هذا الأب القديس جاهد الجهاد الحسن، أكمل السعي وحفظ الإيمان فاستحق أن ينال إكليل المجد.
عندما إنطلق إلى مدينة سخا سكن عند حاكم المدينة دورثاس وكان الرب قد أفتقده بمرض. وقد رأى قبل نياحته كأن قوما بمنظر باهر قد حضروا إليه هؤلاء القوم هم القديسون الذين سبقوه، الذين كان يردد كلماتهم المقدسة ويتذكر تعاليمهم، وهم الذين قبلهم السيد المسيح من أجل جهادهم للإيمان المستقيم.
وفي اليوم الرابع عشر من شهر أمشير رقد في الرب في بيت دوريثاس في سنة 538 م وقام بتكفينه في أكفان ثمينة وحمله إلى الدير الذي كان القديس ينزل فيه ويتردد إليه كل وقت وكان هناك أديرة كثيرة تربو على ثلثمائة دير أغلبها تهدم - وهو قريب من مدينة الإسكندرية ويدعى دير الزجاج (موقعة الدخيلة الآن) وجسده محفوظ به.
وروى أنه لما تنيح القديس في مدينة سخا عند دوريثاوس الأرخن المحب لله ونقل جسده في مركب إلى دير الزجاج غربي الأسكندرية وساروا به قليلًا لم يجدوا ماء يحمل مركبهم فاضطربوا وقلقوا لكن الله حفظ جسد القديس من أعدائه المبغضين له في حياته وبعد مماته وسير المركب مسافة ستة أميال إلى الساحل، ومن هناك حملوه إلى دير الزجاج ووضعوه في المكان الذي كان قدبناه الأرخن دوريثاوس.
![]() |
وكتب الأب يوحنا رئيس دير أفتونيا يقول ما ترجمته:
" ذهب إلى الصحراء التي أحبها وتنبأ أن نهاية حياته وشيكة وسينتهي كل شيء بالنسبة له، ستنتهي الحياة والجهاد معًا وكموسى بطريقة ما سمع من يقول له: "إصعد إلى الجبل ومت هناك، لأنه عند قمة الجبل الروحي تتم نهاية كل حياة في الفضيلةز ولما كان القديس وحده وليس هناك أحد من الكتبة معه ليكتب كتب خطابًا طويلًا بيده إلى الأرشمندريت يوحنا، وبواسطته وصل الخطاب إلى كل رهبان الشرق وهذا الخطاب خاص بالاتحاد وقد أراد أن يكون ذلك خاتمة رسائله وتنبأ في هذا الخطاب بموته...
ثم يقول واضع السيرة عن ساويرس الكبير ما يلي مع بعض التصرف.
أريد يا رجل الله التقى دوماديوس أن أوقف هنا روايتى وأتركها ناقصة لأن أذن المؤمنين لا تحتمل أن تسمع عن موت ساويرس. أن في هذا لعجبا فما حدث فعل لا يحتمل - حتى روايته - وهو يبعث الحزن على الذين سبقوا. لقد روى الكتاب المقدس لنا موت إبراهيم وموسى ويشوع بن نون وداود والأنبياء الآخرين.
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
ويقول داود النبي:
عزيز في عيني الرب موت صديقه.
الويل لي لأني منفى طول هذا الوقت.
متى آتى وأرى وجه الرب؟
روحي عطشى إليك يا الله الحي.
وفي موضع آخر يقول: "أخرج من الحبس نفسي". كان يسمي هذه الحياة البائسة سجنًا وكانت نهاية الحياة موتًا، والكلمة بالنسبة للقيامة غامضة جدًا لأن الحمل ما كان ذبح بعد والخطية لم تكسر شوكتها بعد ولا الموت كسرت شوكته بعد.
ويروي فيما يختص بأليشع الشيء العجيب. مرض رجل الله مرض الموت وكان ذلك لازمًا لإثبات أنه لبس قوة روح إيليا معلمه. فبعد موته أقام ميتًا ولم يكن معلمه قد فعل ذلك في حياته. فالمسيح صانع العجائب أعطى أيضًا تلاميذه السلطان على عمل معجزات أكبر من التي صنعها هو نفسه. كيف إذن لا نكتب عن ذهاب القديس ساويرس من هنا أعني عودته إلى الله بمجد وبطريقة عجيبة.
كان القديس قبل موته بقليل رافدا على فراشه ضعيفًا ونصحوه أن يأخذ حمامًا.... ولما أضجعوه على الأرض كان جسده شبه ميت ولم يقو على الجلوس، ولما رفعوه عن الحجر الذي كان مضجعا عليه ترك علامة لا تمحى... إلى أن قال: وحتى ذلك اليوم كل من أصابه برد أو حمى أو مرض جسدي آخر، كان يشفى من مرضه عند لمسه فقط لهذا الحجر.
وجدير أن نشبهه بالرسولين بطرس وبولس اللذين كان ظل أحدهما يشفى الأمراض وهكذا مناديل وعصائب الآخر.
ولما رأوا ساويرس على هذه الحالة كانوا يبكون طالبين ألا يتركهم وسط الزوبعة والاضطرابات الكبيرة، ظانين أنه يستطيع أن يبقى، ولكنه قال لهم مثل بولس الكبير: أيها الرجال ماذا تصنعون تحزنون وتبكون قلبي؟ إنه خير لي أن أذهب وأكون مع المسيح. إن نهاية حياتي كملت، وكملت أيضًا وظائف الرعاية التي أؤتمنت عليها. وكأب الآباء أستطيع أن أقول للرب يسوع، لم أحضر لك خرافا افترستها الوحوش. لقد انتهى عملي وإنى مستعد للرحيل منذ زمن طويل وكنت أفكر فيه في كل وقت. وعن قريب تلحقون بي ونتحد سريعًا معًا في المسيح ونفرح إلى الأبد إذا كنا ننال نفس النهاية، حيث يقيم أولئك الذين يفرحون ويمجدون الرب...
وبعد أن قال هذه الكلمات فاضت روحه إلى السماء وفارقت جسده... انتقل إلى السماء لتستقبله البطاركة والأنبياء والمعلمون الحكماء وبالأخص معلمو الكنيسة - محاميا دافع عنهم خلَا الأعمال والأتعاب. وهو يفرح معهم في السماء منتظرا يوم الدين، اليوم الأخير حيث توهب أكاليل الحق.
وبعد موته كان ينبعث من جسده عطر زكى ولم يكن يفارقه في حياته، حتى أن الذين كانوا يقابلونه ويستنشقون العطر كانوا يعتقدون أنه يتعطر بالمر غير عالمين بالأمر.
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
إنه جيد ولائق أن نذهب لزيارة قبر القديس بكل إكرام، ونصلي إلى الله ليرحمنا ببركة صلواته لأنه أحب الرب كإبراهيم وخدمه بأمانه كما فعل سائر الرسل(1).
ويروي الأب يوحنا رئيس دير أفتونيا إلى رجل الله دوماديوس معجزة حدثت بعد نياحة القديس ساويرس - يقول "... ومثل النبي أليشع صنع معجزة بعد موته فعندما ترك هذا العالم وقد أعدوا له قبرا لم يكن مناسبًا لطوله وكان أقصر بكثير منه ولم يتحققوا من ذلك وصرفوا الصانع للقبر الذي كان غريبًا. ولما حضروا لكي يضعوا فيه الجسد لم يستطيعوا، فوقفوا متحيرين وبعد أن أعملوا فكرهم طويلًا وكان البعض يقترح أن يثنوا ركبه والبعض الآخر لا يرى مثل هذا الاقتراح ويعتبره شيئًا مكروهًا، حينئذ كما لو كانت قوة إلهية تدفعه، نزل الجسد دون أن يكسر أي عضو أو يثنى حتى ولو قليلًا. ترى هل صغر الجسد أو كبر القبر؟ الله وحده صانع هذه المعجزة يعلم. فهو يكرم أيضًا بعد الموت أولئك الذين يكرمونه. وكان كل من به مرض وكل عاهة تشفى في اللحظة التي يقترب فيها المريض من القبر.
ثم يوجه كاتب السيرة حديثه إلى دوماديوس قائلًا: انه لم يكتب كل حياة ساويرس لأن ذلك لم يكن ممكنا فيقول: "اقتطفت بطريقة ما وردة في حديقة أو عنقودا جميلًا من كرمة وقدمتها إليك وإلى القراء لكي أكون لك مرضيا. ولا أطلب منك جزاء لأتعابى سوى صلواتك لكي أكون مستعدًا أن أترك جسدي، ولا أظهر مذنبا أمام منبر المسيح، هذا الذي له المجد والكرامة والسلطان من الآن وإلى دهر الدهور آمين،
وبعد ذلك دونت العبارة الآتية وترجمتها عن الفرنسية: "تمت سيرة حياة القديس مار ساويرس بطريرك أنطاكية، التي ترجمها من اليونانية إلى السريانية رجل الدين والتقوى مار سرجيوس بن شاريا".
_____
(1) ورد في نهاية السيرة عن دير السريان 299 ميامر:
"هذا الخبر عن القول عن القديس أثناسيوس نسخته عن نسخة بخط يوحنا، وكذلك ما نقل عن نسخة بخط الشيخ أبو المكارم بن أبو البدار".
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-of-antioch/death.html
تقصير الرابط:
tak.la/kbyg36k