St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   FreeCopticBooks-020-Father-Tadros-Yaacoub-Malaty  >   005-Al-3eza-3ala-Al-Gabal
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الموعظة على الجبل للقديس أغسطينوس - القمص تادرس يعقوب ملطي

130- مقومات نقاوة القلب | الانشغال بالسماويات

 

يرغب ربنا في تنقية قلوبنا، لذلك يوصينا قائلًا:

لا تكنزوا لكم كنوزًا على الأرض حيث يفسد السوس والصدأُ وحيث ينقب السارقون ويسرقون. بل اكنزوا لكم كنوزًا في السماء حيث لا يفسد سوس ولا صدأ وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون. لأنهُ حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضًا.

St-Takla.org Image: Jesus in the Sermon on the Mount painting, by James J. J. Tissot صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح في الموعظة على الجبل، رسم الفنان جيمز جي. ج. تيسوت

St-Takla.org Image: Jesus in the Sermon on the Mount painting, by James J. J. Tissot

صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح في الموعظة على الجبل، رسم الفنان جيمز جي. ج. تيسوت

فإن كان القلب على الأرض، أي إن كان الإنسان في سلوكه يرغب في نفع أرضي، فكيف يمكنه أن يتنقى، ما دام يتمرغ في الأرض؟! أما إذا كان القلب في السماء فسيكون نقيًا، لأن كل ما في السماء هو نقي فالأشياء تتلوث بامتزاجها بما هو أردأ منها، ولو كان هذا الرديء نقيًا في ذاته. فالذهب يتلوث بامتزاجه بالفضة النقية، وفكرنا يتلوث باشتهائه الأمور الأرضية رغم نقاوة الأرض وجمال تنسيقها في ذاته.

لكننا لا نفهم كلمة "السماء" هنا بمعنى مادي: لأن كل ما هو مادي يعتبر أرضًا. فالذي يكنز في السماء ينبغي عليه أن يحتقر العالم كله. فالسماء هي تلك التي قيل عنها "السماوات سماوات للرب" (مز 16:115) أي جلدًا روحيًا. لأنه لا ينبغي لنا أن نثبت كنزنا وقلبنا في هذه السماء الزائلة، بل لنثبتهما ونكنزهما في السماء الباقية إلى الأبد. أما السماء والأرض (الماديتان) فتزولان (مت 35:34).

لقد أوضح أن جميع الوصايا السابقة قصد بها "نقاوة القلب" وذلك بقوله:

سِراج الجسد هو العين. فإن كانت عينك بسيطة فجسدك كلُّهُ يكون نيّرًا. وإن كانت عينك شريرة فجسدك كلهُ يكون مظلمًا. فإن كان النور الذي فيك ظلامًا فالظلام كم يكون.

نفهم من هذه العبارة أن جميع أفعالنا تكون نقية ومرضية في نظر الله إن صنعناها بقلب بسيط، أي إن كان هدفنا فيها سماويًا، متطلعين إلى تلك الغاية التي هي المحبة، لأن "المحبة هي تكميل الناموس" (رو10:13). من ثم فلنفهم "العين" هنا على أنها "النية التي نصنع بها أفعالنا". فإن كانت نيتنا نقية وسليمة، أي ناظرين إلى السماويات، فستكون جميع أعمالنا صالحة. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام المقالات والكتب الأخرى). هذه التي لقبها الرب "جسدك كله" لأنه عندما حدثنا الرسول عن بعض أعمالنا القبيحة، دعاها أيضًا (أعضاء لنا)، إذ علمنا أن نصلبها قائلًا: "فأميتوا أعضاءَكم التي على الأرض الزنى النجاسة... الطمع" (كو5:3). وما على شاكلة ذلك.

فليست أفعال الإنسان هي موضع الاعتبار بل نيته أثناء صنعها، لأن النية هي النور الذي يضيء فينا. فهي التي نعرفها أثناء العمل، (فكل ما أظهر فهو نور). أما نتائج أعمالنا فهي معيار غير أكيد، لذلك دعيت ظلامًا.

فعندما أتصدق إلى فقير ما، لا أعلم ما سيفعله بهذا المال، أو ما سيعانيه بسببه. فقد يصنع به شرًا كما قد يسبب له شرورًا، الأمر الذي لم أكن أقصده عن تصدقي به. فإن كنت قد تصدقت بنية صالحة، وهذا يمكني أن أعرفه أثناء صنعي للصدقة، فإن صنعي هذا سيضيء مهما كانت نتيجته. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام المقالات والكتب الأخرى). أما هذه النتيجة فلعدم تأكدي منها أثناء صنعي الصدقة، لذلك دعيت ظلامًا. فالنية يقال عنها إنها نور ولو كانت نية شريرة. ولكن في هذه الحالة يكون هذا النور ظلامًا بسبب عدم توجيه الهدف ببساطة إلى الأمور السامية، بل إلى أسفل نحو الأمور الدنيا. وهذا يتم بواسطة قلب مزدوج كما لو كان ظلامًا.

"فإن كان النور الذي فيك ظلامًا. فالظلام كم يكون". أي إذا كانت نيتكم قد تلوثت بمحبة الأمور الأرضية الزمنية وصارت ظلامًا، فكم بالأكثر تكون الأعمال نفسها غير المعروف نتيجتها؟! لأنه مهما نتج عما تصنعه بنية شريرة وغير نقية من خير للآخرين، فإن قصدك هو الذي يحسب عليك وليس نتيجة عملك.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-020-Father-Tadros-Yaacoub-Malaty/005-Al-3eza-3ala-Al-Gabal/Sermon-on-the-Mount-130-Constituent.html

تقصير الرابط:
tak.la/rzq33az