St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 156- ما هيَ الملاحظات العامة المُتعارف عليها لدي اليهود في تسجيل قوائم الأنساب، والتي اتبعها القديس متى في تسجيله لأنساب المسيح (مت 1: 1 - 17)؟

 

س156: ما هيَ الملاحظات العامة المُتعارف عليها لدي اليهود في تسجيل قوائم الأنساب، والتي اتبعها القديس متى في تسجيله لأنساب المسيح (مت 1: 1 - 17)؟

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

 ج: من الملاحظات المُتعارف عليها لدي اليهود وأتبعها القديس متى بدقة في تسجيله لسلسلة أنساب المسيح ما يلي:

 1ــ معنى البنوة: في سلسلة الأنساب نلتقي كثيرًا بفعل "وُلَدَ"، وفي اليونانية (genna;w) وتعني ابن مولود من أب ولادة مباشرة، أو ابن منسوب للجد كإمتداد للنسل، ففعل "وَلَدَ" يستخدم في البنوة المباشرة أو غير المباشرة، فنُسِب ليعقوب أولاده من ليئة وأيضًا أحفاده، كما قيل: "هؤُلاَءِ بَنُو لَيْئَةَ الَّذِينَ وَلَدَتْهُمْ لِيَعْقُوبَ فِي فَدَّانَ أَرَامَ مَعَ دِينَةَ ابْنَتِهِ. جَمِيعُ نُفُوسِ بَنِيهِ وَبَنَاتِهِ ثَلاَثٌ وَثَلاَثُونَ" (تك 46: 15)، وبالطبع لم ينجب يعقوب من ليئة ثلاثة وثلاثين نفسًا، فهؤلاء يمثلون أولاده وأحفاده، وجميعهم دُعوا أولاده " جَمِيعُ نُفُوسِ بَنِيهِ" (راجع مدارس النقد - عهد قديم جـ5 س547، وراجع أيضًا تك 10: 1 ـ 32 ، 46: 18، 25، 1كو 4: 15، فل 10). وأحيانًا كان الشخص يُنسب لجده، فلابان بن بتوئيل بن ناحور (تك 25: 20) نسبه يعقوب لجده قائلًا "لاَبَانَ ابْنَ نَاحُورَ" (تك 29: 5) و" زَكَرِيَّا بْنِ بَرَخِيَّا بْنِ عِدُّو" (زك 1: 1) دعاه عزرا " زَكَرِيَّا بْنِ عِدُّو" (عز 5: 1).. إلخ.

 

2ــ قد يُنسب الشخص لأبوين: فلكيما لا يختفي اسم أي شخص في إسرائيل، أوصى اللَّه شعبه أن من يتزوج ويموت دون أن ينجب، على أخيه أو أقرب الأشخاص إليه (الولي) أن يتزوج بأرملة المتوفي، والابن البكر ينسب بحسب الشريعة للزوج الأول الذي توفى دون أن ينجب، وأيضًا ينسب للزوج الثاني لأنه هو أبيه الطبيعي، فهذا ما جاء في سفر التثنية: " إِذَا سَكَنَ إِخْوَةٌ مَعًا وَمَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلَيْسَ لَهُ ابْنٌ فَلاَ تَصِرِ امْرَأَةُ الْمَيْتِ إِلَى خَارِجٍ لِرَجُل أَجْنَبِيٍّ. أَخُو زَوْجِهَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَيَتَّخِذُهَا لِنَفْسِهِ زَوْجَةً وَيَقُومُ لَهَا بِوَاجِبِ أَخِي الزَّوْجِ. وَالْبِكْرُ الَّذِي تَلِدُهُ يَقُومُ بِاسْمِ أَخِيهِ الْمَيْتِ لِئَلاَّ يُمْحَى اسْمُهُ مِنْ إِسْرَائِيلَ" (تث 25: 5، 6)، بل أن هذا العُرف كان سائدًا قبل عصر الشريعة بدليل ما حدث في قصة أبناء يهوذا (ابن يعقوب) وثامار، وقد اتبع القديس متى النسب الطبيعي أي أنه نسب كل شخص إلى أبيه الذي ولده بحسب اللحم والدم، بينما اتبع القديس لوقا النسب الشرعي أي أنه نسب الشخص لأبيه المتوفي الذي لم ينجبه.

 

3ــ قد يُنسب الشخص لسبطين: ويحدث هذا في عدة حالات:

أ - عندما يتزوج إنسان من سبط آخر، فيمكن أن يُنسب إلى سبطه وإلى أبيه، ويمكن أن يُنسَب إلى سبط زوجته، فيُنسب إلى والد زوجته، وأيضًا أولاده يمكن أن ينسبوا إلى سبط أبيهم أو إلى سبط أمهم، وما ينطبق على الرجل وأولاده ينطبق أيضًا على أحفاده، فمثلًا "حصرون" كان من سبط يهوذا (1 أي 2: 3، 21)، وتزوج من ابنة ماكير أبي جلعاد (1 أي 2: 21)، وماكير هذا من سبط منسى (1 أي 7: 14)، فأنجب حصرون سجوب، وأنجب سجوب يائير، فيائير هذا حفيد حصرون الذي هو من سبط يهوذا فنُسب تارة إلى سبط يهوذا، وتارة أخرى نُسب يائير إلى سبط منسى، فقيل: " يَائِيرُ ابْنُ مَنَسَّى" (عد 32: 41)، وقد سبق مناقشة هذا الموضوع فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد – عهد قديم جـ 7 س850، وجـ 10 س1258.

ب - عندما يسكن إنسان في أرض سبط آخر، فيمكن أن يُنسَب إلى سبطه أو إلى السبط الساكن في أرضه، فالقانه أبو صموئيل النبي من سبط لاوي ونُسِب إلى سبط نفتالي لأنه سكن في أرض نفتالي (راجع مدارس النقد – عهد قديم – جـ 9 س1071).

 

4ــ قد يكون للشخص الواحد اسمان: فمثلًا إبرآم هو إبراهيم، وسارة هيَ ساراي، ويعقوب هو إسرائيل، وجدعون هو يربعل، وسليمان هو يديديا، وسمعان هو بطرس، ومتى هو لاوي بن حلفى، ومرقس هو يوحنا، وسمعان القانوي هو سمعان الغيور.. إلخ.

 

5ــ يمكن تسجيل سلسلة أنساب مختصرة: فتكون سلسلة مختارة من أفضل الأشخاص وأشهرهم، مع التغاضي عن أسماء أخرى أقل أهمية أو أنهم ذو سيرة رديئة، ومن أمثلة هذه السلاسل:

أ - أورد عزرا قائمة نسبه من اليعازر بن هرون الكاهن مرتين ، الأولى في سفر الأخبار (1 أي 6: 1 – 15) وذكر فيها (22) اسمًا، والثانية أوردها عزرا في سفره (عز 7: 1 – 5) وضمت فقط (17) اسمًا (راجع مدارس النقد - عهد قديم - جـ 11 س1458).

ب - لكيما يحافظ القديس متى على التناسق في سلسلة أنساب المسيح، قسَّم السلسلة إلى ثلاثة مراحل، كل مرحلة تضم (14) اسمًا، متغاضيًا عن بعض الأسماء، ففي قوله " وَيُورَامُ وَلَدَ عُزِّيَّا" (مت 1: 8) تغافل ثلاثة ملوك بينهما وهم أخزيا ويوآش وأمصيا، وفي قوله "وَيُوشِيَّا وَلَدَ يَكُنْيَا" (مت 1: 11) تغاضى عن اسم يهوياقيم بينهما.

وهناك ملاحظة هامة في سلسلة أنساب متى أن أسلاف السيد المسيح لم يكن جميعهم من الأبكار، فلم يكن إبراهيم بكرًا، ولا إسحق، ولا يعقوب، ولا يهوذا، ولا فارص، ولا يسى، ولا داود، ولا سليمان، فقد أراد اللَّه أن يوضح أفضلية البكورية الروحية عن البكورية الجسدية. ومن الملاحظ أيضًا أن القديس متى بدأ سلسلته بولادة إسحق المعجزية بعد أن ضرب الكبر إبراهيم والعجز سارة، وإنتهى بولادة المسيح المعجزية بدون زرع بشر، فيوسف أبوه بالتبني وليس بالطبيعة.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/156.html