St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1101- هل صار شاول ملكًا طبقًا لرغبة الشعب (1صم 8: 19) أم أن الله هو الذي اختاره (1صم 9: 16، 10: 24) أم تم اختياره بواسطة القرعة (1صم 9: 20، 21)؟ وهل هناك نصوص مبكرة تساند الملكية، وأخرى متأخرة ترفض الملكية نظرًا لمساوئ هذه الملكية؟

 

يقول " الخوري بولس الفغالي": "أن مطالعة سريعة لكتاب صموئيل تلفت إنتباه القارئ إلى بعض مُعطيات يخالف بعضها بعضًا، فشاول قد مسحه صموئيل ملكًا في السر (1صم 9: 26) ثم نادى به الشعب في مناسبات مختلفة (1صم 10: 17، 11: 15) وتأسيس الملكية نقرأ عنه في نوعين من النصوص، نوع أول يوافق على الملكية (1صم 9: 1، 10: 1 - 16، 11: 1) ونوع آخر يرفضها (1 صم 8: 1، 10: 17 - 24، 12: 1).. ها هي المملكة تبرز في إسرائيل، كما برزت في الممالك المجاورة، ويرويها كتاب صموئيل في تقليدين أثنين، تقليد أول يُعارض النظام الملكي وهو أحدث عهدًا من التقليد الثاني، الذي هو أقرب إلى التاريخ، والذي يرى في الملكية خلاص شعب الله من شر جيرانه"(1).

كما يقول " الخوري بولس الفغالي " أيضًا: "وتدل النصوص البيبلية على أن وجهات النظر إختلفت، بل تعارضت، فهناك أخبار تساند الملكية بوضوح، مثل خبر " أتن شاول" (1صم 9: 1 - 10).. وفي (1صم 11) سنرى شاول ينطلق إلى الحرب مع العمونيين وينتصر عليهم انتصارًا باهرًا، حينئذ أعلنه الشعب ملكًا في الجلجال.. وهناك نصوص أخرى خصوصًا (1صم 8، 12) حيث تُنسب هذه المبادرة إلى الرب، فالناس أرادوا لهم ملكًا، لم يوافقهم صموئيل الرأي، ولم يقبل الرب إلاَّ على مضضد. من الواضح أن هذه النصوص التي ترفض الملكية.. يظن الشرَّاح أن تدوّينها يعكس تفكيرًا يعود إلى حقبة متأخرة إختبر فيها الشعب تجاوزات النظام الملكي"(2).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: 1- كيف تم اختيار شاول ملكًا..؟ يمكن تلخيص الإجابة في نقاط محددة:

أ - طلب الشعب من صموئيل النبي أن يقيم له ملكًا قائلين: "فالآن أجعل لنا ملكًا يقضي لنا كسائر الشعوب" (1صم 8: 5).

ب - أوضح لهم صموئيل مساوئ الملكية، ولكنهم أصروا على طلبهم هذا: "وقالوا لا بل يكون علينا ملك فنكون نحن أيضًا مثل سائر الشعوب ويقضي لنا ملكنا ويخرج أمامنا ويحارب حروبنا" (1صم 8: 19، 20).

جـ- أرشد الله صموئيل للرجل الذي يختاره ملكًا وهو شاول بن قيس، وجاء شاول بمشورة غلامه إلى صموئيل ليسألانه عن الأتن المفقودة، فأمسك صموئيل بشاول ليحضر الوليمة المعدَّة وأكرمه، وعند إنصراف شاول وغلامه " قال صموئيل لشاول قل للغلام أن يعبر قدامنا. فعبر.. فأخذ صموئيل قنينة الدهن وصبَّ على رأسه وقبَّله وقال أليس لأن الربَّ قد مسحك على ميراثه رئيسًا" (1صم 9: 27، 10: 1) وحدث هذا سرًا بينهما.

د - جمع صموئيل الشعب إلى الرب في المصفاة وأجرى قرعة أمام الجمع ليحدد الملك، فأخذ سبط بنيامين، ثم " أُخذت عشيرة مطرى وأخذ شاول بن قيس" (1صم 10: 21) فأعلن شاول ملكًا أمام الشعب: "فقال صموئيل لجميع الشعب أرأيتم الذي إختاره الرب أنه ليس مثله في جميع الشعب فهتف كل الشعب وقالوا ليحيَ الملك" (1صم 10: 24).

ه - عقب انتصار شاول على ناحاش ملك عمون الذي هدَّد أهل يابيش جلعاد بتقوير عيونهم اليمنى "قال صموئيل للشعب هلُّموا نذهب إلى الجلجال ونجدد هناك المملكة. فذهب كل الشعب إلى الجلجال وملَّكوا هناك شاول أمام الرب في الجلجال" (1صم 11: 14، 15).

 

2- هكذا نرى الموضوع متكامل تمامًا بلا أدنى تناقض، ولو تساءل أحد إن كان الله قد اختار شاول وقد مسحه صموئيل رئيسًا (1صم 9: 27، 10: 1) فما الداعي لجمع الشعب وإلقاء القرعة..؟ عندما مسح صموئيل شاول كان الموضوع سرًّا لم يره حتى الغلام الذي كان مصاحبًا لشاول، ولذلك كان من الضروري أن يُعلن هذا الأمر أمام الجميع ليعلموا أن هذا هو الاختيار الإلهي لشاول فيطيعونه، ولا يتطرق إليهم الشك أن هذا الاختيار هو مجرد رغبة واختيار صموئيل، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. ولاسيما أنه كان هناك معترضون على شاول حتى بعد إجراء القرعة أمام الجميع: "وأما بنو بليعال فقالوا كيف يخلصنا هذا. فأحتقروه ولم يقدموا له هدية. فكان كأصم" (1صم 10: 27) وأيضًا هذه القرعة العلنية جنَّبت الأسباط الصراع فيما بينها على العرش.

 

3- كما رأينا من قبل أن صموئيل النبي هو الذي سجل الإصحاحات الأربعة والعشرين الأولى من السفر، وأكمل السبعة الإصحاحات الأخيرة مع سفر صموئيل الثاني ناثان النبي وجاد النبي، فنحن لا نؤمن بنظرية المصادر (والتي يدعوها البعض بالتقليدات) ولا نستطيع أن نوافق " الخوري بولس الفغالي " في قوله: "نتوقف لنتعرَّف إلى أصل الملكية، فنكتشف ثلاثة تقاليد في هذه المرحلة الهامة من تاريخ شعب الله. الأول: شاول وهو بطل يابيش جلعاد، فينادي به الشعب ملكًا. الثاني: شاول المُحب الشاب يبحث عن أتُنِه، فيمسحه صموئيل، فيحل عليه روح الرب. الثالث: شاول الشاب المعروف في قبيلة بنيامين. أُلقيت القرعة، فصار ملكًا في شعب إسرائيل"(3). ولا نوافق أن هناك مصادر قديمة للسفر تؤيد الملكية وأخرى حديثة ترفض الملكية نظرًا لمساوئ الملكية، لكننا ننظر لسفري صموئيل الأول والثاني كوحدة واحدة، وقد سبق مناقشة هذا الموضوع بالتفصيل(4).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) التاريخ الاشتراعي - تفسير أسفار يشوع والقضاة وصموئيل والملوك ص 224، 225، 262.

(2) تعرَّف إلى العهد القديم مع الآباء والأنبياء ص 108، 109.

(3) التاريخ الاشتراعي - تفسير أسفار يشوع والقضاة وصموئيل والملوك ص 269.

(4) فيُرجى الرجوع إلى س1064، س1065، س1066، س1097.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1101.html