St-Takla.org  >   books  >   youssef-habib  >   severus-resurrection
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب قيامة السيد المسيح وزيارة المريمات للقبر (للقديس الأنبا ساويرس الأنطاكي) - مليكة حبيب يوسف، يوسف حبيب

3- دفن المسيح وقيامته | مريم المجدلية من الدموع إلى الاعتراف بالقيامة

 

انكم ترون انها كانت قد سمعت شيئًا من هذا القبيل في الروايات التي شائت في الليل عند اليهود بعد تقرير الحراس، وغيرت فكرها عن ذلك، وصدقت أن الاعداء رفعوا الحجر وسرقوا جسد يسوع، لكي يؤكدوا الاشاعة التي تقول أن التلاميذ هم الذين سرقوه- لكن بطرس ويوحنا قاما في الحال وجريا إلى القبر لأن الاقوال الشائعة التي كانت تهدف إلى جعل الناس يؤمنون بالقيامة لم تكن بعيدة الوقوع، بل بالحري كانت سهلة التصديق وتتفق مع خبث اليهود. ففعلا ذلك بدون خوف. وكان الظلام باقيًا وكان الله قد ملأهما ثقة. وعند وصولهما وجدا إثباتات ظاهرة للقيامة. رأيَا فعلًا الاكفان في القبر وكانت على الأرض ولكن هذا ما كان ليحدث لو كان الجسد قد سرق. اولا: كان السّراق يحبون أن ينهبوا الأموات، ثم انهم يميلون إلى أن يتموا السرقة بسرعة كبيرة، حتى لا يضبطوا متلبسين ويتحملوا العذاب بما كانوا يفعلون. لكن يوحنا كتب بخصوص جسد المسيح، “فأخذا جسد يسوع ولقاه بأكفان مع الاطياب كما لليهود عادة أن يكفنوا” (يو 19: 40) فكيف إذن لم يكن عملًا متعبًا للسراق أن يحلّوا اللفائف وينزعوا من الجسد الاكفان التي كانت ملتصقة به، والتي كان يصعب انتزاعها وقد تتمزق قبل أن ترفع. لأنها كانت قد ربطت معًا بمزيج من مر وعود كان نيقوديموس قد احضرها. ” والمنديل الذي كان على رأسه ليس موضوعًا مع الاكفان بل ملفوفا في موضع وحده (يو 20: 7). كان ذلك لا يشير إلى عدم ترتيب. كما يكون الحال لو كان اللصوص سرقوا الجسد. اين يجدوا اللصوص القت والاطمئنان اللازم لكي يلفوا في ترتيب المنديل الذي كان يغطي الرأس ويضعوه جانبًا؟ هذا التفصيل أيضًا يقرر إذن بوضوح حقيقة القيامة، وفي نفس الوقت يعلن سرًا يليق بالله، نظرًا لأن الرأس اللاهوت، حسب قول الكتاب: الله رأس المسيح وان المسائل المتعلقة باللاهوت تبقى حتى بعد التأني، كأنها ملفوفة ولا يمكن تفسيرها، بينما الاشياء من النوع الاقل، المتعلقة بالجسد وبالاقامة على الأرض بين الناس كانت الاكفان ترمز إليها.

St-Takla.org Image: Jesus Christ appears to Mary Magdalene, painting by Lorenzo di Credi, 1520-40. صورة في موقع الأنبا تكلا: يسوع المسيح يظهر لمريم المجدلية، للفنان لورينزو دى كريدى، 1520-1540 م.

St-Takla.org Image: Jesus Christ appears to Mary Magdalene, painting by Lorenzo di Credi, 1520-40.

صورة في موقع الأنبا تكلا: يسوع المسيح يظهر لمريم المجدلية، للفنان لورينزو دى كريدى، 1520-1540 م.

بعد أن رأيا كل هذا، امن بطرس ويوحنا، لأنهما نظرًا ليس بمجرد النظر ببساطة، لكن بفهم رسولي عالٍ. كان القبر في مملوءًا نورا، ومع انه كان الوقت ليلًا، فأنهما رأيًا جيدًا ما بداخله: بالحس وبالروح. لأنه إذا كان الابرار يمتلكون النور دائمًا، حسب قول الكتاب، فكم بالحري اله الصديقين. يقول يوحنا انهم لم يؤمنوا. “لانهم لم يكونوا بعد يعرفون الكتاب انه ينبغي أن يقوم من بين الأموات” (يو 20: 9) وكان الرسل بالتأكيد يعرفون انه يقوم، لأن المخلص كان قد قال ذلك لهم قبلًا، ولم يكونوا ليعرفوا ذلك كأناس مقتنعين بالكتب وبالنبوات المعلنة فيها- وما كان يمكن الا أن تتحقق- كأناس كان إيمانهم لا يزال مهزوزًا.

وكون المسيح قام عريانًا بدون الاكفان، يؤكد اولا انه ما عاد ابدا يعرف حسب الجسد، ولن يحتاج إلى طعام أو شراب، ولا ثياب أو ملابس، وحينما كان يكمل رسالته، كان يخضع ذاته بإرادته لهذه الاشياء، لأنه اشترك في نفس الطبيعة معنا، ثم بعد ذلك. فهو يشير إلى عودة ادم إلى حالته الأولى، حينما كان عريانا في الفردوس ولم يكن يستحي به وفضلًا عن ذلك، وهو ذاته الذي يشتمل بالنور مثل الثوب، كما يقول النبي داود.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

لكن بطرس ويوحنا، وهما مقتنعان بما رأياه، عادا إلى بينهما ولم يقولا شيئًا لمريم لأنه، بما انها سقطت في عدم الإيمان، شاء الإله الحكيم أن تقتنع عند النظر اولى من أن تقتنع بالسمع. فكانت تقف بجانب القبر تبكي خارجًا، ولما انحنت رأت ملاكين، كانت ملابسهما تظهرهما ناصعا البياض، “وكانا جالسين واحد عند الراس والاخر عند الرجلين حين كان جسد يسوع موضوعًا” (يو 20: 12). وبينما كان يجب أن تبدل حزنها بالفرح. كانت لا تزال تذرف الدموع لدرجة أن الملاكين قالا لها: “يا امرأة لماذة تبكين؟” وهذا يعني أن هذه الدموع هي دموع امرأة وليست دموع انسان حكيم. اين مجال النحيب بعد مشهد كهذا؟ هذه مريم فريسة عدم الإيمان- في الواقع كان الاثم ينتشر، وما كان يبدو إلى احداث الإيمان كان ينتهي بابعاده- قالت لهم ” انهم اخذوا سيدي ولست اعلم اين وضعوه ولما قالت هذا التفتت إلى الوراء فنظرت يسوع واقفًا ولم تعلم انه يسوع” (يو 20: 13-14). هذا كان يعود بعض الشيء إلى أن الرؤيا كانت غير واضحة بسبب الدموع. وكأنها مثقلة بحجاب. وإلى أن يسوع كان يحرص مؤقتًا على الا تتعرف عليه. لذلك قال: لماذة تبكين من تطلبين. فظنت تلك انه البستاني فقالت له “يا سيد، إن كنت أنت قد حملته فقل لي اين وضعته وأنا آخذه” (يو 20: 15).

ربما لم تخطئ في اصول اللياقة اذ ظنت انه البستاني، فهو بالحقيقة زارع الفردوس الحقيقي الازلي، الذي يقوم في بستان القبر كما في الفردوس التي خدعت بغدرها ادم البستاني الأول.

كل الاشياء كانت إلى هذه الدرجة مليئة بالاسرار وبكلمات الهية عالية. ولكن لما قالت مريم ذلك وتسلطت عليها رغبة قوية في البحث عن الجسد. ولما التفتت أكثر فأكثر، وكانت على وشك المضي، فإن ذلك الذي يدخل “إلى مفرق النفس والروح والمفاصل والمخاخ” ويميز “افكار القلب ونياته” (عب 4: 12) ولما رأى انها جربت بكفاية. ازال عدم إيمانها بكلمة واحدة وجعل نظرها حادا لكي تعرفه، مكتفيًا بالقول. كما يعرف هو وحده أن يقول، بطريقة جعلتها تلتفت: “يامريم”. وفي الحال التفتت وقالت: ربوني الذي تفسيره “يامعلم” كانت تريد أن تمسك بقدميه الالهيين ولكنها سمعته يقول لها: ” لا تلمسيني لأني لم اصعد بعد إلى ابي” بينما أنت قلت هذه العطية ولمستني مع مريم الاخرى، وعبدتيني، وامسكت بقدمي، فأنه لم يكن لك فكرة عالية بخصوص حتى انك اصبحت غير مؤمنة، وما زلت تبحثين حول القبر عمن يمكن فب العلا، بجانب الأب. والان لا تلمسيني، وانت لا زلت في نفس الشعور الروحي تفكر اين- وانا الساكن في العلا بأن اصعد إلى الأب. “لاني لم اصعد بعد” بحسب رأيك إلى ابي. “ولكن اذهبي إلى اخوتي وقولي لهم اني اصعد إلى ابي وابيكم والهي والهكم” (يو 20: 17).


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-resurrection/burial.html

تقصير الرابط:
tak.la/74b28gm