St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 155- لماذا قسم القديس متى سلسلة الأنساب إلى ثلاث مراحل، وقصر كل مرحلة على أربعة عشر جيلًا (مت 1: 1 - 17)؟ ولماذا جاءت المرحلة الثالثة قاصرة على ثلاثة عشر جيلًا بالرغم من تصريحه بأنها أربعة عشر جيلًا؟

 

س155: لماذا قسم القديس متى سلسلة الأنساب إلى ثلاث مراحل، وقصر كل مرحلة على أربعة عشر جيلًا (مت 1: 1 - 17)؟ ولماذا جاءت المرحلة الثالثة قاصرة على ثلاثة عشر جيلًا بالرغم من تصريحه بأنها أربعة عشر جيلًا؟

 يقول "السيد سلامة غنمي": "ويحتوي نص متى فعلًا على (14) اسمًا في كل من المجموعتين الأولين، ولكن المجموعة الثالثة لا تحتوي إلاَّ على (13) اسمًا وليس (14) اسمًا فالجدول يشير إلى أن رقم شالتئيل (29) والمسيح رقم (41) وليست هناك أية نسخة مختلفة أخرى لمتى تحتوي على (14) اسمًا في هذه المجموعة.." (83).

 ويقول "رحمة اللَّه الهندي": " إن بيان نسب المسيح يشتمل على ثلاث أقسام وكل قسم منها مشتمل على أربعة عشر جيلًا. وهو غلط صريح لأن القسم الأول يتم على داود، وإذا كان داود عليه السلام داخلًا في هذا القسم يكون خارجًا من القسم الثاني لا محالة. ويبتدئ القسم الثاني لا محالة من سليمان، حسب متى (أو ناثان حسب لوقا) ويتم على يكنيا (رقم 28). وإذا دخل يكنيا في هذا القسم كان خارجًا من القسم الثالث لا محالة. ويبتدي القسم الثالث من شالتئيل لا محالة ويتم على المسيح عيسى، وفي هذا القسم لا يوجد إلاَّ ثلاثة عشر جيلًا، وأُعترض عليه سلفًا وخلفًا، وكان (بورفري) اعترض عليه في القرن الثالث الميلادي، وللعلماء المسيحيين اعتذارات باردة غير قابلة للإلتفات. ولعل هذا ما دعا الأسقف (نورتن) أن يقول إن الإصحاحين 1، 2 من إنجيل متى ليسا منه" (إظهار الحق جـ1 ص132) (84).

 ولما ترق تفسيرات المفسرين للدكتور موريس بوكاي، فقال: " لا شك أن نسب المسيح في الأناجيل موضوع قد دفع المعلّقين المسيحيين إلى بهلوانيات جدلية متميزة صارخة تكافئ الوهم والهوى عند كل من لوقا ومتى" (85).

 (راجع أيضًا علاء أبو بكر - البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ2 س35 ص55، وحفيظ اسليماني – الأناجيل الأربعة دراسة نقدية ص 118، ويوسف هريمة – ولادة المسيح وإشكالية التثاقف اليهودي المسيحي ص 139، 140).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

 ج: 1ــ قسم القديس متى سلسلة الأنساب إلى ثلاث مراحل، تشمل كل مرحلة أربعة عشر اسمًا ليسهل استيعابها وحفظها، كما رأينا في إجابة السؤال السابق (رقم 5)، إن اليهود اعتادوا في سبيل التنسيق تخطي بعض الأسماء. ومن المعروف أن رقم (3) من الأرقام المفضلة والمستخدمة بكثرة في الأسفار المقدَّسة ولدى اليهود، وأكثر القديس متى من استخدامها.. لكن لماذ استخدم رقم (14)؟

أ - لأن المرحلة الأولى من إبراهيم لداود هيَ فعلًا (14) اسمًا، كما هو واضح في (1 أي 1: 27، 2: 1 - 15).

ب - رقم (14) هو ضعف رقم (7)، ورقم (7) من الأرقام المفضلة أيضًا لدى اليهود.

جـ - في علم الأرقام نجد أن كل حرف يمثل رقم، فاسم "داود" DWD مجموع أرقام حروفه (14)، حرف " D " = 4، و" W " = 6، فإجمالي حروف اسم "داود" = 4 + 6 + 4 = 14 (راجع دائرة المعارف الكتابية جـ 8 ص56 ، 57).

 ويقول "القمص تادرس يعقوب": " يرى G. G. Box أن الإنجيلي متى قسّم الأجيال إلى ثلاثة مجموعات، كل مجموعة تقوم على أساس الرقم الفلكي لاسم داود الذي في مجموع حروفه بالعبرية "14"، وكأن القديس أراد تأكيد نسب السيد المسيح لداود الملك ثلاث مرات، وكأن السيد هو الملك لكل الحقبات الزمنية" (86).

 وجاء في "مقدمة الطبعة اليسوعية للعهد الجديد": " لتفسير هذا الرقم (14) المتكرر ثلاث مرات يقترح المفسرون عدة شروح:

(1) قد يكون مجموعًا للقيمة العددية المنسوبة إلى الأحرف الصامتة الثلاثة المركَّب منها اسم داود في العبرية (د = 4، و= 6، فيكون مجموعها 4 + 6 + 4 = 14).

(2) لاحظ متى أن النسب الوارد ذكره في راعوث (4: 18 – 22)، والمكرر في (1 أي 2: 10 – 13) يحتوي على عشرة أسماء، من فارص إلى داود. فإذا أُضيف إليه أبو فارص والآباء الثلاثة إبراهيم وإسحق ويعقوب، كان المجموع (14) من إبراهيم إلى داود.

 وعمَّم متى هذا الرقم الأساسي على الحقبتين التاريخيتين التابعتين، مهملًا أسماء الملوك الثلاثة بين يورام وعوزيا، فوجد بذلك إطارًا كتابيًا لنسبه" (87).

 

2ــ كان في فكر القديس متى أن اللَّه هو ضابط الكل الذي رتَّب خلاص الإنسان بطريقة حكيمة متزنة، لذلك قسَّم القديس متى تاريخ إسرائيل إلى ثلاث مراحل رئيسية بالتساوي:

الأولى: تبدأ باختيار اللَّه لإبراهيم ليجعله شعبًا عظيمًا، وأعطاه اللَّه وعد البركة من خلال نسله (المسيح) وانتهت هذه المرحلة نهاية سعيدة بمُلك داود.

الثانية: تبدأ باختيار اللَّه لداود الذي أسَّس مملكة إسرائيل، وأعطاه اللَّه وعدًا بثبات مُلكه إلى الأبد من خلال نسله (المسيح)، ولكن سليمان ابنه إنحرف وعبد الأوثان وبعض من ملوك يهوذا، وكثرت شرور وآثام مملكة يهوذا التي شابهت مملكة إسرائيل، فجاءت النهاية المآسوية بالسبي إلى بابل. وخراب أورشليم والهيكل وسبي يكنيا.

الثالث: تبدأ بعقاب اللَّه لشعبه القاسي الرقبة بالسبي إلى بابل ولكنها تنتهي نهاية سعيدة بولادة المخلص.

 فمن خلال المراحل الثلاث من الخطة الإلهيَّة تجاه الإنسان، في المرحلة الأولى نرى وعود اللَّه وتحقُّقها من خلال إبراهيم وداود، وفي المرحلة الثانية نرى فشل الإنسان، وفي الثالثة يولد الرجاء من أعماق الظلمة، فتبدأ بيكنيا (يهوياكين) الذي انتهت المرحلة الثانية بسبيّه إلى بابل، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فيكرّر القديس متى اسمه في بداية المرحلة الثالثة بعد أن ظهرت مراحم اللَّه فيه، إذ بعد أن أمضى سبعة وثلاثين سنة في السجن: " رَفَعَ أَوِيلُ مَرُودَخُ مَلِكُ بَابِلَ فِي سَنَةِ تَمَلُّكِهِ رَأْسَ يَهُويَاكِينَ مَلِكِ يَهُوذَا مِنَ السِّجْنِ. وَكَلَّمَهُ بِخَيْرٍ وَجَعَلَ كُرْسِيَّهُ فَوْقَ كَرَاسِيِّ الْمُلُوكِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي بَابِلَ. وَغَيَّرَ ثِيَابَ سِجْنِهِ. وَكَانَ يَأْكُلُ دَائِمًا الْخُبْزَ أَمَامَهُ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِهِ" (2 مل 25: 27 - 29).

ويقول "القمص تادرس يعقوب": "وقد لاحظ القديس أغسطينوس في هذا النسب أن يكنيا قد تكرَّر مرتين في نهاية الحقبة الثانية وبدء الحقبة الثالثة (ع 11، 12)، فقد عاصر يكنيا السبي البابلي بعد أن عُين ملكًا عوضًا عن أبيه. لم يذكر الكتاب المقدَّس شيئًا عن خطاياه وإنما ذكر خطايا الشعب والرؤساء.. لقد نُزع عنه المُلك وأُقتيد إلى السبي من أجل خطايا الشعب. وكأن يكنيا يمثل السيد المسيح الذي يُحصى مرتين، جاء لليهود ليخلصهم وإذ رفضوه عَبَرَ إلى الأمم (بابل) ليخلصها. إنه حجر الزاوية المرفوض (مز 118: 22) ربط حائط الأمم بحائط اليهود ليقيم كنيسة واحدة للجميع" (88).

لقد أحصي اسم "يكنيا" مرتين، فجاء في نهاية المجموعة الثانية التي انتهت بالسبي، وبداية المجموعة الثالثة التي ستعود للمسيح، فهو أشبه بحجر الزاوية، وقال أحد الأفاضل: " كان يكنيا مثل حجر الزاوية متوسطًا بين جيلين، فحُسب مع كل منهما.. أخطأوا ونزلوا إلى السبي في عصر يكنيا، ومن يكنيا أيضًا إرتفعوا إلى جيل المسيح الذي حرَّرهم. وكان يكنيا هذا رمزًا للسيد المسيح الذي وُصِف بالحجر الذي رذله البناءون الذي صار رأسًا للزاوية".

 وقال أيضًا "أبناء البابا كيرلس السادس": " إن البشير قد أدرج في الدور الثالث أثنى عشر جيلًا مثبتًا إياها على أنها أربعة عشر جيلًا، وسبب ذلك كما يقول ذهبي الفم هو أن البشير قد أدخل في حسابه الجيل الذي حدث فيه السبي، وكذلك الجيل الذي وُلِد فيه المسيح، وذلك ليؤكد إرتباط المسيح بنا بكل الوسائل، ولكي يوضح أنه حتى عندما وقع اليهود في السبي هناك بعيدًا لم يصبحوا أكثر تقوى، وبذلك يصبح مجيء المخلص أمرًا ضروريًا (العظة 4)" (89) (راجع أيضًا ر. ت. فرانس - التفسير الحديث للكتاب المقدَّس - العهد الجديد - إنجيل متى ص73، 74).

 

3ــ إضطر القديس متى إلى إسقاط بعض الأسماء لكيما يحافظ على التنسيق والإطار الذي وضعه لسلسلة الأنساب، وهذا ليس أمر شاذ فريد، بل كان اليهود قد إعتادوا عليه من قبل كما رأينا، فموسى ذكر من آدم إلى نوح عشرة أسماء، ومن نوح إلى إبراهيم عشرة أسماء، وجاء في "التفسير التطبيقي": " يُقسّم متى تاريخ بني إسرائيل إلى ثلاث فترات، كل منها أربعة عشر جيلًا. ولكن من المرجَّح أنه كان هناك عدد أكبر ممن ذكرهم هنا. فسلاسل النسب عادة تضغط التاريخ، بمعنى أنها لا تدرج كل جيل من الأجيال، محددًا باسمه. أي أن كلمة "أنجب" يمكن أن تعني أن من أنجبه كان أحد أحفاده، وليس بالضرورة ابنه مباشرة" (90).

 

4ــ كان القديس متى خبيرًا بالأنساب، فأراد أن يُخرِج من هذه السلسلة معنى رمزي رائع، فيقول "الكاردينال جان دانيالو": "وفي الواقع إذا نظرنا إلى سلسلة النسب هذه نلاحظ فيها ثلاث مجموعات تتألف كل منها من أربعة عشر شخصًا، فمن الواضع أن هذا العدد الرمزي هو المهم في نظر المؤلف. والدليل على ذلك أنه قام بعمليات طرح وجمع للوصول إليه، مما يحل لنا صعوبة: فما يبدو "خطأ" في النص إنما هو مقصود. فليس النسب بحد ذاته هو الذي يهم المؤلف. لقد أخذ سلاسل النسب التي كانت موجودة فجمع بينها ورتبها في سبيل هدف يقصده.

 فلدينا هنا شاهد على المبدأ الرئيسي الذي أثبتناه في مطلع الحديث. أن مؤلّف الإنجيل يعرف التاريخ حق المعرفة، وسلاسل النسب التي يستخدمها هيَ وثائق تاريخية ولكنه يُعدّل فيها ليعطيها معنى. فالنص يفترض تاريخية الوقائع بدلًا من أن ينفيها، والمؤلف يتوجه إلى أناس أذكياء يدركون أنه يستخدم التاريخ ليستخرج منه معناه" (91).

 

5ــ الذي احتجُّوا وعلا صياحهم بأن المجموعة الثالثة غير كاملة، يقولون تارة أنها (13) اسمًا، وتارة يقولون أنها (12) اسمًا، واتهموا القديس متى بالنوم أثناء كتابة إنجيله، أو بجهله بالأرقام، وهو الخبير بعلم المحاسبة والمال بحكم وظيفته كمأمور ضرائب في كفرناحوم له قدره.. مثل هؤلاء غاب عن ذهنهم، سواء عن جهل أو قصد، أن المجموعة الثالثة تَكمُل بإضافة اسم يسوع لها، فيسوع هو بيت القصيد، وهو وارث عرش داود أبيه، وهو إله داود الذي دخل دائرة الزمن فصار إنسانًا وحُسِب ضمن البشر، وبهذا يصبح إجمالي الأسماء من إبراهيم ليسوع اثنين وأربعين اسمًا. هذا ما قصده القديس متى بالضبط، وهو الخبير بعلم الأرقام والحسابات، ولو أراد أن يضيف اسمًا أو أكثر، فإن هذا الإختيار كان متاحًا له وبسهولة، لأنه في الأساس كان لديه فائض من الأرقام فأسقط أسماء ثلاثة ملوك تارة وهم أخزيا ويوآش وأمصيا، وتارة أخرى أسقط اسم يهوياقيم.

 

6ــ سجل القديس متى سلسلة الأنساب ليس لشعب غريب لا يهتم بالأنساب، بل كتب لليهود الذين آمنوا بالمسيحية وبلغت أعدادهم ألوف وربوات: " وَكَانَتْ كَلِمَةُ اللهِ تَنْمُو، وَعَدَدُ التَّلاَمِيذِ يَتَكَاثَرُ جِدًّا فِي أُورُشَلِيمَ وَجُمْهُورٌ كَثِيرٌ مِنَ الْكَهَنَةِ يُطِيعُونَ الإِيمَانَ" (أع 6: 7) فجمهور الكهنة اليهود الذين تنصَّروا هم خبراء بالأنساب، ولم يعترض واحد منهم، ولا واحد من اليهود الذين ظلوا في عنادهم اعترض على سلسلتي الأنساب في إنجيلي متى ولوقا، فالتاريخ لم يسجل لنا أي اعتراض على هاتين السلسلتين، وهذا في حد ذاته شهادة قوية لصحتهما.

 وقال راباي "يهود" أن النسب الذي ذكره متى البشير صحيح، وكذلك "سيمون بن عزاي" في الثلث الأول من القرن الثاني الميلادي، و"راباي"، و"ليفي" في القرن الثالث الميلادي (راجع موقع هولي بايبل) كما جاء في نفس الموقع: " القديس متى كتب الأنساب كما هيَ مكتوبة في الكتابات اليهودية وهيَ صحيحة تمامًا، وقد أكدها اليهود وقدموا أدلة عليها. بل تقسيمه إلى ثلاثة أقسام تتكون كل منها من (14) جيلًا، هذه طريقة حاخامية، فالكاتب يهودي يعرف ذلك جيدًا بل أيضًا يستخدم لغة الأرقام، الأرقام المحببة لليهود خاصة أرقام 3، 5، 7" (موقع هولي بايبل).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(83) التوراة والأناجيل بين التناقض والأساطير ص330 - 331.

(84) أورده السيد سلامة غنمي - التوراة والأناجيل بين التناقض والأساطير ص332.

(85) القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم - دراسة الكتب المقدَّسة في ضوء المعارف الحديثة ص116.

(86) تفسير إنجيل متى ص44.

(87) الكتاب المقدَّس - العهد الجديد - مطبعة دار المشرق ص37.

(88) تفسير إنجيل متى ص44.

(89) بشارة القديس متى المنهج والتفسير جـ 1 ص21.

(90) التفسير التطبيقي ص1865.

(91) أضواء على أناجيل الطفولة ص14، 15.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/155.html