St-Takla.org  >   books  >   youssef-habib  >   severus-scribes-pharisees
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الكتبة والفريسيون (للقديس الأنبا ساويرس الأنطاكي) - مليكة حبيب يوسف، يوسف حبيب

3- تفسير الآية: "لأن الفريسيين وكل اليهود إن لم يغسلوا أيديهم باعتناء، لا يأكلون... وأشياء أخرى كثيرة تسلموها للتمسك بها، من غسل كؤوس وأباريق وآنية نحاس وأسرة"

 

تفسير الآية

 وكان نفس الشيء أيضًا بالنسبة لعدم السماح لهم بأن يأكلوا بأيادي غير مغسولة. أن مرقس البشير قد ذكر كل هذه العادات في مجموعها وكل واحدة منها حسب نوعها، حينما كتب قائلًا: "لأَنَّ الْفَرِّيسِيِّينَ وَكُلَّ الْيَهُودِ إِنْ لَمْ يَغْسِلُوا أَيْدِيَهُمْ بِاعْتِنَاءٍ، لاَ يَأْكُلُونَ، مُتَمَسِّكِينَ بِتَقْلِيدِ الشُّيُوخِ وَمِنَ السُّوقِ إِنْ لَمْ يَغْتَسِلُوا لاَ يَأْكُلُونَ. وَأَشْيَاءُ أُخْرَى كَثِيرَةٌ تَسَلَّمُوهَا لِلتَّمَسُّكِ بِهَا، مِنْ غَسْلِ كُؤُوسٍ وَأَبَارِيقَ وَآنِيَةِ نُحَاسٍ وَأَسِرَّةٍ" (مر 7: 3- 4).

 كان الكتبة والشيوخ والفريسيون المملوؤون غيرة من أجل هذه العادات يتمسكون بها بهدف الكسب الحرام أولًا، حتى أن الذين كانوا يقعون في حبائلهم كان يلزمهم أن يترددوا عليهم كثيرًا بحجة أنهم تدنسوا، وذلك ليقدموا ذبيحة لتطهيرهم، أو لكي يسألوهم ويتعلموا ويدفعوا أيضًا أجرًا عن التعليم الإضافي اللازم لهذه المسائل لذلك كان ربنا نفسه يندد بأمثال هذه التعاليم قائلًا: "وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُنَقُّونَ خَارِجَ الْكَأْسِ وَالصَّحْفَةِ، وَهُمَا مِنْ دَاخِل مَمْلُوآنِ اخْتِطَافًا وَدَعَارَةً أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّ الأَعْمَى! نَقِّ أَوَّلًا دَاخِلَ الْكَأْسِ وَالصَّحْفَةِ لِكَيْ يَكُونَ خَارِجُهُمَا أيضًا نَقِيًّا" (مت 23: 25- 26).

St-Takla.org Image: Scribes and Pharisees - (St. Severus of Antioch Series), Book cover - by Meleika Habib Youssef, Youssef Habib. صورة في موقع الأنبا تكلا: غلاف كتاب الكتبة والفريسيون، من سلسلة مقالات الأنبا ساويرس البطريرك الأنطاكي - مليكة حبيب يوسف، يوسف حبيب.

St-Takla.org Image: Scribes and Pharisees - (St. Severus of Antioch Series), Book cover - by Meleika Habib Youssef, Youssef Habib.

صورة في موقع الأنبا تكلا: غلاف كتاب الكتبة والفريسيون، من سلسلة مقالات الأنبا ساويرس البطريرك الأنطاكي - مليكة حبيب يوسف، يوسف حبيب.

 وكانوا يكثرون كلماتهم طلبًا للمجد الباطل، ظنًا منهم أنه بفرائش وتقاليد ينالون درجة المشرعين وسلطانهم.

 وإذ كانت لهم مثل هذه الاستعدادات القاسية، " حِينَئِذٍ جَاءَ إِلَى يَسُوعَ كَتَبَةٌ وَفَرِّيسِيُّونَ الَّذِينَ مِنْ أُورُشَلِيمَ قَائِلِينَ لِمَاذَا يَتَعَدَّى تَلاَمِيذُكَ تَقْلِيدَ الشُّيُوخِ، فَإِنَّهُمْ لاَ يَغْسِلُونَ أَيْدِيَهُمْ حِينَمَا يَأْكُلُونَ خُبْزًا" (مت 15: 1- 2).

 يجدر بنا أن نعلم لماذا قال: "كتبة وفريسيون الذين من أورشليم "، ولم يقل فقط: "كتبة وفريسيون"؟ وسنذكر سبب ذلك فيما يلي: كان هناك اثنى عشر سبطًا موزعة في أرض الميعاد، وكان سبط يهوذا وسبط بنيامين يشغلان الجزء الموجود منها حول أورشليم، بينما كانت العشرة أسباط الأخرى متفرقة في الأجزاء الباقية. وقد تمردت هذه الأسباط الأخيرة وانفصلت وابتعدت مع يربعام، بينما كان سليمان يملك، وجعلوا العبادة لعجول الذهب بدلًا من الله.

 وبعد أسر سبط يهوذا وسبط بنيامين وبعد أن نقلهم نبوخذ نصر إلى الحبشة رجعوا منها وكان لا يزال من ينتمون إلى هذين السبطين يشغلون نفس بقعة الأرض وبالتالي مدينة أورشليم أيضًا، وكان لهم أيضًا اهتمام بحفظ الناموس وتقاليد آبائهم حفظًا كاملًا. أما العشرة أسباط الأخرى فقد أسرهم شلنصر الأشوري في أيام هوشع ملك إسرائيل، واسكنهم على الحدود وأرسل بدلًا منهم قومًا إلى بلادهم من بابا والأمم والمناطق المجاورة كانت الوحوش قد أهلكتهم حتى جاء أحد الكهنة الأسرى اليهم وعلمهم ناموس موسى.

 هؤلاء المستعمرون كانوا يخدمون بدون تمييز إله الناموس والشياطين، كما يقول الكتاب المقدس: "فَكَانَ هؤُلاَءِ الأُمَمُ يَتَّقُونَ الرَّبَّ، وَيَعْبُدُونَ تَمَاثِيلَهُمْ، وأيضًا بَنُوهُمْ وَبَنُو بَنِيهِمْ. فَكَمَا عَمِلَ آبَاؤُهُمْ هكَذَا هُمْ عَامِلُونَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ" (2مل 17: 41).

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

 هكذا كان كل الذين سكنوا فيما بعد جعلوا مقامهم في هذه المناطق، وكانوا هم أيضًا مرضى ضرورة بغلاظة العبادة الممتزجة وما بها من تشويش وارتباك. هذا ما أختص به الكتبة والفريسيون في أورشليم في الآية: "حِينَئِذٍ جَاءَ إِلَى يَسُوعَ كَتَبَةٌ وَفَرِّيسِيُّونَ الَّذِينَ مِنْ أُورُشَلِيمَ"، فكانوا في إحدى أمهات المدن، حيث الهيكل وحيث توجد الذبيحة القانونية، ونظام التطهيرات الأخرى، والاقامة في الأشياء المقدسة: وهم الذين كانوا ينادون عاليًا بحفظ هذه التقاليد حفظًا تامًا ويحملون بين أضلعهم العجرفة والكبرياء الذي يتأنى عنها، ويسمونها وقار الشيوخ ويدينون الإنسان الذي يأكل دون أن يغسل يديه ويعتبرون ذلك غلطة كبيرة جدًا.

 فماذا كان رد يسوع، الله، الكلمة، حكمة الآب؟ أنه لا يعفيهم من التوبيخ يعلنهم به. وكان يمكنه أن يقول لهم: "إن الرسل لا يحتاجون لغسل الأيدي الجسدية، بعد أن حملوا صليبهم وتبعوني، وهم أطهار من كل عمل شرير، وقد غسلوا في الطهارة أيدي قلوبهم العقلية وأنهم يعيشون حياة بسيطة، لا تقيدهم المهنة وإنما تتقدم إليهم تلقائيًا حسبما يتفق، لدرجة أنهم أيضًا أحيانًا يفركون بعض السنابل وهكذا يسدون حاجتهم إلى الطعام.

 لا يحق إذن أن نلوم البعض في هذه الحالة إذا كانوا يأكلون دون أن يغتسلوا، كما لا يحق أن نلوم العصافير التي تجمع الحبوب. لأنهم بعد أن استحموا في سموّ الكمال وغسلوا وطهروا الإنسان الداخلي من كل شر. قد بينوا أن تقليد الشيوخ الذي يغسل الأيادي الخارجية غير ضروري.

 بنفس الأسلوب كان بطرس الرسول فعلًا يسمع القول: "الَّذِي قَدِ اغْتَسَلَ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ إِلاَّ إِلَى غَسْلِ رِجْلَيْهِ، بَلْ هُوَ طَاهِرٌ كُلُّهُ" (يو 13: 10).

 وأيضًا كان يمكن أن يقول لهم: "ولكن التلاميذ لم يتعدوا التقليد كما تقولون أنتم أنفسكم؛ لأنه ليس عن احتقار ولا عن كسل ولا عن خيانة ولا عن حياة متعة، قد تخطوا التقليد، لكنهم أحاطوا قصور التقليد الذي ينحصر فقط في طهارة الجسد، بسموّ الروح وتألقها؛ كما أن من يقبل الوصية التي تأمر بعدم الغضب ويحفظها، فإنه يبين أن الوصية التي تنهى عن القتل (خر 20: 13) تكون نافلة، لأن من لا يصل إلى حد الغضب، كيف يصل إلى القتل؟"

 إذًا لم يقل ربنا بهذه العبارات؛ بل أشار إلى العكس كما سنبين ذلك بعد. فهبّ ينقض اللوم الذي حمله الكتبة والفريسيون للرسل، ولامهم هم أنفسهم بدوره بشدة. لأنه بعد أن ذكرهم تقليد الشيوخ. لم يقل " لماذا يتعدى الشيوخ هم أنفسهم أيضًا وصية الله بسبب تقليدهم؟ "- والا كان يتصور الفريسيون أنفسهم أن الأمر لا يتعلق بعيب هو فيهم أنفسهم، وأنهم أخذوا على عاتقهم الدفاع عن الآخرين، وبذلك يدفعون السامع لتأييدهم.

 لكنه قال: "وَأَنْتُمْ أيضًا، لِمَاذَا تَتَعَدَّوْنَ وَصِيَّةَ اللهِ بِسَبَب تَقْلِيدِكُمْ" (مت 15: 3). وهكذا أرجع الاتهام ضدهم وتجنب سماع اللوم والحكم ضد الشيوخ، حتى البعيدين منهم.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-scribes-pharisees/wash-hands.html

تقصير الرابط:
tak.la/n9bm6pa