St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 333- هل جاء السيد المسيح بالسلام للعالم: "وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ" (لو 2: 14).. "لأَنَّهُ هُوَ سَلاَمُنَا" (أف 2: 14)، أم أنه جاء بالويلات: "وَيْلٌ لَكِ يَا كُورَزِينُ. وَيْلٌ لَكِ يَا بَيْتَ صَيْدَا" (مت 11: 21)؟ وكيف يكون لمدن الأمم صور وصيدا حالة أكثر احتمالًا يوم الدينونة من مدن إسرائيل، كورزين وبيت صيدا (مت 11: 22)؟ وما هو السؤال الذي أجاب عليه يسوع (مت 11: 25)؟ وكيف يخفي اللَّه معرفته على الحكماء والفهماء، ويعلنها للأطفال الصغار (مت 11: 25)؟

 

س333: هل جاء السيد المسيح بالسلام للعالم: "وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ" (لو 2: 14).. "لأَنَّهُ هُوَ سَلاَمُنَا" (أف 2: 14)، أم أنه جاء بالويلات: "وَيْلٌ لَكِ يَا كُورَزِينُ. وَيْلٌ لَكِ يَا بَيْتَ صَيْدَا" (مت 11: 21)؟ وكيف يكون لمدن الأمم صور وصيدا حالة أكثر احتمالًا يوم الدينونة من مدن إسرائيل، كورزين وبيت صيدا (مت 11: 22)؟ وما هو السؤال الذي أجاب عليه يسوع (مت 11: 25)؟ وكيف يخفي اللَّه معرفته على الحكماء والفهماء، ويعلنها للأطفال الصغار (مت 11: 25)؟

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1ــ السيد المسيح هو " رَئِيسَ السَّلاَمِ" (إش 9: 6)، وقال عنه زكريا الكاهن " لِكَيْ يَهْدِيَ أَقْدَامَنَا فِي طَرِيقِ السَّلاَمِ" (لو 1: 79)، وقال بولس الرسول: "لأَنَّهُ هُوَ سَلاَمُنَا، الَّذِي جَعَلَ الاثْنَيْنِ وَاحِدًا وَنَقَضَ حَائِطَ السِّيَاجِ الْمُتَوَسِّطَ" (أف 2: 14)، فالسيد المسيح هو ملك السلام وهو مصدر السلام، ولكن لمن..؟ للذين يقبلونه ويؤمنوا به ويحبونه من كل قلوبهم، وليس للأشرار الذين يتشبثون بشرورهم، لأنه مكتوب: "لَيْسَ سَلاَمٌ قَالَ إِلهِي لِلأَشْرَارِ" (إش 57: 21). جاء السيد المسيح لينشر السلام، وصنع سلامًا بين الإنسان واللَّه، والإنسان ونفسه، والإنسان والآخرين، وطوَّب صانعي السلام " طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللَّه يُدْعَوْنَ" (مت 5: 9)، ومع ذلك فقد أعطى الويل للكتبة والفريسيين (مت 23: 13 - 36)، ورثى أورشليم (مت 23: 37 - 39)، وأعطى الويل للمدن التي لم تتب بمناداته للتوبة:

مدن كورزين وبيت صيدا وكفر ناحوم: وتقع كورزين وبيت صيدا على بحر الجليل بالقرب من نهر الأردن ومن بيت صيدا اختار السيد المسيح ثلاثة من تلاميذه، وهم فيلبس وبطرس وأندراوس (يو 1: 44)، وفيها أشبع الآلاف من الخمس خبزات والسمكتين (لو 9: 10). وتقع مدينة كفر ناحوم شمال غرب بحر الجليل، وربما أُنشئت على منطقة مرتفعة، ولذلك قال السيد المسيح: "وَأَنْتِ يَا كَفْرَنَاحُومَ الْمُرْتَفِعَةَ إِلَى السَّمَاءِ سَتُهْبَطِينَ إِلَى الْهَاوِيَة" (مت 11: 23)، وعندما ترك السيد المسيح مسكنه في الناصرة جاء وسكن في كفرناحوم، لذلك دُعيت مدينته (مت 9: 1) ووطنه (مت 13: 54). وجنوب غرب كفرناحوم يقع الجبل الذي تجلى عليه السيد المسيح (مت 17: 1 - 8)، وأيضًا الجبل الذي ألقى من عليه الموعظة (مت 5 - 7). وشهدت كفرناحوم العديد من معجزات السيد المسيح مثل شفاء كل من غلام قائد المئة، وحماة بطرس، والمفلوج، وصاحب اليد اليابسة... إلخ.

ورفضت كورزين وبيت صيدا رسالة المسيح، وفاقتهما في الرفض كفرناحوم، حتى أن السيد المسيح قال أن سدوم وعمورة اللتين صارتا مضرب الأمثال بسبب عظم شرورهما (إش 1: 10، مرا 4: 6، خر 16: 46 - 57) سيكون لهما حالة أكثر احتمالًا من أهل كفرناحوم الذين عاصروا السيد المسيح، وشهدوا معجزاته وسمعوا تعاليمه، فلو أن السيد المسيح أُرسل إلى سدوم وعمورة لتابتا ونجتا من بركان النار ولبقيتا إلى هذا اليوم، وهاتان المدينتان اللتان ستُحاسبان على خطاياهما الكثيرة إلاَّ أنهما لن يحاسبا على رفض المسيح مثل كفرناحوم التي صنع فيها الرب يسوع آيات عظيمة، حتى أن أهل الناصرة قالوا له: "كَمْ سَمِعْنَا أَنَّهُ جَرَى فِي كَفْرِنَاحُومَ فَافْعَلْ ذلِكَ هُنَا أَيْضًا فِي وَطَنِكَ" (لو 4: 23). وفي سنة 400م حدث زلزال دمر المدن الثلاث، ولم تعمر ولا واحدة منها ثانية. وقد سبق الحديث عن المدن الثلاث، فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد ــ عهد جديد - مقدمة (1) س5، س7.

إن هذه المدن الثلاث، كورزين وبيت صيدا وكفرناحوم، أكثر المدن التي عاش فيها السيد المسيح وسمعت تعاليمه وشاهدت معجزاته، ولكنها تجاهلته، حتى أن الرب يسوع قال: "لَيْسَ نَبِيٌّ بِلاَ كَرَامَةٍ إِلاَّ فِي وَطَنِهِ وَفِي بَيْتِه" (مت 13: 57) ولهجة المسيح " وَيْلٌ لَكِ" لا تعبر عن الغضب بقدر التعبير عن القلب المنفطر على هلاك هذه المدن، فهيَ تعبير عن الحزن أكثر من التعبير عن الغضب على تلك الجموع التي فُتِحت أمامها أبواب الملكوت على مصراعيها فتجاهلتها وعاشوا اللامبالاة. وأراد أحد الفنانين أن يُعبّر عن هذا المنظر، فرسم السيد المسيح واقفًا على قنطرة من قناطر لندن فاتحًا ذراعيه للجماهير، والأمر الصادم أن جموع الناس ساروا في طريقهم دون الإلتفات إليه، بإستثناء فتاة واحدة تعمل بالتمريض هيَ التي وجهت نظرها إليه.

وعلى كلٍ ما أصعب كلمة " الويل" عندما تصدر من الفم المبارك، ويقول "وليم ماكدونالد": "فلم يكن للمدن الأخرى امتياز كبير مثلما كان لكورزين وبيت صيدا وكفرناحوم. فقد سار ابن اللَّه المتجسد في أزقتها المغبَّرة، وعلَّم شعبها المنعم عليه، وعمل معظم قواته داخل أسوارها، لكنهم أمام هذا العطاء الكبير، رفضوا بكل عناد أن يتوبوا. فلا عجب والحالة هذه أن يلفظ الرب عليهم أكثر الأحكام صرامة" (862).

 

2ــ قال السيد المسيح عن كُورَزِين وبيت صيدا: "إِنَّ صُورَ وَصَيْدَاءَ تَكُونُ لَهُمَا حَالَةٌ أَكْثَرُ احْتِمَالًا يَوْمَ الدِّينِ مِمَّا لَكُمَا" (مت 11: 22)، ومدينتي صور وصيدا مدينتان في فينيقيا اشتهرتا بالتجارة البحرية، والغنى والترف، وعبادة الأوثان والكبرياء والغطرسة، فمدينة "صور" تعتبر ميناء شهير على ساحل البحر المتوسط جنوب "صيدا" بنحو 40 كم، تأسست سنة 2750 ق.م، ودعاها يشوع بن نون " الْمَدِينَةِ الْمُحَصَّنَة" (يش 19: 29)، وكان "حيرام" ملك صور صديقًا للملك داود وابنه الملك سليمان، وقد أمدهما بالأخشاب والعمال المهرة في حركة التعمير وبناء الهيكل بأورشليم، وكانت صور سيدة البحار، تضارع مدينة روما، فهيَ ملتقى تجار العالم (إش 23: 8)، وصف حزقيال النبي عظم غناها وتنبأ عليها بسبب شرورها (حز 27). وعندما حاصر نبوخذ نصر صور لمدة ثلاثة عشر عامًا انتقل سكانها إلى جزيرة مقابل المدينة، وتحصَّنوا بها، فدُعيت تلك الجزيرة صور أيضًا، وعندما استولى الإسكندر الأكبر على هذه المدينة بعد عناء طويل، قتل منها ثمانية آلاف وصلب ألفين وأسر ثلاثين ألفًا باعهم كعبيد. أما مدينة "صيدا" فبناها صيدون حفيد حام بن نوح (تك 10: 19، 49: 13) فهيَ من أقدم مدن فينيقيا، وكانت رائدة مدن فينيقية في ركوب البحر، وقد سبق الحديث عن مدينتي صور وصيدا، فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد - عهد جديد - مقدمة (1) س6.

وقد كانت مدينتي صور وصيدا مركزًا لعبادة الأوثان والأصنام، فشعبهما كان تائهًا في غياهب الوثنية ونجاساتها، لا يعرفون شمالهم من يمينهم، والأمر العجيب أن السيد المسيح أوضح أنهما أفضل من مدينتي كُورَزِين وبيت صيدا، لأنه لو صنع الرب يسوع فيهما المعجزات والآيات والأعاجيب التي صنعها في كُورَزِين وبيت صيدا لتابتا، ولذلك فإن حالتهما يوم الدينونة ستكون أخف وطأة من حالة أهل كُورَزِين وبيت صيدا. ومن حديث السيد المسيح نعرف أن هناك تفاوت في العذاب الأبدي. ويقول "القمص تادرس يعقوب": "وليس شيء يحزن قلب اللَّه مثل قساوة قلب أولاده، هؤلاء الذين قدمت لهم نعم إلهيَّة كثيرة ولم تتحرك قلوبهم.. بينما لو قُدمت هذه العطايا للغرباء ربما يسرعون بالتوبة والرجوع إلى اللَّه. لهذا يؤكد السيد أن كثيرين يأتون من المشارق والمغارب إلى ملكوت اللَّه وينعمون بحضن إبراهيم بينما يُحرَم بنو الملكوت منه!" (863).

3ــ ما هو السؤال الذي أجاب عليه يسوع " أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ.." (مت 11: 25)؟ لم يذكر الإنجيل هذا السؤال، فربما سؤال حوته القلوب دون أن تنطق به الشفاة، فالسيد المسيح عالِم بما تحويه الأفكار، فعرف السؤال وأجاب عليه دون أن يذكر السؤال، فعندما قال للمفلوج: "مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ"، " وَإِذَا قَوْمٌ مِنَ الْكَتَبَةِ قَدْ قَالُوا فِي أَنْفُسِهِمْ هذَا يُجَدِّفُ. فَعَلِمَ يَسُوعُ أَفْكَارَهُمْ فَقَالَ.." (مت 9: 3، 4).

 

4ــ هناك حقائق إيمانية أخفاها اللَّه عن الحكماء والفهماء في أعين أنفسهم من الكتبة والفريسيين والغنوسيين الذين إدَّعوا الحكمة، والحكمة قد تبرأت منهم، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فاثبتوا أنهم لا يستحقون معرفة تلك الحقائق، وحتى لو علموها ما كانوا يصدقونها ويؤمنون بها، فقد وقف أمامهم أقنوم الحكمة ذاته، فرفضوه واعترضوا عليه ونعتوه بصفات سيئة، مثل قولهم عنه أنه مجنون وسامري وببعلزبول يخرج الشياطين ومضل، فهل أناس بهذا القدر من الجهل يستحقون النعمة الإلهيَّة؟!! لقد حجب اللَّه نعمته عنهم، فصاروا كالعميان.

وهذا التساؤل عن لماذا أخفى اللَّه الحقائق الإيمانية عن الحكماء والفهماء يشبه تمامًا التساؤل عن السبب الذي جعل اللَّه يقسي قلب فرعون (خر 4: 21، 10: 20، 27، 14: 8) والحقيقة أن اللَّه حجب نعمته عن فرعون لأن فرعون نفسه أغلظ القلب: "قَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى قَلْبُ فِرْعَوْنَ غَلِيظٌ" (خر 7: 14) (راجع أيضًا خر 8: 15، 32، 9: 7، 34) وقد سبق مناقشة هذا الأمر بالتفصيل، فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد – عهد قديم – جـ 6 س595) وبينما أخفى اللَّه حكمته عن هؤلاء الكتبة والفريسيون المعاندين، فإنه أعلنها للأطفال الصغار، أي تلاميذه الأطهار الذين تمتعوا ببساطة الأطفال، وهم يمثلون عجينة من الشمع، بينما هؤلاء النُقَّاد يمثلون عجينة من الطين، وعندما أشرقت عليهما أشعة الحكمة، صار التلاميذ عجينة لينة يسهل تشكيلها بينما صار الآخرون عجينة قاسية قد جفت وتشققت لا تصلح لشيء.

وأيضًا هذا التساؤل عما لماذا أخفى اللَّه الحقائق الإيمانية عن هؤلاء الحكماء والفهماء وأعلنها للأطفال الصغار يشبه تساؤل البعض لماذا أحب اللَّه يعقوب وأبغض عيسو؟ فقال اللَّه في سفر ملاخي: "أَحْبَبْتُ يَعْقُوبَ وَأَبْغَضْتُ عِيسُوَ" (ملا 1: 2، 3) وتكرر القول في (رو 9: 13). وسبب هذا باعتبار ما سيكون " لأَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ" (رو 8: 29)، فليس لدى اللَّه محاباة ولا تميّيز، فقبل اللَّه يعقوب الذي قال عنه الكتاب: "وَيَعْقُوبُ إِنْسَانًا كَامِلًا" (تك 25: 27)، وإن كانت له ضعفات وسقطات فاللَّه عاقبه عليها، ورفض عيسو لأنه إنسان إستهان بالبكورية، والبكورية تعني مجيء المسيا من نسله: "فَاحْتَقَرَ عِيسُو الْبَكُورِيَّةَ" (تك 25: 34).. " لِئَلاَّ يَكُونَ أَحَدٌ.. مُسْتَبِيحًا كَعِيسُو الَّذِي لأَجْلِ أَكْلَةٍ وَاحِدَةٍ بَاعَ بَكُورِيَّتَهُ" (عب 12: 16) كما تزوج زوجتين من بني حث كانتا سبب مرارة لوالديه (تك 26: 34، 35)، وبالطبع اللَّه لا يعرف البغضة والكراهية، فمعنى كلمة " أَبْغَضْتُ" هنا أي تركت أو أبعدت عيسو كشخص وكشعب بسبب شروره ووردت عبارة " أَحْبَبْتُ يَعْقُوبَ وَأَبْغَضْتُ عِيسُوَ" مرتين أولهما على لسان ملاخي النبي بعد موت عيسو بنحو 1400 سنة، وكان نسله بني أدوم سبب شقاء ومتاعب لشعب اللَّه.

ويقول "متى هنري": "ملاحظات – الملاحظة الأولى: كانت أسرار الإنجيل الأبدي، ولا تزال مخفاة عن الكثيرين من "الحكماء والفهماء" الذين أُشتهروا بالعلم والحكمة العالية. فقد كان البعض من أعظم العلماء وأقدر السياسيين أعظم الجهلاء بأسرار الإنجيل: "كَانَ الْعَالَمُ فِي حِكْمَةِ اللَّه لَمْ يَعْرِفِ اللَّه بِالْحِكْمَةِ" (1 كو 1: 21). بل أن الإنجيل طالما لقى الهجمات من " الْعِلْمِ الْكَاذِبِ الاسْمِ" (1 تي 6: 20)، وأكثر الناس دراية بالأمور الحسية والعالمية أكثرهم جهلًا بالأمور الروحية بصفة عامة. قد يغوص البعض في أعماق الطبيعة، ويتعمقون في الشئون السياسية، ولكنهم قد يجهلون أسرار ملكوت السموات، ويتخبطون بشأنها بسبب عدم اختبارهم قوتها.

الملاحظة الثانية: وبينما نجد " حكماء وفهماء " العالم في ظلام دامس من جهة أسرار الإنجيل، فإن " الأطفال " في المسيح يعرفونها المعرفة المقدَّسة المخلصة. " وأعلنتها للأطفال " هكذا كان تلاميذ المسيح، وضيعي الأصل، وضيعين من ناحية التعليم، لم يكن فيهم العالِم، أو الفنان، أو السياسي، بل كانوا عديمي العلم وعاميين (أع 4: 13). وهكذا تعلن "خَفِيَّاتِ الْحِكْمَةِ! إِنَّهَا مُضَاعَفَةُ الْفَهْمِ" (أي 11: 6) إلى " الأَطْفَالِ وَالرُّضَّعِ " لكي يؤسس حمدًا من أفواههم (مز 8: 3) وعلماء العالم لم يختاروا للكرازة بالإنجيل بل " بَلِ اخْتَارَ اللَّه جُهَّالَ الْعَالَمِ" (1 كو 1: 27).

الملاحظة الثالثة:.. ليس اللَّه هو المنشئ لجهلهم وحماقتهم، ولكنه يتركهم لأنفسهم.. ولو أنهم أكرموا اللَّه بالحكمة والفهم اللذين حصلوا عليهما لمنحهم معرفة هذه الأمور الأفضل، ولكن لأنهم خدموا شهواتهم بهما فقد أخفى هذه المعرفة في قلوبهم.. وهكذا " يُقَاوِمُ اللَّه الْمُسْتَكْبِرِينَ وَأَمَّا الْمُتَوَاضِعُونَ فَيُعْطِيهِمْ نِعْمَةً" (يع 4: 6)"(864).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(862) تفسير الكتاب المقدَّس للمؤمن - العهد الجديد جـ1 ص85.

(863) تفسير إنجيل متى ص258.

(864) ترجمة القمص مرقس داود - تفسير الكتاب المقدَّس - تفسير إنجيل متى جـ 1 ص383، 384.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/333.html