St-Takla.org  >   books  >   anba-bishoy  >   christ
 
St-Takla.org  >   books  >   anba-bishoy  >   christ

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب المسيح مشتهى الأجيال: منظور أرثوذكسي (مع حياة وخدمة يسوع) - الأنبا بيشوي

 174- ضفروا إكليلًا من الشوك

 

 في القديم قال الرب لآدم بعدما أخطأ "ملعونة الأرض بسببك، بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك، وشوكًا وحسكًا تنبت لك" (تك3: 17، 18).

كان آدم حينما خلقه الرب هو سيد الخليقة التي على الأرض، كما هو مكتوب عنه "بالمجد والكرامة توَّجْتَه، وعلى أعمال يديك أقمته. كل شيء أخضعت تحت قدميه" (مز8: 5، 6).

St-Takla.org Image: The passion of Jesus Christ - The soldiers put the crown of thorns on the head of our savior, Ethiopian icon from Lake Tana Gadamat (Monasteries), BahirDar - from St-Takla.org's Ethiopia visit - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, April-June 2008 صورة في موقع الأنبا تكلا: آلام المسيح يسوع السيد - الجنود يضعون إكليل الشوك على رأس المخلص، أيقونة حبشية من أديرة بحيرة تانا، بحردار - من صور زيارة موقع الأنبا تكلا للحبشة - تصوير مايكل غالي لـ: موقع الأنبا تكلا، إبريل - يونيو 2008

St-Takla.org Image: The passion of Jesus Christ - The soldiers put the crown of thorns on the head of our savior, Ethiopian icon from Lake Tana Gadamat (Monasteries), BahirDar - from St-Takla.org's Ethiopia visit - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, April-June 2008

صورة في موقع الأنبا تكلا: آلام المسيح يسوع السيد - الجنود يضعون إكليل الشوك على رأس المخلص، أيقونة حبشية من أديرة بحيرة تانا، بحردار - من صور زيارة موقع الأنبا تكلا للحبشة - تصوير مايكل غالي لـ: موقع الأنبا تكلا، إبريل - يونيو 2008

ولكنه بعد السقوط لم يعد يجني من الأرض الراحة بل التعب. ولهذا فقد حمل السيد المسيح على رأسه المقدس إكليلًا من شوك الأرض وحمل نتيجة اللعنة.

كان الشوك المغروس في الرأس، إشارة إلى ما ملأ رأس الإنسان من أفكار لا ترضى الله، وهي السبب في تنغيص حياة الإنسان.

الآن ننظر السيد المسيح وقد تعرى من ثيابه، وحمل على رأسه إكليلًا من شوك، ألا يذكِّرنا هذا المشهد العجيب بآدم عند سقوطه في الخطية، وآثار الخطية بادية عليه، إذ شعر بأنه عريان، وصارت الأرض بسببه تنبت له شوكًا وحسكًا..

أليس المسيح هو آدم الثاني كما هو مكتوب "صار آدم الإنسان الأول نفسًا حية، وآدم الأخير روحًا محييًا.. الإنسان الأول من الأرض ترابي. الإنسان الثاني الرب من السماء" (1كو15: 45، 47).

إن الرب لم يفعل بآدم عند خروجه من الفردوس، ما فعلته البشرية بالمسيح عند خروجه إلى الصليب!!

فقد ستر الرب برفق عُري آدم بقميص من جلد، وأبقى الرب في الأرض شيئًا من خيراته لطعام الإنسان.

أما البشر فقد نزعوا في قسوة ملابس السيد المسيح وجلدوه، ثم نزعوا ثيابه ثانية وكللوه بالشوك، ثم نزعوا ثيابه مرة ثالثة وصلبوه بلا شفقة، وفي عطشه سقوه خلًا، واستمروا في تعذيبه إلى أن حكموا عليه بالموت، وهو غير مستوجب الموت.

وبالرغم من كل هذا الظلم، فقد استمر الرب في محبته للإنسان، ساعيًا لخلاصه بصبر واتضاع عجيبين إذ حمل لعنة خطايانا وكل أوجاعها، لكي ينقلنا من الموت إلى الحياة.

هذا هو الملك الذي تُوِّج بإكليل من شوك، لأن مُلكه هو في آلامه.. وبالفعل ملك بمحبته الباذلة وأعاد إلى آدم كرامته الأولى.

وحول هذا المعنى تنبأ سفر نشيد الأناشيد عن الملك المسيح "اخرجن يا بنات صهيون وانظرن الملك سليمان بالتاج الذي توجته به أمه في يوم عرسه وفي يوم فرح قلبه" (نش3: 11).

عجيب هو هذا العرس الذي وضع فيه إكليلًا من الأشواك على رأس العريس، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى.. ولكن كان هذا هو المهر أو الثمن الذي دفعه العريس ليشتري عروسه الكنيسة مخلِّصًا إياها.. وصار بهذا مثلًا لكل عريس حقيقي. كقول معلمنا بولس الرسول: "أيها الرجال أحبوا نساءكم، كما أحب المسيح أيضًا الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها لكي يقدسها" (أف5: 25، 26).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/anba-bishoy/christ/thorns.html