St-Takla.org  >   books  >   fr-athnasius-fahmy  >   st-dedimos
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب القديس ديديموس الضرير: لاهوتي الروح القدس - القمص أثناسيوس فهمي جورج

9- الروح القدس

 

3- الروح القدس

كان العلامة ديديموس مثل البابا أثناسيوس الرسولي في تعاليمه عن الروح القدس، فعقيدة الروح القدس وثيقة الصلة بعقيدة الابن، والهرطقة الخاصة بالروح منشؤها الهرطقة الخاصة بالابن، لذا لم يكتف ديديموس بتخصيص الجزء الثاني من كتابه (عن الثالوث) للحديث عن الروح القدس بل أفرد أيضًا كتابًا خاصًا (عن الروح القدس) حتى أنه دعى بحق (لاهوتي الروح القدس The Theologian of The Holy Spirit، وقد شرح في مقدمة كتابة (عن الروح القدس)، لكنه كتب بسبب انتشار الأخطاء على أيدي الهراطقة المخادعين (1).

وردًا على فكر الأريوسيين القائل بأن الروح القدس مخلوق، أكد القديس ديديموس على أن الروح القدس ليس مخلوقًا، تمامًا كما أن الابن ليس مخلوقًا، وعقد مقارنة بين معمودية السيد المسيح ومعمودية الموعوظين قال فيها:

(المخلوق يُمسح في المعمودية بزيت مخلوق ومقدس، أما المخلص كإله فُمسح في المعمودية بروحه الكلى القداسة الذي هو غير مخلوق مثله، فائقًا (أي المخلص) رفاقه الذين هم نحن، ولكن لو كان الروح القدس مخلوق، لما مُسح به ذاك الغير مخلوق) (2).

فالأقنوم الثالث في الثالوث القدوس ليس مخلوقًا بل هو مساوي تمامًا للآب:

St-Takla.org Image: Coloring picture of The Descent of the Holy Spirit on Apostles: the Pentecost - Courtesy of "Encyclopedia of the Saints' Colouring Images" صورة في موقع الأنبا تكلا: صورة تلوين لعيد حلول الروح القدس على التلاميذ - موضوعة بإذن: موسوعة صور القديسين للتلوين

St-Takla.org Image: Coloring picture of The Descent of the Holy Spirit on Apostles: the Pentecost - Courtesy of "Encyclopedia of the Saints' Colouring Images"

صورة في موقع الأنبا تكلا: صورة تلوين لعيد حلول الروح القدس على التلاميذ - موضوعة بإذن: موسوعة صور القديسين للتلوين

(لقد ثبت أن الروح القدس ليس فقط إله، بل أيضًا مساوي للآب.. وكل من كان مسكنًا للآب، له أيضًا الابن والروح القدس يسكنان فيه، كما أن كل من له كرامة اقتناء الروح القدس والابن، له الآب أيضًا) (3).

ويثبت العلامة اللاهوتى ديديموس لاهوت الروح القدس من وحيه لأنبياء العهد القديم ومن اختياره للرسل وكرازتهم وشهادتهم، ومن شهيد المسيحية الأول القديس إسطفانوس، ومن قصة حنانيا وسفيرة الطماعين، ومن إفراز لبولس وبرنابا للخدمة، ومن حديث بولس الرسول في (1كو 16:3) (4)، فالروح القدس هو واحد في العهد القديم كما في العهد الجديد، وهو قدوس وصالح وأزلي لا بداية له ولا نهاية، غير متغير (5).

وعن انبثاق الروح القدس، يعلم ديديموس بانبثاقه من الآب فقط: (الروح القدس ينبثق من الآب ويستقر إلهيًا في الابن)(6).

ويقول أن الروح القدس هو صورة الابن كما أن الابن هو صورة الآب (7)، وأنه روح الابن، روح اللوغوس، روح المخلص (8)، وكما أن الابن هومواوسيوس Homoousios مع الآب، كذلك الروح القدس هو مو أوسيوس مع الآب والابن (أي واحد معهما في الجوهر) (9).

وعمل تقديس النفس في فكر ديديموس هو عمل خاص بالروح القدس، ففي المعمودية، يجدد الروح القدس النفس ويقدسها، وهذا العمل وإن كان يختص به الروح القدس إلا أنه ليس بمعزل عن الآب والابن، فالمعمودية هي سر الروح القدس، وجرن المعمودية هو بمثابة معمل للثالوث القدوس يهب فيه الروح القدس ميلادًا جديدًا للنفس، ومع ذلك لا تجدي المعمودية شيء للذين لا يؤمنون أن الروح القدس هو الله (10).

والروح القدس هو نبع وقمة عطايا الله للإنسان، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. وهو في الثالوث القدس هو نبع وقمة عطايا الله للإنسان، وهو في الثالوث يمثل عطية الآب والابن المشتركة، فهو العطية الأولى لأنه المحبة والمحبة هي سبب كل العطايا والهبات الإلهية (11)، لذلك كل العطايا متضمنة فيه:

(في جوهر الروح القدس يوجد ملء وفيض العطايا) (12).

(من المستحيل لأي أحد أن ينال نعمة الله أن لم لكن عنده الروح القدس، الذي كل العطايا متضمنة فيه) (13).

(لذلك من الواضح أن الروح القدس هو ملء وفيض كل العطايا، وليست عطية تمنح بدونه، لأن كل ما نناله من مواهب وعطايا الله، إنما ينبع من هذا الينبوع) (14).

ويصف ديديموس الروح القدس وصفًا رائعًا يقول فيه:

(هو المقدس والمحيى، ونور السماء المنتشر، الحافظ الكل.. المجدد والمحرر كمثل الرب وابن الله الذي صنعنا، فهو روح التبني.

يطير بنا إلى أبواب السماء ويقتادنا إلى مداخل الخلاص، وهو النعمة الإلهية المالئة الأشياء الخاوية والضعيفة العابرة.. هو ينبوع المواهب والعطايا الذي لا يفرغ.. ومنطلق وأساس كل فكر صالح.. يكشف حقًا المزمعات.. ختم الخلاص والموهبة الإلهية.. عربون الخيرات الأبدية.

منه كل الخليقة ما يرى وما لا يرى، عاقلة وغير عاقلة، هو يقويها.. الذي منه يصير لنا التجديد الإلهي ومغفرة الآثام وستر الخطايا والنزوع نحو الله..

إكليل للأبرار وحافظ للأخيار، المسكن السماوي، الحياة التي لا تنتهي، وميراث ملكوت الله الأبدي) (15).

ويرى القديس ديديموس الضرير أنه يستحيل أن ينال أحد نعمة الله ما لم يكن له الروح القدس، وهو الروح المعزى بسبب عمله، لأنه ليس فقط يعطى راحة لمن يجدهم مستحقين ويخلصهم من كل غم واضطراب في النفس، بل في نفس الحق يمنحهم فرحًا أكيدًا لا ينحل، ويسكن في قلوبهم فرح أبدى حيث يقطن الروح القدس.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/books/fr-athnasius-fahmy/st-dedimos/spirit.html