إن حزقيال النبي يقول أيضًا أن الذين خولوا السلطة من هذا الفريق على الأرض سوف يتعذبون جزاء كبرياء تجبرهم ويقادون إلى الجب السفلي، إذ يقول:
" هُنَاكَ أَشُّورُ وَكُلُّ جَمَاعَتِهَا. قُبُورُهُ مِنْ حَوْلِهِ. كُلُّهُمْ قَتْلَى سَاقِطُونَ بِالسَّيْفِ" (حز 32: 22).
![]() |
" هُنَاكَ عِيلاَمُ وَكُلُّ جُمْهُورِهَا حَوْلَ قَبْرِهَا، كُلُّهُمْ قَتْلَى سَاقِطُونَ بِالسَّيْفِ، الَّذِينَ هَبَطُوا غُلْفًا إِلَى الأَرْضِ السُّفْلَى، الَّذِينَ جَعَلُوا رُعْبَهُمْ فِي أَرْضِ الأَحْيَاءِ. فَحَمَلُوا خِزْيَهُمْ مَعَ الْهَابِطِينَ فِي الْجُبِّ" (حز 32: 24).
"هُنَاكَ مَاشِكُ وَتُوبَالُ وَكُلُّ جُمْهُورِهَا، حَوْلَهُ قُبُورُهَا. كُلُّهُمْ غُلْفٌ قَتْلَى بِالسَّيْفِ، مَعَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا رُعْبَهُمْ فِي أَرْضِ الأَحْيَاءِ. وَلاَ يَضْطَجِعُونَ مَعَ الْجَبَابِرَةِ السَّاقِطِينَ مِنَ الْغُلْفِ النَّازِلِينَ إِلَى الْهَاوِيَةِ بِأَدَوَاتِ حَرْبِهِمْ، وَقَدْ وُضِعَتْ سُيُوفُهُمْ تَحْتَ رُؤُوسِهِمْ، فَتَكُونُ آثَامُهُمْ عَلَى عِظَامِهِمْ مَعَ أَنَّهُمْ رُعْبُ الْجَبَابِرَةِ فِي أَرْضِ الأَحْيَاءِ" (حز 32: 26 - 27).
يليق إذًا بمن تشرف بالسلطة والرئاسة لا سيما الرئاسة الروحية أن يقيس ذاته كل يوم تبعًا لعظمة الموهبة التي أخذها دون أن يرتبك بالتصور الظاهري بل ليأخذ في الإعتبار أن هناك سيفًا مسلطًا فوق رأس من يسلك بطريقة غير لائقة تجلب عليه غضب الله، وقبل كل شيء ينظر إلى اليوم الأخير المملوء رهبة، وإلى الأتعاب والعذابات التي تأتي فيه، ولا يستطيع أحد أن يهرب منها بشفاعة أحد، ويعد ذلك النار التي لا تطفأ والأهوال التي لا نهاية لها التي لا يستطيع أحد أن يتحملها.
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
فإن الذي مسح شاول كان يقول أيضًا فيما بعد: "نَدِمْتُ عَلَى أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ شَاوُلَ مَلِكًا، لأَنَّهُ رَجَعَ مِنْ وَرَائِي وَلَمْ يُقِمْ كَلاَمِي" (1صم 15: 11). وهذه الكلمة "ندمت" كتبت لكي تبين أن نداءات وعطايا الله ليست إجبارية وإلزامية، وإنها لا تدفع بالحرية. فإنه ليس لأن الله قد مسح شاول ملكًا، كان يلزم ضرورة أن يجعله بارًا، هذا في الواقع من شأن شاول وهو حر الإرادة. وقد شهد بولس الرسول في رسالته إلى أهل رومية أن الله لا يندم ويعرف كل الأشياء قبل حدوثها، إذ قال "لأَنَّ هِبَاتِ اللهِ وَدَعْوَتَهُ هِيَ بِلاَ نَدَامَةٍ" (رو 11: 29). لذلك يسمح أيضًا للتائب أن يرجع إلى الكرامة التي سقط منها، حتى تبقى عطايا الله ثابتة، لك أن تمتلكها بالفضيلة أو أن تفسدها بالخطية.
ومنذ البدء بعد أن خلق الإنسان وجعله سيدًا على كل ما على الأرض، كان الشر يزيد - مع أنه منذ البدء قد عرف ما سوف يحدث - فقال بنفس الطريقة مبينًا أن حرية الإرادة هي المسئولة عن ذلك والإنسان له السيطرة الكاملة على ما يأتيه: "أَمْحُو عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ الإِنْسَانَ الَّذِي خَلَقْتُهُ، الإِنْسَانَ مَعَ بَهَائِمَ وَدَبَّابَاتٍ وَطُيُورِ السَّمَاءِ، لأَنِّي حَزِنْتُ أَنِّي عَمِلْتُهُمْ" (تك 6: 7).
وبدلًا من هذه الكلمة "حزنت" نقل مترجم آخر: "ندمت" هذه الكلمات التي قيلت بطريقة يتقبلها البشر لكي تنزل إلينا وتمد إلى ضعفنا أيدي المعونة، يجب أن نطبقها بمعاني لائقة بالله جديرة به. فإن هذه الكلمة: "ندمت" تظهر في الواقع أيضًا محبة الله الكثيرة لنا، وكأنه يقول: "أنه بسبب إزدياد شركم أندم، بينما أميل نحو الشعور المضاد: لأن كفة العدل منذ ذلك الحين ترجح وفرة الجود الذي أظهرتم أنفسكم غير مستحقين له".
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-ordination-as-patriarch/prime-accountability.html
تقصير الرابط:
tak.la/c7bs8na