St-Takla.org  >   books  >   youssef-habib  >   severus-ordination-as-patriarch
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب مقالة في ذكرى يوم رسامة بطريركًا (للقديس الأنبا ساويرس الأنطاكي) - مليكة حبيب يوسف، يوسف حبيب

3- عهود البطريركية وثقل المسئولية | الحذر من الكبرياء والارتقاء بالأعمال الصالحة

 

فكل هؤلاء قد تجاسروا فقسموا الإيمان البسيط الوحيد الشكل الذي لا ينقسم، لأنهم منقسمون في عقولهم بأفكار شريرة. لكن الذي مسحته النعمة من فوق، الذي حفظ هذا الإيمان في طهارته الذي يتسلح بكلمة الحق كما بقرن وحيد القرن، يطرد أعداءه المهاجمين في المعارك، ويرتل مع داود النبي المرنم الإلهي قائلًا:

" أَمَّا أَنَا فَأُخْبِرُ إِلَى الدَّهْرِ. أُرَنِّمُ لإِلهِ يَعْقُوبَ. وَكُلَّ قُرُونِ الأَشْرَارِ أَعْضِبُ. قُرُونُ الصِّدِّيقِ تَنْتَصِبُ." (مز 75: 9 - 10)

St-Takla.org Image: A hermit, by an unknown painter, oil on wood, 23.5x19 cm. - Fine Arts Museum, Alexandria, Egypt (image 63) - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, December 5, 2019. صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة ناسك، فنان غير معروف، زيت على خشب، 23.5x19 سم. - من صور متحف الفنون الجميلة، الإسكندرية، مصر (صورة 63) - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 5 ديسمبر 2019 م.

St-Takla.org Image: A hermit, by an unknown painter, oil on wood, 23.5x19 cm. - Fine Arts Museum, Alexandria, Egypt (image 63) - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, December 5, 2019.

صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة ناسك، فنان غير معروف، زيت على خشب، 23.5x19 سم. - من صور متحف الفنون الجميلة، الإسكندرية، مصر (صورة 63) - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 5 ديسمبر 2019 م.

إنه يعترف ويؤمن بإله واحد الله الآب خالق ورب الكون، وبالكلمة الوحيد المولود من الآب قبل كل الدهور حسب الجوهر، الذي في الأيام الأخيرة بدون إستحالة بموجب الإتحاد الأقنومي بفعل الروح القدس والعذراء والدة الإله تجسد آخذًا جسدًا من ذات الجوهر مثلنا له نفس عاقلة، الذي هو واحد بعد التجسد، هو إله وإنسان، وإنه في ذلك من ذات الجوهر مثل الله الآب، ومن ذات الجوهر مثلنا، إذ يكون واحدًا من أثنين بعد الإتحاد، دون أن يكون منقسمًا إلى أثنين. يؤمن بالروح القدس الذي هو من ذات جوهر الآب والإبن الأبدي. هكذا يكون الثالوث كاملًا، لم يفقد صفة الثالوثية لا بزيادة بسبب تجسد الإبن ولا بنقصان ولا تغيير وهو يحفظ ويخلص المعترفين الذين يعترفون به إعترافًا صحيحاُ.

إذًا صدق ما قلت أني أستفيد فائدة عظيمة حينما آتي إلى مثل هذا اليوم وذلك ليس لأني صعدت إلى درجة عالية من المجد والسلطة المقدسة، ولكن لأنه ينقصني الكثير من صفات الرئاسة وأزحف في الأعمال الأرضية في أسفل بينما أجلس عاليًا ويلزمني أن أرتفع نحو السماء على أجنحة الفضائل.

حينما أجدد في ذاكرتي تلك العهود التي قطعتها مع الله في ذلك الوقت وإذا أفكر بأني ملزم بإتمامها فإني ليعروني خوف ورعب حتى يكاد يأخذ مني الخوف كل مأخذ لا يبقى فيّ سوى القليل حتى أفقد أنفاسي. لأن الكلمات التي تقال في النص الطقسي وتتلى على رأسي الممسوح هي كلمات لها قوة المعاهدات، ولهذا تُسَمَّى الرسامة "وضع اليد" مثل التوقيع على عقد.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

فهذه الملابس الروحية التي يأخذها حينما يرتقي إلى الكنهوت بالنعمة، يجب أن يلبسها بالحق، دون أن يقنع بالإفتخار فقط بالأسماء المقدسة فيكون له منها المظاهر الخادعة من الخارج، بينما تكون ميوله في الداخل شريرة أولى أان تجعل الدموع تسيل.

لأنه من ذا الذي يمكنه أن يصف شدة الخزي الذي يعتري أولئك الذين هم على هذه الحال في اليوم الآخير. يقول أشعياء النبي: "لأَنَّ كُلَّ سِلاَحِ الْمُتَسَلِّحِ فِي الْوَغَى وَكُلَّ رِدَاءٍ مُدَحْرَجٍ فِي الدِّمَاءِ، يَكُونُ لِلْحَرِيقِ، مَأْكَلًا لِلنَّارِ" (أش 9: 5). أي أنه بتركهم رداء الشرف يخزون لأنهم لم يكرموه فيعطون الحساب عن السبب الذي من أجله اتخذوا الباطل بدلًا من الحق، وفي الأناجيل من جهة أخرى يصرخ بوضوح في الوليمة الطوباوية: "يَا صَاحِبُ، كَيْفَ دَخَلْتَ إِلَى هُنَا وَلَيْسَ عَلَيْكَ لِبَاسُ الْعُرْسِ؟" (مت 22: 12)

فلا يفتخر أحد بمسحته وبتعيينه المقدس وبمركزه، بل ينظر إلى أين تجره عظمة هذا الشرف، وليفكر حينما يكون قد تصرف بطريقة غير لائقة، في العذاب العظيم المدخر له ويقول الحكيم "لأن الحقير المتضع يسامح من طريق الرحمة وأما الأقوياء فيعذبون عذابًا شديدًا" (سفر الحكمة 6: 7)


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-ordination-as-patriarch/responsibility.html

تقصير الرابط:
tak.la/2dytz4j