St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 407- هل سيأتي المسيح تارة ليختطف الأبرار (مت 24: 40 ، 41) ويبدأ ملكه الألفي (رؤ 20: 2 - 7) ثم يظهر المسيح مرة أخرى ليُدين المسكونة؟

 

س407: هل سيأتي المسيح تارة ليختطف الأبرار (مت 24: 40 ، 41) ويبدأ ملكه الألفي (رؤ 20: 2 - 7) ثم يظهر المسيح مرة أخرى ليُدين المسكونة؟

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1- قال السيد المسيح: "حِينَئِذٍ يَكُونُ اثْنَانِ فِي الْحَقْلِ يُؤْخَذُ الْوَاحِدُ وَيُتْرَكُ الآخَرُ. اِثْنَتَانِ تَطْحَنَانِ عَلَى الرَّحى تُؤْخَذُ الْوَاحِدَةُ وَتُتْرَكُ الأُخْرَى" (مت 24: 40، 41).. " أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ يَكُونُ اثْنَانِ عَلى فِرَاشٍ وَاحِدٍ فَيُؤْخَذُ الْوَاحِدُ وَيُتْرَكُ الآخَرُ" (لو 17: 34).. ولا يجب أن نقتطع هذه الآيات عن سياقها العام، لأن السيد المسيح، سواء في (مت 24: 29 - 41)، أو في (لو 17: 24 - 37) كان يتحدث عن مجيئه الثاني ككل بكل تفصيلاته، فعند مجيئه مع ملائكته القديسين في مجده سيحدث أمران، أولهما أن يُقام جميع الأموات سواء أبرار أو أشرار، وثانيهما أن الأحياء الموجودين على الأرض حينذاك تتغير أجسادهم، ويُختطف الأبرار فقط لملاقاة الرب في الهواء، وهذا ما فسره بولس الرسول: "لأَنَّ الرَّبّ نَفْسَهُ بِهُتَافٍ، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلاَئِكَةٍ وَبُوقِ اللَّه، سَوْفَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَمْوَاتُ فِي الْمَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَوَّلًا. ثُمَّ نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ سَنُخْطَفُ جَمِيعًا مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْهَوَاءِ وَهكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِينٍ مَعَ الرَّبِّ" (1 تس 4: 16 ، 17)، وما يهمنا هنا أن القيامة لجميع الأموات أبرار وأشرار قيامة واحدة عامة شاملة جامعة، كقول السيد المسيح: "وَمَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ وَجَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّيسِينَ مَعَهُ فَحِينَئِذٍ يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ. وَيَجْتَمِعُ أَمَامَهُ جَمِيعُ الشُّعُوبِ فَيُمَيِّزُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ كَمَا يُمَيِّزُ الرَّاعِي الْخِرَافَ مِنَ الْجِدَاءِ" (مت 25: 31 ، 32). فكما أن القيامة واحدة، كذلك الدينونة واحدة للأموات المقامين وللأحياء الموجودين بعد أن يتحوَّل جسد الأحياء من جسد الفساد والموت إلى جسد القيامة والخلود، مثل جسد المسيح بعد القيامة: "وَكَمَا لَبِسْنَا صُورَةَ التُّرَابِيِّ سَنَلْبَسُ أَيْضًا صُورَةَ السَّمَاوِيِّ" (1 كو 15: 49)، وعقب الدينونة مباشرة يذهب كل إنسان إلى مصيره الأبدي، الأبرار للملكوت والأشرار إلى جهنم النار (مت 25: 31 - 46). هذه هيَ القصة ببساطة شديدة.

 

2- أما الأخوة البروتستانت فقد اختلفت آراؤهم وتضاربت في عقيدة المجيء الثاني، فاعتقد البعض منهم بالمُلك الألفي الأرضي (رؤ 20: 2 - 7). وبذلك اعتقدوا بثلاث مجيئات للسيد المسيح، الأول لخلاص البشرية، والثاني للمُلك الألفي، والثالث للدينونة، فقالوا أن المسيح في مجيئه الثاني سيحكم في أورشليم على عرش داود أبيه لمدة ألف سنة، فيحكم على الأبرار فقط الذين يعاينون مجيئه، أمَّا جميع الأشرار فسيموتون، كما أنه يُقيم جميع الموتى الأبرار منذ آدم، وقيامة الأبرار هذه دعوها "القيامة الأولى"، يحكم على الأرض ألف سنة ليسترد كرامته التي أُهينت على الأرض في مجيئه الأول، وخلال المُلك الألفي بحسب تصوُّرهم يعم السلام والفرح على وجه الأرض وتزداد إنتاجية الأرض ويطول عمر الإنسان، ويعيش الحيوان المفترس مع الحيوان الأليف، وتتحقق نبؤات العهد القديم عن مُلك المسيا، مثل نبؤة إشعياء: "فَيَسْكُنُ الذِّئْبُ مَعَ الْخَرُوفِ وَيَرْبُضُ النَّمِرُ مَعَ الْجَدْيِ وَالْعِجْلُ وَالشِّبْلُ وَالْمُسَمَّنُ مَعًا وَصَبِيٌّ صَغِيرٌ يَسُوقُهَا. وَالْبَقَرَةُ وَالدُّبَّةُ تَرْعَيَانِ. تَرْبُضُ أَوْلاَدُهُمَا مَعًا وَالأَسَدُ كَالْبَقَرِ يَأْكُلُ تِبْنًا" (إش 11: 6 - 10) (راجع أيضًا إش 65: 17 - 25)، وبعد انتهاء الألف سنة يُحل الشيطان من سجنه، ثم تحدث المعركة الفاصلة "هرمجدون" التي ينتصر فيها المسيح على الشيطان، ثم يُقام الأشرار وهذه القيامة دعوها "القيامة الثانية". ثم بعد هذا يأتي المسيح في مجيئه الثالث للدينونة.

وفكرة المُلك الألفي في بذرتها الأولى هيَ فكرة يهودية وليدة الضغوط السياسية التي تعرَّض لها اليهود خلال فترة الإحتلال الروماني، فهربوا من الواقع إلى الخيال، وحلموا بمُلك سعيد يعم فيه السلام عوض الخصام والحروب، وفسروا نبؤات العهد القديم بما يخدم أغراضهم. وانتقلت فكرة مُلك المسيا إلى الكنيسة الأولى عبر بعض اليهود المتنصّرين، ووجدت رواجًا في بعض الهرطقات، مثل الهرطقة الأبيونية التي انتشرت في شرق الأردن والجزيرة العربية خلال القرون الثلاث الأولى لنشأة المسيحية، وأيضًا الهرطقة المونتانية نسبة إلى موتنانوس في القرن الثاني الميلادي، الذين نادوا بفكرة المُلك الألفي، ونهوا عن زواج الأرامل، وبالغوا في الأصوام، ورفضوا توبة الجاحدين الإيمان، وكذلك انتشرت فكرة المُلك الألفي في بعض فرق الغنوسية. كما نادت بعض أناجيل أبوكريفا بهذه الفكرة أيضًا، وللأسف قال بها الشهيد يوستينوس والعلامة ترتليان وأيريناؤس وغيرهم، ولكن الكنيسة قاومتها بشدة ولا سيما كنيسة الإسكندرية، فهاجمها العلامة أوريجانوس والبابا ديونيسيوس الرابع عشر، وباسليوس الكبير، وشجب الفكرة مجمع القسطنطينية سنة 381م، ومجمع أفسس سنة 431م وناقش الموضوع باستفاضة القديس أُغسطينوس موضحًا أن ملكوت اللَّه قد بدأ بكرازة السيد المسيح وملكه على الصليب، والكنيسة تعيش الآن في المُلك الألفي وحتى المجيء الثاني.

وفكرة المُلك الألفي تتعارض أيضًا مع مشاعرنا إذ نعيش كغرباء على الأرض مثل رجال اللَّه ناظرين إلى المدينة التي صانعها وبارئها هو اللَّه، أورشليم السمائية، وعقيدتنا في المُلك الألفي واضحة، فهو يُمثل الفترة من الفداء لنهاية الأيام تحت قيادة المسيح الملك: "الرب ملَّك على خشبة" (مز 95: 10 السبعينية) وفي آخر مزمور من صلاة الساعة السادسة نُصلي: "اَلرَّبُّ قَدْ مَلَكَ. لَبِسَ الْجَلاَلَ. لَبِسَ الرَّبُّ الْقُدْرَةَ ائْتَزَرَ بِهَا" (مز 93: 1)، فقبل الصليب كان الشيطان هو ملك ورئيس هذا العالم، ولكن بعد أن وفَّى المسيح الدين عنا صار هو ملكنا الذي ملك من فوق عرش الصليب، وقوله ألف سنة قول مجازي (راجع البابا شنودة الثالث - اللاهوت المقارن جـ1 رقم (62) ما هو المُلك الألفي وكيف بدأ؟).

 

3- اعتقد الأخوة البلاميث أنه في نهاية الأيام سيكون هناك مجيئان للسيد المسيح (أو مجيء وظهور) وقيامتان ودينونتان، فعندما يأتي المسيح في المرة الأولى يختطف المؤمنين للسماء، ويترك الأشرار على الأرض (وهذا ضد ما قال به البروتستانت أنه في المجيء الأول يُقيم الحكم الألفي). ولن يسبق هذا المجيء الأول أي علامات تدل على اقترابه، وهذا الاختطاف سيحدث في لحظة في غمضة عين حيث يأخذ جميع الأبرار من الأحياء، وأيضًا يُقيم الأبرار الذين أسماؤهم في سفر الحياة، ويأخذ هؤلاء (مت 24: 40 ، 41) وأولئك إلى الملكوت المُعد لهم قبل تأسيس العالم، بينما الأشرار على الأرض سيجوزون ضيقة عظيمة تُدعى "ضيقة يعقوب" لمدة سبع سنوات، بقصد تأديبهم وتوبتهم.. ثم يعقب هذه الضيقة العظيمة ظهور السيد المسيح ليدين الأحياء، يعقب هذا إقامة المُلك الألفي، وبعد إنقضاء ألف سنة تبدأ دينونة الأموات، فيقولون: "أما الدور الأول وهو "الاختطاف" فهو لكي يأخذ المسيح قديسيه إليه - قديسي العهدين القديم والجديد - والراقدين منهم بعد إقامتهم وتغيير أجسادهم، والأحياء بعد تغييرهم على صورة جسد مجده، وكل ذلك يتم في لحظة في طرفة عين. أما الدور الثاني وهو "الظهور" ففيه يستعلن المسيح مع جميع قديسيه بالمجد، وذلك لكي يستولي على مُلك الأرض وهم يملكون معه" (84). إذًا بحسب هذا الفكر البلاميسي يكون هناك مجيئان للسيد المسيح في آخر الأيام، وهما الدور الأول (الاختطاف) والدور الثاني (الظهور) ويكرّر ناشد حنا نفس المعنى في تفسيره لسفر دانيال ص17، وهذا ضد عقيدتنا في المجيء الثاني الواحد.

ويقارن "يوسف رياض" بين الاختطاف حيث يأتي المسيح للمرة الأولى، وبعد سبع سنين يأتي الظهور حيث يأتي المسيح للمرة الثانية، فيقول: "أهم الفروق بين مجيء المسيح لاختطاف الكنيسة وظهور ابن الإنسان للعالم:

م

الاختطاف

الظهور

1

 2

 3

 4

 5

 6

سري - في لحظة في طرفة عين (1 كو 15: 51 ، 52).

المسيح سيأتي في قديسيه ليأخذهم إليه (يو 14: 3).

سينزل المسيح إلى الهواء، ونحن نخطف لملاقاة الرب في الهواء (1 تس 4: 16، 17).

الذي سيُؤخذ سيُؤخذ للبركة "آخذكم إليَّ " (يو 14: 3) والذي سيُترك سيُترك للغضب والضيقة العظيمة.

سيأتي المسيح كوكب الصبح المنير (رؤ 22: 16).

بعده ستأتي أصعب أيام على البشرية (الضيقة العظيمة).

ظاهر لكل عين، ولذا يُسمى الإستعلان (رؤ 1: 7 ، 2 تس 1: 7)

سيأتي المسيح مع جميع قديسيه (زك 14: 5 ، يه 14).

سينزل المسيح إلى الأرض، وتمس قدماه جبل الزيتون (زك 14: 4).

 الذي سيُؤخذ سيُؤخذ بالضربات (مت 24: 40، 41) والذي سيُترك سيُترك لينعم بالملكوت تحت سيادة المسيح.

سيأتي المسيح كشمس البر (ملا 4: 2).

 بعده ستأتي أسعد أيام على البشرية (مُلك المسيح الألفي) (85).

واستكمالًا للنظرة البلاموثية يقول "الأخ أنور جورجي خليل": تعداد تقريبي للمختطفين يشمل جميع أطفال العالم من آدم إلى لحظة الاختطاف سواء الأحياء أو الأموات، وقدَّر عددهم بنحو اثنين وسبعين ألف مليون طفل، بالإضافة إلى مؤمني العهد القديم ومؤمني العهد الجديد (راجع عتبات الأبدية ص52 ، 53).

ويكفي أن نقول للأخوة البلاميث والبروتستانت:

أ - أن القول بمجيئين للسيد المسيح هو ضد ما جاء في الكتاب المقدَّس، وضد قانون الإيمان الذي يؤمن به جميع المسيحيين من مشارق الأرض إلى مغاربها، بل أنهم خالفوا العقيدة البروتستانتية التي تقول بأن المُلك الألفي بعد المجيء الثاني وليس بعد المجيء الثالث.

ب - القول بقيامتين أحدهما للأبرار والأخرى للأشرار ضد ما جاء في قول السيد المسيح: "تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَسْمَعُ جَمِيعُ الَّذِينَ فِي الْقُبُورِ صَوْتَهُ. فَيَخْرُجُ الَّذِينَ فَعَلُوا الصَّالِحَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الْحَيَاةِ وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الدَّيْنُونَة" (يو 5: 28 ، 29)، وضد قول بولس الرسول: "وَلِي رَجَاءٌ بِاللَّه فِي مَا هُمْ أَيْضًا يَنْتَظِرُونَهُ أَنَّهُ سَوْفَ تَكُونُ قِيَامَةٌ لِلأَمْوَاتِ الأَبْرَارِ وَالأَثَمَة" (أع 24: 15).

جـ - القول بدينونتين الأولى للأبرار والثانية للأشرار وبينها ألف سنة (المُلك الألفي) بحسب العقيدة البروتستانتية، أو بينهما سبع سنين (الضيقة العظيمة) بحسب الفكر البلاموثي هو ضد تعاليم السيد المسيح الذي قال أنه سيأتي في مجده مع ملائكته القديسين، وتجتمع أمامه جميع الشعوب (من الأبرار والأشرار) فيُميّز الأبرار عن الأشرار كما يُميِّز الراعي الخراف عن الجداء، ويأخذ الأبرار للملكوت ويذهب الأشرار للعذاب الأبدي (راجع مت 25: 31 - 36). " لأَنَّهُ أَقَامَ يَوْمًا هُوَ فِيهِ مُزْمعٌ أَنْ يَدِينَ الْمَسْكُونَةَ بِالْعَدْلِ " (أع 17: 31) (راجع أيضًا مت 25: 31 ، 32).

د - قولهم بالمُلك الألفي للمسيح على الأرض ضد ما أوضحه الكتاب المقدَّس بأن السيد المسيح بعد الصعود جلس عن يمين الآب: "ثُمَّ إِنَّ الرَّبَّ بَعْدَمَا كَلَّمَهُمُ ارْتَفَعَ إِلَى السَّمَاءِ وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ اللَّه" (مر 16: 19) (راجع أع 7: 55 ، عب 1: 3 ، 8: 10 ، 10: 12 ، 12: 2 ، في 2: 8 - 11 ، أف 1: 20 - 22)، فما الداعي لتنازله تارة أخرى من سماء المجد إلى مُلك أرضي؟!!، وما الداعي أن ينقل مركز مُلكه من السماء إلى الأرض، من السماويات للأرضيات، من الروحيات للجسديات؟!!.. وما رأيك في قول السيد المسيح القاطع " مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هذَا الْعَالَم" (يو 18: 36)؟! ، لماذا غيَّر رأيه وعاد ليملك على الأرض ألف سنة؟!!. وإذا كان الكتاب قد قال: "لأَنْ لَيْسَ مَلَكُوتُ اللَّه أَكْلًا وَشُرْبًا بَلْ هُوَ بِرٌّ وَسَلاَمٌ وَفَرَحٌ فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ" (رو 14: 17) فلماذا التدني إلى مُلك أرضي مهما كان رائعًا؟!!.. ألم يقرأوا قول الكتاب: "مَجْدَ السَّمَاوِيَّاتِ شَيْءٌ وَمَجْدَ الأَرْضِيَّاتِ آخَرُ" (1 كو 15: 40)؟!! (راجع كتابنا: يا أخوتنا البروتستانت.. هلموا نتحاور جـ2 طوائف شتى محتجة 45 - كنيسة الأخوة في مصر).

هـ - بين الآراء المتضاربة للأخوة البروتستانت نجد رأي "الدكتور القس منيس عبد النور" يأتي متوافقًا للعقيدة الكتابية بشأن المجيء الثاني فيجزم بقيامة واحدة للأبرار والأشرار، قيامة عامة شاملة جامعة، وأيضًا دينونة واحدة، ولا وجود للمُلك الألفي الأرضي، فيقول: "وكل ما جاء في الكتاب في هذا الشأن (المجيء الثاني) يدل على أنه يأتي مرة واحدة في حالة المجد، وتجتمع أمامه كل الأمم الأحياء والأموات، أما المؤمنون الأحياء فيتغيَّرون ويصعدون مع الأموات المقامين من قبورهم لملاقاة الرب في الهواء، ثم يميّز الأبرار عن الأثمة، ويُعطي الأبرار الملكوت المُعد لهم منذ تأسيس العالم، ويرسل الأشرار إلى النار الأبدية المُعدة لأبليس وملائكته، وكل ذلك يحدث في إنقضاء العالم حين يرسل ابن الإنسان ملائكته ويجمع من ملكوته جميع المعاثر والشكوك (مت 25: 31 ، 32 ، 34 - 41، 2تي 4: 1 ، 1 كو 15: 25)(86).

كما يقول "الدكتور القس منيس عبد النور" أيضًا: "إن قيامة الأبرار والأشرار تحدث في وقت واحد عند مجيء المسيح للدينونة خلافًا لزعم البعض أن قيامة الأبرار تحدث قبل الألف سنة، وقيامة الأشرار بعدها.. وليس في الكتاب نص على غير قيامة واحدة للأموات، الأبرار والأشرار معًا"(87) (راجع أيضًا مجيء المسيح ثانية وثوابته التاريخية ص38 ، 39 - 51).

ومن الطريف أن فكرة المُلك الألفي للمسيح على الأرض قد انتقلت للتراث الإسلامي -كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى- فيقول "يوسف هريمة": "ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي (صلعم) قال: "والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم عيسى ابن مريم حكمًا مقسطًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد.. وفي مسند الأمام أحمد وصحيح ابن حبان وصحَّح السند الحافظ ابن حجر من حديث أبي هريرة أن رسول اللَّه قال: "فيهلك في زمان عيسى الملل كلها إلاَّ الإسلام، ويهلك الله المسيح الدجال، وتنزل الأمنة في الأرض حتى ترعى الأسود مع الأبل، والنمار مع البقر، والذئاب مع الغنم ".

وفي رواية أبي أمامة وسندها صحيح قال المصطفى: "فيكون الذئب مع الغنم كأنه كلبها ويمر الوليد مع الأسد فلا يضره، وتمر الوليدة على الحية فلا تضرها. رُفِع الظلم واستقر الأمن والأمان والرجاء وزادت البركة حتى تنزل الأمنة في الأرض ".. روى الديلمي والضياء المقدسي وصححه الشيخ الألباني في السلسلىة الصحيحىة من حديث أبي هريرة أن النبي قال: "طوبى لعيش بعد المسيح، طوبى لعيش بعد المسيح، يُوذَن للسماء في القطر (المطر) ويُؤذَن للأرض في النبات حتى إذا بذرت حَبُكَ على الصفا لنبت ولا تشاحن ولا تحاسد ولا تباغض، حتى يمر الرجل على الأسد ولا يضره، ويطأ على الحية فلا تضره، ولا تشاح ولا تحاسد ولا تباغض"(88).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

 (84) الاختطاف - الضيقة العظيمة - الظهور ص102.

(85) من التكوين إلى الرؤيا 6 - الأناجيل الأربعة ص115.

 (86) مجيء المسيح ثانية وسوابقه التاريخية ص46.

(87) المرجع السابق ص37، 38.

 (88) ولادة المسيح وإشكالية التثاقف اليهودي المسيحي ص165 - 167.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/407.html