![]() |
كتب الأب الأسقف لأحد أبنائه في ذلك الزمان وهو الوزير قزمان بن مينا يقول: كنت قد ذكرت لك يا حبيب، الله يضيء عيني عقلك بنور روح قدسه المعزي، لتفهم سرائر لاهوته. في كتاب ايضاح تأنس ابن الله وصليه، أن الله خلق آدم وذريته ليصعدهم إلى المرتبة العالية التي منها سقط إبليس وجنده وأنهم أخطأوا وملك عليهم إبليس وقتلهم وانزلهم إلى الجحيم بطاعتهم له، وقداهم ابن الله بنفسه ومات عنهم واصعد أرواحهم من الجحيم بطاعتهم له، وقداهم ابن الله بنفسه ومات عنهم واصعد أرواحهم من الجحيم إلى الفردوس وإلى النعيم الذي كانوا فيه أولًا. ثم إنتقل إلى الكلام عن المعمودية قال عنها أنها جعلت لتعتق بني آدم من عبودية إبليس وذلك ليموتوا طاهرين ويصعدوا إلى الفردوس ويحملوا مع الذين صعدوا من الجحيم، حتى يصيروا في عدد العسكر، ويصعدوا ويرثوا المدينة العليا السمائية التي منها سقط إبليس. وذكر القديس العلامة بعد ذلك أن إبليس وجنده يحدون بني المعمودية(1) على مرتبتهم ويقاتلونهم بأعمال الخطيئة حتى يموتوا خطاة ويَرِثوا معهم العقاب المؤبد.
في هذا المقال الشيق يسير مع الوزير قزمان بن مينا خطوة خطوة فيخاطبه قائلًا: اعلم والرب يعطيك فهم كل شيء، أنت أيها الحبيب تعلم أن الملائكة أرواح طاهرة بغير أجساد، والبهائم أجساد بهيمية بغير أرواح عاقلة، وإنما حياتهم دمهم وليس لهم روح عاقلة فلما خلق الله آدم لكي يجعله في المرتبة التي منها سقط إبليس مقدم الملائكة، خلق روحًا طاهرة ناطقة عاقلة، كالملائكة، وأسكنها في جسد حيوانى. ثم يقول المؤلف شارحًا بأجلَى بيان ويرسم خطة مدروسة ويضع أمامنا نهجًا واضحًا: أن الروح العاقلة مسجونة في الجسد لأتحادها به ولا قوة لها على عمل مرضاته مثل الملائكة، فنفخ في آدم من روح قدسه، فاتصلت نعمة الروح القدس بروح آدم، فقويت الروح بقوة الروح القدس للعمل على مرضاة باريها.
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
وفي الخطوة التالية يقول القديس الأنبا ساويرس أنه لما أطاع آدم إبليس وسمع من حيلته عليه، وصدقه وكذب خالقه، فارقته نعمة الروح القدس، وتملك عليه إبليس، وصار معه بدل الروح القدس روح نجس من شياطين إبليس، وكذلك فعل لجميع المولودين منه جيلا بعد جيل.
فلما جاء ربنا يسوع المسيح وبذل نفسه عن آدم وذريته، الذين ماتوا وكانوا أبرارًا ونزلوا إلى الجحيم أصعدوا أرواحهم منها جميعًا، وأعادهم إلى الفردوس ورسم المعمودية للأحياء من بني آدم ليعتقهم من الروح النجس الذي يوكله إبليس ليعلموا الخطيئة، ويعيد إليهم الروح القدس الذي نفخه الله في آدم فيظفروا بجند إبليس، ويقويهم على العمل بمرضاته ما دام ساكنًا فيهم، ويدوم ساكنًا فيهم إذا هم داوموا تسبيحه وتقديسه، وإذا تكاسلوا عن تسبيحه وتقديسه تخلت عنهم نعمة الروح القدس وقويت عليهم الأعمال النجسة وأجبراتهم على عمل الخطيئة بغير أختيارهم، كما كانوا قبل المعمودية، فلا أحد يغلبهم إلا بقوة الروح القدس لأن ربنا يسوع المسيح شهد في إنجيله المقدس، أن ملكًا معه عشرة آلاف وملكًا معه عشرون ألفًا، فلا يقدر من معه عشرة آلاف أن يغلب من معه عشرون ألفًا، إلا بقوة الروح القدس المعزي القوي الجبار.
ويشهد بولس الرسول أيضًا في رسالته إلى أهل رومية. أن الإنسان الذي ليس فيه روح الله يعمل الخطيئة وليس له قدرة على ناموس الله.
_____
(1) "وَبِهِ أيضًا خُتِنْتُمْ خِتَانًا غَيْرَ مَصْنُوعٍ بِيَدٍ، بِخَلْعِ جِسْمِ خَطَايَا الْبَشَرِيَّةِ، بِخِتَانِ الْمَسِيحِ. مَدْفُونِينَ مَعَهُ فِي الْمَعْمُودِيَّةِ، الَّتِي فِيهَا أُقِمْتُمْ أيضًا مَعَهُ بِإِيمَانِ عَمَلِ اللهِ، الَّذِي أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ"(*) (رومية): التبرير بالنعمة والمعمودية بدل الختان.
(*) توضيح من الموقع: الشاهد هو (كو 2: 11-12).
وغالبًا المقصود بكلمة (رومية) بعدها هو عن الجملة التي تليها عن التبرير، فرسالة رومية تتحدث عن هذا الأمر، وخصوصًا في (رو 4-5).
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-ashmunin-demons/christ.html
تقصير الرابط:
tak.la/aa3ygzc