لننظر إذًا في أي شيء كان تعدى الوصية. قال السيد: "فَإِنَّ اللهَ أَوْصَى قَائِلًا: أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، وَمَنْ يَشْتِمْ أَبًا أَوْ أُمًّا فَلْيَمُتْ مَوْتًا. وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَقُولُونَ: مَنْ قَالَ لأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ: قُرْبَانٌ هُوَ الَّذِي تَنْتَفِعُ بِهِ مِنِّي. فَلاَ يُكْرِمُ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ. فَقَدْ أَبْطَلْتُمْ وَصِيَّةَ اللهِ بِسَبَب تَقْلِيدِكُمْ" (مت 15: 3- 6).
ترى كيف أنه في البداية وفي النهاية يوجه إليهم سبب الاتهام فيقول تارة: "وأما أنتم فتقولون" وطورًا: "بسبب تقليدكم"، دون أن يذكر الشيوخ بتاتا.
ورب معترض يقول: "يبدو لي أن الأشياء المكتوبة ليست لها علاقة بعضها ببعض؛ فما هو العامل المشترك بين لوم الفريسيين والكتبة للتلاميذ لأنهم لا يغسلون أيديهم، وبين الوصية التي تأمر بإكرام الأب والأم.
لكن إذا أمعنت النظر، فلسوف ترى أن الأشياء المكتوبة تتفق جيدًا جدًا فيما بينها وأنها قريبة جدًا من بعضها وليست بعيدة على الأطلاق.
كان الشيوخ والفريسيين والكتبة مرضى بداء البخل، كما قلت، فكانوا يرتاحون إلى البحث الذي يدور حول التقاليد؛ وحينما وجدوا أن الوصية التي تقول: "أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ" (خر 20: 12). تضرهم أو تسحب منهم الربح الذي كانوا يحرصون عليه، حينئذ فكروا ماذا يخترعون وإلى أين يذهبون؛ هم يعترضون ويقيمون ضدها أكبر الوصايا في الرتبة والقوة، تلك الوصية التي شرعت وأمرت: "الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ. فَتُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ قُوَّتِكَ" (تث6: 4-5)، وذلك بقصد هدم الوصية الأخرى.
![]() |
كان البنون فعلًا ييسرون لآبائهم النفع بكل ما عسى أن يجدوه وكانوا يعطونهم إياه، لدرجة أن ما كانوا يحصلون عليه كان يبدو كأنه ملك للآباء وليس للبنين. هذا ما يعرفنا به أيضًا يعقوب أبو الآباء؛ إذ أن شمعون ولاوي نهبا مدينة سخيم بعد أن أخذاها حسب قانون الحرب، وكان أبوهما هو الذي تركها عند موته ليوسف، كما لو كان حصل عليها هو ذاته، قائلًا: "وَأَنَا قَدْ وَهَبْتُ لَكَ سَهْمًا وَاحِدًا فَوْقَ إِخْوَتِكَ، أَخَذْتُهُ مِنْ يَدِ الأَمُورِيِّينَ بِسَيْفِي وَقَوْسِي" (تك 48: 22).
ومع ذلك كان البنون أنفسهم يعتبرون أنفسهم أنهم لا يملكون شيئًا من مكاسبهم الشخصية ومن أرباحهم، وفي كل شيء كانوا يتنازلون إلى والديهم خشية أن يتعدوا بذلك بعض الشيء الناموس الذي يأمر بإكرامهم.
ففيم إذًا كان الاعتراض في تقليد الشيوخ الموقر؟ في أنه للأبناء أن يعلنوا مقدمًا ويشهدوا مقدمًا بطريقة ما إذ يقولون لأبيهم وأمهم: "كل ما يمكن أن تستفيدوا منه مني أو كل ما يمكن أن تنتفعوا به منا أو يؤول إلى المنفعة، هو قربان سبق أن قدمته وقد جعلته جانبا وكرسته لله ". فكان الآباء في ارتباكهم يجدون أنفسهم داخلين في معركة ضد الناموس الخطير الذي يأمر بأن يكون الله مكرما فوق الكل، فيلتزمون بالموافقة، ولا يجرأون حتى على لمس الأشياء التي سبق إعطاؤها بموجب وعد الأشياء المنذورة التي وضعت جانبا لأنها أشياء مقدسة. بهذه الطريقة المكرة كان البنون الذين يطلقون آباءهم من الدين الذي يأمر به الناموس يشتركون مع الشيوخ في هذه العطايا الممقوتة.
وقد أوضح مرقس البشير بأكثر وضوح ما كتبه متى البشير بقوله: "وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَقُولُونَ: إِنْ قَالَ إِنْسَانٌ لأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ: قُرْبَانٌ، أَيْ هَدِيَّةٌ، هُوَ الَّذِي تَنْتَفِعُ بِهِ مِنِّي. فَلاَ تَدَعُونَهُ فِي مَا بَعْدُ يَفْعَلُ شَيْئًا لأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ" (مر 7: 11- 12). وفي اللغة العبرية، كلمة "قربان" معناها "تقدمة" أو "عطية موضوعة جانبًا ومُكَرَّسَة لله".
لهذا السبب فان رؤساء الكهنة الذين دفعوا ليهوذا ثمن خيانته للمسيح واعتبروها ضد الله إذا لم يريدوا أن يشتركوا في نجاسة الثلاثين من الفضة قالوا: "لاَ يَحِلُّ أَنْ نُلْقِيَهَا فِي الْخِزَانَةِ لأَنَّهَا ثَمَنُ دَمٍ" (مت 27: 6). وهكذا كانوا يعطون اسم " قربان " لصندوق العطايا والتقدمات التي تقدم لله. وجاء في رسالة يهوذا: "وَيْلٌ لَهُمْ! لأَنَّهُمْ سَلَكُوا طَرِيقَ قَايِينَ، وَانْصَبُّوا إِلَى ضَلاَلَةِ بَلْعَامَ لأَجْلِ أُجْرَةٍ، وَهَلَكُوا فِي مُشَاجَرَةِ قُورَحَ" (يهوذا 1: 11). وأيضًا بعد ذلك بقليل: "هؤُلاَءِ هُمْ مُدَمْدِمُونَ مُتَشَكُّونَ، سَالِكُونَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِهِمْ، وَفَمُهُمْ يَتَكَلَّمُ بِعَظَائِمَ، يُحَابُونَ بِالْوُجُوهِ مِنْ أَجْلِ الْمَنْفَعَةِ" (يهوذا 1: 16).
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
فتأمل إذًا الآن كيف يدفع مخلصنا اتهام الفريسيين بطريقة لائقة ومستورة، بتبكيتهم وتوجيه اللوم اليهم بدوره. فكما كان هؤلاء يأخذون على الرسل أنهم لم يتطهروا لأنهم كانوا يأكلون دون أن يغسلوا أيديهم، كذلك أظهر ربنا له المجد أنه أيضًا كان ينقصهم الطهارة الحقيقية، لأنهم كانوا يهدمون وصية الله ببخلهم، بينما كان الرسل يجتهدون ليس فقط حتى لا يكونوا بخلاء، بل أيضًا لكي يكونوا فقراء تمامًا. لأن من له مثل هذا الاستعداد، هو ذاته الذي تكون يداه طاهرتين. اسمع اشعيا النبي الذي يقول: "السَّالِكُ بِالْحَقِّ وَالْمُتَكَلِّمُ بِالاسْتِقَامَةِ، الرَّاذِلُ مَكْسَبَ الْمَظَالِمِ، النَّافِضُ يَدَيْهِ مِنْ قَبْضِ الرَّشْوَةِ، الَّذِي يَسُدُّ أُذُنَيْهِ عَنْ سَمْعِ الدِّمَاءِ، وَيُغَمِّضُ عَيْنَيْهِ عَنِ النَّظَرِ إِلَى الشَّرِّ هُوَ فِي الأَعَالِي يَسْكُنُ. حُصُونُ الصُّخُورِ مَلْجَأُهُ. يُعْطَى خُبْزَهُ، وَمِيَاهُهُ مَأْمُونَةٌ" (اش33: 15- 16).
فهذا يتفق أيضًا مع دحض البخل وكأنه يقول: "إذا كنتم أنتم أيها الفريسيون والكتبة قد اخترعتم في قساوتكم أن تخفوا تحت الوصية العظمى التي تأمر بأن: "تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ قُوَّتِكَ " (تث6: 5). الوصية الأصغر بإكرام الآباء قائلين بتقليدكم سادرين في طعمكم في الربح: "مَنْ قَالَ لأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ: قُرْبَانٌ هُوَ الَّذِي تَنْتَفِعُ بِهِ مِنِّي. فَلاَ يُكْرِمُ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ" (مت 15: 5). فكيف لا تتركون الرسل الأطهار الذين تتمثل فيهم عظمة الكمال الشامل حسب الإنسان الداخلي ليتركوا تقليدكم غير الخالص حقيقة بشأن طهارة اليدين وحّسبهُ البياض الخارجي ولا يعبأ بما في الداخل، كما يحدث للقبور المبيضة "تَظْهَرُ مِنْ خَارِجٍ جَمِيلَةً، وَهِيَ مِنْ دَاخِل مَمْلُوءَةٌ عِظَامَ أَمْوَاتٍ وَكُلَّ نَجَاسَةٍ" (مت 23: 27). كما يقول الإنجيل في مكان آخر؟
بعد أن لاشى الرب يسوع بهذه الكلمات اتهام الفريسيين، ولم يفعل الرب ذلك فحسب بل أظهر أنهم هم أنفسهم ممسكون بموضوع اتهامهم، مسهم بطريقة حكيمة إلهية وأظهر أنه بالقلب وليس بالحميم الخارجي نحكم بالطهارة وغيرها، مشيرًا أيضًا إلى النبي اشعيا بقوله: "يَا مُرَاؤُونَ! حَسَنًا تَنَبَّأَ عَنْكُمْ إِشَعْيَاءُ قَائِلًا. يَقْتَرِبُ إِلَيَّ هذَا الشَّعْبُ بِفَمِهِ، وَيُكْرِمُني بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيدًا" (مت15: 7- 9).
بعد أن أظهر أن النبي قد دعا تعاليم الفريسيين تعاليم بشرية ليس فيها ما يهتم بالناموس أو بما لله، وكل ما فيها بشري، وبعد أن ذكر الشعب أيضًا، ينقل إليه في الحال في ذلك الزمان معلمًا إيانا كما هو مكتوب: "أَرَيْتُكَ طَرِيقَ الْحِكْمَةِ. هَدَيْتُكَ سُبُلَ الاسْتِقَامَةِ" (أم4: 11)، فهو يقول مخاطبا الجمع: "ثُمَّ دَعَا الْجَمْعَ وَقَالَ لَهُمُ: اسْمَعُوا وَافْهَمُوا. لَيْسَ مَا يَدْخُلُ الْفَمَ يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ، بَلْ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ هذَا يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ بَلْ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ هذَا يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ" (مت15: 10- 11).
يقول أن الفريسيين إذ يهتمون بوصايا الشيوخ البشرية كانوا يلومونني بسؤالهم: "لِمَاذَا يَتَعَدَّى تَلاَمِيذُكَ تَقْلِيدَ الشُّيُوخِ، فَإِنَّهُمْ لاَ يَغْسِلُونَ أَيْدِيَهُمْ حِينَمَا يَأْكُلُونَ خُبْزًا" (مت 15:2).
وأنا أقول ليس فقط أن الرسل أرفع من هذه الوصايا، لكن أيضًا أن الوقت قد حان فلن نعود نهتم بتعاليم الناموس وما بها من غلظة وما يتعلق بالأطعمة. فقد كان الناموس يأمرنا أن نأكل من هذا الشيء أو ذاك وأن نبتعد عن هذا الشيء أو ذاك، ليس لأن في الأطعمة الطهارة التي هي حسب الروح، أو النجاسة، لكن لكي لا نقبل على كل شيء مثل البهائم المتوحشة بفم ليس له ضابط، ,لكي لا نجعل الله غاية للطعام. لذلك قال أيضًا: "فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً فِي أَجْيَالِكُمْ فِي جَمِيعِ مَسَاكِنِكُمْ: لاَ تَأْكُلُوا شَيْئًا مِنَ الشَّحْمِ وَلاَ مِنَ الدَّمِ" (لا3: 17). ذلك لأنه يسمن الجسد ويؤدي إلى الفسق، بما يذكر بالحيوان المتوحش والبربرية. وبما أن كلمة الانجيل تأمرنا أن ننظر إلى طيور السماء، "اُنْظُرُوا إِلَى طُيُورِ السَّمَاءِ: إِنَّهَا لاَ تَزْرَعُ وَلاَ تَحْصُدُ وَلاَ تَجْمَعُ إِلَى مَخَازِنَ، وَأَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ يَقُوتُهَا. أَلَسْتُمْ أَنْتُمْ بِالْحَرِيِّ أَفْضَلَ مِنْهَا" (مت6: 26) وأن نسعى مثلها نحو الطعام البسيط الذي يأتي من الحبوب بدون تكلف، فلذلك يكون زائدًا عن الحاجة أن نعمل ترتيبا خاصًا بأنواع الأطعمة. لأنه يقول: "لَيْسَ مَا يَدْخُلُ الْفَمَ يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ، بَلْ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ هذَا يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ" (مت15: 11). أي ما يخرج من القلب، "لأَنْ مِنَ الْقَلْب تَخْرُجُ أَفْكَارٌ شِرِّيرَةٌ: قَتْلٌ، زِنىً، فِسْقٌ، سِرْقَةٌ، شَهَادَةُ زُورٍ، تَجْدِيفٌ" (مت15: 19).
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
ماذا ينفعك إذًا أيها الفريسي الًا تأكل شحمًا ومع ذلك تصل إلى الشهوات التي تخرج من القلب وتدنس الإنسان؟ لأنه من القلب تأتي أولًا حركة اللذة عمدًا. أو أي منفعة تكون لك حينما تمتنع عن دم الحيوانات الغير العاقلة، بينما تصير قاسيًا مثل الحيوان المتوحش وتهرق دم الإنسان؟ وهكذا تنسى حقًا ما يريده الناموس لأنك تبحث عما يدخل الفم ولا ينجس الإنسان، ولا تبالي بما يخرج من الفم وينجس الإنسان. لأنه من أجل ما يخرج من الفم كان الناموس منذ البدء، ومن أجل هذا قد أمرت أن تمتنع عما يدخله.
فإذا قال أحد: "لو كان ما يدخل الفم لا ينجس، فماذا فيما كان يطلب من الشهداء أن يأكلوا ما ذبح للأوثان ".
نجيب أن من كان له هذه المشاعر قد نسى أن الطعام لم يذكر لذاته، بل لأنه ممتزج بالتجديف. وهو ينجس الإنسان ليس لأنه طعام، لكن لأنه يتصف بالتجديف والنجاسة؛ وأما كون التجديف يخرج من القلب فهذا شيء معلوم. ولا سيما إذا كان لا يقرّ سلفًا أن يقدم الخضوع لله، وكان مستعدًا للتجديف، فما كان يلزمه أن يتذوق تلك الذبيحة النجسة. وقد شهد بولس الرسول في رسالته إلى أهل كورنثوس أن الطعام ذاته لا يستطيع أن ينجس، بل أن الاستعداد الروحي الذي به يؤخذ الطعام هو الذي ينجس، فقال: "وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُوكُمْ، وَتُرِيدُونَ أَنْ تَذْهَبُوا، فَكُلُّ مَا يُقَدَّمُ لَكُمْ كُلُوا مِنْهُ غَيْرَ فَاحِصِينَ، مِنْ أَجْلِ الضَّمِيرِ. وَلكِنْ إِنْ قَالَ لَكُمْ أَحَدٌ: « هذَا مَذْبُوحٌ لِوَثَنٍ» فَلاَ تَأْكُلُوا مِنْ أَجْلِ ذَاكَ الَّذِي أَعْلَمَكُمْ، وَالضَّمِيرِ. لأَنَّ « لِلرَّبِّ الأَرْضَ وَمِلأَهَا" (1كو10: 27- 28).
لهذا السبب قد جاهَد المكابيين جيدًا في المعركة وفقًا للناموس، لأنهم لم يريدوا أن يتعدوا الناموس ويأكلوا لحم الخنزير بطريقة نجسة.
كانت الفرائض الرمزية سائدة إلى ذلك الوقت، وكان السلوك بحسب حرفية الناموس هو المعمول به؛ لأن كل من كان يأكل ما هو محرم كان يتدنس ويصير نجسًا ليس لمجرد تناوله طعامًا، لكن لأنه كان يأكل شيئًا محرمًا.
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-scribes-pharisees/honor-parents.html
تقصير الرابط:
tak.la/6y6s6sw