St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   FreeCopticBooks-010-Late-Bishop-Youannes  >   001-Nashid-El-Anshad
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب تأملات في سفر نشيد الأنشاد - الأنبا يوأنس

27- ها أنت جميلة يا حبيبتي، ها أنتِ جميلة. عيناكِ حمامتان

 

"ها أنت جميلة يا حبيبتي، ها أنت جميلة. عيناك حمامتان" (نش 1: 15).

يري السيد المسيح في كنسيته جمالا سره يكمن في العينين الحمامتين بعد أن حل عليها الروح القدس الذي يظهر علي شكل حمامة، ووهبها استنارة داخلية.. ولماذا العينان حمامتان؟ لأنهما ينظران ويدركان بطريقة روحية.. إن العينين هنا يشيران إلي عيني القلب وليس إلي العينين الجسديتين.. وتشير العينان الحمامتان إلي النفس البسيطة التي سرعان ما تعترف بخطيتها، وتأتي إلي الرب في توبة صادقة كقول حزقيال النبي " يكومون كالحمام يهدرون كل واحد علي اثمه" (حز 7: 16)..

St-Takla.org Image: A pigeon صورة في موقع الأنبا تكلا: حمامة

St-Takla.org Image: A pigeon

صورة في موقع الأنبا تكلا: حمامة

والعينان البسيطتان تشيران إلي بساطة القلب في التعامل مع الاخرين كما يقول الرب " كونوا بسطاء كالحمام"..

يقول أغسطينوس " لاحظ كيف يحفظ الحمام حياة الحب، فإنه حتى إن تنازع، ففي بساطة لا يفترقون عن بعضهم البعض "

يقول القديس أنبروسيوس إن السيد المسيح يري كنيسته دائما كحمامة، إذ يراها في المعمودية تلبس الثوب الأبيض الذي بلا دنس، تحطم كل ظلمة في المياه وتصير عيناها حمامتين لأن الروح القدس ينزل من السماء علي شكل حمامة.

وإذ تصير عينا المؤمن في المعمودية كحمامتين، إنما تصير حياته كلها كحمامة، لأنه " إن كانت عينك بسيطة فجسدك كله يكون نيرا. وإن كانت عينك شريرة فجسدك كله يكون مظلما" (مت 6: 22، 23).. هكذا يستنير الجسد كله.

ثم هناك أمر هام في هذه الآية: أليس عجيبا أن يتغني العريس بجمال عروسه التي شهدت بأنها سوداء؟! ويقول لها " ها أنت جميلة يا حبيبتي، ها أنت جميلة". فمن أين أتاها هذا الجمال؟ هل ورثته عن أبويها " هأنذا بالإثم حبل بي وبالخطية ولدتني أمي".. أهو جمال طبيعي " كل الرأس مريض والقلب سقيم. من أسفل القدم إلي الرأس ليس فيه صحة بل جرح وإحباط وضربة طرية لم تعصر ولم تعصب ولم تلين بالزيت" (إش 1: 5،6).."فإني أعلم أنه ليس ساكن في أي في جسدي شيء صالح" (رو 7: 18).. إذن كيف يراها العريس جميلة؟

إنه يراها جميلة في شخصه، فلقد مات لأجلها وحمل خطاياها في جسده علي الخشبة ودمه طهرها " أحب المسيح أيضا الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها لكي يقدسها مطهرا إياها بغسل الماء بالكلمة لكي يحضرها لنفسه كنيسة مجيدة لا دنس فيها ولا غضن وشيء من ذلك بل تكون مقدسة وبلا عيب" (أف 5: 25 – 27). والمسيح له المجد لأنه أحبنا وقد صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا لا يمكن أن يري فينا شيئا من صورتنا القديمة " الأشياء العتيقة قد مضت، هوذا الكل قد صار جديدا" (2 كو 5: 17).

ثم غنه لا يقول لها ستكونين جميلة في المجد، ولكن ها أنت جميلة من الآن. صحيح إننا كنا أمواتا بالذنوب والخطايا التي سلكنا فيها قبلا، ولكن الله الغني في الرحمة أحيانا مع المسيح وأقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات في المسيح يسوع (أف 2: 5، 6).. " لأنكم قد متم وحياتكم مستترة مع المسيح في الله" (كو 3: 3).. هذه هي الحالة التي صرنا فيها الآن أمام الله وبنعمته.. واضح إذن أن العروس أصبحت جميلة في عيني عريسها علي أساس عمله المبارك.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-010-Late-Bishop-Youannes/001-Nashid-El-Anshad/SongofSongs-027-CH1-Eyes.html