St-Takla.org  >   books  >   youssef-habib  >   severus-good-samaritan
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب السامري الصالح (للقديس الأنبا ساويرس الأنطاكي) - مليكة حبيب يوسف، يوسف حبيب

6- خدمة المرضى والفقراء والمحتاجين، والتطبيق العملي للمحبة

 

فبعد أن قرأت قديمًا كتقليد الآباء، آتي الآن إلى موضوع اللوم، فقد دعاكما الواعظ مناشدًا إياكم أن تقدموا قطعًا صغيرة من القماش لأجل مجيء المسيح المرهوب، لمنفعة العناية بمرضى البرص وإراحة أجسادهم التي دبت فيها العفونة والرائحة الكريهة مثل قبر متحرك، أو المرضى بأي مرض آخر.

بالاختصار لم يظهر على أي أحد منكم أنه سمع هذا النداء، إلا أن تكون امرأة أو اثنتين عن طريق الصدفة قد ألقت قطعًا وبقايا قذرة من ملابس قديمة مستعملة ممزقة جدًا، وحكمت أنها ترضي الناموس وتفى بالإلتزام المعتاد لكنها تصرفت في رياء وكأنها قدمت أقمشة.

St-Takla.org Image: A sick man and his worried wife beside his bead. صورة في موقع الأنبا تكلا: رجل مريض وزوجته قلقة بجانب فراشه.

St-Takla.org Image: A sick man and his worried wife beside his bead.

صورة في موقع الأنبا تكلا: رجل مريض وزوجته قلقة بجانب فراشه.

ومع ذلك فبعد الناموس والأنبياء لم يتركنا المسيح جانبًا، فبينما لم يكن لدينا رجاء وكنا في عداد من هم قاب قوسين أو أدنى من الموت، نزل من العلا واشترك في ذات الجوهر مثلنا فيما عدا الخطية وارتضى أن يتأنس بدون استحالة، فيقبل أيضًا موت الصليب والقبر والنزول إلى الجحيم، بينما هو بطبيعته الله، تحمل كل هذا بتأنسه، ومر بطريقة فائقة بكل هذه الحالات ليقيمنا نحن الذين سقطنا، تبددت عظامنا عند فم الهاوية" (مز 7:141) كقول داود النبي.

لم نكن نستطيع أن ننهض وكنا مدفونين أسفل، حتى أننا لم نكن نستطيع فقط أن نرفع أعيننا نحو السماء، كما يقول بولس الرسول، بعد أن "نزل إلى أقسام الأرض السفلى". (أف 9:4)، أخرج منها الذين لم يكن لهم رجاء في الخلاص قط، حينما اقترب جدًا من البعيدين.

لذلك يسأل الناموسي مبينًا له عظم محبته الفائقة: "فأى هؤلاء الثلاثة ترى صار قريبًا للذي وقع بين اللصوص" (لو 36:10).

أما نحن الذين نسمع هذه الكلمات، أو بالحري الذين حسبنا مستحقين لها، فلم نعطه قطعة واحدة من قماش حتى القماش المستعمل. مع أن الذي يسأل هو نفسه الذي يقول: "الحق أقول لكم بما أنكم فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الأصاغر فبى فعلتم" (مت 40:25).

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

قل لي أننا نعلن أن يوسف الرامى الذي من الرامة أهل لمثل هذه الكرامة، ذلكم هو الذي طلب من بيلاطس أن يسمح له بدفن جسد يسوع المحيي وغطاه بأكفان من الكتان! وننسى أننا نحن أيضًا إذ لنا إمكانية الحصول على نفس الشرف ونفس الكرامة مثله أو أكثر منه، في كل مرة يكون في إستطاعتنا أن نريح المسيح المجروح، فاننا نحرم أنفسنا هذه الهبات الممتازة ونرفض فضلًا عظيمًا.

لكن إذا قام بيننا ملك إذن لكنا نعطيه كل الملابس التي في منازلنا وأيضًا الملابس الحريرية التي نخرجها من الخزائن لهذه المناسبة، حتى يرتديها ويمشي عليها ويستعملها بلا لياقة فتحمل أيضًا معه، وذلك أملًا في بعض الكرامة الزمنية والمسيح ملك الأرواح العلوية والسلاطين والقوات السمائية، الذي يتقدم إلينا مجروحًا في كل جسده ويعد بأن يعطي ملكوت السموات لأجل قطعة صغيرة من القماش يذهب دون أن نصنع من أجله شيئًا. انظروا إلى جسامة جهلكم وطبيعته واقبلوا نحو أبناء جنسنا المعذبين.

لا يقل لي أحد أن اليوم الذي كان يجب فيه أن نلقي قطع القماش قد مضى! إذا كان ثمة وصية في الناموس أن يعملوا الفصح في الشهر الأول عند العبرانيين، وكان لأحد أن يمتنع عن الاحتفال لسبب مقبول، كان يمكنه أن يقدم الفصح في الشهر الثاني، "تكلم بني إسرائيل قائلًا: "كل إنسان منكم أو من أجيالكم كان نجسًا لميت أو في سفر بعيد فليعمل الفصح للرب. في الشهر الثاني في اليوم الرابع عشر بين العشاءين يعملونه. على فطير ومرارة يأكلونه" (عدد 9: 10-11). فكيف يعقل حينما يكون الأمر متعلقًا بالشفقة ومساعدة الفقراء، ألا يكون الوقت لائقًا ومناسبًا، فتمتنع عن فعل ما يليق وكأن الوقت قد مضى، بينما تقول الكتب المقدسة: "لا تمنع الخير عن أهله حين يكون في طاقة يدك أن تفعله لا تقل لصاحبك اذهب وعد فاعطيك غدًا وموجود عندك" (أم 3: 27-28). "لا تفتخر بالغد لأنك لا تعلم ماذا يلده اليوم" (أم 27:1).


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-good-samaritan/serving.html

تقصير الرابط:
tak.la/wxmz82p