St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 183- ألم يكن هناك طريقًا آخر لخلاص الإنسان كبديل لقصة التجسد والفداء (مت 1: 21)؟ ألم يكن اللَّه قادرًا أن يمنع الإنسان من السقوط؟ أو يمنع نسله من التأثر بخطأ أبيهم؟ أو ينجيهم من العقاب تفضلًا منه ورحمة؟

 

س183: ألم يكن هناك طريقًا آخر لخلاص الإنسان كبديل لقصة التجسد والفداء (مت 1: 21)؟ ألم يكن اللَّه قادرًا أن يمنع الإنسان من السقوط؟ أو يمنع نسله من التأثر بخطأ أبيهم؟ أو ينجيهم من العقاب تفضلًا منه ورحمة؟

يقول "د. محمد توفيق صدقي": "عقيدة الفداء والرد عليها: وقد كان يمكنه أن يمنع وقوع الإنسان (آدم) في هذه الخطية، أو يمنع نسله من التأثر بخطأ أبيهم الذي أدخل بزعمهم الخطيئة إلى العالم كما قال بولس (رو 5: 12). مع أنه لولا خلقة آدم بطبيعته ميالًا من قبل للشر والعصيان لما عصاه وخالف أمره.. ولو أراد أن ينجيهم من العقاب تفضلًا منه ورحمة لما عارضه أحد، وما نافى ذلك عدله كما يزعمون، وإلاَّ فهل صلب البرئ (يقصد يسوع المسيح) بدون إرادته فداءً للمذنبين هو الذي لا ينافي ذلك العدل الذي ما فهموه؟ وهل إيقاعهم في العصيان بخلق آدم ميالًا للشر وخلقهم كذلك ومؤاخذتهم بذنبه، وذنوبهم.. وعدم العفو عنهم مطلقًا إلاَّ بسفك الدم هو الذي يحملهم على حبه؟" (219).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1ــ سبق مناقشة هذا الموضوع بالتفصيل، وعما إذا كان هناك أي بديل آخر عوضًا عن التجسد والفداء، وباءت جميع البدائل بالفشل، ومن تلك البدائل التي تم طرحها للمناقشة:

1) إن يترك اللَّه آدم وحواء لمصيرهما التعث، ولاسيما أنه سبق وحذر آدم من السقوط وأعطاه الوصية، ولم يجعله محتاجًا لشيء.

2) إن يفني اللَّه آدم وحواء، ويخلق إنسانًا جديدًا، يوعّيه ويوصيه ويحذره من السقوط.

3) إن يخلص اللَّه آدم وحواء بالقوة من قبضة الشيطان الذي تملك عليهما وعلى نسلهم.

4) إن يسامح اللَّه آدم وحواء، فهو الغفور الرحيم.

5) إن يقدم آدم وكذلك حواء كلٍ منهما توبة نصوحة، والتوبة تمحو الذنوب والآثام.

6) إن يعمل آدم أعمالًا حسنة صالحة كثيرة، والحسنات يذهبن السيئات.

7) يقدم آدم ذبيحة فداء عن نفسه، وذبيحة أخرى فداء عن حواء.

8) يكلف اللَّه نبي أو رئيس أنبياء، أو ملاك، أو رئيس ملائكة لحل هذه الإشكالية.

وقد ثبت بالأدلة القاطعة فشل جميع هذه الحلول (راجع كتابنا: أسئلة حول حتمية التجسد الإلهي ط 2016م من س6 إلى س13 ص 188 - 205).

 

2ــ ردود تلغرافية على آراء الدكتور محمد توفيق صدقي:

1) يقول الناقد أن اللَّه كان يمكنه أن يمنع آدم من السقوط في الخطية، فلو أن اللَّه تحكَّم في سلوك الإنسان، فأين حرية الإرادة التي وهبه إياها؟!. لقد خلق اللَّه الإنسان على صورته ومثاله حرًَّا مريدًا، ومنحه تلك الهبة العظيمة، وهيَ حقه في الإختيار وحقه في التصرف وحقه في تقرير المصير، ولو أن اللَّه منع آدم من إرتكاب الخطأ، فهو بهذا يعتبر تعدي على حريته، بينما اللَّه وهب الإنسان حرية الإرادة للدرجة التي يمكنه أن يرفض اللَّه بل ويجدف على الاسم الحسن.

2) يقول الناقد أن اللَّه كان يمكنه أن يمنع نسل آدم من التأثر بخطأ أبيهم، والحقيقة أننا جميعًا، عندما أخطأ آدم، كنا في صلبه، وعندما أنجبنا آدم لم ينجبنا قبل السقوط، إنما بعد السقوط وفساد طبيعته، وهل يمكن أن نجني من الفساد سوى الفساد، و" هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَبًا أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِينًا" (مت 7: 16)، وهل تلد الخنزيرة حملًا؟!، ولهذا توارث الجنس البشري الخطية الجديَّة من الجد آدم، وسقط الجميع في الخطايا: " الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعًا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ.. إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ" (رو 3: 12، 23)، وذكر القرآن خطايا الأنبياء.

3) يقول الناقد أن اللَّه يتحمل المسئولية لأنه خلق الإنسان ميالًا للشر ولهذا سقط في العصيان، والحقيقة أن اللَّه خلق الإنسان في أكمل صورة، إذ خلقه على صورته ومثاله، حتى أن القرآن قال: " لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم" (التين 95: 4)، ولكن الإنسان سقط بغواية الشيطان الحيَّة القديمة، وبتعبير القرآن: " وَيَاآَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ. فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآَتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ.." (سورة الأعراف 7: 19 - 25).

4) يقول الناقد أنه كان من الممكن أن اللَّه ينجيهم من العقاب تفضلًا منه ورحمة، فحتى لو سامح اللَّه الإنسان، فمن يضمن أن الإنسان لن يخطئ ثانية وثالثة وعاشرة؟! فالإنسان يحتاج قبل المغفرة والصفح، إصلاح طبيعته التي فسدت. ثم لو سامح اللَّه المخطئ فأين عدله؟!.. ما رأيك في قاضٍ لا يقاص المجرم بل يتعاطف معه ويصفح عنه.. هل يكون قاضيًا عادلًا؟!. وهل يصح أن اللَّه يتراجع في كلامه، فيقول لآدم: " وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ" (تك 2: 17) وعندما يعصي آدم ربه، يربّت اللَّه على كتفه ويطمئنه: لا تخف يا آدم. إطمئن يا آدم لأنني سامحتك وعفوت عنك، فلن تعاين الموت، بل حياة تحيا!!!. هل هذا يليق بجلال اللَّه؟!!.

5) يتساءل الناقد: هل صلب البرئ (السيد المسيح) بدون إرادته فداءً للمذنبين لا يتنافى مع عدل اللَّه، والحقيقة أن السيد المسيح تجسد خصيصًا من أجل فداء البشرية، بالموت النيابي عن الإنسان، فلم يكن الصليب مفاجأة في حياته على الأرض، بل هو بسابق علمه يعرف هذا منذ الأزل، ولهذا أودع شعبه الكثير من النبؤات والرموز عن قصة الصلب والفداء والقيامة ليهيئ ذهن البشرية لقبول هذه الفكرة، كما أن السيد المسيح طالما أخبر تلاميذه برحلة الآلام بشيء من التفصيل، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وقال لبيلاطس البنطي: " لِهذَا قَدْ وُلِدْتُ أَنَا وَلِهذَا قَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ لأَشْهَدَ لِلْحَقِّ" (يو 18: 37). (راجع كتابنا: أسئلة حول الصليب ط (3) 2015م من س5 إلى س16 ص27 - 129). أما عن صلواته في جثسيماني فهي تعكس مشاعره الإنسانية، وإرادته البشرية التي أخضعها لإرادته الإلهيَّة، وما أروع قول الكتاب: " نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ الَّذِي مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِينًا بِالْخِزْيِ" (عب 12: 2)، ولماذا يتعجب الدكتور محمد توفيق من قضية الفداء محاولًا الرد عليها، مع أن الصليب وقضية الصلب واضح جدًا في الإسلام وضوح الشمس (راجع: أسئلة حول الصليب ط (3) سنة 2015م من س45 إلى س50 ص 303 - 355).

6) يقول الناقد بما معناه إننا اخترعنا قضية الفداء، وافترضنا أن آدم ونسله يميلون للشر، وأنه لا يمكن العفو عنهم بدون سفك دم، ولذلك يحب المسيحيون مسيحهم، والحقيقة أن الأصل في القصة أن آدم سقط فعلًا في الغواية وأكل من الشجرة المحرمة، بشهادة القرآن، وأن الجنس البشري ورث الخطية عن آدم ولذلك جاءت العقوبة جماعية: " قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا" (البقرة 2: 38) ولم ينجح أي إنسان من نسل آدم في العودة للجنة ثانية، والحقيقة أيضًا أن السيد المسيح جاء إلى العالم ليرفع عنا حكم الموت، وأنه صُلِب وسُفِك دمه الثمين على عود الصليب، وبه نلنا غفران خطايانا، والحياة من بعد الموت، ولذلك فنحن نحبه لأننا مديونين له بحياتنا الأبدية. " نَحْنُ نُحِبُّهُ لأَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا أَوَّلًا" (1 يو 4: 19)، وبحسب تعبير بولس الرسول: " الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي" (غل 2: 20).. " وَاسْلُكُوا فِي الْمَحَبَّةِ كَمَا أَحَبَّنَا الْمَسِيحُ أَيْضًا وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، قُرْبَانًا وَذَبِيحَةً للهِ رَائِحَةً طَيِّبَةً" (أف 5: 2).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(219) نظرة في كتب العهد الجديد ص121.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/183.html