St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   FreeCopticBooks-020-Father-Tadros-Yaacoub-Malaty  >   005-Al-3eza-3ala-Al-Gabal
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الموعظة على الجبل للقديس أغسطينوس - القمص تادرس يعقوب ملطي

76- درجات الوصول إلى البِرّ الأعظم

 

والشريعة الموسوية، أي انتقام الإنسان بقدر ما ناله من ضرر، تأتي متوسطة بين أسلوبين، الأسلوب الأول المتخلف عنها حيث ينتقم الشخص بشر أعظم مما أصابه، والثاني هو ما جاء به رب المجد معلمًا تلاميذه عدم مقاومة الشر.

فبحسب ترتيب الأزمنة حدث تحولًا من الخصومة العظيمة (أي رغبة الإنسان في الانتقام بأكثر مما أصابه) إلى اتفاق عظيم بواسطة الشريعة (أي الانتقام بقدر ما أصابه).

St-Takla.org Image: Sermon on the Mount صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح في العظة على الجبل

St-Takla.org Image: Sermon on the Mount

صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح في العظة على الجبل

درجات الوصول إلى البر الأعظم

"يستعرض أغسطينوس فيما يلي تطور علاقة الإنسان بأخيه، مبتدئًا من الإنسان البدائي الذي يبدأ بالشر، وينتهي بالإنسان الكامل الذي يفرح باحتمال ضعفات الآخرين".

1- الإنسان البدائي يبدأ بالاعتداء على أخيه.

2- والإنسان الذي لا يبدأ بالشر، لكنه يقاوم الشر بشر أعظم، لا يكون بعد قد بلغ مستوى الشريعة الموسوية.

3- أما في الشريعة الموسوية فقد طلب من الإنسان أن لا يتعدى انتقامه قدر الشر الذي أصابه، وبهذا يكون قد تنازل عن جزء من حقه، إذ العدالة تقتضي معاقبة البادئ بأكثر مما صنع.

لذلك فإن هذه الشريعة غير الكاملة، لم تستخدم القوة على من يصنع الشر بل استخدمت العدالة المصطبغة بالرحمة. هذه الشريعة كملت بواسطة من جاء ليكمل الناموس لا لينقضه.

لا تزال هناك خطوتان متوسطتان (الرابعة والخامسة)، تركهما الرب ليفهما ضمنًا، متحدثًا بالحق عن أعلى مراتب الرحمة (المرحلة السادسة)، فيوجد من لم يصل بعد إلى تنفيذ وصية البر الأعظم، منفذًا إحدى الدرجتين المتوسطين وهما:

4- عدم مقاومة الشر بشر أعظم أو مساو له بل أقل منه فيقابل الضربتين بضربة واحدة أو فقء العين بقطع الأذن.

5- أما من يسمو على الدرجة السابقة، فإنه لا يقابل الشر بشر، مقتربًا بذلك من وصية الرب دون أن يبلغها بعد.

6- أما درجة الكمال المسيحي، ففيها يأمر رب المجد بعدم مقاومة الشر. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام المقالات والكتب الأخرى). فهو لم يأمر فقط بعدم مقابلة الشر بشر بل بعدم مقاومته، قائلًا "بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر". ولم يقل "من لطمك لا تلطمه" بل بالأحرى إن كان يرغب في لطمك مرة ثانية فقدم ذاتك له. وإن الذين يخدمون أبناءهم، أو أصدقاء أعزاء لديهم، أو أطفالًا صغارًا، أو أناسًا معتوهين. هؤلاء يدركون قيمة احتمال ضعف الآخرين بفرح رغم ما يلحق بهم من أضرار. وإن نتج عن احتمالهم هذا نفعًا لمن يخدمونهم، فلا بد أنهم سيضاعفون خدمتهم واحتمالهم حتى يشفوا من ضعفهم.

إذًا ماذا يوصينا طبيب النفوس - الرب يسوع - بأقربائنا؟ .. إنه لا يطلب منا سوى احتمال ضعفاتهم، لأجل خلاصهم. فإن شرور أقربائنا تنبع عن ضعف نفوسهم ومرضها.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-020-Father-Tadros-Yaacoub-Malaty/005-Al-3eza-3ala-Al-Gabal/Sermon-on-the-Mount-076-Levels.html