St-Takla.org  >   books  >   youssef-habib  >   severus-of-antioch
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب البطريرك القديس أنبا ساويرس الأنطاكي - يوسف حبيب

5- الفصل الثالث: ميلاد القديس ساويرس ونشأته

 

محتويات: (إظهار/إخفاء)

ميلاد القديس
رؤيا بشان مولده

يقول M. A. Kugener في مقدمة كتابه بالسريانية عن الترجمة الفرنسية(1):

“Sévère, part. D’ Antioche, Textes Syriaques publiés, traduits et annotés, II par Jean - Beith Aphtbonia.

"فيما يلي سيرة أخرى لحياة القديس ساويرس بطريرك أنطاكية كتبها يوحنا رئيس الدير المقدس ببيت أفتونيا حسب طلب التقي الأب دوماديوس الذي صار أسقفًا فيما بعد، والخطاب في أول الكتاب موجه إلى هذا الأخير.

"إني أمدح محبتك للمعرفة وهواك للخير يا رجل الله. إنك لا تمل أبدًا من الأمور الإلهية، ولكن كلما ذقت منها اشتقت أن تتذوق أكثر. أنت تعرف فعلًا أن التوقف عن عمل الخير معناه الرجوع إلى الشر، وعلى النقيض من ذلك فإن البدء في السعي إلى الخير هو الهروب من الشر.

وبعد أن اهتممت بكتب ساويرس الكبير وبعد أن أعتبرت رفعة لاهوتياتها وما تضمنته من العقائد الأرثوذكسية وتفاسير الكتب المقدسة ومقالاتها التعليمية الغزيرة مثل ماء البحر، أردت أيضًا أن تعرف قصة حياة هذا الرجل قائلًا في نفسك أن الروح القدس لا يتكلم هكذا على لسان رجل عادي ولكن بالحري على لسان رجل تسمو أقواله على الفكر البشري. ولما تبينت أننا محرومون من رحال فصحاء حكماء، فقد تركوا هذا العالم لأن الشر فيه قد زاد ولا يوجد من يستطيع أن يكتب سيرة حياته، صرت في حيرة عظيمة، وشجعني أن أقوم بهذا العمل أنا الصغير ولست حجة في الآداب. فعلت ذلك مثلي مثل من يكلف سمكريا يصنع تاج ملكي. فإن قسوة الأبصار للعين الجسدية حينما تحاول أن تنظر إلى الشمس مواجهة لا تظلم مثل العين الروحية حينما تحاول أن تتأمل في حياة أناس مثل ساويرس. فلكي يقوم أحد برواية سيرته يجب أن يكون له ملكات من منزلته، يستطيع معهما أن يجد العبارات التي تتفق ورفعة شأن أعماله".

من ذا الذي لا يصفني بالتجاسر وعدم التعقل حينما يراني أقدم على عمل يفوق قوتي، إلا إذا كنت تطلب رواية عادية وبسيطة أكثر من أعماله ومعجزاته... ولكني أتضرع إلى الرب يسوع الذي نعبده لكي يقويني في عملي، لأني متعب ولأن روحي ضعيف كشيخ يتسلق بركبه الضعيفة مرتفعات رملية.

حينما أتأمل تدرج الوظائف التي شغلها أنبا ساويرس في حياته أخالني أرى سلم أب الآباء يعقوب الذي كان يلمس السماء. هذا السلم الذي كان يستند إلى ما كان رمزًا للتقدم في الفضيلة ويصل لإلى أبواب السماء، وكان الملائكة يصعدون وينزلون عليه... أما الناس الذين كانوا يصعدون عليه فكانت الملائكة تقودهم وتساعدهم، وكان الرب يستقبل الذين أكملوا سيرهم. هكذا أيضًا هذا الرجل العظيم، فقد ارتفع من الدرجات الأولى الفضيلة إلى قباب السماء. ولن نخطئ إذا قلنا أن ساويرس أيضًا قد اختبر من بطن أمه - مثل بولس - من الذي له سابق العلم الذي يختار منذ البطن أولئك الذين يستحقون ويرفض الذين لا يستحقون كما هو مكتوب بخصوص يعقوب وعيسو حينما كانا لا يزالان في البطن، كان الواحد محبوبًا والآخر مكروهًا. وبالتأكيد فإن العبارات:"اختير بولس من البطن" وأيضًا "أن الخطاة قد أبعدوا منذ الأحشاء " فهي ترمي إلى معنى واحد. ولكني أرى ذهني قد عمته أشعة حياته فينزع إلى السكوت مثل ما يهرب إلى ملجأ... إننا يجب ألا نقول سوى الحق، وبالأخص حينما نكتب العارفين، فالأحداث تغلب الكلم، لأن الفضيلة هي في الروح ولا تكون هباء. فلا نيأس من ناحيتنا إذا كنا لا نستطيع أن تتوصل إلى الكمال. فضلًا عن ذلك فليس أحد من القريبين منا قد تقدم لكي يكتب شيئًا... ولكن حان الوقت لكي نكتب روايتنا. نبدأ بالوقت الذي بدأ به حياته طالبين معونة الله وصلوات الذي نتكلم عنه".

St-Takla.org Image: Saint Severus of Antioch, modern Coptic art icon by Samy Hennes, Sept. 2004, at Saint Mina's Monastery Cathedral, Mariout, Alexandria, Egypt. صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة القديس الأنبا ساويرس البطريرك الأنطاكي، رسم الفنان سامي حنس، سبتمبر 2004، في كاتدرائية دير الشهيد مارمينا بصحراء مريوط، الإسكندرية، مصر، فن قبطي حديث.

St-Takla.org Image: Saint Severus of Antioch, modern Coptic art icon by Samy Hennes, Sept. 2004, at Saint Mina's Monastery Cathedral, Mariout, Alexandria, Egypt.

صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة القديس الأنبا ساويرس البطريرك الأنطاكي، رسم الفنان سامي حنس، سبتمبر 2004، في كاتدرائية دير الشهيد مارمينا بصحراء مريوط، الإسكندرية، مصر، فن قبطي حديث.

وذكر النص الحبشي الأنجليزي ومخطوطة دير السريان رقم 299 ميامر في مقدمة سيرة القديس التي كتبها الأب أثناسيوس:"من لا يتعجب من سيرة القديس العظيم ساويرس... لما حاولت أن أصف فضائل هذا الأب واتكلم عنها أخذت بشدة كمن نقل إلى السماء وقلت كما قال داود النبي [لساني قلم الكاتب الماهر] (مزمور 44: 2).

إني أذكر فضائل هذا القديس الذي هو أفضل من كثير من البشر، نطلب إليك المعونة لعبدك أنا ولدك أثناسيوس لأن إسمك دهن فائض على خرافك، لكن بالنسبة لأعداء الإيمان فهو مثل السيف القاطع.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ميلاد القديس:

يقول كاتب السيرة الأب أثناسيوس:

إن القديس ساويرس كان من أثينا(2) وان أبي كان قسًا، وكان جدي أيضًا من اهل مدينته، وكان أبًا مغبوطًا وهو قس(3) اسمه أثناسيوس أيضًا، وكان يصحب أنبا ساويرس الأسقف في مدينته الذي هو جد ساويرس البطريرك. وكان الأب الكبير ساويرس أحد أساقفة مجمع أفسس المائتين. وكان جد البطريرك ساويرس لأبيه له معرفة جيدة بجدي أنا أيضًا وله معه صداقة كثيرة.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

رؤيا بشان مولده

وحدث أن أنبا ساويرس الكبير أسقف مجمع أفسس بينما كان مع جدي أن اختطف عقله وغاب حسه مقدار ساعة وجدي يبصره ثم قال وجدي يسمعه "يا رب هوذا أنا عبدك أفعل معه ما ترى وقوي اسمك يا رب، لا تقوي الهراطقة". فقال له القس جدي:"أطلب إليك أيها المغبوط ساويرس أن لا تخفي عني ما رأيت لأنك تعلم محبتي لك"، فأجاب الأسقف وقال: هذه الرؤيا التي أنا أشرحها لك. سمعت صوتًا يقول:"قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة مدخنة لا يطفئ(4)، أن ساويرس سيثبت أركان الإيمان المسيحي، ثم أن الصوت الإلهي أعلمني أيضًا قائلًا أنك سوف تنتقل في نفس السنة إلى آبائك والولد الذي يولد لولدك هو يثبت صخرة الأرثوذكسية بكلامه الحق لكنه سوف يقاسي تعبًا عظيمًا ويرد كثيرين من الضلال، ويُدعى اسم هذا الفتى ساويرس مثل اسمك... وقد أعلنت لك هذه الرؤيا.

هذا ما حدثني به الأب أثناسيوس جدي ولم يكن ولد الأب الجليل ساويرس، ومن بعد سنة صار مولده.

أما الأب القمص يوحنا رئيس دير أفتونيا فيتحدث عن عائلته وعن مولده فبقول:

كان أبواه يعدان من الأكابر والأعيان، وكانا يمتازان بثروتهما وسلطنهما، وكانا من سلالة ساويرس الذي كان أسقفًا على هذه المدينة، وكان من جملة المائتي أسقف الذين قطعوا مع كيرلس الكبير بحرم نسطوريوس الشرير. وسمي ساويرس صاحب هذه السيرة على اسمه... أننا لا نعرف بطرس ويوحنا عن طريق بلدهما أو عائلتيهما ولكننا تعلمنا منهما أن نعرف يونا وزبدي وبيت صيدا.

ومن ناحية أخرى ألا توجد اللآلئ على شاطئ البحر في داخل قوقع، والحجارة الكريمة في المناجم. إن الناس العظام اشتهروا بأنفسهم وليس ببلدهم أو عائلتهم. بهذه الطريقة تعرف القديسين منذ زمن طويل، فيتميز أخنوخ بالنعمة، ونوح بالكمال، وإبراهيم بالإيمان، وموسى وداود بالحلم، وإيليا بالغيرة والحماس، وأليشع بضعف روح معلمه، والمعمدان بالعظمة بين المولودين من النساء، بطرس ويوحنا بالمحبة...

ولذلك فبالنسبة لساويرس سوف تقوم أعماله بمهمة التعريف به.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) يؤخذ مما ورد في نهاية السيرة انها كانت أصلًا باليونانية حيث ورد ما نصّه: "تمت سيرة حياة القديس ساويرس بطريرك انطاكية التي ترجمها من اليونانية إلى السريانية رجل الدين التقي القديس مار سرجيوس بن شاريا".

(2) ذكرت ذلك النسخة الحبشية الانجليزية أيضًا مخطوطة دير السريان رقم 299 ميامر ذكرت أنه في انياس (ويبدو أنها ايناس أي أثينا) أما كتاب كنيسة مدينة الله للدكتور أسد رسم فقد ذكر أنه ولد في سوزوبوليس من أعمال بيسيدية بآسيا الصغرى حوالي 459م، كما ذكر ذلك كتاب الأب يوحنا رئيس دير أفنوتيا والسنكسار المُستعمل قراءته في الكنيسة القبطية، وهذا ما روته أكثر المصادر التاريخية.

(3) ذكرت المخطوطة الحبشية أن جد اثناسيوس كان من أراخنة الكنيسة واسمه أثناسيوس.

(4) (أش 42: 3).


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-of-antioch/birth-upbringing.html

تقصير الرابط:
tak.la/w4pwyp8