St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   H-G-Bishop-Makarious  >   00-Book-of-Maccabees-Introduction
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - الأنبا مكاريوس الأسقف العام

مدخل إلى سفريّ المكابيين - الأنبا مكاريوس الأسقف العام

الحالة الدينية لليهود في بداية فترة البطالسة

 

St-Takla.org Image: Alexander the Great (Alexander III) marble statue bust صورة في موقع الأنبا تكلا: صورة تمثال نصفي يمثل الإسكندر الأكبر المقدوني ذو القرنين

St-Takla.org Image: Alexander the Great (Alexander III) marble statue bust

صورة في موقع الأنبا تكلا: صورة تمثال نصفي يمثل الإسكندر الأكبر المقدوني ذو القرنين

عاش اليهود في سلام إبان الفترة التي سبقت حكم انطيوخس أبيفانيوس، فقد كان رؤساء الكهنة يدبرون الأمور الداخلية للبلاد، وتزايدت سلطتهم فكان رئيس الكهنة هو زعيم الأمة السياسي مثلما هو زعيمها الديني - كما سبق الإشارة- فقد خوله حكام مصر وسورية (بحسب انتماء فلسطين للحكم البطلمي أو السلوقس) حتى لقد صار رئيس الكهنة بالنسبة لليهود يمثل ملوكهم القدماء، وأصبح هو المرجع الرئيسي فيما يتعلق بمصالح الوطن وضمانًا لسلامه، ولولا انحرافهم لاستمروا طويلا يعملون لخير بلادهم.

ومن أبرز الشخصيات الدينية البارزة في ذلك العصر هو سمعان البار Simeon the Just والذي مدحه يشوع بن سيراخ كثيرًا، حيث يرجع إليه الفضل في بناء أسوار أورشليم التي هدمها بطليموس الأول، ويقال أنه رمم وأصلح الهيكل وقاد أعمال اكتشاف مستودع مياه كبير كان يمد أورشليم بالمياه، لا سيما في أيام انقطاع المياه أو حصار المدينة (1). وبالإضافة إلى منصبه كرئيس للكهنة كان سمعان هو المعلم الأول للشعب، وهو القائل بأن العالم يرتكز على ثلاث دعامات وهي:"الناموس والخدمة المقدسة والصدقة". ولكن سمعان الكبير هذا، يحيط به الكثير من اللبس، فقد كان يحيا في أواسط القرن الثالث قبل الميلاد، بينما عاش شخص آخر يدعى سمعان الثاني سنة 200 ق.م. ولا يعرف أي من هذين الاثنين هو سمعان البار، ولكن الاثنان ينتميان إلى حونيا الأول [يُكْتَب في جميع المراجع العربية "أونيا" ولكن نُطْقه في العبرية هو "حونيا"، إذ أن الحرف (ح) لا يوجد في اللغات اللاتينية فَيُستعاض عنه بـ(أ)] رئيس الكهنة.

وكان بيت حونيا (عائلة حونيا) في تنافس مستمر -يصل إلى الصراع- مع جماعة تسمى: حزب طوبيا، فقد كان الأخير مواليًا لمصر وكان يمثل الطبقة

الثرية بين المجتمع اليهودي، وكان للطوبيين صلة القرابة بحزب "طوبيا العموني" الذي سبّب المتاعب لنحميا. ويرد في بردية من عصر بطليموس الثاني، ذكر لرجل يهودي يدعى طوبيا وكان قائد فرسان في جيش البطالمة الموجود في "عمون" شرق الأردن. وفي "عرق الأمير" بالأردن اكتشف مدفن كبير يرجع إلى القرن الثالث ق.م. مكتوبًا عليه بالأرامية "طوبيا".

ويُظن أن اتباع طوبيا العمونيين Tobians كانوا من جباة الضرائب يقومون بنفس العمل الذي قام به العشارون بعد ذلك في زمن العهد الجديد، وظل الصراع قائما بين الحزبين (بيت طوبيا وبيت حونيا) حتى تصاهرا، غير أن التنافس على السلطان السياسي والمدني ظل قائما حتى ملك أنطيوخس أبيفانيوس حين أصبحت عائلة طوبيا هي المسئولة. ويروى يوسيفوس أن حونيا الثاني رفض دفع عشرون وزنة من الفضة لبطليموس الرابع، وكانت فيما يبدو عبارة عن الجزية المفروضة على رؤساء الكهنة، وكان برفضه الدفع كمن يتنكر لبطليموس، وبذلك نجح "يوسف" وهو من بيت طوبيا في الحصول على منصب جابي الضرائب في كل فلسطين. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى). وكان على جابي الضرائب الحصول بشكل دوري على تصريح لمواصلة مهنته، وكان المنصب له نفوذه، هذا واستمر يوسف فيه عشرون عامًا أثناء حكم البطالسة ثم تحت الحكم السلوقي بعد غزو أنطيوخس الثالث لفلسطين.

وبذلك وبهذه الوسيلة بدأ منصب رئيس الكهنة يباع! فحين غضب أنطيوخس ابيفانيوس من"حونيا" لأنه طرد حزب طوبيا من المدنية، عيّن ياسون Jason رئيسًا للكهنة برشوة كبيرة، ولكنه سرعان ما استطاع شخص يدعى "منلاوس Menelaus " سلبه المنصب عن طريق رشوة أكبر أعطاها لأنطيوخوس، فصار واحدًا من أتباعه الأذلاء المتزلفّين.

و في السنوات التي تلت موت سلوقس وتولّى أنطيوخس ابنه مكانه، كانت هناك ثلاث قوى عظمى في مملكة الإسكندر الكبر، وهي: بطالمة مصر، والسوقيين في سورية، وعائلة انتيغون في مقدونية، وكان هناك صراع مستمر على السلطة بينها، وفي القرن الثالث قبل الميلاد، كان الصراع بين قوتين السلوقيين والأنتيغونييون من جهة والبطالمة من جهة أخرى، ففي سنة 275 ق.م. احتل

بطليموس سورية ولكنه صُدّ أولًا من قبل القوات السورية، غير أن قوته البحرية أطالت أمد المعركة، والتي انتهت دون أن تحسم، وأن كانت قد انتهت بسلام بين الطرفين في سنة 272/ 271 ق.م. ولكن المناوشات عادت من جديد في عهد أنطيوخس الثاني ولم تحسم أيضا، بل عقدت معاهدة سلام بين القوتين بسبب زواج برنيس ابنة بطليموس من أنطيوخس هذا.

St-Takla.org           Image: Ptolemy IV Philopator - 4th 222 - 205 Coin صورة: بطليموس الرابع فيلوباتير

St-Takla.org Image: Ptolemy IV Philopator - 4th 222 - 205 Coin

صورة في موقع الأنبا تكلا: بطليموس الرابع فيلوباتير

 وفي سنة 246 مات أنطيوخس وخلفه سلوقس الثاني، وفي السنة التالية مات بطليموس الثاني وخلفه بطليموس الثالث يورجيتيس، واندلعت الحرب بين السلوقين والبطالمة عندما عُلم أن برنيس وطفلها قد قُتلا في مؤامرة دبرتها "لاوديس" (الأخت غير لشقيقة لأنطيوخس) حتى تضمن أن يعتلى ابنها هي عرش سورية لا ابن برنيس، مما أوغر صدر البطالمة إذ شعروا بالإهانة لقتل ابنة بطليموس، وثارت بسبب ذلك حرب لاوكية، حيث خضعت سورية تمامًا للبطالمة.

 وساد سلام منذ سنة 240 ق.م. إلى أن مات بطليموس الثالث سنة 221 وخلفه ابنه بطليموس الرابع المعروف بفيلوباتير.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/H-G-Bishop-Makarious/00-Book-of-Maccabees-Introduction/Makabayan-intro-008-State.html