كان السلطان الأعلى في الأمور الروحية في أيدي الرسل الأطهار لأنهم تسلموه من السيد المسيح فأسسوا الكنائس المسيحية التي أقاموها في أثناء طوافهم لأجل الكرازة حسب وصية السيد المسيح. وكانوا يعتنون بإدارة جميع الكنائس ويهتمون بشؤونها الروحية وبكل ما يتعلق برعاية المؤمنين وتعليمهم وتهذيبهم، ويحكمون في المشاكل والمسائل التي كانت تظهر بين المسيحيين ويعتنون بمستقبل الكنيسة ويقيمون الأساقفة والقسوس لمساعدتهم في الخدمات الدينية ويصحبونهم للمساعدة في الكرازة... وفي عصر الرسل عمل الشمامسة أيضًا وكان أولهم الشهيد العظيم إسطفانوس رئيس الشمامسة، وبسبب الضيق الذي حدث بسببه في أورشليم تشتت عدد ليس بقليل وجالوا مبشرين بالكلمة حتى أنطاكية.
ومن سفر الأعمال يرى أن القديس بطرس الرسول كان حاضرًا في المجمع الرسولي المنعقد في أورشليم وذلك أن قوما من اليهودية إنحدروا إلى أنطاكية وكانوا يعلمون هناك بضرورة الختان، فرؤى أن يرسل من أورشليم مع بولس وبرنابا أناس آخرون لبحث هذا الأمر. وفي هذا المجمع الأول دارت مناقشات لأجل الذين في الأمم منها أن نير الختان أُعتبر أنه في غير حاجة إليه لأجل المسيحيين (أع 15: 7 - 11) ورؤى أن لا يثقل على الراجعين إلى الله من الأمم بل يرسل اليهم أن يمتنعوا عن نجاسات الأصنام والزنى والمخنوق والدم.
وكان لأنطاكية شأن كبير فقد كانت في القرن الأول عاصمة سوريا، وكانت أول مدينة بُشر فيها بالإنجيل للأمم.
أخذت الروابط المسيحية تقوَى بالدعوة إلى العمل في أنطاكية وكان بها في الكنيسة أنبياء ومعلمون برنابا وسمعان ولوكيوس القيرواني ومَنَاين الذي تربى مع هيرودس رئيس الربع وشاول، وبينما هم يخدمون الرب ويصومون قال الروح القدس: إفرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إليه - فصاموا حينئذ وصلوا ووضعوا عليهما الأيادي ثم أطلقوهما (أع 13: 1 - 3).
![]() |
أرسلت كنيسة أورشليم سنة 43م إلى أنطاكية برنابا الممتلئ من الروح القدس ومن الإيمان وإنضم إلى الرب جمع كثير. فتوجه إلى طرسوس وإنضم مع بولس وتوجها إلى أنطاكية وترددا معًا سنة كاملة في إنطاكية وعلما جمعا كثيرًا حتى أن التلاميذ دعوا مسيحيين في أنطاكية أولًا.
والقديس بولس جاب القرى يعلم الأمم والشعوب ويثقف عقولهم ويهذب أخلاقهم ليسمو بهم إلى الحياة الحقيقة فأسس الكنائس وعلم التلاميذ وقاسَى من الأتعاب والضربات والسجون والميتات والجلد والرجم والضيقات متحملا كل شيء من أجل السيد المسيح.
ولما حصلت تلك المجاعة الشديدة الشاملة أيام كلاوديوس قيصر سنة 44م عزم التلاميذ حسبما تيسر لكل منهم أن يرسلوا معونة إلى الأخوة الساكنين في اليهودية، وأرسلوا إلى المشائخ على أيدي برنابا وشاول (أع 11: 22 - 30)، وبعد أن أتما خدمتهما رجعا من أورشليم إلى أنطاكية وأخذا معهما يوحنا الملقب مرقس.
وأخذت أعمال الرسولين تقوَى وتنتشر أكثر فأكثر وتوثقت روابط المؤمنين وانحدر بولس وبرنابا إلى قبرص ولما إجتازوا في المدينة إلى بافوس وجدا رجلًا ساحرًا كذابًا اسمه بار يشوع كان مع الوالي سرجيوس بولس، فهذا الوالي دعاهما ليسمع كلامهما فقاومهما الساحر. أما بولس وكان ممتلئا من الروح القدس.... قال له إن يد الرب عليك وتكون أعمى لا تبصر الشمس إلى حين. فسقط عليه ضباب كثيف وطفق يدور ملتمسا من يقوده. فلما رأى الوالي ما حدث آمن متعجبا ثم أبحر بولس وبرنابا إلى برجة بمفيليه ومنها إلى أنطاكية.
ولقد أورد سفر الأعمال لمعلمنا لوقا البشير - وهو من مدينة أنطاكية - الكثير عن كنيسة أنطاكية، وكان أول مسيحي أنطاكي هو نيقولاوس أحد الشمامسة السبعة.
إن أنطاكية لها تاريخ قديم جدًا في تاريخ الكنيسة وكانت تعتبر أول مركز للديانة المسيحية بعد أورشليم ويرجع تأسيس الكرسي الأنطاكي إلى القديسين بطرس وبولس، كما كان القديسان برنابا ولوقا في طليعة المبشرين في أنطاكية. أخذت الديانة المسيحية تنتشر وكلمة الرب تنمو وتزدهر.
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
وإزدان تاريخ البطريركية الأنطاكية بعدد كبير من القديسين العظام الذين يفخر بهم العالم المسيحي كله والذين أناروا المسكونة بمؤلفاتهم التي لا تزال مَعينا لا ينضب ومصدرًا من المصادر الغنية، أمثال الشهيد إغناطيوس (القرن الثاني)، والقديس يوحنا ذهبي الفم الأنطاكي الأصل (القرن الرابع)، والقديس العظيم أنبا ساويرس الأنطاكي صاحب هذه السيرة والقديس يوحنا الدمشقي وهو من أكبر لاهوتيي الكنيسة في القرن السابع....
وكانت الكنيسة الأنطاكية ترعَى المسيحيين في بلاد سوريا وفينيقية وفلسطين وكيليكية بآسيا الصغرى وقبرص وما بين النهرين إلى أقصى بلاد الفرس، وازدهرت في بلاد الفرس في أواخر القرن الثالث المسيحي، وكانت كنيسة فارس في ذلك الوقت تابعة للكنيسة الأنطاكية في سوريا، وأخذت تمتد حتى وصلت إلى بقاع كثيرة في أنحاء العالم.
ونشر السوريون المسيحية في كثير من الأقطار وكان نفوذهم كبيرًا في كثير من كنائس العالم، فقد تولى أسقفية باريس "سورى" سنة 596 م، وفي إنجلترا تولى الأسقفية "ثيؤدوروس السوري" كما قام السوريون بدور هام في نشر المسيحية في بقاع الصين، فكان في الصين حوالي سنة 823 م مطرانية وبضع كنائس وترجمت في ذلك الوقت كتب دينية مسيحية إلى اللغة الصينية.... كما إنتشرت في بقاع أخرى.
أما الآن فإن عدد السريان الأرثوذكس يبلغ حوالي مليونان منهم حوالي مليون في كنيسة ملبار بجنوب الهند والمليون الآخر موزع ما بين سوريا ولبنان والعراق وتركيا والأردن وأمريكا، ومركز البطريركية في حمص بالإقليم السوري. ولهم بالإقليم السوري ثلاث إيبارشيات وبلبنان إيبارشية واحدة وبالعراق أربع إيبارشيات وفي تركيا ثلاث إيبارشيات وفي القدس واحدة وإيبارشية بأمريكا الشمالية، وأخرى بأمريكا الجنوبية....
أما الكنيسة في الهند الآن فهي 14 إيبارشية برئاسة جاثليق وبها ألف كنيسة، و700 مدرسة أحد وبها مدرسة إكليركية خاصة. أما المدرسة الإكليركية الرئيسية فمقرها الموصل بالعراق...
وفي يوم 22/7/1959 حضر إلى القاهرة الشماس الهندي الأرثوذكسي "بولس فيرجيس" دبلوم في اللاهوت. وزار الدار البطريركية بالقاهرة، وفي مساء الأحد 26/7/1959 ألقى بمعهد الدراسات القبطية كلمة بالإنجليزية - كما وفد سنة 1956 القس فيلبس والشماسان صموئيل وادمن.
وقد عَقَدَ مجلس الكنائس العالمي دورته الثالثة في عاصمة بلاد الهند من 18 نوفمبر إلى 5 ديسمبر سنة 1961 وعقد المؤتمر في قاعة فسيحة اجتمع فيها 2500 شخصًا بين رئيس أساقفة ومطران وأسقف وكاهن وعلماني من مختلف الأجناس والألوان والطوائف ومَثّل الكنيسة القبطية وفد برئاسة المتنيح أنبا يوأنس مطران الخرطوم....
وفي القرن الثاني قام بنتينوس إلى الهند ونشر المسيحية بها وكان اكتشافه للنسخة الأصلية لإنجيل القديس متى حدثا فريدا وقد أحضرها معه إلى المدرسة اللاهوتية بالإسكندرية وقام العلماء فيها بترجمتها ومراجعتها على النصوص الموجودة في ذلك الوقت.
واستمرت صلة الكنيسة القبطية بكنيسة الهند إلى القرن الثامن الميلادي، وفي عهد البطريرك أنبا سيموؤن الأول 42 الذي تولى الكرسي "689 - 701" أتى إليه كاهن من الهند يطلب منه سيامة أسقف آخر للهند، غير أن ثمة (هناك) صعوبات حالت دون تحقيق هذه الرغبة مما أدى إلى إنقطاع ذكر هذه الصلة الروحية بين الكنيستين منذ ذلك التاريخ....
ثم اتصل أبناء كنيسة الهند بعد ذلك بالكنيسة في إيران وبعدها بالكنيسة السريانية الأرثوذكسية بأنطاكية حيث استمرت صلتهم الروحية بها حتى الآن.
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-of-antioch/church-of-antioch.html
تقصير الرابط:
tak.la/zx7s25n