St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 157- ما هيَ أسباب الاختلافات بين سلسلة أنساب المسيح في إنجيل متى (مت 1: 1 - 17)، ونظيرتها في إنجيل لوقا (لو 3: 23 - 38)؟

 

س157: ما هيَ أسباب الاختلافات بين سلسلة أنساب المسيح في إنجيل متى (مت 1: 1 - 17)، ونظيرتها في إنجيل لوقا (لو 3: 23 - 38)؟

 قال بعض النُقَّاد أن متى أورد (41) اسمًا، بينما أورد لوقا (75) اسمًا بفارق (34) اسمًا، وقد أثارت مشكلة الأنساب بين إنجيل متى ولوقا صعوبات كثيرة حاول البعض تجاهلها، مدَّعين أنها ليست بذات أهمية، ولا تمثل قيمة روحية.

 وقال "الإمام أبو زهرة" إن إنجيل لوقا كُتِب بعد إنجيل متى بنحو عشرين سنة بحسب آراء جمهرة المسيحيين، فكيف يخالف لوقا متى في سلسلة الأنساب بهذه الصورة؟!. إذًا النتيجة إما أن إنجيل متى لم يكن معروفًا عند لوقا، وإما أنه كان معروفًا ولوقا أصرَّ على مخالفته (راجع محاضرات في النصرانية).

 ويقول "حفيظ اسليماني": " إن متى ولوقا إتفقا فيما بين إبراهيم وداود، ثم إختلفا بعد ذلك اختلافًا كبيرًا، فقد جعل متى المسيح من ذرية ملوك بني إسرائيل من سليمان ثم رحبعام ثم أبيا ثم آسا ثم يهوشافاط.. بينما يجعله لوقا من نسل ناثان بن داود، وليس من أبنائه من ملوك على بني إسرائيل، ولا يُعقَل أن يكون المسيح من ذرية أخوين أي سليمان وناثان أبناء داود عليه السلام"(92).

 كما يقول "حفيظ اسليماني": " لاشك إذًا أن سلسلة النسب بين إنجيل متى وإنجيل لوقا تُعد مشكلة – ماتزال قائمة – دفعت بالمسيحيين إلى إجتهادات وتفسيرات بقصد بيان ما فيها من اختلافات، إلاَّ أن هذه الإجتهادات والآراء هيَ نفسها غير مقنعة ومتناقضة" (93).

 ويقول "فراس السواح": " إن المقارنة البسيطة بين هاتين السلسلتين تظهر مدى اختلافهما وتباينهما، حتى لكأنهما وضعتا لشخصيتين منفصلتين لا لشخصية واحدة ثابت نسبها. ولو كانت إحدى السلسلتين تختلف عن الأخرى ببضعة أسماء، لقلنا أن أحداهما على خطأ والأخرى على صواب. أما وأنهما تختلفان في كل حلقاتهما تقريبًا، فلا يمكننا إلاَّ القول بأنهما على خطأ كليهما، وإن محاولة ربط نسب يسوع بالملك داود ليس إلاَّ مداخلة يهودية من شأنها الإقلال من أهمية الحبل البتولي من ناحية، والتوكيد على أن مسيح الأناجيل هو الذي حقَّق مسيح التوراة على مسرح التاريخ، من ناحية ثانية" (94).

 ويقول "موريس بوكاي": " تطرح شجرتا النسب اللتان يحتوي عليهما إنجيلا متى ولوقا مشاكل تتعلق بالمعقولية وبالاتفاق على المعطيات العلمية، ومن هنا فهيَ مشاكل تتعلق بالصحة، هيَ مشاكل تُحرِج المعلّقين المسيحيين فهم يرفضون أن يروا فيها ما هو بجلاء نتاج للخيال الإنساني" (95).

 ويقول "السيد سلامة غنمي": " فما تكاد تفتح الصفحة الأولى منها حتى نجد أنفسنا دفعة واحدة في مواجهة مشكلة خطيرة ونعني بها شجرة أنساب المسيح. وذلك أن نص إنجيل متى يناقض بشكل جلي إنجيل لوقا" (96).

 (راجع أيضًا د. محمد عبد الله الشرقاوي - نقد التوراة والأناجيل الأربعة ص176، 177).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1ــ بداية نضع أمامنا سلسلتيّ الأنساب كما وردتا في إنجيلي متى ولوقا:

إنجيل متى

 

إنجيل لوقا

 

تابع: إنجيل متى

تابع: إنجيل لوقا

1- لم يرد

2- لم يرد

3- لم يرد

4- لم يرد

5- لم يرد

6- لم يرد

7- لم يرد

8- لم يرد

9- لم يرد

10- لم يرد

11- لم يرد

12- لم يرد

13- لم يرد

14- لم يرد

15- لم يرد

16- لم يرد

17- لم يرد

18- لم يرد

19- لم يرد

20- لم يرد

1- إبراهيم

2- إسحق

3- يعقوب

4- يهوذا

5- فارص

6- حصرون

7- آرام

8- عميناداب

9- نحشون

10- سلمون

11- بوعز

12- عوبيد

13- يسى

14- داود

1- سليمان

2- رحبعام

3- أبيَّا

 

 

 

 

 

 

من آدم إلى تارح (20) اسمًا وردت في إنجيل لوقا فقط

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

من إبراهيم إلى داود (14) اسم وردت في كل من متى ولوقا

آدم

شيث

أنوش

قينان

مهللئيل

يارد

أخنوخ

متوشالح

لامك

نوح

سام

أرفكشاد

قينان

شالح

عابر

فالج

رعو

سروج

ناحور

تارح

إبراهيم

إسحق

يعقوب

يهوذا

فارص

حصرون

آرام

عميناداب

نحشون

سلمون

بوعز

عوبيد

يسى

داود

ناثان

متاثا

مينان

 

4- آسا

5- يهوشافاط

6- يورام

7- عزيَّا

8- يوثام

9- أحاز

10- حزقيا

11- منسَّى

12- أمون

13- يوشيَّا

14- يكنيا

15- شالتيئيل

16- زربابل

17- أبيهود

18- ألياقيم

19- عازور

20- صادوق

21- أخيم

22- أليُود

23- أليعازر

24- متَّان

25- يعقوب

26- يوسف

 

 

 

 

 

 

في متى (26) اسمًا بإضافة اسم يسوع وتكرار يكنيا يصبح العدد 28 – في لوقا (41) اسمًا بإضافة اسم يسوع يصبح العدد (42)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يسوع

4- مليا

5- ألياقيم

6- يونان

7- يوسف

8- يهوذا

9- شمعون

10- لاوي

11- متثات

12- يوريم

13- أليعازر

14- يوسي

15- عير

16- المودام

17- قصم

18- أدي

19- ملكي

20- نيري

21- شالتئيل

22- زربابل

23- ريسا

24- يوحنا

25- يهوذا

26- يوسف

27- شمعي

28- متانيا

29- مآث

30- نجَّاي

31- حسلي

32- ناحوم

33- عاموص

34- متَّاثيا

35- يوسف

36- يَّنا

37- ملكي

38- لاوي

39- متثات

40- هالي

41- يوسف

 

2ــ س: هل هناك فرق بين سلسلتي الأنساب يصل إلى (34) اسمًا؟

 الذين قالوا أن القديس متى أورد (41) اسمًا، بينما أورد لوقا الإنجيلي (75) اسمًا، بفارق (34) اسمًا، جانبهم الصواب.. لماذا؟ لأن سلسلة متى جاءت تنازلية من إبراهيم إلى يوسف، بينما جاءت سلسلة لوقا تصاعدية من يوسف ولم تقف عند إبراهيم، بل امتدت إلى آدم، والأجيال بين آدم وإبراهيم عشرون جيلًا يجب استبعادهم عند إجراء المقارنة، فيتم خصمهم من سلسلة لوقا 75 – 20 = 55 اسمًا، وسلسلة متى يضاف إليها أربعة ملوك حذفهم القديس متى، يجب إضافتهم، فتصبح سلسلة متى 41 + 4 = 45 اسمًا، إذا الفارق ليس (34) اسمًا بل هو نحو عشرة أسماء فقط.. فلماذا هذا الخلاف في العدد؟

أولًا: إن سلسلتي الأنساب توافقتا خلال الأجيال من إبراهيم إلى داود، أربعة عشر جيلًا..

ثانيًا: الخلاف محصور خلال الفترة من داود إلى يوسف خطيب العذراء..

ثالثًا: الرأي الأرجح أن القديس متى تتبع سلسلة نسب يوسف من سليمان الملك ابن داود الملك، بينما تتبع القديس لوقا سلسلة أنساب العذراء مريم من ناثان بن داود الملك حتى وصل إلى هالي (يواقيم) والد العذراء مريم، وقد نسب إليه يوسف، ولم تكن هذه الحالة الفريدة، بل إعتاد اليهود في بعض الحالات أن يُنسب الشخص لحميه.

رابعًا: لو كانت السلسلتين ليوسف خطيب العذراء مريم وهو الاحتمال الأضعف، فيجب إدراك أن سلسلة الأنساب في إنجيل متى قد اتبعت النسب الطبيعي من اللحم والدم، بينما سلسلة الأنساب في إنجيل لوقا قد إتبعت النسب الشرعي.

 

3ــ الذين تصوَّروا أن الشخص لا يمكن أن يكون لديه أكثر من سلسلة واحدة للأنساب، جانبهم الصواب، فكما علمنا من قبل أن الشخص يمكن أن يُنسب إلى أبوين، أحدهما أب بحسب الطبيعة، والآخر بحسب الشريعة (راجع السؤال السابق س156 رقم 2)، وعندما يكون الولي أي الأب الشرعي ليس أخًا شقيقًا للأب المتوفي، حينئذ يحمل هذا الابن سلسلتي أنساب، أحدهما بحسب الأب الطبيعي، والأخرى بحسب الأب الشرعي. وفي الكتاب نجد مثلًا نسل يهوذا بن يعقوب لهم سلسلتين للأنساب، أحدهما في (1 أي 2: 3 – 55) والأخرى في (1 أي 4: 1 - 23)، وأيضًا نسل بنيامين إبن يعقوب لهم سلسلتين للأنساب، أحدهما في (1 أي 7: 6 - 12) والثانية في (1 أي 8: 1 – 40).

 

4ــ اتبع القديس متى الترتيب التنازلي كإعلان لتسلسل الخطية عبر الولادات الجسدية، حتى جاء يسوع المسيح وحمل خطايا الأجيال السابقة، بل خطايا كل البشرية، فاللَّه المتجسد إنحدر من السماء ليحمل خطايانا. بينما اتبع القديس لوقا الترتيب التصاعدي، بعد عماد السيد المسيح، كعلامة على أن يسوع المسيح قد صعد بطبيعتنا إلى صورة آدم قبل السقوط، بل أصعد طبيعتنا إلى اللَّه الآب، والذين ينالون المعمودية يصعدون عبر المسيح ليصيروا أبناء اللَّه.

 ويقول "القمص تادرس يعقوب": "يتحدث الأول (متى) قبل أحداث العماد ليعلن أن كلمة اللَّه المتجسد هذا وإن كان بلا خطية وحده لكنه جاء من نسل خاطئ ليحمل عنا الخطايا التي ورثناها أبًا عن جد، لذا جاء الترتيب تنازليًا.. كأن الخطايا تنحدر من جيل إلى جيل ليحملها السيد على كتفه. أما الإنجيل الآخر (لوقا) فيلتزم بالترتيب التصاعدي إذ يأتي بعد المعمودية معلنًا عطية الرب خلالها، يرفعنا حتى يردنا إلى حالتنا الأولى " آدَمَ ابْنِ اللهِ" (لو 3: 37). فالإنجيلي متى يُعلن المسيا حامل خطايانا، والإنجيلي لوقا يُعلن تمتعنا بالبنوة لَّله فيه" (97).

 

5ــ اتبع القديس متى النسب الطبيعي، بينما اتبع القديس لوقا النسب الشرعي، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. ويقول "القمص تادرس يعقوب": " اختلاف النسب في القائمتين مرجعه أن متى وهو يُعلن عن السيد المسيح كحامل لخطايانا يذكر النسب الطبيعي، حسب اللحم والدم، أما لوقا إذ يُعلن عن بنوتنا للَّه في المسيح يسوع يذكر النسب الشرعي حيث يمكن لإنسان أن يُنسب لأب لم يُولَد منه جسديًا. نذكر على سبيل المثال كان القديس يوسف ابنًا ليعقوب جسديًا، لكنه ابن هالي شرعًا، لأن هالي مات دون أن ينجب ابنًا فتزوج يعقوب امرأته لينجب له نسلًا فلا يمحى اسمه من إسرائيل (تث 25: 5، 6، مت 42: 4). وكان القديس يوسف خطيب القديسة مريم هو ابن لداود الملك حسب القائمتين: سواء النسب الطبيعي أو الشرعي، بالرغم من اختلافهما" (98).

 والاختلافات بين سلسلتي الأنساب في متى ولوقا كانت موضع اهتمام الكثيرين قديمًا وحديثًا، ويقول "الأب بيتر حنا مدروس" إن "الأب ماسون" قدم رسالة دكتوراه في الجامعة الغريغورية في روما في الثمانينات من القرن العشرين حول اختلاف شجرة أنساب السيد المسيح في متى عنها في لوقا (راجع الأناجيل الإزائية - نسَّقها وقدم لها الخوري بولس الفغالي) ومن كنيستنا الأرثوذكسية حصل الأب المحبوب أبونا مرقس مرجان على درجة الدكتوراه في سلسلة أنساب المسيح من إحدى جامعات اليونان.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(92) الأناجيل الأربعة دراسة نقدية ص137.

(93) المرجع السابق ص149.

(94) الوجه الآخر للمسيح ص34.

(95) القرآن الكريم والتوراة والأناجيل والعلم ص105.

(96) التوراة والأناجيل بين التناقض والأساطير ص318.

(97) تفسير إنجيل متى ص41.

(98) المرجع السابق ص41.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/157.html