![]() |
اما عن عبارة باكر جدًا في اول الاسبوع، فهي لا تشير إلى المساء الذي يلي غروب يوم السبت، لأن متى لم يقل لفظة السبت بالمفرد بل بالجمع -السبوت. إن للعبرانيين عادة أن يسمّوا الاسبوع كله سبتًا. هكذا قال الانجليون اليوم الأول، والمقصود بذلك يوم الأول من الاسبوع، وفي لغتنا الدارجة يُسَمَّى اليوم الثاني واليوم الثالث من الاسبوع، اليوم الثاني من السبوت والثالث من السبوت. متى لم يقل إذن انه كان باكرا جًدا في اول الاسبوع، أي بعد غروب يوم السبت، لكي يشير إلى مساء ذالك اليوم، لكن قال ذالك لكي يبين أن الوقت كان متأخرًا وبعد الغروب بزمن كثير. وهكذا اعتدنا أن نقول: جئتُ بعدَ هذه اللحظة بكثير، عندما لا نشير إلى المساء، أو إلى الوقت التالي لشروق الشمس- لغروب الشمس، لكن عندما نشير أن الشيء حدث متأخرًا جدًا. وبعد نهاية الاسبوع (غروب شمس يوم السبت) بزمن كثير، ذهبَت النساء إلى القبر. وكل اسبوع ينتهي عند غروب الشمس الذي يلي السبت، لذلك اشار متى إلى بعد اللحظة بالنسبة لنهاية الاسبوع المنصرم وشرح ذلك بإضافته قوله، في فجر اول الاسبوع، يقول كان الليل قد انقضى لدرجة انه كان وقت صياح الديك الذي يعلن اشراقة النهار الاتي. لذلك فإننا ننظر في تلك اللحظة وليس في المساء الذي يلي السبت، ونبتدي. نمتّع انفسنا بالبهجة، وان انتشار هذه العادة في كل مكان ليبين صحة هذا الوقت.
في هذه اللحظة إذن، جاءت مريم المجدلية وسميّتها (مريم الاخرى) إلى القبر ورأتا أن الملاك الذي نزل من السماء. كان قد رفع الحجر وكان جالسًا عليه. وحينما دعاهما، وان المكان الذي كان الرب مضطجعًا فيه، وبعد أن امرتا أن تذهبا لتبشرا الرسل بالخبر، خرجتا سريعًا من القبر وجريتا وبينما هما تجريان، قابلهما يسوع وقال: سلام. وكان يلزم في الواقع أن جنس النساء هو اول من يرى الرب ويسمع الكلمة الأولى من فمه: سلام. لأن المرأة هي اول من استمع إلى خدعة الحية. والتي نظرت أيضًا إلى ثمرة الشجرة بخلاف الناموس وكانت محرّمة عليها, وهي التي حُكِمَ عليها بالحزن. لذلك سمح الخلاص للنساء أن يعبدونه ويمسكنَ بقدميه- وكانت المريمتان هما الأولتين اللتين انطلقتا فأمرهما السيد أن يشركا التلاميذ في فرحتهما- اراد أن تكون المرأة بالنسبة للرجل رسول البهجة والسرور وكانت لادم سبب الحزن والشقاء.
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
يقول متى: وفيما هما ذاهبتان إذا قوم من الحراس جائوا إلى المدينة واخبروا رؤساء الكهنة بكل ما كان. فاجتمعوا مع الشيوخ وتشاوروا واعطوا المسكر فضة كثيرة, قولوا إن تلاميذه اتوا ليلًا وسرقوه ونحن نيّام. واذا سمع ذلك عند الوالي فنحن استعطفه ونجعلكم مطمئنين. فأخذوا الفضّة وفعلوا كما علّموهم. فشاع هذا القول عند اليهود إلى هذا اليوم، مت28: 11-15.
اما مريم الاخرى- ونعتقد انها والدة الإله، لأنها لم تبق بعيدة عن الآلام، وكانت تقف بجانب الصليب، كما روى يوحنا، ويطيب أيضًا أن تبشّر بالخبر المفرح، لأنها كانت سبب الفرح وكانت قد سمعت تلك الكلمات المجيدة توجه إليها، السلام لك يا ممتلئة نعمة- فقد نفذّت امر الرب وبالتأكيد قد بشرّت الرسل بالخبر. ولم يكن ليصبح في الواقع، أن ما تدبر وترتب بالحكمة هكذا. لا يتم. ولا شك فيه أن هؤلاء الذين سمعوا الخبر لم يصدقوه- وهذا ما يحدث غالبًا حينما تُعلَن عجائب عظيمة- لانهم ما كانوا ليبقوا بلا حركة إذا كانوا قد صدقوه. أما المجدلية التي كانت تسير مع والدة الإله والتي كانت أيضًا متعجلة لكي تبشر بالخبر. فقد شعرت بشعور عادي. مثل بطرس الذي كان قد قبض عليه هيرودس، ثم خلص بواسطة الملاك تلقائيا من قيوده، وخرج من السجن وتقدم بعيدًا حتى تخطى باب المدينة، فلم يفكر في أن ما حدث كان حقيقة، لكنه تصور انه رأى رؤيا، هكذا أيضًا تراءى لمريم المجدلية الكلام عن عظمة المعجزة الزائدة كالهذيان- وكان الحراس قد حضروا واقبلها وابتدأوا يتشاورون مع رؤساء الكهنة عن إفترائتهم ضد القيامة وشعرت بالتأكيد أن شيئًا من هذا النوع يهمون به، فأستقبلت إيحاءات الثلث واهملت رسالتها وامر الرب وذهبت إلى القبر، باكرًا والظلام باق، كما يقول يوحنا لأنه كما أن الرب سمح لتوما أن يقول عن عدم إيمان: “إن لم ابصر في يديه اثر المسامير واضع اصبعي في مكان المسامير واضع يدي في جنبه لا أؤمن” (يو 20: 25). وانه بسبب عم إيمانه بغير تبصر، وبسبب لمسه للسيد قد تثبتّنا في إيماننا أن عمّانوئيل قام بالجسد الذي تألم به، فبنفس الطريقة سمع أيضًا لمريم المجدلية التي كانت قد سقطت في عدم الإيمان. والتي كانت قد جرّبت هذا الشعور بأكثر سهولة من توما، لا تجعل في الواقع انه من طبيعة النساء أن يترددن بسهولة من توما، سمح أن تجعل بفحصها الدقيق الذي تجاوز الإيمان وكل تفكير معجزة القيامة أكثر تقبلًا بروح الشك هذه، وبعد أن رأت الحجر فقط الذي كان دحرج بعيدًا عن باب القبر، ولم تر الملاك جالسًا عليه. استسلمت لعدم الإيمان وظنّت أن الرؤيا الأولى لم تكن سوى وهما وخيالا ولما جرت نحو بطرس والتلميذ الاخر الذي كان يسوع يحبه قالت لهما وهي تبكي “انهم اخذوا سيدي ولست اعلم اين وضعوه” (يو 20: 13)
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-resurrection/women.html
تقصير الرابط:
tak.la/zgydj68