St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 182- أين كان اللاهوت قبل أن تدخل الروح للجنين خلال الفترة من أربعين يومًا إلى ثلاثة أشهر؟ وإن كان الآب والابن والروح القدس مجتمعين كإله واحد، فهل كان إلهًا ميتًا، وجاء إله رابع وأحياهم؟ ومن كان يدبر الكون ويمسك بزمام السماء والأرض، ويُحيي ويُميت، ويرزق الإنسان والحيوان، والله كان جنينًا في بطن أمه؟

 

س182: أين كان اللاهوت قبل أن تدخل الروح للجنين خلال الفترة من أربعين يومًا إلى ثلاثة أشهر؟ وإن كان الآب والابن والروح القدس مجتمعين كإله واحد، فهل كان إلهًا ميتًا، وجاء إله رابع وأحياهم؟ ومن كان يدبر الكون ويمسك بزمام السماء والأرض، ويُحيي ويُميت، ويرزق الإنسان والحيوان، والله كان جنينًا في بطن أمه؟

يقول "علاء أبو بكر": "س13: يعترف جميع المسيحيين أن يسوع جاء في الجسد، بل هيَ من لُب عقيدتهم في التجسُّد، ومرَّ بنفس المراحل التي يمر بها أي جنين، من علقة، فمضغة، ثم تدخل فيه الروح بعد أربعين يومًا/ ثلاثة أشهر. فأين كان اللاهوت قبل أن يهب اللَّه الروح للناسوت؟. فإن كانوا مجتمعين ثلاثتهم، (الآب والابن والروح القدس)، فقد كان إلهًا ميتًا، وإله رابع هو الذي وهبهم الروح والحياة !!، وإن كانوا متفرقين فقد ظهروا ثلاثتهم، وهذا يخالف قانون إيمانهم الذي يصر على أن كل منهم إله، ولكنهم ليسوا ثلاثة آلهة بل إله واحد.." (من شبكة الإنترنت - البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ 5).

كما يقول "علاء أبو بكر": "س136: بناءً على إتحاد الآب والابن والروح القدس: من الذي كان يحكم العالم وإلهه طفل صغير متحدًا مع الآب والروح القدس في بطن أمه؟.

س137: من كان يخلق ويحيي ويميت وإله العالم طفل رضيع، جاهل، حتى كبر وربته أمه وعلمه عبيده؟ أم توقف خلق الإله للبشر والحيوانات والطيور إلى أن كبر؟.

س138: وماذا فعلت النساء الحوامل والحيوانات اللاتي حملن في نفس الوقت التي حملت فيه مريم؟ هل خرجت أجنتهم ميتة، لأن الرب كان رضيعًا ولم يعطي أجنتهم الحياة؟

س139: وماذا فعل البشر والطيور والحيوانات اللاتي خُلقن أثناء فترة رضاعة الإله؟

س140: ومن الذي كان يرزقهم ويحميهم ويقدّر أعمارهم؟.. إلخ" (217).

(راجع أيضًا البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ 2 س141، س144، س145، س146 ص 145، 146، وجـ 3 س188، س190، س191 ص134).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1ــ هل لنا أن نلاحظ تكرار وإعادة ومماطلة الناقد بهدف تسجيل أكبر عدد من الأسئلة، بالرغم من أن سؤاله يتمحور في فكرة واحدة ساذجة، حتى أنه سجل ثلاثة عشر سؤالًا.. ألا يعكس هذا خواءًا فكريًا؟!!.. ثم كيف يتصوَّر هذا الناقد أن إيماننا المسيحي، الذي تحطم على صخرته فلسفات الفلاسفة وجبروت الأباطرة ومناهضة نُقَّاد بلا حصر، أن يكون بمثل هذه السذاجة؟!!.. من أخبره أننا نعبد إلهًا ظل يتصاغر يتصاغر حتى تحوّل من إله لا يسعه الكون إلى جنين لا يُرى بالعين المجردة في بداية تكوينه؟!!.. أي عاقل يصدق مثل هذه المهاترات والتراهات والإفتراءات الكاذبة؟!!.. ربما سبب الربكة والورطة التي هوى إليها الناقد أنه وضع في نفسه أولًا وأخيرًا نقض الكتاب المقدَّس، حتى أنه راح يحكم على الأمور اللاهوتية بمقاييسه البشرية الخاطئة، وفي هذا ظهر جهله بأبسط الأمور الإيمانية، فألف باء في التجسد أن اللَّه في تجسده لم يتخلى قط عن لاهوته، وأن لاهوته لم يتغير، لم يصغر ولم يكبر، لم يرتقي ولم ينحط، لأن اللَّه كمال مُطلَق لا يتغير، ليس لديه تغيير ولا ظل دوران. لقد حلَّ جمر اللاهوت في أحشاء العذراء مريم كما سبق وحلت النار في شجرة العليقة الخضراء، وتكلم اللَّه من خلالها مناديًا موسى، وجاء في القرآن عن موسى: " فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. يَامُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" (النمل 27: 8، 9).. "فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى. إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى" (طه 20: 11، 12).

ولقد هيأ الروح القدس للسيد المسيح جسدًا مقدَّسًا وروحًا بشرية من أحشاء البتول العذراء مريم، طبيعة بشرية كاملة أتخذها ابن اللَّه وظهر في الهيئة كإنسان وهو اللَّه بالحقيقية. أما الناقد فراح يتحدث عن الروح البشرية التي إتخذها اللَّه في تجسده وكأنها هيَ اللاهوت، وذلك حسب عادته في خلط الحابل بالنابل جهلا أو قصدًا، وتجاهل أن اللاهوت الحي السرمدي الدائم منذ الأزل وإلى الأبد هو الذي خلق جسدًا بشريًا وروحًا بشرية لنفسه، هو هو اللاهوت الذي كان يسوس الكون كله، سماءً وأرضًا، يخلق، ويدبر، ويرزق ويحيي ويميت، ويحمي ويحفظ ويرزق الإنسان والحيوان.. إلخ.

 

2ــ دعنا يا صديقي نسأل الناقد: ما هو دليلك أن الروح تدخل للجنين خلال الفترة من أربعين يومًا إلى ثلاثة أشهر؟!.. هل رأيت الروح وهيَ تدخل للجنين؟!.. هل رأيت الملاك ينفخها في الجنين وكأنه هو الخالق؟!.. ما هو معيار المدة لسكنى الروح في الجنين فتسكن في هذا بعد أربعين يومًا، وفي آخر بعد شهرين، وفي ثالث بعد ثلاثة أشهر؟!.. وإذ كان هناك جنين عمره أقل من ثلاثة أشهر بلا روح فهو جنين ميت، فكيف نما حتى وصل عمره إلى ثلاثة أشهر؟!!، والجنين الذي بدأ تكوينه بلا حياة، من يستطيع أن يبعث فيه روح حياة؟!.. ألا يدري الناقد أن الجنين يتكون بداية من بويضة حيَّة وحيوان منوي حي، وفي أقل من 72 ساعة يصير كائن حي، وهيَ الفترة التي يستغرقها الحيوان المنوي للوصول للبويضة وبداية تكون الخلية الأولى (الزيجوت)؟!.. وهل يدري الناقد أن قلب الجنين يبدأ في النبض بعد أربع أسابيع من عمر الجنين، وبعد ثمانية أسابيع يمكن سماع صوت النبض بوضوح عن طريق أجهزة السونار؟!.. ليت الناقد يطلع على مراحل تكوين الجنين بين الفكر الإسلامي وبين الفكر العلمي ومدى الفرق الشاسع بينهما.

 

3ــ السيد المسيح في تجسده شابهنا في كل شيء ما خلا الخطية وحدها، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فقد شابهنا في كونه بحسب الناسوت كان جنينًا بدأ من الخلية الأولى (الزيجوت) وبدأ ينمو بالإنقسام، وتكوين الأنسجة الأولى التي استمرت في النمو والتمايز وكونت أعضاء الجنين لحمًا ودمًا وعظامًا، حتى اكتمل خلال تسعة أشهر، ووُلِد كطفل صغير ناسوت كامل ولاهوت كامل، لم تمر لحظة كان فيها الناسوت بدون اللاهوت، بل عندما بدأ الناسوت في الظهور للوجود وجد اللاهوت فاتحًا أحضانه له، هذا هو اللَّه المتجسد الكامل في لاهوته والكامل في ناسوته، الذي سجد له الرعاة والمجوس، ونما قليلًا قليلًا بشبه البشر مرورًا بمراحل النمو البشري من الطفولة للصبوة للشباب للرجولة لكيما يبارك مراحل نمونا، أكل وشرب ليبارك أكلنا وشربنا، وعمل ليبارك عملنا، وقدم لنا قضية الخلاص بموته المحيي من أجلنا.

 

4ــ يقول "أبونا إيسيذورس الجورجي" ردًا على تساؤلات علاء أبو بكر قائلًا:

" الخلاصة:

أولًا: هذا السؤال في حد ذاته خطأ، لأنه لا يوجد دليل علمي ولا روحي يثبت أن الروح تدُب في الإنسان خلال الفترة من أربعين يومًا إلى ثلاثة أشهر، وكما يقولون "البينة على من إدَّعى"، فليأتينا هذا الناقد بالدليل القاطع إن كان يستطيع لذلك سبيلًا.

ثانيًا: الجنين هو كائن حي منذ لحظة تلقيح الحيوان المنوي للبويضة، لأن الحيوان المنوي حي والبويضة حيَّة، وبإتحادهما يكونان جنين حي. هذا ما يثبته العلم لنا.

ثالثًا: إن تجسد السيد المسيح من العذراء القديسة مريم تم بصورة إعجازية تفوق العقل والإدراك، أما الناقد فيقول: "فقد قبل هذا الإله أن يكون حيوانًا منويًا"، وهذا ضرب من الجنون والجهل والتجديف على اسم اللَّه القدوس، فحاشا لنا أن نتصوّر اللَّه بمثل هذا التصور الغبي السمج. إن ما يجهله الناقد أن تكوين الجنين في أحشاء البتول العذراء مريم لم يكن محتاجًا إلى حيوان منوي، وهذا ما دعى العذراء مريم للإندهاش من بشارة الملاك، وسألته: " كَيْفَ يَكُونُ هذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلًا؟" (لو 1: 34)، فكان جواب الملاك عليها: "اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ" (لو 1: 35). فهذا هو الإعجاز الذي يفوق الإدراك البشري.

رابعًا: بالنسبة للنمو فهو يخص الناسوت فقط، وليس له أي علاقة باللاهوت، لأن اللاهوت كامل كمال مُطلّق، ليس في احتياج للنمو أو التعلُّم.

خامسًا: أوقع الناقد نفسه في إشكالية كبيرة جدًا، أنه في حالة إصراره على أفكاره فإن هذا يخالف إعتقاده، لأن القرآن يقول عن تجسد المسيح: " فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا" (مريم 19: 17)، كما يقول أيضًا: " إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ" (النساء 4: 171)" (من أبحاث النقد الكتابي).

جاء في كتاب "بشارة القديس متى المنهج والتفسير": " يقول Vincent of Lerins عن إتحاد اللاهوت بالناسوت أنه وحدة أقنومية في المسيح، وهيَ لم تحدث بعد ميلاده من العذراء، لكنها تمت في أحشائها. إن الواجب أن نعطي إهتمامًا خاصًا إلى أننا نعترف بأن المسيح ليس واحد فحسب، بل هو واحد دائمًا. لأنه تجديف غير محتمل أن نعترف أنه واحد الآن، ولم يكن واحدًا في وقت ما، بل اثنين، واحد حقًا عند عماده، ولكن اثنين عند ميلاده. ولا نستطيع أن نتحاشى خطية بشعة ما لم نعترف بأن الناسوت قد إتحد باللاهوت (في وحدة أقنومية)، ليس عند الصعود أو القيامة أو العماد، ولكن منذ كان في بطن أمه، وهو في الرحم، عند بداية الحبل به، ونتيجة لهذه الوحدة الأقنومية، فإن تلك الصفات الخاصة باللَّه تعطي للإنسان، وتلك الخاصة بالجسد تكون للَّه دون اختلاط أو امتزاج، ومن هنا فقد كتب بالعناية الإلهيَّة - من ناحية - أن ابن الإنسان قد أتى من السماء (يو 3: 13)، وـ من ناحية أخرى - أن رب المجد قد صُلب على الأرض (1 كو 2: 8).

لذا يجب أن نعترف - بكل ثقة - بأن العذراء: أم اللَّه.. ليس بمعنى أنها أصبحت أم اللَّه لولادتها لذلك الإنسان الذي أصبح فيما بعد إلهًا، كما لو كنا نتحدث عن امرأة أصبحت أمًا لكاهن، أو أمًا لأسقف.. أني أقول أنها والدة الإله (ثيؤطوكوس) لأن في أحشائها الطاهرة صُنعت أكثر الأسرار قداسة" (218).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(217) البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ 2 ص144 - 146.

(218) إصدار أبناء البابا كيرلس السادس - بشارة القديس متى المنهج والتفسير جـ1 ص25، 26.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/182.html