St-Takla.org  >   Coptic-History  >   CopticHistory_02-History-of-the-Coptic-Church-Councils-n-Christian-Heresies  >   Al-Magame3-Al-Maskooneya
 

تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية

المجامع المسكونية والهرطقات - الأنبا بيشوي

5- مجمع نيقية: 2- آريوس وهرطقته

 

بدأ أريوس يعلِّم هرطقته وهو بعد شماس في عهد البابا بطرس خاتم الشهداء البابا السابع عشر من عداد بطاركة الإسكندرية. وقد حاول البابا بطرس إرجاع أريوس عن معتقده الخاطئ، ولما لم يقبل حرمه البابا وحرم تعاليمه الخاطئة، وبالتالي مُنع من ممارسة الشماسية والتعليم.


St-Takla.org Image: Arius the Heretic

صورة في موقع الأنبا تكلا: آريوس المهرطق أو الهرطوقي

 كان البابا بطرس قد رأى رؤية في أثناء سجنه وإذ السيد المسيح واقف بثوب ممزق فقال له: "من الذي مزّق ثوبك يا سيدي"، قال "أريوس". ففهم البابا بطرس أنه، بناء على إعلان سماوي، حتى لو تظاهر أريوس بالتوبة سوف يكون مخادعًا، وأنه سوف يشق الكنيسة. فاستدعى تلميذيه أرشلاوس (أو أخيلاس) وألكسندروس وحذّرهما من أريوس ومن محاللته مهما تظاهر بالتوبة. وبعد أن نال البابا بطرس إكليل الشهادة وتولى تلميذه أرشلاوس الكرسي حاول أريوس أن يتظاهر بالرجوع عن معتقده الخاطئ بأسلوب ملتوي فخالت على البابا أرشيلاوس حيلة أريوس فحاللـه ورقاه إلى درجة القسّيسية بعد أن كان شماسًا مكرسًا، بعد أن كان محرومًا بواسطة البابا بطرس خاتم الشهداء. مما جعل أحد الآباء في كنيستنا يقول أنه من مراحم الله أن أرشلاوس لم يدم على الكرسي سوى ستة أشهر فقط وإلا انتشرت الأريوسية.

وبنياحة البابا أرشلاوس تبوأ زميله البابا ألكسندروس الكرسي السكندري فصار البطريرك التاسع عشر في عداد بطاركة الكرازة المرقسية. والبابا ألسكندروس هو الذي بدأ باستخدام عبارة o`moou,sion tou/ Patri, للتعبير عن مساواة الابن للآب في الجوهر، وهي العبارة التي دافع القديس أثناسيوس الرسولي طوال حياته عنها وكتبها في قانون الإيمان.

القديس أثناسيوس لم يخترع شيئًا جديدًا بل استلم من معلمه وأستاذه البابا ألكسندروس، الذي استلم بدوره من البابا بطرس خاتم الشهداء "الإيمان المسلم مرة للقديسين" (يه 3). وحينما وقف الشماس أثناسيوس في مجمع نيقية يحاور أريوس كان في وقوفه يشعر بقوة الأبوة التي كان يشمله بها البابا ألكسندروس وبمساندته له.

 كانت للبابا ألكسندروس كتابات ضد الأريوسية، وهو أول من عقد مجمعًا بالإسكندرية حضره مائة أسقف للحكم على أريوس وحرمه فيه، وهو يعتبر من كبار اللاهوتيين في تاريخ كنيستنا. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). لكن في ذلك الحين أثناء الصراع مع أريوس والرد على الآيات التي كان يستخدمها ويسئ تفسيرها كان الأمر يتطلب محاورًا قويًا مثل أثناسيوس. فكان المعلم والتلميذ معًا في المجمع، وكان التلميذ متفوقًا وبارعًا جدًا أمام كل المجمع بدرجة أثارت انتباه العالم المسيحي كله بالرغم من الاضطهادات التي وقعت عليه حتى أنه أخذ لقب "الرسولي" بعد أن صار بطريركًا.

جمع القديس أثناسيوس بين أمرين الأول هو أنه استلم الإيمان، والثاني أنه كان محاورًا قويًا قوى الحجة، وقدَّم إيمان أسلافه من البطاركة خاصة البابا ألكسندروس بصورة قوية جدًا، بل ومقنعة جدًا. فوقعت كلمات أثناسيوس القوية وحجته الدامغة وقع المطرقة على أريوس ومؤيديه. وسجد الجميع شاكرين لله على استخدام هذا الشاب الصغير، كما حيّاه الإمبراطور قائلًا: أنت بطل كنيسة الله.

St-Takla.org Image: Vision of Peter of Alexandria (Russian icon): He saw Jesus Christ with a torn rope, and was told that the reason was Arius the heretic صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة روسية تصور رؤيا البابا بطرس الإسكندري خاتم الشهداء، عندما رأى السيد المسيح في حلم بثوب ممزق، وعلم أن السبب هو آريوس الهرطوقي

St-Takla.org Image: Vision of Peter of Alexandria (Russian icon): He saw Jesus Christ with a torn rope, and was told that the reason was Arius the heretic

صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة روسية تصور رؤيا البابا بطرس الإسكندري خاتم الشهداء، عندما رأى السيد المسيح في حلم بثوب ممزق، وعلم أن السبب هو آريوس الهرطوقي

 ليتكم تقرأون كتابات البابا ألسكندروس فسوف تجدون أنه نفس التعليم الذي علّم به القديس أثناسيوس لكن مع توسع كبير عند القديس أثناسيوس لأنه رد باستفاضة على الفهم الخاطئ للآيات التي استخدمها أريوس.

ويضاف إلى ذلك أن القديس أثناسيوس احتمل آلامًا كثيرة جدًا من تشرد ونفى. وفي أثناء نفيه كان يبشر بالمسيحية في أوروبا واجتذب إلى الإيمان المسيحي العديد من القبائل الوثنية، ولكنه لم يحاول أن يضمهم إلى إيبارشيته أي إلى كنيسة الإسكندرية(1). بشر البابا أثناسيوس في أوروبا ولم يطلب من كل من ولدوا في الإيمان على يديه أن يتبعوا كرسي الإسكندرية، ولم يعمل لنفسه إيبارشية داخل الكرسي الروماني.

كان كرسي روما والإسكندرية في ذلك الوقت متحدان في الإيمان إلى حد كبير على الرغم من مرور فترات ضعف على الكنيسة في العالم كله، في مرحلة محدودة، ظل فيها أثناسيوس وحده متمسكًا بالإيمان الصحيح. مر وقت كاد فيه العالم كله تقريبًا أن يصير أريوسيًا لولا أثناسيوس. ففي وقت من الأوقات عزل الإمبراطور البابا الروماني وعين آخر مكانه ليوقع على قانون الإيمان الأريوسي، ولما عاد البابا من سجنه إلى كرسيه وقّع على قانون الإيمان الأريوسي الذي كان قد رفض التوقيع عليه من قبل. هذه هي المرحلة التي لم يبقى فيها سوى أثناسيوس وأساقفته في مصر وحدهم هم المتمسكون بالإيمان الصحيح. لذلك ليس غريبًا أن يقول إشعياء النبي: "مبارك شعبي مصر" (أش19: 25). لكن في أوقات أخرى كثيرة ساند كرسي روما البابا السكندري، مثل الباباوات معاصري البابا أثناسيوس الذين ساندوه.

انهارت المسيحية في العالم كله وخضعت أمام الطغيان الأريوسي ولم يبقى سوى كرسي الإسكندرية ممثلًا في البابا السكندري المنفى وأساقفته المصريين. ونحن علينا أن نقتفى آثار خطوات آبائنا.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) على عكس ذلك يمارس باباوات روما اجتذاب بعض النفوس في مصر إلى إيمانهم الخاطئ ويسمونهم أقباط كاثوليك، يضموهم إلى كرسي روما. والبعض يقيم عذرًا لبابا روما ويقول كما إننا نرعى أقباطًا في المهجر، لكننا نجيب بأن هذا الوضع يختلف.. هؤلاء مصريون سافروا ومستمرين على إيمانهم ونحن نرعاهم هناك.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/Coptic-History/CopticHistory_02-History-of-the-Coptic-Church-Councils-n-Christian-Heresies/Al-Magame3-Al-Maskooneya/Encyclopedia-Coptica_Councils_05-Magma3-Nikeya-02-Arios-Wa-Hartakato.html