطاكية بعد مجمع أورشليم (غل 2: 11) وكرز في مناطق كبيرة في آسيا الصغرى في بنتس وغلاطية وكبدوكية وبنينيه، كما هو واضح في رسالته الأولى.. ولو كان بطرس الرسول في روما طوال هذه السنين، فلماذا لم يهديه بولس الرسول السلام عندما كتب رسالته لأهل روما سنة 57 / 58م، وعندما كان بولس الرسول في السجن في روما وكتب رسائل السجن الأربعة أفسس وفيليبي وكولوسي وفليمون من سنة 61م إلى سنة 64م فلماذا لم يذكر إسم بطرس الرسول فيها؟!!.

← انظر باقي سلسلة كتب النقد الكتابي هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت للمؤلف.

3- ماذا كان موقف بطرس الرسول من رغبة أهل روما من إنجيل مرقس؟.. لقد تضاربت الآراء في هذا، فمثلاً:

أ – القول بأن مرقس الرسول كتب إنجيله في حياة بطرس الرسول: قال " يوسابيوس القيصري ": " ويقولون أن بطرس الرسول عندما علم بوحي من الروح القدس بما حدث، سرَّته غيرة هؤلاء الناس، وأن السفر نال موافقته لإستعماله في الكنائس، وقد أيد هذه الرواية أكليمنضس في الكتاب الثامن من مؤلفه " وصف المناظر " وإتفق معه أيضاً أسقف هيرابوليس المسمى بابياس " (2: 15: 2) (1).

 وهذا القول السابق يتعارض مع رأي إيرينيؤس بأن مرقس كتب إنجيله بعد إستشهاد الرسولين بطرس وبولس، فقال: " وكتب متى إنجيله للعبرانيين بلغتهم الحاصة، بينما كان بطرس وبولس يكرزان في رومية ويضعان أساسات الكنيسة. وبعد إنتقالهما، سلّم إلينا مرقس تلميذ بطرس ومفسّره إنجيله مكتوباً، وهو ما كان بطرس يكرز به، ولوقا أيضاً، رفيق بولس، كتب إنجيلاً ويحوي ما كان بولس يكرز به. وفيما بعد، كتب يوحنا، تلميذ الرب، والذي إتكأ على صدره، إنجيله أثناء إقامته بأفسس في آسيا " (3: 1: 1) (2)0 بل ويتعارض مع رأي يوسابيوس نفسه حينما قال: " وبعد إرتحالهما نقل إلينا مرقس – تلميذ بطرس ولسان حاله – كتابة تلك الأمور التي كرز بها بطرس " (5: 8: 3) (3).

ب- موقف بطرس الرسول: كما رأينا أن يوسابيوس وأكليمنضس السكندري وبابياس قالوا بأن بطرس الرسول سرَّته غيرة أهل روما، وأن السفر نال موافقته لإستعماله في الكنائس (راجع يوسابيوس 2: 15: 2) بينما قال يوسابيوس نفسه: " ولما علم بطرس بهذا لم يمنعه من الكتابة ولا شجعه عليها.. هذه هي رواية أكليمنضس " (6: 14: 7) (4)0 وهذا ما جاء أيضاً في هامش كتاب تاريخ الكنيسة ص 85 " فقال أكليمنضس في ك ف 14: " إن الأمر الذي لما علم به بطرس لم يعترض عليه ولا شجعه " (راجع أيضاً دائـرة المعارف الكتابية جـ 1 ص 461، والخوري بولس الفغالي – إنجيل مرقس بشارة يسوع المسيح ص 40).

 ويقول " البابا شنودة الثالث ": " فكيف تتفق موافقة القديس بطـرس على الأنجيل (بحسب بابياس) مع كتابة الأنجيل بعد إستشهاد بطرس (بحسب إيرينيؤس)؟!0 فأي هاتين الروايتين نصدق وأيهما نرفض؟!.. أما الرواية الثالثة المنسوبة إلى القديس أكليمنضس الأسكندري فهي أن مرقس الرسول " كتب إنجيله بناء على طلب الذي إستمعوا إلى بطرس، الذي لما علم برغبتهم هذه، ترك مرقس ليكتب إنجيله بحرية "، ومعنى هذا أن القديس بطرس قد عرف بمشروع الكتابة قبل كتابة الأنجيل. ثم تقول الرواية أن مارمرقس: " بعد أن كتب الأنجيل سلمه لمن طلبوه، ولما علم بطرس هذا، لم يمنعه من الكتابة ولا شجعه عليها "، وهذا الكلام يتنافى مع القول المنسوب إلى إيرينيؤس من أن الأنجيل كُتب بعد إستشهاد ماربطرس!.

أي الروايات الثلاث نصدق، وأيهما نرفض؟!

أو ليس صحيحاً أن أقوالاً عديدة منسوبة إلى الآباء الأول تحتاج إلى مراجعة كثيرة، ولا نستطيع أن نقبلها في سهولة وبساطة، وبخاصة لو كانت تتنافى مع عقيدة كنيستنا؟!0 ما أكثر ما عندي من أمثلة على هذا الموضوع.. " (1).

4- هل بطرس هو الذي أرسل تلميذه مرقس للبشارة في مصر بأفريقيا، وكان مرقس يؤدي حساباً أمامه؟

أولاً: هل بطرس هو الذي أرسل تلميذه مرقس إلى أفريقيا؟.. قال " فرماج اليسوعي " في كتاب " مروج الأخبار في حياة الأبرار " ص 233 أن بطرس الرسول أصدر أوامره إلى سكرتيره مرقس بالتوجه إلى أفريقيا (راجع د. ميخائيل مكسي اسكندر – تاريخ كنيسة بنتابوليس ص 120).

 والحقيقة أن مرقس الرسول شعر بمسئوليته تجاه منطقة الخمس مدن، مسقط رأسه، فذهب إلى هناك مدفوعاً بالروح القدس، لم يكن محتاجاً أن يُرسَل من بطرس الرسول، وعندما ذهب إلى قيرين ونجحت خدمته، فتشجع أن يذهب إلى الأسكندرية للكرازة فيها والذي شجعه على هذا موقع اسكندرية الجغرافي إذ هي قريبة من المدن الخمس، وطالما مرَّ عليها عندما كان في قيرين وهو في طريقه مع أسرته إلى أورشليم في فترة الأعياد، وبلا شك أن الروح القدس كان هو المايسترو الذي يحرك كل الرسل، وهذا واضح عندما قال للرسل: " أَفْرِزُوا لِي بَرْنَابَا وَشَاوُلَ لِلْعَمَلِ الَّذِي دَعَوْتُهُمَا إِلَيْهِ " (أع 13: 2) وهو الذي كان يوجههم " حَاوَلُوا أَنْ يَذْهَبُوا إِلَى بِثِينِيَّةَ، فَلَمْ يَدَعْهُمُ الرُّوحُ " (أع 16: 7). وإن كان بولس الرسول جال يكرز بأنجيل الملكوت في العالم حتى وصل إلى أسبانيا، وبطرس إلى روما، فلماذا نستكثر ذهاب مرقس إلى مسقط رأسه وإلى مصر للكرازة بالأنجيل، ولماذا نستبعد عمل الروح القدس في الكرازة وهو الذي أرسل توما إلى الهند وأثيوبيا، ودفع كل رسول إلى مكان كرازته؟!!.

ثانياً: هل مرقس الرسول كان يؤدي حساباً أمام بطرس الرسول؟.. قال " الأب شينو " في كتابه " قديسو مصر " أن مارمرقس: " ثم وهو ملتهب بالرغبة في أن يرى مرة أخـرى معلمه الموقر الرسول بطرس، ذهب إلى روما ليقدم له حساباً عن الإرسالية التـي كان قـد عهد إليه بها " (1).

 والحقيقة أن هذا التصور بأنه كان هناك تفاوت في الدرجات والسلطة بين الرسل، وأنه كان هناك العظيم وهناك الأعظم، والعظيم يقدم حساباً للأعظم، والأعظم يكافئ أو يجازي العظيم بحسب عمله، هذا تصور بشري خاطئ، لم يكن له أي وجود بين الرسل بعد حلول الروح القدس، والذين تواضعوا إلى درجة المزدرى وغير الموجود، وقد وضعوا نصب عيونهم القانون الإلهي: " مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ عَظِيمًا فَلْيَكُنْ لَكُمْ خَادِمًا. وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ أَوَّلاً فَلْيَكُنْ لَكُمْ عَبْدًا " (مت 20: 26، 27).. " وَأَكْبَرُكُمْ يَكُونُ خَادِمًا لَكُمْ " (مت 23: 11).. لقد تعلموا الدرس من ذاك الذي غسل أرجلهم (يو 13: 4، 5) وقال لهم: " فَإِنْ كُنْتُ وَأَنَا السَّيِّدُ وَالْمُعَلِّمُ قَدْ غَسَلْتُ أَرْجُلَكُمْ، فَأَنْتُمْ يَجِـبُ عَلَيْكُمْ أَنْ يَغْسِـلَ بَعْضُكُمْ أَرْجُلَ بَعْضٍ " (يو 13: 14).

 وربما بابياس ومن ذهبوا وراءه الذين قالوا أن مرقس تلميذ بطرس، وأن بطرس هو الذي طلب منه كتابة الأنجيل أو أملاه له، وأن إنجيل مرقس كان مذكرات بطرس، ربما كان لهؤلاء هدف نبيل وهو أن يعطوا السند الرسولي القوي لأنجيل مرقس، بربطه ببطرس الرسول، وبذلك يدافعون عن مصداقية إنجيل مرقس مع أن إنجيل مرقس الذي كُتِب بيد مرقس الرسول بوحي من الروح القدس لم يكن محتاجاً لشهادة أو مساعدة أي رسول آخر. ويقول " إبراهيم صبري معوض ": " ثم أن القديس مرقس الرسول الذي ساهم في تأسيس كنائس عديدة في العالم لم يكن في يوم من الأيام تلميذاً لبطرس الرسول، وقد قالت عن ذلك دائرة المعارف الفرنسية في هذا الشأن ما نصه: " أن تتلمذ مرقس الرسول لبطرس لم يكن إلاَّ خرافة بُنيت على سقطات بعض الكتَّاب المتقدمين " (دائرة المعارف الفرنسية مجلد 16 ص 871) " (2).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/481.html