![]() |
إنه يجعل نفسه أولًا ابن الإنسان، وهو بذاته ابن الله غير منظور، ثم يجعلنا نحن الأرضيين أبناء للأب السماوي بحسب النعمة انه يأخذ الصغير، لكي يعطي العظيم بتقييم الصغير به، لأنه مولود من آم تعرف الزواج.
هذا هو الحجر الذي رآه النبي دانيال نازلًا من الجبل بدون معونة أي أيد بشرية، أي انه بدون البذر وبدون معاونة رجل تجسد من العذراء. ماذا أذن يدهشني أكثر؟ هل هو الجبل؟ حسب المظاهر الخارجية يكون الجبل في الجزء الأسفل(1)، لكن بسبب البتوليه والسر الإلهي الذي كمل فيه فهو عال ومرتفع. اهو الحجر؟(2) أن الحجر هو اعلي نقطة في الجبل، قمة القوة ورأس كل سلطان وكل مقدرة/ لكنة أراد أن يصبح بالجسد قطعة من الجبل، لكي يوضع كاس للكنيسة الجامعة. وانه مكتوب: "فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَضَعَ أَسَاسًا آخَرَ غَيْرَ الَّذِي وُضِعَ، الَّذِي هُوَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ" (1 كو 3: 11).
وليكون نزول الكلمة مثل نزول الحجر من الجبل يثبت محبة الله للبشر، وهو عربون السلام، والجبل بعيد عن إثارة الخوف، بالعكس يسهل الاقتراب منه لذلك فيجب أن تتطهر، حينما نتجاسر ونتقدم من الواقع إذ يرى الجبل لا يستقبل الله كإله سيناء بل مجده يلد الله، من لا يندهش حينما يرى الله نازلًا على هذا الجبل الذي ولد منه إنسانًا بدون تغيير(3).
لذلك بعد أن هرعت عند سفح هذا الجبل، أي بعد أن بنيت الحواس الخارجية الظاهرية، أخشى أن أنظر إلى الداخل، مثل قدس الأقداس.
لأني أسمع كتاب الناموس يقول بخصوص رئيس الكهنة الذي كان يدخل هذا المكان:" مِلْءَ الْمَجْمَرَةِ جَمْرَ نَارٍ عَنِ الْمَذْبَحِ مِنْ أَمَامِ الرَّبِّ، وَمِلْءَ رَاحَتَيْهِ بَخُورًا عَطِرًا دَقِيقًا، وَيَدْخُلُ بِهِمَا إِلَى دَاخِلِ الْحِجَاب وَيَجْعَلُ الْبَخُورَ عَلَى النَّارِ أَمَامَ الرَّبِّ، فَتُغَشِّي سَحَابَةُ الْبَخُورِ الْغِطَاءَ الَّذِي عَلَى الشَّهَادَةِ فَلاَ يَمُوتُ" (لا 16: 12- 13).
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
يجب فعلًا أن الذي يدخل إلى الداخل مشتعلًا في ذاته بجمر النار المأخوذ من على مذبح الرب ثم بعد ذلك يحب أن تكون راحتيه مليئتين بالبخور ذي العطر الدقيق. ومن المعلوم أن قوام الفضائل طهارة الأعمال وان الصلاة تولد فهما عميقا، حتى أن اختلاطه بالجمر يؤدي إلى الإعلانات السماوية المعتدلة التي يمكن فهمها. أما تلك الإعلانات التي هي اعلي من قوانا، فان الله يعطيها كالدخان للخلاص فوق أرواحنا، وهكذا لا يفرض علينا حملًا يفوق قوانا.
لذلك. بما إني لست مستعدًا ولا متطهرًا وليس لي هذا الجمر ولا هذا البخور، فاني ابقي في الخارج، ولن افحص بالتفصيل ما هو بالداخل.
فبينما نتأمل في هذه الأمور، لا أزال أرى ذكرى العذراء والدة الإله تنير قلبي وتشعله مثل النار وتملاه مثل البخور برائحة خاصة زكية وحينئذ كأني قد نسيت نفسي وغشيتني دهشة، مأخوذًا برغبتي مبهورا كلية في الداخل بالجمال والرؤى الرمزية الموضوعة داخل قدس الأقداس، أتأمل ذلك في عمانوئيل بطرق كثيرة.
_____
(1) رمزًا إلى أن القديسة العذراء مريم تنتمي بطبيعتها إلى البشرية الدنيوية، وذلك إيماء إلى الجبل الذي ظهر فيه الله حينما أعطى الوصايا لموسى.
(2) رمزًا إلى السيد المسيح الذي هو فوق الكل.
(3) جاء النص الفرنسي ما يلي:
Quel est en effet celui qui, turnant que la montagne ne recoit pas Dieu comme le Dieu du Sinai, mais qu'elle enfante Dueu, n'en conciot pas de l'étonnoement. Alors qu'il voit Dieu descendu sur cette montagne, de laquelle il est né home sans changement?
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-mother-of-god/incarnation.html
تقصير الرابط:
tak.la/3sb8adx