الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته و الجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل ان | اكتب لنا رأيك - أضف موقعاً - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت و بطاقات تهنئة مسيحية و قبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة و أجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات و المواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

5- هل يمكن إلقاء الضوء قليلًا على منطقة الجليل، وبعض مدنها التي جاء ذكرها في الأناجيل؟

 

س5: هل يمكن إلقاء الضوء قليلًا على منطقة الجليل، وبعض مدنها التي جاء ذكرها في الأناجيل؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

 ج: منطقة الجليل:

الجليل اسم عبري معناه "الدائرة" أو "المنطقة" وتقع منطقة الجليل شمال فلسطين، يحدها من الشمال فينيقيا وأرض لبنان، ومن الجنوب منطقة السامرة، ومن الشرق نهر الأردن وبحر الجليل، ومن الغرب البحر المتوسط، ويقول "القمص ميخائيل فهمي": "وفي الجليل توجد أجمل بقاع فلسطين وأطيبها هواءً وأروعها جبالًا خضراء ويانعة، حيث تتنوع التضاريس من تلال بركانية إلى سهول رسوبية خصبة، وتُروى المنطقة كلها من الينابيع أو من الطل الكثيف النازل من الجبال أو من الأمطار الغزيرة التي قد تصل إلى خمسة وعشرين بوصة، وتنقسم منطقة الجليل إلى قسمين، الجليل الأعلى والجليل الأدنى ويفصلهما خط يمتد من بحيرة طبرية إلـى موقع بتولمايس (عكا) والمنطقة الأخيرة خصبة كثيرة السكان جدًا"(8).

  وتعتبر أراضي الجليل الأعلى أو الشمالي من أغنى أراضي فلسطين، وتكثر التلال والسهول الخصيبة في الجليل الأدنى أو الجنوبي، وتمر بمنطقة الجليل القوافل التجارية من الشرق للغرب والعكس، ويعبر بها كثير من الأجانب، فهيَ منطقة منفتحة على الحياة الرومانية أكثر من غيرها ولا سيما أنه ليس كل سكانها مـن أصـل يهـودي، ولذلك دُعيت "جليل الأمم" (إش 9 : 1) نظرًا لكثرة عدد الأمميين بها، ففي الجليل سكن الكنعانيــون منــذ القدم، وكانت مدينتهم "حاصور" رأس ممالك الشر، تزعَّم ملكها يابين ملوك الشمال وأرادوا القضاء على يشوع وشعبه (يش 11 : 1 - 5)، ولذلك أحرقها يشوع بن نون، وفي القرن الأول الميلادي كانت الجليل مركزًا للثورة ضد الحكم الروماني، وفي الجليل عاش السيد المسيح بعد عودته من أرض مصر، وشهدت مدن الجليل كرازة السيد المسيح ومعجزاته الباهرة، حيث تحقَّقت نبوة إشعياء النبي: "كَمَا أَهَانَ الزَّمَانُ الأَوَلُ أَرْضَ زَبُولُونَ وَأَرْضَ نَفْتَالِي يُكْرِمُ الأَخِيرُ طَرِيقَ الْبَحْرِ عَبْرَ الأُرْدُنِّ جَلِيلَ الأُمَمِ. اَلشَّعْبُ السَّالِكُ فِي الظُّلْمَةِ أَبْصَرَ نُورًا عَظِيمًا. الْجَالِسُونَ فِي أَرْضِ ظِلاَلِ الْمَوْتِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ"(إش 9 : 1، 2) وأشار متى الإنجيلي لهذه النبوة (مت 4 : 14 - 16)، وضرب السيد المسيح أمثاله من واقع البيئة التي عاش فيها في الجليل من الزراعة والرعي وصيد الأسماك.. الخ، فجاءت أمثاله معبّرة عن صور الحياة في منطقة الجليل، وكان للجليليين لغتهم التي تميزهم كما قالت الجارية لبطرس الرسول، وفى الجليل اختار السيد المسيح تلاميذه في بداية الكرازة، وبعد قيامته التقى بهم في الجليل وكلّفهم بالكرازة للعالم كله (مت 28 : 19) فالجليل أرض المسيح القائم من الأمــوات.

 والذين عاشوا في الجليل تمتعوا بالثراء أكثر من الذين عاشوا في اليهودية حتـى قيل: "إذا أراد أحد أن يكون غنيًا فليذهب إلى الشمال، واذا أراد أن يكون حكيمًا فليذهب إلى الجنوب"(9)، بينما نظر أهل اليهودية الى الجليليين نظرة دونية، فعندما وبخ الفريسيون نيقوديموس لدفاعه عن المسيح قالوا له: "أَلَعَلَّكَ أَنْتَ أَيْضًا مِنَ الْجَلِيلِ. فَتِّشْ وَانْظُرْ إِنَّهُ لَمْ يَقُمْ نَبِيٌّ مِنَ الْجَلِيلِ" (يو 7 : 52)، ولعل قول نثنائيل لفيلبس: "أَمِنَ النَّاصِرَةِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ صَالِحٌ" (يو 1 : 46) يعبّر عن الرأي العام في ذلك الزمان.

 وتمتاز أراضي الجليل بتنوعها وجمالها، حيث تكثر بها الوديان الصغيرة المنعزلة، وتكتسي تلالها بالأعشاب الخضراء والشجيرات والاشجار، فمن على جبل الكرمل تستطيع أن ترى حديقة رائعة بين التلال، ويقول "ألفريد أيديرشيم" عن الجليل: "وكانت المناظر الطبيعية في الجليل الأعلى مناظر فخمة رائعة والهواء منعشًا، ولا يمكن لأحد أن يتصوَّر إقليمًا أجمل وأخصب من الجليل، وكانت هى الأرض التي غَمس فيها سبط أشير أقدامه في الزيت (تث 33 : 24) ويتحدّث المعلمون بأن الزيت كان ينحدر كالنهر، وقالوا لأسهل زراعة غابة من أشجار الزيتون في الجليل من تربية طفل واحد في اليهودية، وكان الخمر مع قلته عن الزيت كثيرًا ودسمًا، وكان القمح كثيرًا جدًا وخاصة حول كفر ناحوم، وكان الكتان يزرع أيضا هناك. وكانت تكاليف الحياة فيها أقل مما في اليهودية، حيث كانت خمسة أضعاف ما كانت عليه في الجليل، وكانت الفاكهة بلغت درجة الكمال.. إن صناعات مختلفة كانت قد نشطت هناك، منها صناعة الأواني الفخارية المختلفة ومصانع الصباغة. ومن مرتفعات الجليل كان من الممكن رؤية مواني ومرافئ غاصّة بالسفن والبحر وقد تناثرت عليه القلاع وتصاعد دخان أفران الزجاج في الداخل وعلى الشاطئ، وسارت على طول الطريق القوافل، وفى الحقول كانت الكروم وحدائق الفاكهة ملأى بالنشاط.. وعلى الطرف الجنوبي للبحيرة مدينة "ناريكي" مركز عظيم لصيد الأسماك، ومنها كان يُصدّر السمك المحفوظ في براميل، وهنا حارب الرومان معركة بحرية انتهت بمذبحة مخيفة لأن الرومان لم يتركوا لهم فترة للهرب بحيث اصطبغت البحيرة بدماء القتلى وانتشر الوباء في أجساد القتلى"(10). لقد كان الجليليون يميلون للعنف والتقاتل، وكانوا في ثورة دائمة مع المستعمر الروماني.

 أمّا "بحر الجليل" فقد دُعيَ "بحيرة طبرية" كما دُعيَ "جنيسارت"، ويقول "ألفريد أبديرشيم": "ويقول الرابيون أن كلمة جنيسارت مشتقة من القيثارة لأن فواكه شواطئها لا يعادل حلاوتها إلاَّ عذوبة أنغام القيثارة، ويقول البعض أن معناها حدائق الأمراء لِما أُشتهر عن بيوتها من الجمال وما يحيط به من حدائق"(11).

 ويقول "القمص مكسيموس وصفـي" عن بحر الجليل: "ويشبه في شكله الكمثرى، يتجه طرفه الضيق نحو الجنوب، ويحيط به الجبال التي يصل ارتفاعها ناحية الشرق إلى ما يقرب من 2000 قدمًا، لذلك فشاطئه الشرقي أرض جرداء تظللها سلسلة من الجبال، أما شاطئه الغربي فيمتاز بالخصوبة فتكثر فيه المزروعات.. بسبب الارتفاع الهائل للجبال المحيطة به تُحدث اختلافات في درجة الحرارة تسبب عواصف فجائية وعاتية، ورد ذكر اثنين منها في العهد الجديد، الأول في (مت 8 : 23، مر 4 : 36، لو 8 : 23)، والثانية في (مت 14 : 22، مر 6 : 45، يو 6 : 16). ويمر نهر الاردن ببحر الجليل لذلك فماؤه قليل الملوحة كثير السمك، وبسبب ذلك كانت الحرفة الأساسية للسكان هى صيد السمك"(12).

 وارتبط بحر الجليل بأحداث هامة في العهد الجديد، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فبينما كان يسوع ماشيًا على بحر الجليل أبصر سمعان وأندراوس أخاه فدعاهما ليتبعاه فتركا أباهما زبدي مع الأجرى وذهبا وراه (مر1 : 16 - 20)، وشهد تسكين السيد المسيح للعاصفة التي هبَّت وأزعجت التلاميذ وكادت تبتلعهم (مت 8 : 23 - 27)، كما شهد بحر الجليل التلاميذ معذبين من الأمواج ليلًا وإذا بالسيد المسيح يأتيهم ماشيًا على المياه، ويأمر بطرس بأن يأتيه ماشيًا على المياه (مت 14 : 22 - 33)، كما شهد بحر الجليل السيد المسيح يعلّم من قارب الجموع الغفيرة (مت 13)، وأيضًا شهد بحر الجليل لقاء السيد المسيح مع تلاميذه بعد القيامة عقب معجزة صيد السمك (يو21). ومن مدن الجليل التي جاء ذكرها في الأناجيل قيصرية فيلبس، وكفر ناحوم، وكورزين، ومجدل (دلمانوثة)، وطبرية، وقانا الجليل، وبيت عبره، ونايين، والناصرة، كما نلتقي بصور وصيدا شمال منطقة الجليل.

 

قيصرية فيلبس:

تقع قيصرية فيلبس شمال بحر الجليل بنحو 35 كم، جنوب غربي دمشق بنحو 75 كم على السفوح الجنوبية لجبل حرمون (جبل الشيخ) على ارتفاع 1150 قدمًا، تتميز بمناخها اللطيف وطبيعتها الساحرة، فانتشرت فيها الأنهار والشلالات والينابيع والحقول المزهرة مما أكسبها جمالًا وروعة، والمدينة القديمة كانت محاطة بسور ترتفع عليه الأبراج الضخمة، وكان هناك خندقًا يحميها من جهة الشرق، وفى شمالها تقع مغارة راس النبع، واسمها القديم "بعل جاد" أي إله الحظ، وقد أقام اليونانيون الذين أتوا إليها منذ عهد الإسكندر الأكبر معبدًا في أحد كهوفها للإله اليوناني "بان" ودعوا هــذا المعبـــد بِاسم "بانيون"، ومن هنا أُطلِق على المنطقة اسم "بانياس"، وما زالت تُعرف بهـذا الاسم للآن، وفى سنة 198 ق. م شهدت المنطقة هزيمة جيش البطالسة أمام جيوش أنطيوخس الكبير ملك سوريا، وفى سنة20 ق. م منح الإمبراطور أوغسطس قيصر الملك هيرودس الكبير هذه المدينة كمكافأة له نتيجة خدماته التي قدّمها له، فأقام فيها هيرودس معبدًا فخمًا من الرخام الأبيض، ووضع فيه تمثال الإمبراطور أوغسطس ليُعبَد بجوار الإله "بان"، وبعد موت هيرودس الكبير سنة 4 ق. م قام ابنه فيلبس بتجديـد المدينة وتجميلها، ودعاها بِاسمه "قيصرية فيلبس" تمييزًا لها عن قيصرية فلسطين البحرية التي بناها هيرودس الكبير، وفى قيصرية فيلبس سأل السيد المسيح تلاميذه: ماذا يقول الناس إني أنا؟ وأنتم ماذا تقولون؟ فقال بطرس الرسول: "أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ (مت 16 : 13 - 16)، وفى سنة 50م قام الملك أغريباس الثاني بتوسيع المدينة ودعاها "نيرونياس" تكريمًا للإمبراطور نيرون، وقبل سنة 70 م اتخذها فسباسيان القائد الروماني وابنه تيطس قاعدة للجيوش الرومانية التي دمرت أورشليم وهدمت الهيكل، وفى العصر المسيحي صارت قيصرية فيلبس مقرًّا لإيبارشية مستقلة.

 

كفرناحوم:

اسم عبري معناه "قرية ناحوم" أي "قرية التعزية"، وتقع شمال غربي بحر الجليـل، فـي سهـل جنيسارت في أرض زبولون ونفتالي (مت 4 : 13 - 16)، وربما كانت تقع على مكان مرتفع لذلك قال السيد المسيح عنها: "وَأَنْتِ يَاكَفْرَ نَاحُومَ الْمُرْتَفِعَةَ إِلَى السَّمَاءِ" (مت 11 : 23)، وجنوب غربي كفرناحوم يقع جبل طابور جبل التجلي (مت 17 : 1 ـ 8) وأيضًا جبل التطويبات الذي ألقى السيد المسيح من فوقه العظة على الجبل (مت 5 ـ 7)، وكان بكفرناحوم حامية عسكرية ومركـزًا هامًا لجباية الضرائب، وقد انتقل السيد المسيح من مدينة الناصرة وسكن في كفر ناحوم: "وتَرَكَ النَّاصِرَةَ وَأَتَى فَسَكَنَ فِي كَفْرَنَاحُومَ الَّتِي عِنْدَ الْبَحْرِ فِي تُخُومِ زَبُولُونَ وَنَفْتَالِيمَ"(مت 4 : 13) حتى دُعيت مدينته (مت 9 : 1)، وكان بها مجمعًا يهوديًا، ويقول "يوسيفوس" أن كفر ناحوم كان بها نبعًا يروي السهل، وكان يعيش به سمك "السلور" الذي ما زال يوجد في "العين المدورة" التي ما زالت المصدر الرئيسي للمياه في واحة جنيسارت (راجع دائرة المعارف الكتابية جـ6 ص 95).

وشهدت كفر ناحوم كرازة السيد المسيح وأقواله ومعجزاته:

أـ فيها دعى السيد المسيح لاوي من مكان الجباية (مت 9 : 9 ـ 13) فصار متى الإنجيلي.

ب - فيها شفى غلام قائد المئة (مت 8 : 5 - 13).

جـ - فيها شفى حماة بطرس (مت 8 : 14، 15).

د - فيها شفى رجل به روح نجس (مر 1 : 23 - 26).

هـ - فيها شفى المفلوج الذي حمله أربعة رجال (مت 9 : 2-7).

و - فيها شفى صاحب اليد اليابسة (مت 12 : 9 - 13).

ز - فيها شفى ابن خادم الملك (يو 4 : 36 - 53).

ح - فيها دفع بطرس ضريبة الدرهمين عن السيد المسيح وعنه (مت 17 : 24 - 27).

ط - فيها تحدّث السيد المسيح عن الخبز النازل من السماء وجسده المُقدَّم عن حياة العالم (يو 6 : 1 - 59).

ي - فيها تحاور التلاميذ معًا عمن هو الأعظم فيهم (مر 9 : 33 - 37).

 وللأسف الشديد أن كفرناحوم قد عاينت تلك الأمجاد قابلتها بلا مبالاة، حتى أن السيد المسيح قال: "وَأَنْتِ يَاكَفْرَنَاحُومَ الْمُرْتَفِعَةَ إِلَى السَّمَاءِ سَتُهْبَطِينَ إِلَى الْهَاوِيَةِ. لأَنَّهُ لَوْ صُنِعَتْ فِي سَدُومَ الْقُوَّاتُ الْمَصْنُوعَةُ فِيكِ لَبَقِيَتْ إِلَى الْيَوْمِ. وَلكِنْ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ أَرْضَ سَـدُومَ تَكُونُ لَهَا حَالَةٌ أَكْثَرُ احْتِمَالًا يَوْمَ الدِّينِ مِمَّا لَكِ"(مت 11 : 23، 24)، وفعلًا تم خراب هذه المدينة.

 وفى سنة 1905م كشفت بعثة آثار ألمانية عن آثار مجمع يهودي بكفرناحوم يرجع للقرن الثالث الميلادي، ويظن البعض أن هذا المكان يقع على نفس المجمع الذي كرز فيه السيد المسيح (مر 21، لو 7 : 5)، وبمحاذاة الجدار الغربي وجدت مقاعد حجرية كان الكتبة والفريسيون يجلسون عليها، ووُجِد المنبر في الطرف الشمالي الذي وقف أمامه السيد المسيح يعلم (راجع رأفت شوقي - دراسات كتابية في المدخل الى العهد الجديد - الكتاب الثالث ص 410).

 ويقول "الخوري أنطوان الدويهي": يرجَّح أن كفر ناحوم هى تل حوم في يومنا هذا، التي تبعد نحو ميلين جنوب كورزين، وبعد ما أُجريت التنقيبات على تلك المنطقة، تبين وجود آثار مجمع يعود تاريخ بنائه إلى القرن الرابع، قد يكون بني على أنقاض مجمع كفرناحوم حيث علّم يسوع. ومن خلال التنقيبات أيضًا، اُكتشفت مجموعة منازل متلاصقة تعود الى القرن الأول المسيحي، مبنية من البازلت، تحوَّلت مع مرور الزمن الى كنيسة، وبين هذه المنازل غرفة مرتبة ترتيبًا يفوق سواها، فجُدُرها مطلية بالكلس المرمَّل والحفصين ويُقدَّر أنها منزل القديس بطرس الذي عنده (دخله) يسوع في اثناء إقامــته فـــي منطقة الجليل"(13).

 

 3 - كورزين:

تقع في منطقة الجليل شمالي كفرناحوم بنحو ثلاث كيلومترًا، وتُعرف الآن بمنطقة كيرزا، وموقعهــا الحالي أطلال "خرابة الكرازة"، ووجد في هذه الأطلال مقعد حجري عليه نقوش آرامية، لعله كان نموذجًا لكرسي موسى (مت 23 : 2)، وشهدت كورزين معجزات السيد المسيح وسمعت أقواله، ومثل كفرناحوم قابلت هذا بلا مبالاة فاستحقت الويل من فم السيد المسيح (مت 11 : 21). وذكر يوسابيوس القيصري أنهـا كانت في أيامه خرابًا، ويقول "جورج ديفس" في كتابه "الكتاب المقدس صادق في نبواته" أن السيد المسيح تنبأ عن خراب كورزين وبيت صيدا وكفرناحوم، ونحو سنة400 م حدث زلزال مدمّر دمّر المدن الثلاث ولم تُعمَّر ولا واحدة منهم ثانية، حتى أن الملك الوليد سنة 700م قرَّر بناء قصر له في بيت صيدا على بحر الجليل نظرًا لجمال الموقع، ولكنه مات قبل إكمال القصر، ومرت السنون واندثر القصر لم يبقَ منه سوى بعض أحجار الأساسات وبعض البلاط والموازييك في الأرضيات، وقد غطى رجال الآثار هذه الأرضيات بالرمال حتى لا يتلفها اللصوص. وظل مجمع كفر ناحوم مدفونًا تحت التراب مئات السنين، حتى حاول البعض ان يُنقّب عن المجمع، وبعد اكتشافه قام مهندس الأثار باستكمال بعض الجدران وإقامة بعض الأعمدة لتحديد معالمه، فمـات المهندس فجأة كما مات قبله الملك الوليد، بينما بجوار هذه المدن الثلاث تقع مدينة طبرية التي تخرَّبت عدّة مرات وأعيد تجديدها.

 

 4ـ مجدل (دلمانوثة):

مجدل هى دلمانوثة، فقال متى الإنجيلي أنه بعد معجزة إشباع الجموع من الخمس خبزات والسمكتين: "ثُمَّ صَرَفَ الْجُمُوعَ وَصَعِدَ إِلَى السَّفِينَةِ وَجَاءَ إِلَى تُخُومِ مَجْدَلَ" (مت 15 : 39)، بينما قال مرقس الإنجيلي: "وَلِلْوَقْتِ دَخَلَ السَّفِينَةَ مَعَ تَلاَمِيذِهِ وَجَاءَ إِلَى نَوَاحِي دَلْمَانُوثَة" (مر 8 : 10)، فمجدل هــى دلمانوثــة، ومجدل كلمة عبرية تعني "البرج" أو "الحصن" وقد تكون "دلمانوثة" المقابل الآرامي لهـا بمعنى "مكان المباني العالية"، فليس هناك ثمة تناقض بين (مت 15 : 39) و (مر 8 : 10) بشأن القرية، وتقع مجدل على الساحل الغربي لبحر الجليل شمال غرب طبرية بنحو خمسة كيلومترات ونصف، وهى موطن مريم المجدلية، وكانت مجدل في القرن الأول الميلادي مزدهرة، واشتهرت ببناء السفن والصيد وتمليح الأسماك والتجارة وكان معظم سكانها من الأمم.

 

 5ـ طبرية:

تقع على الشط الغربي لبحر الجليل على بُعد نحو 19 كم من مدخل نهر الأردن لبحر الجليل، وأسسها هيرودس أنتيباس، ابن الملك هيرودس الكبير، خلال الفترة من 18 - 22م، ودعاها طبرية تكريمًا للإمبراطور طيباريوس قيصر (لو 3 : 1) ومنح هيرودس سكانها امتيازات كثيرة من مساكن وأراضي وإعفاءات من الضرائب، ومع كل هذا فإن اليهود أحجموا عن سكنى هذه المدينة لأنها بُنيت على منطقة مقابر، فهى في نظرهم مدينة نجسة يجب الابتعاد عنها، أمَّا هيرودس فقد جعلها عاصمة للجليل، وبنى فيها قصرًا فخمًا ومجمعًا كبيرًا على شاطئ البحيرة، ونالت المدينة شهرة بسبب وجود ينابيع معدنية حارّة شرق سور المدينة، مما جعلها منتجع صحي ومشتى للكثيرين، وكان للمدنية مجلس موسّع يحكمها مكوَّن من ستمائة عضو، ومجلس مصغَّر مكوَّن من عشرة أعضاء، ودُعيَ بحر الجليل باسم المدينة "بحيرة طبرية" (يو 6 : 23).

 وبعد خراب أورشليم سنة 70م صارت طبرية تمثل المركز العلمي لليهود، وانتقل إليها السنهدريم سنة 150م، وفـي سنة 200م كُتب فيها كتاب "المشنا" اليهودي، وفي سنة 400م كُتب فيها "التلمود الأورشليمي".

 

 6 - قانا الجليل:

كلمة "قانا" كلمة عبرية معناها "مكان القصب" أي الغاب، وهى تقع بين مجدل والبحر المتوسط شمال شرقي مدينة الناصرة بنحو 13 كم على الطريق إلى طبرية، وهى مدينة جميلة تنتشر بها الحدائق وعيون المياه، بالرغم ما بها من مستنقعات ينمو فيها الغاب، وتقع على مكان مرتفع، ولذلك بعد معجزة تحويل الماء إلى خمر فيها يقول القديس يوحنا عن السيد المسيح: "وَبَعْدَ هذَا انْحَدَرَ إِلَى كَفْرِنَاحُومَ" (يو 2 : 12)، وعندما كان في قانا طلب منه خادم الملك الآتي من كفرناحوم بأن ينزل ويشفي ابنه (يو 4 : 46، 47)، وقانا الجليل هى موطن نثنائيل (يو21 : 2) ودُعيت قانا بقانا الجليل تمييزًا لها عن قانا التي كانت في تخم يساكر، وغالبًا مكانها الحالي "خرابة قانا" والتي يدعونها العرب للآن قانا الجليل، وينموا فيها القصب (الغاب) بغزارة، كما وُجِد بها عملات من القرن الأول الميلادي، والعوامل اللغوية والجغرافية والاركيولوجية تدعم بأن مكان "خرابة قانا" هو مكان قانا الجليل (راجع قاموس الكتاب المقدَّس ص 709، 710، ودائرة المعارف الكتابية جـ6 ص 159، 160).

 

 7ـ نايين:

اسم عبري معناه "لذة" أو "جمال"، وتقع على بُعد نحو عشرة كيلومترات جنوب غربي الناصرة، في الطرف الشمالي مـن سهل يزرعيل، على منحدر صخري بالقرب من حدود السامرة، وقد ذهب إليها السيد المسيح، وعندما اقترب من باب المدينة وجد جنازة شاب ابن أرملة تنتحب، فتحنن يسوع عليها وأقـام ابنها ودفعه إليها حيًا (لو 7 : 11 ـ 17) وتدل الأبحاث الأركيولوجية على أن المدينة لم يكن لها أسوار، وبهذا يكون قصد القديس لوقا بباب المدينة أي مدخل المدينة (راجع دائرة المعارف الكتابية جـ 8 ص 13).

 

 8 ـ الناصرة:

ولطول الحديث عن الناصرة، والتشكيك في وجودها في القرن الأول الميلادي، لذلك نفرد لها سؤلًا خاصًا.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(8) جغرافية الكتاب المقدَّس جـ 2 - جغرافية العهد الجديد ص 22.

(9) ألفريد أيديرشيم - صور من الحياة الاجتماعية اليهودية في أيام المسيح ص 33.

(10) صور من الحياة الاجتماعية اليهودية في أيام المسيح ص 37 - 39.

(11) المرجع السابق ص 41 .

(12) المرشد الجغرافي التاريخي للعهد الجديد ص 51.

(13) متى العشار ص 21، 22 .

إرسل هذه الصفحة لصديق

بطريركية الأقباط الأرثوذكس - موقع القديس تكلا هيمانوت بالإسكندرية - الصفحة الأولى من موقع الأنبا تكلاهيمانوتكتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس)

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية - مصر / URL: https://st-takla.org / اتصل بنا على:

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/5.html